أنت في امتحان فهل ستنجح أم سترسب

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أنت في امتحان فهل ستنجح أم سترسب

      (( منقول ))

      من كلام : (السيد محمد الحسيني الشيرازي ) : ومن سنن الله في عباده أن يبتليهم، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى خلق الحياة للإنسان وفيها آلام وآمال وخيرات وشرور، وهذه هي وسائل الابتلاء، وهناك أشياء يحبها الناس ويميلون إليها ويطلبونها ويدافعون عنها كما وأن هناك أشياءً لا يحبونها ولا يرغبون فيها ولا يريدونها ويدفعونها عن أنفسهم، والإنسان بين هذا وذاك حرّ يتمكن أن يستعمل هذا وذاك، يستطيع أن يتحلّى بالشجاعة أو الجبن، ويتصف بالكرم أو البخل، الغيرة أو اللامبالاة ذلك لأنه مختار، وباستطاعته أن يفعل ما يريد، قال سبحانه: (وهديناه النجدين) (16)، أي الطريقين الواضحين، طريق الشيطان وطريق الرحمن
      والجامع لجميع الأمم الذي هو بمنزلة المادة أو الجنس هو استواء الأمم والأفراد في الامتحان إذ قد تكون الامتحانات في الأمة بمجموعها أو قد تستولي على الأفراد كالمرض والجهل والفقر والفوضى، وقد قال سبحانه وتعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) (18) فالفقير فتنة للغني، والعالم فتنة للجاهل، والجاهل فتنة للعالم، والقوي فتنة للضعيف، والضعيف فتنة للقوي، إلى غير ذلك، وهذا موجود في آيات كثيرة من القرآن الكريم منها: (ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) (19)، لكن هذه الأمور هي أسباب الامتحانات، كذلك نقيضها أي الأمن والشبع وكثرة الأموال والأنفس والثمرات.
      وامتحانات الإنسان عديدة وكثيرة، قد يسقط البعض فيها وقد يحدث العكس، ومن الابتلاء الجوع والنقص في الأموال والأنفس والثمرات، وهكذا بالنسبة إلى ما لم يذكر في هذه الآية كالفوضى، وإن كانت الفوضى أيضاً توجب الخوف والجوع ونحو ذلك، ففي آيات أخرى نجد: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا أن نصر الله قريب) (20)، فمن السنن التي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة أن ينزل نصره بعد مجموعة من المشكلات، وقد قال سبحانه: (وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منهم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) (21)، فالأيام مداولة بين الناس، فقد يكون هذا الفرد غنياً، وقد ينتقل الغنى إلى فرد آخر، وقد يكون الفرد حاكماً وقد ينتقل الحكم إلى فرد آخر، وهكذا الأمر بالنسبة إلى المنظمات والأحزاب والهيئات والأمم، فقد تتقدم أمة في الصناعة والزراعة والتجارة وما أشبه ذلك، بينما تتراجع أمة أخرى نتيجة لإهمالها لهذه الأمور، وقد تتحوّل الأمة من مغلوبة إلى غالبة، ومن فقيرة إلى غنية، ومن جاهلة إلى عالمة، وهذه أيضاً هي من سبل الامتحان. يقول الشاعر:
      إنما الدنيا عواري والعواري مستردّة
      شدّة بعد رخاء ورخاء بعد شدّة
      ومنطق القرآن صريح في هذا المجال حيث يقول: (لتبلونّ في أموالكم وأنفسكم) (22)، والإنسان يُمتحن بالمال سواء كان غنياً أو فقيراً ويُمتحن بالنفس أيضاً سواء كان مريضاً أو سليماً، والمراد بـ(الأنفس) في الآية نفس الشخص أو زوجته أو أولاده أو أقربائه أو ما أشبه ذلك، ثم قال سبحانه وتعالى في آية أخرى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (23) لأن الإنسان يُمتحن بالمال هل يبذل أو يبخل، هل يصرفه في الحرام أو الحلال.
      وهكذا بالنسبة إلى الأولاد، فهم فتنة، وهم من باب المثال، وإلا فإن الزوجة فتنة والزوج فتنة، والأقرباء والأصدقاء والجيران هم فتنة لأن الإنسان يُمتحن بهم.
      قال سبحانه وتعالى في آية أخرى: (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين ولياً والله خبير بما تعملون) (24)