الخـــديـعـة الكـبـرى ؛ والشــرك الأصـغـر .

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الخـــديـعـة الكـبـرى ؛ والشــرك الأصـغـر .

      بسم الله الرحمان الرحيم الواحد القهار سبحانه . والحمد لله سبحانه أولا وآخرا وكل حين . وصل اللهم وسلم على الرسول الخاتم الأمين ، وعلى آله الطيبين ، وعلى صحابته ومن والاهم أجمعين .
      قال سبحانه : (( قل هو نبأ عظيم . أنتم عنه معرضون )) ، وقال سبحانه : (( أفمن زيّن له سؤ عمله فرءاه حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات … )) ؛ وقال سبحانه : (( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون )) ، وقال سبحانه : (( … فمن يهدي من أضل الله … )) ، وقال سبحانه : (( … قال انما أوتيته على علم بل هي فتنة … )) ، وقال سبحانه : (( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا )) .
      .. وبعد :
      [[[ ( الخاتمة ) : الخديعة الكبرى ؛ والشرك الأصغر . ]]]


      ( ابتداءا : يلاحظ هنا ـ وفي غيره ـ أني أكتب الحروف حسب نطقها تماما ، فيما عدا اسم " الله " سبحانه ، أكتبه كما عهدته )
      [[ الـغـيـب غـيـــوب : ]]
      ولخطورة المسألة ولأن تكذيب الناس بآيات الله سبحانه وعدم احاطتهم بها علما ، مرتبط في الغالب في الحالة الذهنية الراسخة أو الممسوخة عندهم لمعرفة مدى التناسق أو التناقض بين النصوص الشرعية والواقع الحي ، وبخاصة ما يتعلق منها بالنبؤات الغيبية ، فاني أرغب في توضيح ما يلي :
      في البدء من العلم القطعي أن اقتراب الساعة قد وقع منذ بعثة النبي الخاتم عليه السلام . يقول سبحانه : (( اقتربت الساعة وانشق القمر )) . ومن يكذّب ذالك فقد كذّب القرآن ؛ ومن فعل فقد كفر .
      .. ثم : ان الغيب بالنسبة لمعرفته على الحقيقة ــ في فقهي ــ غيبان :
      (أ) ( 4 / 1 )
      غيب استأثر الله عالم الغيب والشهادة سبحانه بعلمه كله . ومثله غيب علم حقيقة الروح وغيب علم وقوع القيامة . يقول سبحانه : (( … قل الروح من أمر ربي )) ، ويقول سبحانه : (( … قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم الا بغتة … )) ؛ فثقل الساعة وتهيؤاتها ليس غيبا وانما الغيب هو وجبتها ومباغتتها للناس . قال سبحانه : (( فهل ينظرون الا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها … )) ، ومنه قوله سبحانه (( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون )) فرغم كونه محددا الا أنه غيب قطعي .
      (ب)
      غيب أعلم الله سبحانه به رسله وأنبياءه كل بحسبه عليهم السلام جميعا . ونقلوه لنا وأخبرونا به ودوناه وترقبناه . وقد ختم قطعا وحتما بالنبوءات الغيبية اللتي ثبتت نسبتها عند العلماء والأمة لخاتم الرسل والأنبياء الأمين اللهم صل وسلم عليه . وهاذا الغيب ( الوحي والعلم النبوي المعصوم القطعي ) بالنسبة لوقوعه فعليا ، على ثلاثة أنواع :
      أولا : ( 4 / 2 )
      ( نبؤات غيبية ماضية ) وقعت في الماضي وعرفها الناس كلهم أو بعضهم . وهاذه ـ للتوضيح ـ قد كانت غيبا عنا قبل وقوعها ، فما أن وقعت وتحققت فعليا فلم تعد غيبا ، ولاكنها أصبحت واقعا تاريخيا مر وانتهى ، وبقي منه أثره كالاعتبار ونحوه .
      ولاكن حتى هاذا النوع قد وقع فيه الخطأ من بعض العلماء المجتهدين ؛ فمثلا رغم أن نبوءة خروج دجال من خراسان ثابتة في الحديث .. ورغم أن هاذا الدجال قد خرج فعلا في القرن الثامن الهجري ولم يعد غيبا وانما واقع قد مضى ، الا أن بعض العلماء اللذين كتبوا في أشراط الساعة حتى المعاصرين منهم لا زال ينتظر خروج دجال خراسان في المستقبل الآتي . وهاذا مرده الى جهالته ــ وعدم احاطته ــ بهاذه المعلومة التاريخية الواقعة فعلا .
      ثانيا : ( 4 / 3 )
      ( نبؤات غيبية مستقبلية ) : لم تقع سابقا ولا حاليا ولاكنها سوف تقع بأمر وأذن الله سبحانه في المستقبل بأوقاتها وآجالها المسماة . فهاذه كلها غيب على الجميع . ولا أحد يجزم قطعا عليها بشيء أو توقيت أو نحوه ، الا ما جاء من ذالك من باب البشارة او النذارة والترغيب أو الترهيب ، أي : كأسلوب دعوة باستخدام الألفاظ الشرعية السائغة ، وفي اطار العلم الظني البحت وان كان في أقصاه البشري الممكن ، ولا يحل لكائن من كان أن يقطع بشيء من هاذا والا وقع في مغبّة الحرج الشرعي المتفاوت.
      ثالثا : ( 4 / 4 )
      ( نبؤات غيبية حاضرة ) واقعة الآن تحت سمعنا وبصرنا وادراك عقولنا وبصائرنا ، مشهودة قائمة حية اللحظة هاذه . ومثلها عندي فتنة أعور الدجل في نجد جزيرة العرب ، ودابة الأرض السيارة الجساسة ، ومثلها جبل المنارة البيضاء ( قيال ) وعلو اليهود الأخير ، وانبعاث الصحوة الاسلامية تمهيدا للخلافة النبوية وما في نحو ذالك كثير …
      .. فهاذه موجودة قائمة الآن ؛ وكل ما يلزمنا أن نوقع وننـزل النصوص الشرعية الواردة فيها مواقعها ومنازلها السليمة على أعيانها وأشخاصها وأشيائها بفقه وفهم متجرد حقيقي ــ مع الأخذ بالضوابط المعتبرة لثبوت الأحاديث أو نفيها ، وهاذه محجة لها مبحث آخر ــ .
      .. وعليه ومن خلال قراءتي المستفيضة والمستوفية لأغلب النصوص الشرعية والآثار الصالحة الواردة عن فتنة الدجال فاني عندما أجزم وأقطع أن هاذه النصوص واقعة الآن ومنذ قرن تقريبا على فتنة آل سهود وطاغوتهم الدجال القائم الآن فهي لم تعد عندي غيبا سيقع مستقبلا بل هي واقع حي ملموس مشهود الآن ــ ومنذ فترة ــ أبصره وأسمعه وأدركه وأرى جنته وناره وكنوزه ومسالحه ودجله كله رؤيا عين .
      .. أما غيري اللذي لم يقرأ النصوص أو لم ينسب الواقع لها أو لم يتضح عنده شيء أو لم يعتن بذالك أصلا أو غيره فهي لا زالت نصوص غيبية عنده ، وهاذه مشكلته هو فحسب ، ولا تؤثر بي حالته شيئا لأن مثله خلي من الحجة أصلا ان كان عالما ، أو هو مقلّد ان كان جاهلا . وبصياغة أخرى : أما الآخر المتوقّف أو الضال أو المفتون بالدجال اللذي يكذّب ذالك وينكره فهي عنده لا زالت غيبا ينتظر وقوعه في المستقبل . وهاذا هو مدار ضلالة المكذّبين بآيات الله سبحانه لعدم احاطتهم بها علما ، وهو نفسه مدار فتنة المفتونين بالأعور الكذاب في نجد جزيرة العرب . فهما ــ باختصار ــ اما ضال بتكذيب وانكار الآيات ، واما مفتون بتصديق واتباع الكذّاب ، وسيأتي توضيح ذالك . قال سبحانه في آيات دابة الأرض : (( … حتى اذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون … )) ، وقال سبحانه : (( وانا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )) .
      .. وما فعلته أنا ـ عند المدركين ـ ليس من باب الغيب في شيء اطلاقا ؛ ولاكنه من باب انزال النصوص على الواقع ، وان شئت فهو من باب التأويل السائغ . وهو عند من يشاء ـ وفي أسوأ أحوال فهمه ـ من باب انزال النصوص على غير منازلها ، وان شاء فهو من باب التأويل غير السائغ . فهو اذن ليس من علم الغيب في شيء ، بل بالعكس تماما : انه من علم وفقه الواقع المرئي والمسموع والمشهود ، والله على ما أقول شهيد سبحانه .
      وبحمد الله ونعمته وفضله سبحانه فاني في كل تفاصيل قناعاتي الشرعية حول مسائل فتنة الدجل والدجال المختلفة لم أصدر أبدا الا عن أصل في الشرع من نصوص القرآن أو السنة أو فقه الأثر الصالح مستندا اليه في فقهي الصريح أو التأويلي لهاذه المسألة أو تلك .. وكان لي في ذالك أسوة صالحة في الأمة .. ونحن بشر نتأول الحق تعبّدا لله الحق سبحانه بأقصى جهد واجتهاد ، ولاكن قد يقع علينا الخطأ ، ولسنا بمعصومين اطلاقا . أما العلم القطعي لثبوت النصوص النبوية والفقه المعصوم لمعانيها ومقاصدها الحقيقية فانما هو للرسل والأنبياء اللهم صل وسلم عليهم . وقد ختموا ، الا ما يكون من أمر نزول المسيح عليه السلام لتجديد أمر دين النبي الخاتم عليه السلام والقضاء على الدجال ، وهو ما نترقّبه .
      .. ولكل مجتهد متجرد صاف لله سبحانه أن يتناول بضوابط الاجتهاد المعتبرة مقارنة الواقع الحي بالنصوص الشرعية لمحاولة معرفة مدى التناسق والتناقض فيما بينهما ، وأن يكون ذالك مطردا عنده كل لحظة لأنه في كينونة من القدر والبشر متحركة متغيرة غير ثابتة ولا مستقرة يلزمه معها المتابعة الدائمة . والا فستبقى النصوص الشرعية نصوصا عالقة في أذهاننا مجردة من واقها العملي الجدي الى يوم القيامة ، وليس هاذا من غاية الدين ولا من غاية النصوص . والأسوأ والأخطر من ذالك أنه قد تستمر الحالة النصية جامدة معطلة في عقولنا أو محرفة مبدّلة نترقب وقوعها لأشياء واقعة الآن مغفلين أو معميين أومضللين عنها أو لأشياء واقعة في الماضي وانتهىزمانها ، ومثلها عندي حوار المنتديات الانترنتية الجاري عن خروج السفياني وخروج دجال خراسان وخروج المهدي محمد ابن عبدالله اللهم ارحمه وغيرها مما خرج وانتهى شأنه وزمانه .
      وهاذه مسألة غفل عنها أكثر أو كل العلماء المحققين المسلمين رغم أهمية وخطورة آثارها على الحالة الاسلامية العامة ومترتباتها النفسية التحريضية او التثبيطية ونحوه . ومنه فان النصوص الشرعية ليست غاية في ذاتها للتلفظ والتغني ولاكنها للتدبر والعمل بها لما فيها من حكم وأحكام مؤثرة في حياة المسلم الواعي ؛ والتفاعل مع جوانب التبشير والتنذير فيها وكل ما تعنيه على الحقيقة الواقعية السليمة ، حتى لا نتجاوز بجهلنا المركّب المقصود منها في زمان محدد وواقع محدد . ومثاله فتنة الدجال اللتي يقع فيها أكثر الناس اليوم ، وتمضي عليهم بظلمتها ــ وقد تنتهي ــ وهم ما خرجوا منها . وهاذا هو ذاته اللذي جعلها أكبر وأخطر فتنة منذ أن ذرأ الله سبحانه السماوات والأرض والى ان تقوم الساعة . وهاذا ما أحاول التنبيه اليه والتحذير منه والمساعدة في تبيينه لاستدراك الأمر ؛ والتدبر قبل الفوات .
      ولعل مما تقدم في وجه من الوجوه أن بعض الناس ــ والصالحين ، ومع حسن النية وطيب المقصد في أكثرهم ــ من خلال قراءاتهم ومشاهداتهم وانطباعاتهم واجتهاداتهم وعلاقاتهم ومشائخهم وتصوراتهم وتوجههم .. يضعون في عقولهم سلسلة مفاهيم مترابطة راكدة كفقه مبرمج راكد لوقائع وأحداث ما سيقع ويأتي .. ويجعلونها ــ ذهنيا ــ هي الأصل بينما الواقع الشرعي والكوني اللاحق هو الفرع ؛ فان وافق صورة ما في فهمهم وذهنهم وفقههم كان سليما ومقبولا وشرعيا وحقا ، والا فلا ، وبالتالي فسّروه غير التفسير الحق . وهاذه فتنة ذهنية خطيرة لأنها تصادم وقائع السنن الشرعية والكونية واقتضاء حكمة الله سبحانه في كونه وملكه سبحانه . ( أي أنه باختصار : يبرمج مفاهيم معينة في عقله وقد تكون مغلوطة ، ويريد أن تقع السنن الشرعية والكونية على وفقها وضوئها والا فهي ليست صحيحة ! ) . واذا تجاوزنا مسألة ثبوت النص الشرعي فتبقى مسألة الفقه السليم الصحيح الحق للنص وللواقع معا وربطهما ببعضهما متوافقين . لماذا ؟ ، لأن الأصل هو في النص الشرعي السليم المقطوع بثبوته ودلالته واتفاقه مع حقيقته الشرعية أو الكونية الواقعة السليمة متناسقين معا ( الحقيقة الشرعية ) ، وليس في فقه وفهم فلان أو علان المبرمج سلفا ، وقد يكون فقها ممسوخا كما هي حال علماء الدجال الخونة .
      وفي مثل ذالك يقول العالم المجتهد المجاهد ( عمر أبو عمر ــ أبو قتادة الفلسطيني ــ فك الله سبحانه أسره ) : ( ان منهج السحرة هو تزييف الحقائق وتمويهها على الناس . والسحرة في كل زمان اما أن يغيروا صورة الأشياء في الأبصار عن طريق التخييل الشيطاني ، واما أن يغيروا حقائقها في الأذهان عن طريق السحر البياني … وقد علم أهل السنة أن أعظم السحرة على مدار التاريخ الانساني هو الدجال ) ، وفي هاذا يقول عليه السلام : " … ومعه ــ أي الدجال ــ من كل لسان … " .
      ولذالك فعملية الترهيب الشرعي والعلمي ومترتباته النفسية اللتي يمارسها علماء وفقهاء الدجال ــ والرهبنة المتأسلمة ، وليست من الاسلام في شيء ــ هي من هاذا الباب . ولذالك فان من أخطر مظاهر الفتنة أن هناك عقولا مبرمجة ممسوخة وتعتبر ما هي عليه هو الأصل في تفسير النصوص والوقائع ، بينما هي في الحقيقة وفي كثير من شأنها أبعد ما تكون عن الحق . وسنن الله سبحانه في خلقه وكونه وملكه سبحانه لا تجري باللازم حسب فقه الناس لما يلزم لها أن تكون أو يتوقعون ، بل تجري وفق حكمة الله سبحانه ومقتضى عدله ورحمته وانتقامه وكل شأنه سبحانه . ومثل هاذه العقول الممسوخة في الصميم لا شأن لجانب الدعوة والحوار والاقناع معها ، ولابد من مصادمتها ــ لاقامة الحق ــ بالقوة وحد السيف ما أمكن . وهو ما سيفعله باذن الله سبحانه رسول الله عيسى اللهم صل عليه .. فلا يقبل من أحد الا الحق أو الموت . وفي ذالك نصوص كثيرة قطعية صريحة في مظانها .
      .. ومن جانب آخر : قد يكون من لازم الأكتفاء بحفظ النصوص في الأذهان وعزلها عن الواقع أو عدم ايقاعها مواقعها الحقيقية الفعلية السليمة وفي أوقاتها وأزمانها ذاتها لا قبل ولا بعد .. أن يستمر الناس في الضلالة وتخرج عليهم أشراط القيامة تترى الصغرى والكبرى وهم عنها غافلون ــ وهاذا هو ما فعله اليهود والنصارى والمشركون الأولون ــ وقد تخرج الشمس من المغرب أو تقوم حقيقة القيامة والناس تنتظر خروج الأشراط والآيات قبلها الخارجة قبلا وفعلا ولاكنهم كانوا عنها غافلين أو مضللين أو على أعينهم غطاء . وقد يسأل أمثلهم بعد ذالك : أين الأشراط قبل الشمس أو القيامة ؟ وقد لا يجد وقتها من يجيبه على غفلته أو سذاجته أو حتى ان شئت برائته ، فكل ونفسه آنذاك . قال سبحانه (( فلا يستطيعون توصية ولا الى أهلهم يرجعون )) .
      ولذالك أمثلة كثيرة جدا : ولعل منها للتوضيح " السفياني " اللذي خرج وانتهى شأنه في القرن الثاني ، و " دجال خراسان " اللذي خرج في القرن الثامن كما أوضحت ذالك في محجة ( حقيقة السفياني ) . ومثله خروج المهدي " محمد ابن عبدالله " اللهم ارحمه اللذي انتهى زمانه ، وخروج " الرايات السود " في القرن الثاني أيضا كما أوضحت ذالك في محجة ( حقيقة المهدي ) . ومثل خروج دابة الأرض كما أوضحت في محجة ( دابة الأرض ـ دباية السيارة ) ، وخروج فتنة الدجال " في نجد جزيرة العرب اليوم كما أوضحت ذالك في محجة ( أكبر وأعظم وأخطر الفتن ) ، وتفاصيل كثيرة جدا من الفتن المترادفة المتنوعة ضمن فتنة الدجل الكبرى ، كما أوضحت بعضا منها في بعض منتديات الحجة والحوار الانترنتية .
      .. والفتنة أنه لا يزال أكثر الناس ينكر أن ما هم فيه الآن يعتبر فتنة ! ؛ أي أنه ينكر ما تحقق وقوعه حتى الآن من الآيات الأرضية الكبرى للساعة ، فضلا عن الآيات الصغرى الكثيرة !! ، وبالتالي لا زال في غفلة عميقة فهو كالأصم الأعمى ! . وقد ينكر ما يقع بعدها من آيات كبرى أرضية أو علوية مثل نزول النبي عيسى عليه السلام ذي البينات والآيات والمعجزات وقد يحاربه على أنه هو الدجال كما أوضحت ذالك في محجة ( هل تتكرر معجزات واحدة متماثلة لشخصين متعاصرين متناقضين ؟ أو : لا يستوي طريق الجنة وطريق النار ) ومحجة ( حالة المسيح الحقيقي عيسى عليه السلام وعهده الثاني في الأرض غيرها في الأولى . أو : قال عليه السلام : " وترتفع أصوات الفساق في المساجد " ) . ومن هاذه حاله ، فحري به أن ينكر بقية الآيات والأشراط وقد طمس على بصره وسمعه وقلبه ، وليس لله سبحانه فيه وفي مثله حاجة ممن لا خلاق لهم ولا يفقهون ولا ينفعون ، وحري بمثله أن تفجأه الشمس من مغربها ولا توبة أو تبغته الساعة من موقعه خائبا ولا كرامة .
      وهاذا هو ما عمل له ويريده الدجال وأحباره ورهبانه من اليهود الماسونيين ( المخططين المندسين ) وعلماؤه وفقهاؤه من المسلمين ( المضللين المعلنين ) .
      [[ ويل لهم من يخدعون ؟! ]]

      والحديث هنا للطواغيت الملاعين كلهم :.. والمرحلة الآن أنه مهما كنت ذكيا مراوغا عن الحق فان الله سبحانه يسلط عليك من هو أذكى منك ليفضحك وباطّراد حتى تقول الحق .
      .. وتفصيل ذالك لأهميته : انه من فضل الله سبحانه الآن ــ كما هو ملاحظ ــ أنه مهما كنت ذكيا جاحدا مراوغا عن قول الحق الى غيره مما تشتهي نفسك الشريرة مستخدما كل خبراتك ومؤثراتك النفسية وعلمك وامكاناتك الاعلامية لخديعة وتضليل الناس في شئون دينهم ودنياهم .. فان الله الحق سبحانه يسلط عليك ويخرج لك من هو أذكى منك ، باطّراد من حالة الى حالة ومن مرحلة الى مرحلة حتى تنتهي الى الاعتراف ــ راغما مقهورا ــ بالحق اللذي يريده الله سبحانه . وهاذه الحقيقة الواقعية يدركها رؤوس الطغيان العالمي المتمكنون والمتنفذون الآن في الأرض ، وهي حقا ما ترعبهم رغم حالة الاستضعاف العامة الشاملة اللتي يعيشها كل المسلمين اليوم . لماذا ؟ ، لأنهم أدركوا أن اللذي يحاربهم ويحاربونه الآن انما هو الله الحق فوق عرشه في السماء سبحانه وأولياؤه الصالحون في الأرض . وفي مثل هاذا يقول سبحانه : (( وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل … )) ، وعليه فليس لهم الا تسليم الأمر للموحدين الحقيقيين أو الانتصاب للاستئصال الحقيقي الكلي باذن الله الواحد القهار سبحانه . وفي ما هو دون هاذا يقول أحد علماء السلف الصالحين : ( ويل لهم من يخدعون ؟! ) .
      [[ ثبوت ذكر فتنة وشيعة الدجال في القرآن : ]]

      وهاذا هو ذاته ما تتحدث عنه آيات الدجال العشر الأخيرة من سورة الكهف لمن قرأها متدبرا حقائقها لا متلفظا أحرفها كما يفعل أكثر القوم اليوم . ولذا فعندي ليس صحيحا أن القرآن المجيد اللذي أنزله الله سبحانه (( تبيانا لكل شيء )) ليس فيه أي شيء عن فتنة الدجال كما يقول به بعض العلماء المجتهدين المأجورين ان شاء الله تعالى . ولا يعتد بأي رأي من ذالك ؛ لأن الرسول الأمين اللهم صل عليه نص قطعا على أن هاذه الآيات تعصم من فتنة الدجال وما فعل ذالك عليه السلام الا لأنها في أصل وصميم وصلب فتنة الدجال لعنه الله سبحانه ، ومثلها الآيات الأولى من نفس السورة أيضا . وعليه فان ذكر فتنة الدجال ثابت في القرآن المجيد ؛ كيف لا ؟ وهي أعظم وأكبر وأشد وأخطر فتنة في التاريخ الانساني والكوني كله على امتداد كثرة وتنوع ما وقع فيه من ابتلاءات .
      .. ومن أهم صفات أشياع الدجال المفتونين وأتباعه المقهورين مظاهر نعمة جنة الدجال وخيراته الغادقة اللتي تجعل الواحد منهم في صحة مفرطة وسمنةزائدة كما هي حال أكثرهم . ويحمل عليه قوله عليه السلام : " شرار أمتي اللذين ولدوا في النعيم وغذوا به … " ، وقوله عليه السلام : " سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام فأولائك شرار أمتي " ولهاذا شواهد أخرى كثيرة ، والمقصود الأغلب لا العموم . وفي مثل ذالك يقول عليه السلام : " … ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ … وينكر الحق تسعة أعشارهم ( أي : 90% ) ويذهب الاسلام فلا يبقى الا اسمه < المقصود الاسلام الحق كما كان اذ بدأ > … وتسمن ذكور أمتي < خص الذكور لنكارة كثرة السمنة فيهم > … فعند ذالك تزخرف المساجد … وتكثر الصفوف مع قلوب متباغضة … وأهواء جمة … يكون المؤمن < الحق > فيهم أذل من الأمة يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره … يحج الناس الى هاذا البيت الحرام … تحج … قراؤهم ريــــــاء وســمـعـة ... " ، ولكل ذالك قرائن وشواهد ودلائل أخرى على أن هاذه الخصال تكون في عصر الدجال ، وحقيقة الواقع القائمة الآن برجالها ونسائها وكل أشخاصها تشهد له .
      وفي معنى ذالك يقول عليه السلام : " انه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله سبحانه جناح بعوضة < وهاذه عامة ، يخصصها تتمة الحديث : > ، وقال اقرءوا ان شئتم (( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا )) ، ومثله قوله عليه السلام " يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم فيوزن بحبة فلا يزنها " ، قال قرأ (( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا )) . وسئل الخليفة علي ابن أبي طالب اللهم ارض عنه في رواية عن آية (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا )) فقال : ( لا أظنّ الا أن الخوارج منهم ) ؛ وهاذا مهم فقد جعلها اللهم ارض عنه في المسلمين الخوارج ؛ أي : أن هاؤلاء الأخسرين ــ في الفهم العام ــ مسلمون في الأصل يعملون أعمالا صالحة الا أنهم يقترفون ما يبطلها في آخر الأمر ، فاذا فهم ذالك فان آخر الخوارج يكونون مع الدجال كما قال عليه السلام : " يخرج من قبل المشرق رجال يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه ، سيماهم التحليق < صيغة مبالغة : أي تحليق شعر اللحية أو العوارض اليومي ، لا تحليق شعر الرأس الشهري كما يفهم خطأ > ، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخــرهم مع الدجال ، فاذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة " ؛ وشر الخلق هم الدجال وأشياعه المفتونون الكفرة ، لأن " الخوارج " المعروفين غير كفرة وبالتالي ليسوا شر الخليقة ، وقد حققت ذالك في محجة ( الطيلسان : الشماغ الأحمر ) المنشورة سابقا .
      .. قال العالم الشوكاني اللهم ارحمه في تفسيره : ( وقد اختلف السلف < كشأنهم في أكثر المسائل ، والحمد لله سبحانه > في تعيين هاؤلاء الأخسرين أعمالا ، فقيل … وقيل …وقيل … وقيل … ، والأولى حمل الآية على العموم لكل من اتصف بتلك الصفات المذكورة ) ؛ وبمثله وقبله قال ابن كثير اللهم ارحمه في تفسيره : ( … وانما هي عامة في كل من عبد الله سبحانه على طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها ، وأن عمله مقبول ، وهو مخطئ وعمله مردود ، كما قال تعال (( وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا )) … ) ؛ وبهاذا العموم عندهما اللهم ارحمهما يدخل أشياع الدجال المفتونين .
      قلت : وهي عندي خاصة بأشياع الدجال المفتونين أصلا ، ولا اعتبار للاختلاف المذكور ؛ لأنه ورد عن النبي الخاتم عليه السلام نصا وقطعا أن هاذه الآيات تعصم من فتنة الدجال الكبرى ؛ وما ذاك الا لأنها تبين وتجسّم طبيعة هاذه الفتنة وطبيعة وصفات المفتونين بها ؛ وبالتالي معرفتها وملاحظتها والحذر والحيطة من الوقوع فيها ابتداءا أو الاستدراك للخروج منها باذن الله تعالى ، والا فلا وجه ولا فحوى ولا معنى من قراءتها وعصمتها للمؤمن ، وهاذا غير وارد اطلاقا ؛ لأن المقصود بقراءة هاذه الآيات ليس هو التلفّظ اللساني والتغني بها فحسب وانما هو تدبر معانيها الحقيقية واتقاء ما تحذر منه بصورة جدية عملية ، وهو ما يشهد له السياق العام لها ، وما ذكرته آنفا من تخصيصها على خوارج الدجال المحلقين ذوي اللحية الدجلية ــ السكسوكة كما يسمونها ــ وهو ما صدقه الواقع المشهود . ويؤيد كل ما تقدم قوله عليه السلام : " لو لم ينزل على أمتي الا خاتمة سورة الكهف لكفتهم " والمقصود ادراك معناها والعمل بمقتضاها ، وكفى .
      ثم لا غرر بالفهم المغلوط لبعض المسلمين اللذين يحصرون معنى الفتنة بالقتل والقتال وهلاك العباد والبلاد حيث عندهم لا تتأتى الفتنة مع الأمن والأمان وكثرة الأنعام والخيرات . والحق ان الفتنة باختصار في مقصود النصوص الشرعية كلها هي الكفر والضلال وما في نحوهما حتى ولو كنت في أنعم حال . وأوضح ما يدل على هاذا قوله سبحانه : (( والفتنة أشد من القتل )) فلا يصح حسب فهم بعضهم : والقتل أشد من القتل ؛ وقوله سبحانه (( … وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة … )) أي حتى لا يكون كفر وضلال فقاتلوهم ، ولا يصح حسب فهم بعضم : وقاتلوهم حتى لا يكون قتل ! . وليلاحظ أن القتل هنا واراقة الدماء مطلوب ووسيلة حتمية لمنع أو ازالة الكفر ، ومثله كل ألفاظ " الفتنة " في نصوص القرآن والسنة . وهي محجة تحتاج الى توضيح ليس هاهنا مجاله .
      [[ ( فتنة الأمة الرابعة الآخرة ) : النصوص الجامعة للفتنة والخديعة الكبرى : فتنة الدجل والدجال ومتعلقاتها : ]]
      [1 ـ آيات فتنة الدجال : ]
      يقول سبحانه في آخر سورة الكهف : (( اللذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا . أفحسب اللذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء … قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . اللذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . أولائك اللذين كفروا بآيات ربهم … فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا . ذالك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا … انما الهكم اله واحد … ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) < 101 ــ 110 > .
      .. وليلاحظ قبل الحديث عن هاذه الآيات الحكيمات ما يلي :
      ــ الآيتان قبل هاذه الآيات العشر ، وهما قوله سبحانه (( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور … )) < 99 /100 > تتحدثان عن أناس يموجون في الدنيا ؛ نقل ابن كثير اللهم ارحمه : ( وهاكذا قال السدي … وهاذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال ) ، وهاذا مهم جدا ــ رغم اختلافي معه في تعيين وقت ذالك ــ ، وهو عندي ما عليه الحال الآن ، ومقدمة ضرورية لمعرفة حال مفتوني الدجال اليوم . فتنبه ! .
      ــ وقبلها عن " زينة وجنة الدنيا " المرتبطة كما هو ثابت ،وعضويا ـ كما يقال في الصياغة المعاصرة ـ بفتنة الدجال ، يقول سبحانه ضمن الآيات الأولى من سورة الكهف : (( انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا … )) . وهو ما هو واقع الآن على الحقيقة رؤيا العين . فقد أخرجت الأرض فعلا زينتها البشرية والدنيوية الباهرة بما لا يخطر اطلاقا على بال أحد حتى أصبحت جنة الدنيا كالجنة بما فيها من مدن وعمائر ناطحات وغيرها وشوارع مزفلتات وكهرباء ولنبات مضيئات وقزاز ورخام وذهب وألمنيوم وطائرات ومطارات وأنعام وخيرات ومشروبات وملابس أشكال وألوان وألعاب وسفر وسياحة وقنوات وتلفزيونات وجوالات وبلاوي وفتن ومخاريق مزلزلة مرعبة رهيبة لا يصدقها العقل لو لا أنه يدركها حقيقة بعينيه ويمارسها بيديه ، وأمور عجيبة مثل الاتصالات الشيطانية والبلي ستيشن والانترنيتات وغيرها مع ما فيها من أنوار ليلية جعلت البلدان كالنهار وحدائق ودنيا جميلة مبهرة .. فكل ما على الأرض الآن انما هو زينة ــ وهي فتنة الدنيا ــ الفتنة العمياء الصماء البكماء ــ فتنة الدجال الكبرى الممتدة منذ سنوات وهي علىة نهايتها باذن الله سبحانه حيث تتهيأ الأرض الآن لنزول مسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه السلام . وهاكذا يبتلي الله سبحانه الناس أيهم يحسن العمل مع وجود مثل هاذه الزينة وهاذه الجنة وهاذه الفتنة .
      [[ مظاهر من شرك مفتوني الدجال : ]]

      تفسير ومعنى آيات الدجال السابقة مع محاولة ربطها بالواقع المشهود الآن ، والله سبحانه أعلم بمعناها على الحقيقة :
      .. تتحدث هاذه الآيات عما يجري في فتنة الدجال كما تدل عليه أكثر الروايات على أنها عاصمة باذن الله سبحانه من فتنة الدجل والمخادعة الكبرى لارتباطها بأصل وطبيعة ومقتضيات ومتعلقات ومترتبات هاذه الفتنة الخطيرة العظيمة وكل ما ينبثق عنها .
      .. وفيها أن أناسا يموجون في الدنيا < يقال ماج الناس : اذا دخل بعضهم في بعض حيارى كموج الماء ، يضطربون ويختلطون كما هي حالهم الآن في مراكز مدن الدجال مثلا > ، قال ابن كثير اللهم ارحمه : ( … وهاكذا قال السدي … وهاذا كله قـبـل يوم القيامة وبــعـــد الدجال ) ــ وينفخ في الصور وسيكونون من أهل النار ؛ وصـفـتـهم هــي :
      كانوا في الدنيا لفتنتهم لا يرون الأشياء على حقيقتها لأن التمويه والدجل غطّى أعينهم ، ولا يسمعون الحق لأن أبواق الباطل غلبت عليهم .. قال الشوكاني اللهم ارحمه في تفسيره : ( … عن ذكري : عن سبب ذكري وهو الآيات اللتي يشاهدها من له تفكر واعتبار فيذكر الله سبحانه بالتوحيد والتمجيد ، فأطلق المسبب على السبب ، أو عن القرآن العظيم ، وتأمل معانيه وتدبر فوائده … < أي > العمى عن الدلائل التكوينية أو التنزيلية أو مجموعهما … ، وقرئ (( أفحسب )) بسكون السين ـ وضم الباء ـ ، ومعناه أكافيهم ومحسبهم أن يتخذوهم أولياء على أنه مبتدأ وخبر ، يريد أن ذالك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله سبحانه كما حسبوا … ) ،
      .. وكانوا يتخذون عبادا ــ أي من مخلوقات الله المستعبدة له سبحانه داخل اطار الفتنة ، أكثر من واحد والا لقال سبحانه : عبدي بدل ( عبادي ) ؛ وصيغة الجمع تدل على أن الفتنة ليست محصورة حتما وقطعا وخاصة في شخص رجل واحد ، ولاكنها في عمومها في أشخاص معينين وان كان بعضهم أمثل من بعض في ممارسة واستيعاب وأداء أدوار التمثيلية الدجلية والتحمس لها ، وهم في الأرجح في بدايتها الدجال الأعور المؤسس الكبير الهالك المقبور وفي نهايتها الدجال الأعور الآخر الحالي في مرحلة الذوبان ، وما بينهما من دجاجلة وأئمة وعلماء مضللين . ومثلها في العددية فتنة آل فرعون الممتدة سنوات وأشخاص كان آخرهم الهالك في بحر القلزم مصعب ابن الوليد أو نحوه واللذي أبقاه الله سبحانه وشيعته آية في بدنه الى اليوم بارادة منه سبحانه وهو ما يجحده المستكبرون لا بفعل علم التحنيط المزعوم كما يكذّبون على الناس ؛ وهاذا من جملة تكذيب الناس عموما بآيات الله سبحانه المقطوع بدلالتها في القرآن الحكيم اللذي يكذّبونه ويكفرون بذالك حيث يقول سبحانه : (( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون )) . ويشهد للعددية ــ مع نسبية الأمثلية والأول والآخر ــ واقع فتنة الدجال القائمة اليوم برجالها الدجاجلة .. ــ . ولاستعمال صيغة الجمع في ( عبادي ) هنا وجه آخر من التأويل ذكره الشوكاني اللهم ارحمه في مبحث آخر مشابه ، يقول : ( … وهو وان كان واحدا فيجوز أن يعبر عنه بلفظ الجمع لما فيه من الفوائد ، وقد عبرت العرب عن الفرد بلفظ الجمع ، قال الأعشى : < ووجه نقي …يزينه … لبات … > فعبر باللبات عن اللبة ) . ومن قراءة وتفقه مجموع الأخبار والآثار المتعلقة بالفتنة وادراكا لتفاصيل واقعها فان الرأي الأول عندي أسلم وأصح .
      .. وكانوا يتخذون عبادا أولياء من دون الله سبحانه يعظّمونهم ويقدّسونهم بالاستنصار بقوتهم وبالاستعانة بتمكنهم وبالاسترزاق بعطاياهم وبالاعتماد والتوكل عليهم وبموالاتهم بالمحبة والرضى والخوف والخشية وبطاعتهم بالأوامر والنواهي والفتاوي المنكرة ، على نحو الأمثلة العامة التالية :
      ((( 1 )))
      ــ شرك المحبة والاسترضاء والخوف والخشية : وتجد ذالك واضحا في صنفين من الناس ممن يحب طواغيت حكام آل سهود أكثر من آبائهم وذراريهم حتى أنهم يسمون أولادهم باسمائهم ويعلقون صورهم الشخصية في مجالسهم ومكاتبهم وسياراتهم وفي الطرقات العامة ، ويفرحون ـ فرحا شركيا ـ لو جالسوهم أو خاطبوهم ، ويحزنزن ـ حزنا شركيا ـ لو هجروهم أو طردوهم ـ كأنهم آلهة ، ، ويحتقرون ويذمون وينتقدون بصياغات وألفاظ شركية من يحتقر آل سهود ويذمهم وينتقدهم ، ونفسه يحترمون ويمدحون ويؤيدون بصياغات وألفاظ شركية من يحترم آل سهود ويمدحهم ويؤيدهم . ويكتبون بنوازع مغالية وألفاظ شركية القصائد الشيطانية لمدح طواغيت آل سهود وهجاء عدوهم .انهم يلهجون بذكرهم وباسمائهم ليل نهار حتى نسوا ذكر الله الواحد القهار سبحانه … ونماذج سلوكيات المحبة الشركية كثيرة لا تحصى وانما أردت المثال . انهم باختصار : يحبونهم كحب الله سبحانه أو أشد حبا .
      ويقابل هاذا صنف المرعوبين المغالي اللذين يرتعدون وهم في الصحراء من سطوة الدجال ورجاله الأنذال ، أو حتى عندما يسمعون ذكر آل سهود فحسب ، ويقولون للجدران آذان !، وبعضهم أصيب بأمراض نفسية من شدة رعبه من مباحث ومخابرات الدجال . ولا ينام لأحدهم ليل لو علم أن أحد آل سهود غاضب عليه … ونماذج سلوكيات الخوف الشركي كثيرة . انهم باختصار : يخافونهم كخوفهم من الله سبحانه أو أشد خيفة .
      ((( 2 )))
      ــ شرك التعظيم والتقديس : ومظاهره أكثر من أن تحصى ، وفي كل محفل < يشرفه أحدهم ــ حسب أكليشة المذيعين المفتونين الخونة > لهم بدعيات تعظيمية شركية الى درجة التأليه كذبح الخراف لهم بالطرقات ، وتنفيذ أوامرهم ونواهيهم كما لو كانت قطعية من عند الله سبحانه أو كانت معصومة من عند نبي . وفي صياغات القداسة والسمو المعلنة ما يكفيني وما أردت الا التذكير ، ومنها : < صاحب الجلالة المعظّم > ،< المقام السامي > ، < صاحب السمو الملكي > ، وصاحباته ، وماذا بعد ؟ ان هاذا لوحده يكفي عن كل بقية المظاهر الشركية الأخرى الكثيرة اللتي لن أتعمد أن آتي عليها كلها ، وكل همي أن أساعد أبرياء الناس ــ لو ، أو ان سمعوني ــ على تدبر شأنهم والتحرر من عبودية طواغيت آل سهود الخونة المستكبرين قبل الفوات والموت والنار . ونماذج سلوكيات التعظيم الشركي كثيرة ؛ انهم باختصار يعظّمونهم كما يعظّمون الله سبحانه أو أشد تعظيما .
      ((( 3 )))
      ــ شرك المسألة : والاستعانة والاستغاثة والاستنصار والاعتماد والتوكل وطلب الرزق والمناداة وغيرها : ونماذج سلوكيات هاذه الشركية متنوعة متعددة متجددة لا حصر لها . انهم باختصار : يسألونهم ويستعينون بهم ويستنصرون بهم ويعتمدون ويتوكلون عليهم ويسترزقونهم ويدعونهم كما يفعلون مع الله سبحانه أو أشد فعلا .
      ((( 4 )))
      ــ شرك الرضى بالتملك : والموافقة على التبعية السهودية بكل مترتباتها من الخنوع والذل والهوان والاستعباد وانحطاط الشخصية وذوبانها في كينونة ووجاهة وسمو وعظمة المستكبرين الطغاة من آل سهود وملأهم الشيطاني الدنيء . انهم ملّكوا وعبّدوا أنفسهم لآل سهود كما ملّكوها وعبّدوها لله سبحانه أو أشد .
      ((( 5 )))
      ــ شرك المظاهرة بالباطل : ومناصرة طواغيت آل سهود الكفرة الملاعين وحليفهم العسكري الاستراتيجي البريطاني الأمريكي اليهودي الصليبي على عدوهم من الموحدين الحقيقيين والمجاهدين الصادقين ، وحتى لو كانوا في جبهات القتال في سبيل الله سبحانه ضد الكفار الأصليين مثل أمير المجاهدين العلم الأخ ( أسامه ــ نصره الله سبحانه ) وجماعته الشريفة المؤمنة التقية النقية المجاهدة ضد شيطانة القوة الكبرى ـ أمريكيا اليهودية . انهم ظاهروا وناصروا كفار آل سهود كما ظاهروا وناصروا الله سبحانه أو أشد .
      ((( 6 )))
      شرك الولاية والطاعة بالمنكر حتى ولو حللوا الحرام أو حرموا الحلال . ومثله مسائل البنوك الربوية اللتي لم تعد حراما لأنها معصية وكبيرة فحسب ولاكنها أصبحت معصية بواحا مستديمة ظاهرة مقنّنة ـــ أي كفر بواح ــ كما هو مقتضى الفقه السليم للرواية الأخرى المفسرة : … الا أن تروا معصية بواحا ، أو أثما . قال عدي ابن حاتم اللهم ارض عنه في الحديث المشهور : انهم لم يعبدوهم ، فقال عليه السلام : ألم يحللوا لهم الحرام ويحرموا عليهم الحلال فيطيعونهم على ذالك ؟ قال : بلى ، فقال عليه السلام : وهاذه هي عبادتهم . والأمثلة على التحليل والتحريم في شئون الدين والدنيا وموافقتهم على ذالك متنوعة استوفى أكثرها بعض الصالحين ، وعلى رأسهم هنا علاّمة التوحيد الأخ ( أبو محمد المقدسي ـ العتيبي ) فك الله سبحانه أسره ، في كتابه الشهير ( تكفير الدولة السهودية ) . وفي ذالك قوله عليه السلام : " من اقتراب الساعة : اذا رايتم الناس .. اخذوا الرشى .. وكثرت القرّاء .. وصعدت الجهال المنابر .. وركن علماؤكم الى ولاتكم فاحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال ، وأفــتـــوهم بـمـا يــشـــتــهــون ، وتعلّم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم .. " << وما في معناهما من الريالات >> ، وفي رواية : " من اقتراب الساعة : اذا كثر خطباء المنابر << .. لم يكونوا ابدا اكثر مما هم عليه اليوم >> ، وركن علماؤكم الى ولاتكم فاحلوا لهم الحرام << مثل حراسة البنوك الربوية وهي معصية بواح مستديمة ظاهرة مقنّنة ـــ أي كفر بواح ـــ وغيره .. >> وحرموا عليهم الحلال فأفتوهم بما يشتهون .. " . قال سبحانه : (( ... واللذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ... )) .
      [[ مظاهر شركية متداخلة : ]]
      والحقيقة أنها مظاهر شركية متداخلة في مجملها قد يصعب افراد كل منها ببحث يخصه بذاته ، وقد فعلت بعضا من ذالك للتذكير بها ولتبيين بعض حقائقها ، والا فأكثر علماء التوحيد الآن قد يتهيب من طرق هاذه المسألة ان لم يكن خوفا من الطاغوت الدجال اللذي لا زال بعض طلبة وحملة العلم وكثير من البسطاء يعتبره هو ذاته حاكما له صفة وولاية الطاعة الشرعية ــ وهاذه نكسة كبرى في ادراك الحقيقة الشرعية ــ ، فكيف بمبحث جريء يتجاوز هاذه الحالة الى ايقاع الشرك والخروج من الملة المحمدية على كثير من مفتوني الدجال . انه شأن آخر . ولا عبرة للكثرة في شرع الله سبحانه ولا للمفاهيم الشائعة المغلوطة . ولاقامة التوحيد الحق على أصوله الشرعية السليمة لو هلك كل أهل البادية والحاضرة وهم مشركون حقا فلا اعتبار لهم ولا كرامة . وهي لن تكون لمخلوق الا بتوحيد رب العالمين سبحانه والخلوص من كل أنواع الشرك المعلن منها والخفي .
      ولذالك قد توجد هاذه المظاهر الشركية كلها مجتمعة في شخص رجل واحد ، وقد يكون فيه منها مظهر واحد فقط ، وهاكذا .ويا ليتني أكون مجتهدا مخطئا في فقهي الشرعي والواقعي بينما الناس ــ على الحقيقة ــ كلهم موحدون لله سبحانه . ولمثل ذالك يقول العلامة ابن القيم اللهم ارحمه في معرض حديثه عن بعض الفوائد الفقهية لفتح مكة المكرمة : ( … وفيها : أن الرجل اذا نسب المسلم الى النفاق والكفر متأولا وغضبا لله سبحانه ورسوله اللهم صل عليه ودينه لا لهواه وحظه ، فانه لا يكفر بذالك ، بل لا يأثم به ، بل يثاب على نيته وقصده … ) . ولست في معرض التعيين الآن ــ رغم أني مع تكفير المعين بحقه وأصوله وضوابطه الشرعية وقد فعلت وسأفعل ان شاء الله سبحانه ولا يستقيم الدين الا بهاذا وبالقتل أيضا ــ ولاكني أشير الى حالات شركية عامة مطلقة مختلفة لها من يمثلها بكثرة من أشياع الدجال ، وكل من اتصف بها فهو منها حتما ، ولا استثناء ولا كرامة ولا خشية الا من الله الواحد القهار سبحانه اللذي نتقي سخطه ونبتغي مرضاته ونؤدي الأمانة والشهادة له سبحانه في هاذا اللذي نفعله بمثل هاذه الجرأة ويجر علينا غضب الناس فضلا عن استنفار الطاغوت الدجال واستفراغ عقله وحلمه وصبره وغضبته ( الثانية ) المتوقعة في أي لحظة . يقول الله سبحانه : (( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزّهم أزّا . فلا تعجل عليهم انما نعدّ لهم عدّا )) .
      واختصارا ، فان كل من له عناية سليمة بعلم التوحيد الحق فانه قطعا يجد أمثلة كثيرة لما ذكرته من المظاهر الشركية الشائعة في كثير من رجال وجنود وأشياع الدجال المفتونين . ولم يكن في مقصودي أصلا أن أحصر الحالات كلها ، ولن أقدر ، وهناك حالات ومواقف سلوكية شركية شبه يومية مع رجال هاذه الحكومة الطاغوتية ، ويصعب على أي مراقب موحد عالم استيفائها والانتهاء منها . وفيما عرضته وذكّرت به ونبهت اليه المثال الكافي لمن يبحث عن الحق أو لمن يستمع لداعيه . وأسأل الله سبحانه أن يهيأ من علماء التوحيد الصالحين من يستوفي كل ذالك بشكل مؤصّل ومستقل ومفيد .
      وهاكذا يتخذون عبادا من دون الله سبحانه و في أحسن أحوالهم يشركونهم مع الله سبحانه فيما ذكرت في مجالسهم ومكاتبهم ومعاملاتهم وشأنهم كله ، حتى أن ذكر طواغيت آل سهود واستحضار عظمتهم وتقديسهم ومحبتهم وخوفهم وطاعتهم بالحق والباطل وبالمعروف والمنكر لا يفارقهم أبدا ولا يردون ولا يصدرون الا عنهم وبهم ولهم والعياذ بالله سبحانه .
      [[ كيفية معالجة موظفي الدجال لقضايا الناس : ]]
      ومن أوضح الأمثلة العملية الجامعة لأكثر من مظهر شركي أو كفري هو كيفية معالجة موظفي الدجال ـ المدنيين والعسكريين ـ لقضايا ومعاملات الناس المختلفة ودراستها ـ كما يقولون ـ والكتابة عليها وحسمها ـ ولا غرر في ذالك ببعض المظاهر الدجلية المتلبسة بالشرع ، فما عادت تجدي وقد انكشف عوارها وعليهم أن يبحثوا ويجربوا غيرها ! ــ : فلو نظرنا لما يجري اليوم من مسائل الدين والدنيا والمعاملات الدائرة في أجهزة وادارات ووزارات ومكاتب الدجال ، وهل هي خالصة لله سبحانه فيما يظهر منها ، لرأينا عجبا ؟! ؛ فان أحدهم عندما يقضي في أمور الزراعة أو الأراضي أو الحقوق أو غيرها كمثال بين اثنين من الناس فانما يسترضي ويخاف من مديري ومسئولي الدجال وكيفية رغبتهم في معالجة هاذه المسألة لما يخدم عرش الطاغوت الحاكم وكرسيه واذلال الناس واستعبادهم له ..
      وأكثر موظفي الدجال المستعبدين لا يستحضر ذكر الله سبحانه على الحقيقة ؛ وهو الأمر ذاته اللذي تتحدث عنه الآيات في قوله سبحانه (( اللذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري … )) والمعروف أن الأعين لا تذكر ولاكنها تبصر وهاذه محاجة بلاغية من الله سبحانه بديعة لكل ذي بصيرة لاشتمالها على العين محل البصر والعقل محل الذكر واختلاطهما ببعضهما من هول اختلاط الأمور وانقلاب الحقائق والمفاهيم ونسيان ذكر الله سبحانه وشرعه الحق السليم الصافي بالكلية وذالك لأنه مرتبط بشرع الوزير أو المدير وتوجهات الحكومة وسياستها الشيطانية ــ المكتوبة وغير المكتوبة ــ اللتي استخدمت مصالح وأرزاق الناس المرتبطة بكنوز الدجال البترولية وخيراته وأمواله لتحقيق تبعيتهم لها وعبوديتهم لطواغيتها ورجالها ، وباذن وحكمة من الله سبحانه فقد تحقق لها ذالك كله .
      .. فاذن فموظف الدجال هاذا لا يسترضي بكتابته على المعاملة ربه الله الحق سبحانه ولا يخافه ولا حتى يذكره باستقلال وتجرد ، وبذالك فهو في أحسن أحواله ولو افترضنا جانب الخير فيه فقد أشرك واسترضى وخاف واتبع الدجال ورغباته ومصالحه وأهواءه وسياساته ووافقه عليها لا الحق الخالص اللذي يتعبد به لله سبحانه . ومن هنا نعرف كيف وقع كثير من مفتوني الدجال بالشرك وكيف حبط عملهم ولو كان صالحا في أحسن الأحوال .. قال سبحانه : (( … لئن أشركت ليحبطن عملك … )) .
      ــ ومعرفة واستيعاب ما تقدم مهم ؛ ولذالك فصحيح ما قيل ان من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانا أو أصناما أو أشخاصا في المعنى والذهن تعبد من دون الله سبحانه .
      ــ وفي هاذا نفسه يقول العالم عبدالرحمان الدوسري اللهم ارحمه : ( ومن التفت الى وحي الله سبحانه أدنى التفاتة قلبية عرف أن الشرك بالله سبحانه ليس مقصورا على عبادة صنم ، بل انه يتمثل في انصراف القلب الى غير الله سبحانه من أي معظّم محبوب صامت أو ناطق ؛ لأن قلب الأنسان اذا انصرف الى شيئ من ذالك أسلم وجهه له وعمل من أجله وبذل في سبيله وانحصر ولاؤه وعداؤه فيه ، وكانت خشيته وهيبته منه وتعلّقه به ورغبته اليه مما أبعده عن توحيد الله سبحانه واتباع رسوله اللهم صل عليه . ولاكن كل من دجل الدجالين وتشدّق المضللين وانصياع الجاهلين يحول ركاما دون معرفة التوحيد اللذي جاءت به الرسل ، والا فالله سبحانه قال : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " ولم يقل ( لا تشركوا به صنما ) وقال سبحانه : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " وقال سبحانه : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " ولم يقل ( فلا تجعلوا لله أصناما ) … وما قيمة الاسلام اذا لم يكن هو الحاكم ظاهرا والمهيمن باطنا … ) .
      وقد تجد أمثلة لكثير من الناس ممن هو واقع في هاذا النوع من الشرك ممن يحب أو يخاف طاغوت نجد جزيرة العرب الدجال كحبه وخوفه من الله سبحانه ، ويكون بذالك قد أشركه بالله سبحانه ، والله سبحانه أغنى الشركاء . أسأل الله سبحانه أن يعينهم في الدنيا على ما يخرجهم من الفتنة ، والا يفعلوا أن يلحقهم بدجالهم المخادع ويحشرهم معه في الآخرة في الدرك الأسفل من سجين .
      ((( 7 )))
      [[ الكفر والسخرية بالآيات والرسل : ]]
      .. وغير ما تقدم من بعضهم ، فان بعضا منهم قد يضيف أو يستقل بنوع آخر من المؤثرات والممارسات الشيطانية الكفرية : فقد يكفرون ــ أي : لا يصدقون ، ولا يعرفون من ذاتهم باستقلال ؛ بل حتى ينكرون على من يبين لهم ! . قال سبحانه : (( … وان كنت لمن الساخرين )) ــ بآيات الله سبحانه وأشراط الساعة الكبرى اللتي تظهر فيهم ولم يدركوها ، بل غافلون عنها .. ويموجون في بعضهم ضالين حيارى .. أو هم ممن اختلطت عندهم الأسماء بالمسميات فلا يفقهون الا في أمور دنياهم ! ، أو هم كل ذالك ..
      .. ولعل حقيقة الكفر بالآيات أخص مما ذكره الشوكاني اللهم ارحمه في عموم قوله : ( ومعنى كفرهم بآيات ربهم : كفرهم بدلائل توحيده من الآيات التكونية والتنزيلية ، … ) :
      فقد ــ وهاذا مهم ومقصود هنا وأجزم عليه ومرتبط بما قبله ــ ينكرون ويكفرون برسول الله مسيح الهدى عيسى ابن مريم اللهم صل عليه عند نزوله من السماء ؛ وبما معه من الآيات والمعجزات والبينات الخارقة للعادات ، وربما يحاربونه عليه السلام مع دجالهم النجدي الحقيقي مسيح الضلالة اللذي مسخ عقولهم وحرّف مقاصد ومعاني النصوص الشرعية وقلبها وعكسها وأبعدها وصرفها عن معرفة وتفسير وفهم واكتشاف حقيقة فـتـنـتـه وحاله ودجله وكذبه وماهيتها ونوعيتها وخطورتها .. وهيأ ــ وعبّأ ، كما يقولون ــ وجهّز ولقّن ــ لمعرفته بصحيح النبؤات وحقائق الأشياء وتعمد تحريفها من خلال علمائه المضللين واعلامه التضليلي ــ الناس من أشياعه المفتونين وأتباعه المقهورين الى أن اللذي سيخرج في زمنه ــ أو آخره ــ انما هو المسيح الدجال .. بينما اللذي سينزل ان شاء الله سبحانه في آخر زمن الدجال اللذي نحن فيه الآن انما هو المسيح الحقيقي عيسى عليه السلام .
      .. وهاكذا سيحاربون نبي الله عيسى المسيح الحقيقي عليه السلام على أنه هو الدجال الحقيقي والعياذ بالله سبحانه ، لأن كلمة الله عيسى عليه السلام ينزل من السماء ليقضي على دجالهم النجدي اليهودي القائم اللحظة هاذه . وهاكذا ينتقلون من فتنة تبعية المسيخ الدجال الحقيقي وتصديقه منذ مئة عام تقريبا الى فتنة محاربة المسيح الحقيقي عليه السلام وتكذيبه .

      [[ الأعمى الأصم لا تنفعه الآيات : ]]
      .. والحمد لله سبحانه أن الاسلام الحق واضح في معانيه ومقاصده وغاياته ؛ وواضح في مبانيه وألفاظه وصياغاته . والنص الاسلامي يخاطب العقل الانساني باحترام رغم أنه من مخلوقات الله سبحانه ؛ فهو يستخدم أصول المحاجة العقلية المقنعة من جهة ، ومن جهة أخرى يجسّم الأشياء الواقعية له بكل دقة وصفاء لا شبهة فيه الا عند الغاوين وشيطانهم الأكبر أول من قاس وأول من استكبر . ومن المثال على ذالك قوله سبحانه (( خلق الانسان من صلصال كالفخّار )) ، وقوله سبحانه (( ألا انهم من افكهم ليقولون . ولد الله وانهم لكاذبون )) .
      والآيات اللتي استخدمت كحجة شرعية وعقلية وواقعية على الناس في سلسلة الصراع البشري والجني المتراكمة عبر التاريخ بين الحق والباطل كانت كثيرة وخارقة ومقنعة .. وكانت من صبر ورحمة الله الصبور الرحيم سبحانه بمخلوقاته ، ولاكن الشيطان والانسان أبيا الا أن يكفرا . قال سبحانه : (( … وكان الانسان أكثر شيء جدلا )) ، وقال سبحانه : (( قتل الانسان ما أكفره )) .
      والآية في حجمها وتأثيرها والمعنيين بها ونحو هاذا قد تكون كبيرة ، وأكثرها معروف عند أكثر الناس ، وقد تكون صغيرة ، ومثالها قوله سبحانه (( قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلّم الناس ثلاثة أيام الا رمزا … )) ، وحتى العلم بالشيء جعله الله سبحانه حجة وآية عند العقلاء كما في قوله سبحانه (( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني اسرائيل … )) . وكثير مثل ذالك ، وهو مبحث قد يطول .
      والأعمى والأصم لا تنفعه الآيات سواءا أكانت كبيرة أو كانت صغيرة . قال سبحانه : (( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون )) ، وقال سبحانه : (( وقالوا لولا نزّل عليه آية من ربه قل ان الله قادر على أن ينزّل آية … )) ، وقال سبحانه : (( ان نشأ ننزّل عليهم من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين )) ، وقال سبحانه : (( … قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل … )) ، وقال سبحانه : (( … وليزيدنّ كثيرا منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا … )) ، وقال سبحانه : (( وما منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذّب بها الأولون … وما نرسل بالآيات الا تخويفا … ونخوّفهم فما يزيدهم الاطغيانا كبيرا )) ، فلعنة الله سبحانه على المستكبرين .
      .. قال سبحانه : (( … ويجعل الرجس على اللذين لا يعقلون )) . وأخيرا ؛ فان كلمة الله وآيته وعبده ونبيه ورسوله وروحا منه المسيح عيسى ابن مريم الطاهرة اللهم صل وسلم عليه نازل من السماء الى الأرض لا محالة ليجدد أمر دين الاسلام الحق ، ومعه الآيات والمعجزات والبينات الخارقات الكثيرات : قال سبحانه : (( ويكلّم الناس في المهد وكهلا … ويعلمه الكتاب والحكمة … أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى باذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ان في ذالك لآية لكم … )) ، وغيرها ، ولاكن هل يصدقونه عليه السلام ، أم يكفرون به وبما معه من الآيات ، وقد يتهمونه على أنه هو المسيح الدجال ، كما أوضحت آنفا ومرارا ، سبحانك ربي هاذا بهتان عظيم ، ولا عدوان الا على الظالمين .
      .. وهاذا هو الكفر الصراح والفتنة العظيمة فقد أنكروا آيات وأشراط القيامة واتخذوها هزوا وسخريا .. وكفروا بها ، قال سبحانه : (( وجعلنا ابن مريم وأمه آية … )) .. ومن كفرهم وسخريتهم هاذه بآيات الله سبحانه ورسله ستحبط أعمال أشياع الدجال الحالي في نجد جزيرة العرب وحسناتهم وتذهب هباءا منثورا . قال العالم قطب اللهم ارحمه : ( وأصل الحبوط هو انتفاخ بطن الدابة حين تتغذى بنوع سام من الكلأ ثم تلقى حتفها ، وهو أنسب شيء لوصف الأعمال ؛ انها تنتفخ وأصحابها يظنونها صالحة ناجحة رابحة ، ثم تنتهي الى البوار ) .

      [[ .. ولاكن لماذا تحبط الأعمال الصالحة ؟ ! : ]]
      لأنه كما هو معروف فان الله سبحانه لا يقبل من الأعمال الا العمل الصالح ، وهو ما يتوفر فيه شرطان هما : (أ) أن يكون خالصا لله سبحانه صرفا خليا من أي شرك ورياء .. ، (ب) وأن يكون صوابا على سنة خاتم الرسل والأنبياء اللهم صل وسلم عليه ؛ ودليل كل ذالك قوله سبحانه (( … فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) . نقل الشوكاني اللهم ارحمه قوله : ( قال الماوردي : قال جميع أهل التأويل في تفسير هاذه الآية : ان المعنى لا يرائي بعمله أحدا … ) . والرياء ( ويسمى الشرك الأصغر أو الخفي ) يحبط العمل الصالح كما هو معروف بنصوص مقطوع بثبوتها ودلالتها ؛ وهاذا هو الشاهد ومناط الفتنة . يقول ابن كثير اللهم ارحمه في تفسيره ( … وانما أخبركم (( انما الهكم )) اللذي أدعوكم الى عبادته (( اله واحد )) لا شريك له (( فمن كان يرجو لقاء ربه )) أي ثوابه وجزاه الصالح (( فليعمل عملا صالحا )) ما كان موافقا لشرع الله سبحانه ، (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) وهواللذي يراد به وجه الله وحده سبحانه لا شريك له ، وهاذان ركنا العمل المتقبل ، لابد أن يكون خالصا لله سبحانه ، صوابا على شريعة رسول الله اللهم صل عليه ، وقد روي عن طاووس قال ، قال رجل : يا رسول الله ! اني أقف المواقف أريد وجه الله سبحانه ، وأحب أن يرى موطني ، فلم يرد عليه رسول الله اللهم صل عليه شيئا ، حتى نزلت هاذه الآية (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) .
      وأعمال هاؤلاء وان كانت صوابا وفق شرع الله سبحانه في ظاهرها كما هو حاصل الآن الا أنها ينقصها الشرط الآخر لقبول العمل الصالح وهو كونها خالصة لله سبحانه ليس فيها شرك أو رياء للدجال أو لرجاله وأعضاء حكومته وفتنته واسترضائهم بما يشتهون واتّباعهم بما يفسرون ويفتون ، فهم مفتونون به فلا يصدقون الا ما يقوله ويفسره لهم لأن أعينهم مغطاة بدجله ومكره وعلمائه وآذانهم مقفلة لا تسمع الا باطله واعلامه .. ؛ وهاذا ما توضحه الآية الأخيرة اللتي يستدل بها علماء التوحيد على الشرك اللذي يحبط العمل حتى ولو كان صوابا وفقا للشرع ؛ فالله سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك .
      وهاكذا فان الدجال يتظاهر برسم الاسلام ويمارس شعائره ويعلنها دجلا وخداعا ونفاقا وتمثيلا بينما يمارسها بعض أشياعه المفتونين به وأتباعه المقهورين ان لم يكن رياءا للدجال ولرجاله المبثوثين في بلاده الدجلية ، فخـــوفا منهم حيث تستلزم حالة الدجل عنده ضرورة اظهار الالتزام برسم وشكل الاسلام لا بحقيقة جديته ومقاصده ومعانيه وأصله كما أوضحت في محجات أخرى .
      ــ قال عليه السلام : " الشرك في هاذه الأمة أخفى من دبيب النمل " .
      ــ ويشهد لما تقدم قوله عليه السلام عن الأعور الكذاب وأشياعه المفتونين به : " … فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ، ومن كفر به وكذّبه لم يعاقب بشيء من عمله سلف … " .
      ــ ومثله " خرج الرسول اللهم صل عليه على الصحابة اللهم ارض عنهم وهم يتذاكرون ، فقال فيم تتذاكرون ؟ قالوا نتذاكر أمر الدجال ، قال : ألا أخبركم بما هو أشد عليكم أو بما هو أخوف عندي عليكم من الدجال ؟ قالوا نعم ، قال : الشرك الخفي ، قالوا : وما الشرك الخفي يا رسول الله ؟ قال : الرياء " ؛ وما ذاك الا لأن الشرك الخفي اللذي هو الرياء له ارتباط أكيد هنا بأمر الدجال وفتنته ؛ وأن مدار ومناط وأصل فتنة أتباع الدجال أنهم يراءونه ويحبونه ويخافونه بأقوالهم وأفعالهم وعباداتهم ومواقفهم هو ورجاله ، وهو ما يحبط أعمالهم ويجعلهم الأخسرين رغم أنها في ظاهرها صالحة كما تقدم ايضاحه .
      ــ ولذالك شاهد من رواية أخرى في قوله عليه السلام " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيخ < أي الدجال > : الشرك الخفي ، أن يقوم الرجل يصلي لمكان < لعله بمعنى : لمقام > رجل " وذالك لارتباط نوع فتنة مفتوني الدجال بمراءاته ورجاله والتلازم فيما بينهما .
      .. ومثله تحذيره عليه السلام من علماء الدجال المضللين في أحاديث كثيرة منها قوله عليه السلام : " عن ابي ذر اللهم ارض عنه قال كنت امشي مع رسول الله اللهم صل عليه فقال : " لــغــير الدجال أخوفني على امتي ـــ قالها ثلاثا ـــ قال قلت يا رسول الله ! : ما هاذا اللذي غــيــر الدجال أخوفك على امتك ؟ قال : " أئمة مضلين " ، .. وفيه : ان الدجال يتظاهر بالاسلام ومن هنا كان تخوّفه عليه السلام من علمائه المضلين . ومثله : عن علي اللهم ارض عنه قال كنا جلوسا عند النبي عليه السلام وهو نائم فذكرنا الدجال فاستيقظ محمرا وجهه فقال : " غـــيـــر الدجال أخوف على أمتي عندي : أئمة مضلين " . .. لماذا هاكذا ؟ : لأنهم هم اللذين يزيّنون ويحسّنون ويبرّرون ويسوّغون ويرقّعون ويمرّرون للدجال دجله وكذبه ونواقضه .. واقواله وافعاله وعلاقاته وارتباطاته وكل شأنه وأحواله ، وهم اللذين يسجن ويقتل الدجال بهم ، وهم ـــ بايجاز ـــ اللذين يدافعون ويجادلون عنه ..فهم اللذين تتبعهم الامة ـــ العامة واكثر الخاصة ـــ وباتباعهم تتبع الدجال .. . وفي مثل ذالك قال العالم المجاهد جهيمان العتيبي اللهم ارحمه : < .. وهناك أعظم من فتنة الدجال العظيمة يغفل عنها كثير من الناس ، وهو ما ورد في الحديث : " غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال : الأئمة المضلّون " .. > ، .. وهم علماء وفقهاء الدجال اللذين يضللون الناس ويسوغون دجله ونواقضه .. واللذين انسلخوا من علم ايضاح الحق الى علم تزيين الباطل .. والا فلا معنى ولا فحوى ولا مغزى من التخويف منهم .. وهاذا غير وارد اطلاقا ؛ فمدار التخويف هنا أنهم باظهارهم العلم الشرعي يكسبون ثقة الناس العامة والخاصة ثم يقومون ـــ من خلال تمكّنهم ومعرفتهم بالأدلة والقواعد الفقهية ومعرفة المذاهب والاقوال والاراء ومعرفتهم بأدوات وأساليب البحث العلمي واللغة ونحو ذالك .. ـــ يقومون بتحريف معاني ومقاصد النصوص الشرعية عن مرادها الاصلي وتعطيل حقائقها الجدية .. فهم ـــ والحالة هاذه ـــ أخوف وأخطر من الدجال على الامة لأن الناس في الغالب تبع لهم ثقة وتأسيا واقتداءا وذمة .. .

      ــ ومن الشرك الخفي الحديث السابق اللذي فيه : " … يحج الناس الى هاذا البيت … تحج ... قراؤهم ريـــاء وســمــعـة ... " .
      ــ وفي مثل ذالك يقول عليه السلام : " ان الله سبحانه يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك شيئا فان عمله قليله وكثيره لشريكه اللذي أشركه أنا عنه غني " ، وله شواهد وصياغات وألفاظ أخرى .
      ــ قال عليه السلام عن ربه عز وجل أنه قال سبحانه : " أنا خير الشركاء ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه ، وهو للذي أشرك " وفي لفظ " فمن أشرك بي أحدا فهو له كله " .
      ــ وجاء رجل الى عبادة ابن الصامت اللهم ارض عنه ، فقال أنبئني عما أسألك عنه ، أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله سبحانه ويحب أن يحمد ، ويصوم يبتغي وجه الله سبحانه ويحب أن يحمد ، ويتصدق يبتغي وجه الله سبحانه ويحب أن يحمد ، ويحج يبتغي وجه الله سبحانه ويحب أن يحمد ، فقال عبادة : ليس له شيء ، ان الله تعالى يقول : أنا خير شريك ، فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه .
      ــ ومنه قوله عليه السلام " تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة ، في صحف مختمة ، فيقول الله سبحانه : ألقوا هاذا واقبلوا هاذا ، فتقول الملائكة : يا رب ، والله ما رأينا منه الا خيرا ، فيقول سبحانه : ان عمله كان لغير وجهي ، ولا أقبل اليوم من العمل الا ما أريد به وجهي " .
      ــ ومثله قوله عليه السلام " من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان به ربه عز وجل ".
      ــ وفيه قوله عليه السلام : " من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدق يرائي فقد أشرك ، ثم قرأ (( فمن كان يرجوا لقاء ربه )) الآية . وهاذا مهم ، ودليل صريح على أن الرياء شرك ، وأنه بذالك يحبط العمل الصالح ، وأن هاذه الآية نزلت خاصة في الرياء ، وأن العمل بمعناها ومقتضاها الحقيقي يعصم من الوقوع في فتنة الدجال أو يساعد على الخروج منها باذن الله سبحاته ، ولهاذا نبه عليه السلام أن هاذه الآية لوحدها تكفي الأمة الواعية غير المفتونة حسب معنى حديثه عليه السلام .
      ــ ومما يشهد لما تقدم ويفسره وأن اشراك الله سبحانه بالعبادة لم يقصد به عبادة السجود الحديث اللذي رواه شداد ابن أوس اللهم ارض عنه ، حيث يقول سمعت رسول الله اللهم صل عليه يقول : " أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية ، قلت : أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال : نعم ، أما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ، ولاكن يراءون الناس بأعمالهم … " . والرياء شرك ، ومحبط للعمل . قال سبحانه : (( … لئن أشركت ليحبطنّ عملك … )) .
      ((( 8 )))
      وكل ما تقدم انما هو عن أصناف وحال المشركين من أشياع الدجال المفتونين وليس عن صنف المتواطـئـين على الجريمة عن عقيدة وقناعة ومصلحة دنيوية ووعي وقصد وتعمّد في عملية الدجل وتبديل الدين الاسلامي الحق بدين له نفس الاسم والرسم الا أنه ليس هو حيث حرفت معانيه وعطلت مقاصده ومسخت جديته وبدلت حقيقته وفرغ من محتواه السليم الصافي ، من المنافقين والعلمانيين وأضرابهم ، فهاؤلاء كفرة خالصون ولا يشملهم حديثي أصلا ، وحكمهم حكم الدجال في استحلال الدم والمال ــ دون العرض لعلة تحتاج الى تفصيل ــ ، وهم من أشياع الدجال المحاربين كما أوضحته في محجة ( قال عليه السلام : " وترتفع أصوات الفساق في المساجد " ) ومما جاء فيها مما يعنينا هنا :
      << .. وهاكذا قام طواغيت الحكام في الأرض ـ وبخاصة في بلاد المسلمين ـ وعلى رأسهم طاغوت الدجل الأكبر في نجد جزيرة العرب باستبدال الاسلام الحق ( السليم الصافي ظاهرا وباطنا ـ شعائره ومقاصده ) باسلام شكلي صوري ظاهري لم يبق منه الا اسمه ورسمه .. كما أخبر النبي الخاتم عليه السلام :
      ـ " .. ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ .. وينكر الحق تسعة أعشارهم ، ويذهب الاسلام فلا يبقى الا اسمه ويذهب القرآن فلا يبقى الا رسمه .. وتكثر الصفوف << في المساجد >> مع قلوب متباغضة .. " وقال عليه السلام " من اقتراب الساعة : .. كثرة القرّاء وقلة الفقهاء .. وقلة الأمناء " ؛ وقال عليه السلام " يكون في آخر الزمان ديدان القرّاء .. " << كناية عن الكثرة الكاثرة .. >> ؛ وقال عليه السلام " انك في زمان كثير فقهاؤه قليل قرّاؤه ؛ تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه .. يبدّون = وفي رواية : يقدّمون = أعمالهم قبل أهوائهم ، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قرّاؤه ؛ تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده << وهاذا يفسّر قوله عليه السلام " ويذهب القرآن فلا يبقى الا رسمه " >> يبدّون = أو : يقدّمون = فيه أهواءهم قبل أعمالهم " ،
      .. << قال العالم حمود التويجري اللهم ارحمه : < وهاذا الحديث له حكم الرفع لأنه اخبار عن أمر غيبي ومثله لا يقال من قبل الرأي وانما يقال عن توقيف .. وقد ظهر مصداق هاذا الحديث في زماننا فقل فيه الفقهاء وكثر فيه القراء اللذين يحفظون حروف القرآن ويتقعرون في آدائها ويضيعون حدود القرآن ولا يبالون بمخالفة أوامره وارتكاب نواهيه .. ويقدّمون أهواءهم قبل أعمالهم وقد رأينا من هاذا الضرب كثيرا فالله المستعان سبحانه > وهاذا الكلام قاله اللهم ارحمه قبل أكثر من عشر سنوات فكيف به اليوم .. ؟! >> .
      ـ وقال عليه السلام " من اقتراب الساعة : .. وعلت أصوات الفسقة في المساجد .. " ؛ وقال عليه السلام = اذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء : .. وارتفعت الأصوات في المساجد .. = << وهاذا متحقق وواقع الآن من خلال الميكروفونات المكـبّـرة للصوت على المآذن من الخارج والصدى من الداخل .. في مساجد القوم اليوم اللتي تشرف عليها حكومة الدجال .. >> وقال عليه السلام = .. وترتفع أصوات الفسّاق في المساجد ، ويظهر البناء .. = ؛
      ـ وقال عليه السلام " يكون في آخر الزمان عبّاد جهّال وقرّاء فسقة " ؛ وقال عليه السلام " يأتي على الناس زمان يصلون ويصومون ويحجون وما فيهم مؤمن " ؛ وقال عليه السلام " يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن " ،
      .. << قال العالم حمود التويجري اللهم ارحمه : < وهاذا الحديث له حكم الرفع ؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي ، وانما يقال عن توقيف ، والمـــراد بما ذكــر فيه الأكــثــر والأغـلـــب لا الـعــمـوم .. > قلت : ومثــله هنــا كــل الأحاديث والروايات الأخرى .. >> ؛ وقال عليه السلام " سيأتي على الناس زمان يصلي في المسجد منهم ألف رجل أو زيادة لا يكون فيهم مؤمن " ؛ وقال عليه السلام " يؤذن المؤذن ويقيم الصلاة قوم وما هم بمؤمنين " ؛
      ـ وقال عليه السلام " يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ولا يبقى من القرآن الا رسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة << بالصفوف والأضواء والأصوات .. >> وهي خراب من الهدى ، علماؤهم شرّ من تحت أديم السماء ، من عندهم تخرج الفتنة << فتنة الدجل والدجال والتضليل والضلال وهو ما عليه الحال الآن تماما في نجد جزيرة العرب .. >> وفيهم تعود " << أي أن مغبتـها ـ بعد انكشافها وفضح الله سبحانه لهم في آخر الأمر ـ ترتدّ عليهم ويتحملون مترتباتها في الدنيا من أهل الحق والتوحيد والجهاد الصافين لله الحق الواحد القهار سبحانه >> ؛ وفي رواية أخرى قال عليه السلام " سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن الا رسمه ولا من الاسلام الا اسمه ؛ يتسمّون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذالك الزمان شرّ فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود .. " ؛ وقال عليه السلام " يأتي على الناس زمان علماؤها فتنة .. تكثر المساجد والقراء لا يجدون عالما << بحقه >> الا الرجل بعد الرجل .. " ،
      ـ وقال عليه السلام " أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخـــر ما تفقدون من دينكم الصلاة .. " ؛ << والحقيقة ان مشكلة الامة الآن ليست مشكلة قلّة صلاة ؛ فأكثر القوم ـ او كلهم ـ يصلّون .. ولاكن .. >> ؛ وقال عليه السلام " .. أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخــــر ما يبقى الصلاة ورب مصلّ لا خير فيه " << اذن هي هاذه >> ؛ وقال عليه السلام " .. وآخر ما يبقى الصلاة .. وقد يصلي قوم لا خلاق لهم " ؛ وقال عليه السلام " .. وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة وليصلّينّ قوم لا دين لهم " ..
      ..<< انهم وأقسم بالله العظيم سبحانه هم رجال وجنود الدجال الكذاب المفتونين الآن في نجد جزيرة العرب وملحقاتها .. ـــ وكـــل هـــاذه الروايـــات ـ وغـــيرها كـــثيرجــدا في هــاذا الـبـاب ذاتــه الا اني اكـتـفي بـما ذكــرت ـ تـشـــهـد لـبـعـضــها الـبـعـض وتـقـــوّيـه وتـصــحّـحه وتـثـبـتـه وقـد صــدّقـها الـواقــع الآن .. >> ، ..
      .. ولم يكتفوا برسم الاسلام اللذي تظاهروا به .. ولاكنهم فرضوا على الناس أن تعمل به كما يريدون لا أزيد ، وفي كيان الدجال من شدة الدجل : لا أزيد ولا أنقص ( أي ان تعبّدت الله سبحانه بحق وصلّيت بحق وأقمت التزاماتك العامة بحق منعوك وآذوك ؛ وان لم تصل أبدا منعوك وآذوك : أي ان نزوعهم الواعي المقصود العملي للتظاهر برسم وشكل الاسلام دجلا يجعلهم يلزمون الناس بالصلاة .. ونزوعهم الواعي المقصود العملي لمحاربة حقيقة مقاصد ومترتبات الاسلام ومراداته الجدية يجعلهم يمنعون الناس من اقامة حقوق ومقتضيات الصلاة العامة ؛ ولذالك عمدوا امعانا في الدجل الى انشاء هيئات التظاهر بالنهي الهزلي عن المنكر .. بينما منعوا حقيقة النهي الجدي عن المنكرات الشائعات المعلنات .. ؛ فسبحان الله ما أعظمها من فتنة ! يعني باختصار : لابد أن تظهر رسم الصلاة معهم علنا ؛ منافقا مرائيا بها لا صادقا بحقها .. ؛ انه المسيح ولاكنه ليس الحقيقي اللذي يمارس حقيقة الاسلام كله ظاهره وباطنه وبحقه .. ؛ ولاكنه اللذي يظهر للناس رسمه واسمه وكفى : انه الدجال ) .. ، وعطلوا كلهم حدود الله سبحانه لاقامة دينه في كل الارض واقاموا المنكرات والمحرمات وحرسوها بشرطتهم ومباحثهم ورجالهم واصبحت معاصي مستديمة كفرية .. ومارسوا النواقض المكفرة البواح اللتي تخرجهم من الملة الاسلامية جملة وتفصيلا وليس هاهنا تفصيل ذالك .. >> .
      ــ كما عطلوا الدعوة الحقة والقتال الحق في سبيل الله سبحانه وجعلوها في الحرث والزراعة والكورة والرياضة والأسواق والسياحة وغيرها ..
      .. ورغم أن هاؤلاء الناس الكثيرين يعلنون الشهادتين ويصلّون ويصومون ويحجون .. ويفعلون الخيرات .. الخ ، الا أن كل أعمالهم هاذه خاسرة وسعيهم هاذا ضال غير مقبول رغم أنهم في نواياهم يظنون أن صنعهم هاذا حسن ومقبول عند الله سبحانه (( … ان الظن لا يغني من الحق شيئا … )) . قال الشوكاني اللهم ارحمه : ( … والمراد بضلال السعي بطلانه وضياعه … ) .
      [ 2 ـ آيات دابة الأرض : ]
      يقول سبحانه : (( ان ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم . فتوكل على الله انك على الحق المبين . انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصمّ الدعاء اذا ولّوا مدبرين . وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ان تسمع الا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون . واذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون . ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون . حتى اذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون . ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون )) .
      وهي تتحدث عن أناس مشابهين لمفتوني الدجال أعلاه من العمي والصم .. لتزامن خروج الدجال والدابة .
      [ 3 ـ بعض أحاديث وروايات الفتنة العمياء الصماء : ]
      ـــ قال عليه السلام : " تكون فتنة تعوّج فيها عقول الرجال حتى ما تكاد ترى رجلا عاقلا " .
      ــ وقال عليه السلام : " أخاف عليكم فتنا كأنها الليل يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه " .
      ــ وقال عليه السلام : " ستكون فتنة عمياء بكماء صماء ، المضطجع فيها خير من القاعد … " .
      ــ‌ وقال عليه السلام : " ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا … " ، وفي رواية = المتمسك يومئذ بدينه < الحق السليم > كالقابض على الجمر … = .
      ــ وقال عليه السلام : " يأتي على الناس زمان يخيّر فيه < أي أنه بين خيارين > الرجل بين العجز والفجور فمن أدرك ذالك الزمان فليختر < مضطرّا الى الأخذ به عن الأسوأ > العجز على الفجور " .
      [ ــ الفتنة الرابعة ( الدجال ) : ]
      وقال عليه السلام : " يكون في أمتي أربع فتن ، وفي الرابعة الفناء = في آخرها الفناء = " ؛ وقال عليه السلام : " الفتن بعد رسول الله اللهم صل عليه الى أن تقوم الساعة أربع : فالأولى … والرابعة الدجال " ؛ وقال عليه السلام : " سيكون بعدي أربع فتن … والرابعة الدجال " ؛ وقال عليه السلام : " أربع فتن تكون من بعدي : الأولى … والرابعة : صماء عمياء مطبقة تمور مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ … وتخبط الجزيرة < جزيرة العرب ــ حيث فتنة المال والدجال وزينة الدنيا > بيدها ورجلها تعرك الأمة فيها بالبلاء عرك الأديم ، ثم لا يستطيع أحد من الناس أن يقول فيها : مه مه " ، وذالك من شدة رعب الدجال ومسالحه ومباحثه ورجاله وجنوده وسطوته اللتي لم تحصل قط على جزيرة العرب كما هي عليه الآن . وقال عليه السلام : " تكون في أمتي أربع فتن ، تصيب أمتي في آخرها < أي : الرابعة > فتن مترادفة : < هل هناك أكثر من ترادف وتنوع الفتن الآن ضمن الفتنة الكبرى : فتنة الدجل والخديعة السهودية للمسلمين ؟! > ؛ فالأولى < أي الفتنة الأولى > … والفتنة الرابعة < أي الآخرة > : يصيرون فيها الى الكفر اذا كانت الأمة مع هاذا مرة ومع هاذا مرة بلا امام < عام عدل > وجماعة < متوحدة على الحق > ثم المسيح < المنقذ كغوث من الله سبحانه لعباده المستضعفين ــ عيسى ابن مريم عليه السلام > ثم طلوع الشمس من مغربها " حيث قيام الساعة .
      ــ وقال عليه السلام : " سبحان الله ! ماذا أنزل الله سبحانه من الخزائن ؟ وماذا أنزل من الفتن ؟ … " معا ؛ اذن : ارتباط الفتن المعنية بالخزائن والأنعام والكنوز والخيرات والمأكولات والمشروبات والملبوسات والمصنوعات والمستخرجات كما هي حال جزيرة العرب الآن ــ اللحظة هاذه ــ في جنة الدجال ، وحقا : سبحان الله العظيم ! .
      ومحجة فتن الدين والدنيا المترادفة المتنوعة المترابطة السوداء داخل الفتنة والخديعة الكبرى للدجل والدجال الكذاب المضل الخائن المخادع لها تفصيل طويل ليس هاهنا مجاله وليس الآن وقته .
      ــ وقال عليه السلام : " … ثم تأتي الفتنة العمياء الصماء المطبقة اللتي يصير الناس فيها كالأنعام " ، وفي رواية = … يكون الناس فيها كالبهائم … = ، وهي فتنة الدنيا وكثرة الأنعام ــ حيث جنة وزينة وفتنة الدجال الجاثمة بأرجلها وأياديها على جزيرة العرب الآن .
      ــ وقال عليه السلام : " … وجراثيم العرب ترتهش فيها الفتن … " ، وهي ما عليه حالهم اليوم بكل تفاصيلها المعروفة في أمة مفتونة مضللة في دينها ممسوخة معطلة في عقلها مهتوكة معللة في كينونتها مترفة مدللة في دنياها ، كأنها البهائم اللتي ذكرها النبي الخاتم عليه السلام غايتها في غريزة الأكل ونحوه ، ولا ضير عندهم أن تكون في آخر الأمم ..
      .. وهاكذا فكل آيات الدجال ودابة الأرض وأحاديث وآثار الفتنة الرابعة تتحدث عن فتنة واحدة ذات خصائص متماثلة ، ومفتونين ذوي صفات واحدة : عمياء وعمي لا يبصرون ، وصماء وصم لا يسمعون ؛ فتنة آخر الزمان .
      [[ لست بدعا بين المسلمين : ]]
      .. وهاذا هو اللذي فعله بعض الصحابة مجتهدين مأجورين ان شاء الله سبحانه في شأن من كانوا يظنونه الدجال المعروف بابن صياد كما أوضحت ذالك في أصل مشاركة ( أمثلة للتأويل السائغ ) في ( شبكة الفوائد الاسلامية ) . وعليه : فلست بدعا بين الناس ؛ وقد كان لي أسوة صالحة من الصحابة الأخيار في جواز تخصيص النصوص مع وجود القرائن السائغة لذالك . وهنا يراعى حتما اعتبار اختلاف الأحوال والمعطيات والحقائق والأزمان حيث أنها الآن أوضح وأقوى وأصح ومشهودة ؛ ولهاذا تصل عندي الى القناعة الشرعية القطعية الجدية التامة ــ أي الى حد العلم القطعي حيث لا أكتفي بأن أجزم على ذالك بل أقسم عليه تعبدا لله سبحانه واقناعا للآخرين ــ وهو ما تتوقف وتتحدد عليه كل مواقفي الشرعية الفعلية الحالية والمستقبلية من مراغمة ومدافعة ومقاتلة الدجال وأركان حكومته الشيطانية وكل ما يترتب على ذالك .
      [[ مغزى مسألة ابن صياد : ]]
      قال سبحانه : (( وقد مكر اللذين من قبلهم فلله المكر جميعا … )) . وفي قصة ابن صياد المشهورة رغم اظهاره الاسلام والصلاة والحج ـ الى مكة وكان في المدينة ، وولد بها وعاش كل عمره ـ والجهاد وغيره ، وما جزم به أكثر الصحابة وأقسم وحلف به بعضهم على أنه الدجال ـ أي الأكبر الآخر ـ ولم يكن هو قطعا ، ما يثبت أن الدجال ـ كما هي حاله الآن ـ يتظاهر برسم الاسلام وشكله . وفيها أن الدجال لا يدعي أنه اله ( الألوهية ) ولا رب ( الربوبية ) على الحقيقة ؛ حيث أن ابن صياد رغم اتهامه من أكثر الصحابة لم يثبت اطلاقا أنه ادعى الألوهية ولا الربوبية بحقائقها اللتي يتوقعها الناس . وفيها كذالك أن الدجال ليس معه جنان وجبال خبز ولحم مجسمة بذاتها يجرها معه أو وراءه كما قد يتخيل البعض ، ورغم أن جبال < وطعوس > القمح والشعير مع دجال اليوم كمثال واضحة للعيان عند كل صوامع الغلال التابعة له . وكذالك ليس معه خوارق شيطانية ـ غير عادية كمعجزات ـ يمارسها بنفسه على الناس حسب فهم الصحابة .. ولم تخرج معه زهرة الدنيا وزينتها وخصب الأرض .. وليس معه أي لسان ولا اعلام يسوغ دجله ونواقضه وكفره ويروجه ويحسنه ويزينه للناس .. وليس له مركوب سريع كالطائرة الشيطانة .. ولم يقتل أحدا ولم يحيي أحدا .. ولم يمطر المطر .. وقد كان فقيرا .. ولم يثبت أنه مكتوب بين عينيه كافر .. ولم يخرج لهم من المشرق بل كان في المدينة .. وليس معه علماء مضللون .. ولم يكن له أتباع ولا أنصار .. وليس معه صورة الجنة ولا صورة النار .. ولا أطعمة ولا أشربة ولا ألبسة ولا أنهر ولا جبال خبز ولا وديان لحم .. وليس معه من زينة الدنيا شيء .. حيث أن شيئا من ذالك لم يثبت لابن صياد رغم اتهام أكثر الصحابة له .
      واذا كان الصحابة اللهم ارض عنهم ـ لقرائن ارتأوها ـ قد تأولوا صفات الدجال وحملوها على مفاهيمهم في عصرهم وأوقعوا وأنزلوا النصوص الواردة حول الدجال على ابن صياد ـ ولم يكن هو ـ .. ولم يكونوا في كل ما فعلوه مبتدعين ولا ضالين ، بل مأجورين بنواياهم وعلمهم ؛ فكيف اذن والحال هاذه عن دجال نجد قرن الشيطان ، اللذي جاء من الكويت ( المشرق ) ومن البحر ( بحر العراق ) ، وأسس فتنة الدجل والخديعة الكبرى ، وعاث يقتّل رجالها وينهي قبائلها يمينا وشمالا مفسدا مدمرا لكينونة تركيبتها النفسية الشريفة البريئة العزيزة بحقده اليهودي المتشفي الدفين الخبيث ، وسمى نفسه : صاحب الجلالة ( ادعاء الألوهية ) ، وسمى أتباعه : سهوديين ( ادعاء التملك والربوبية ) ، ووزعت أقواله الدجلية من خلال النشرات والكتيبات على الناس على أنها حكم ملزمة متبعة ( ادعاء الالهام والنبوة ) ، ومعه فقط ـ دون غيره ـ تحولت جزيرة العرب من ظلام وجوع وفقر ( وحالة وزى ـ كما يقولون ) الخ .. الى أنوار وكهرباء وأنعام وخيرات وأكوام خبز ولحم ومشروبات الخ ، وجاءت معه الخوارق من التلفزيونات والجوالات والاليكترونيات والصناعات الغربية والقنوات والخوارق المبهرة فعلا .. وخرجت معه كنوز الأرض والبترول .. وجاءه خراج الأرض من كل صوب .. وفوق ذالك مسخ العقول وحرف الحقائق وقلب المفاهيم وبدّل الاسلام الحق الصافي رغم بساطة أهله والمآخذ عليهم بدين له نفس الاسم والرسم الا أنه ليس هو الدين الحق اللذي جاء به محمد عليه السلام .. وكل تفاصيل فتنته اللتي أصلتها في بيان شامل .. وكتبت عن أهمها اجمالا أو تفصيلا في بعض منتديات الحجة والحوار الانترنتية في محجة ( أكبر وأعظم وأخطر الفتن ) وما اشتملت عليه من روابط التفاصيل المختلفة . فكل الدلائل والقرائن والأحوال تؤكد قطعا لكل ذي بصيرة أن ما نحن فيه الآن انما هو فتنة الدجل والدجال ذاتها المعنية والمقصودة بكل النصوص الشرعية ، أي والله العظيم سبحانه .
      ولعل هاذا هو المغزى الحقيقي المفيد من قصة ابن صياد المتكررة أحاديثها في كل كتاب . أما ابن صياد نفسه فكما قال العالم حمود التويجري اللهم ارحمه : ( … والأحسن في هاذا أن يقال أن ابن صياد دجال من الدجاجلة وليس بالدجال الأكبر اللذي يخرج في آخر الزمان كما قرره بعض المحققين .. ) ، ومن يعلم ؟ فلعل دجال آخر الزمان الحالي قد خرج من نسل ابن صياد وذريته ويهوديته المستعربة . وهاكذا يأتيهم الله سبحانه من حيث مأمنهم أو من حيث لم يحتسبوا ، ولعنة الله سبحانه على كل اليهود الأنجاس ، أولهم وآخرهم .
      [[ فصل النصوص عن الواقع ميراث يهودي : ]]
      .. والحقيقة أن الغاء وابطال النصوص الشرعية عن واقعها السليم وتعطيل كينونتها الواقعية وتحريف حقائقها الجدية وما في نحو ذالك من المعاني انما هو ميراث يهودي شيطاني حاربوا به حقيقة الاسلام الصافية منذ الأزل وبمثله بدلوا دين الله سبحانه الحق عبر التاريخ . ولمثله كان تحذير النبي الخاتم عليه السلام لأمته الشريفة البريئة :
      ــ في الحديث الطويل : " … فقال له : يا نبي الله ! كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف ، وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها نساءنا وذرارينا وخدمنا ؟ قال : فرفع النبي عليه السلام رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب . قال : فقال عليه السلام : " أي ثكلتك أمك ! وهاذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف < يعني التوراة والانجيل > لم يصبحوا يتعلقوا منها بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم … " .
      ــ ومثله ما رواه بعض الصحابة ومنهم زياد ابن لبيد اللهم ارض عنه ، قال " … قلت يا رسول الله ! وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم الى يوم القيامة ؟! فقال : " ثكلتك أمك يا زياد ! ان كنت لأعدك من فقهاء المدينة ، أوليس هاذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والانجيل لا يعملون بشيء مما فيهما ؟! " . وفي رواية " هاذه التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى ، فما تغني عنهم ؟! " . فالعبرة بالعمل الحقيقي بالقرآن المجيد ــ وكل نصوص الشرع تبعا ــ لا بمجرد طباعته وحفظ حروفه والتغني به فحسب ، وليس هاهنا توضيح هاذه المحجة . والشاهد أن اليهود الملاعين يفصلون النصوص الدينية مع خاصتهم عن الواقع الحياتي عند عامتهم .
      ــ وعن أبي موسى الأشعري اللهم ارض عنه ، قال : ذكر رسول الله اللهم صل عليه فتنة بين يدي الساعة < وهي عندي : فتنة الدجال لما يشهد لذالك مما ليس هاهنا تفصيله > ، قال قلت : وفينا كتاب الله ؟ قال : " وفيكم كتاب الله " قال قلت : ومعنا عقولنا ؟ قال : " ومعكم عقولكم " .
      ــ ولمثله حذّر عليه السلام أمته من فتنة الدجال فقال : " … فاحذروه … " . وقد اختلف الصحابة حول من كانوا يشكون أنه الدجال ( ابن صياد ) فقال عليه السلام في هاذا الشأن ذاته : " … قد اختلفتم < حول الدجال > وأنا بين أظهركم ؛ فأنتم بعدي أشد اختلافا " . وقال عليه السلام : " … وان الله سبحانه لم يبعث نبيا الا وقد حذّر أمته الدجال … " وقال عليه السلام : " يخرج الدجال في أمتي … " < أي انه ينتسب للاسلام ويتظاهر به ويدعيه .. > ؛ وقال عليه السلام : " … وأنا أحذركم الدجال … " وفي حديث طويل له شواهد من أحاديث أخرى ألحّ عليه السلام في تحذير أمته من فتنة الدجال وضرورة الانتباه والحيطة والحذر بطريقة خاصة واضحة جدا ، حيث قال عليه السلام " … انما أحذركم هاذا لتعقلوه وتفقهوه وتفهموه وتعوه فاعملوا عليه وحدّثوا به من خلفكم وليحدث الآخر الآخر ؛ فان فتنته أشد الفتن " الله أكبر وسبحان الله ! ؛ ولهاذا ورد في أثر لا يقال مثله الا عن توقيف حيث لا مجال للرأي فيه أنه " لا ينجو من فتنة الدجال الا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة " ، كناية عن قلة الناجين ، والله سبحانه أعلم بعدتهم على الحقيقة .
      .. وهاذا عين ما أحاول أن أفعله الآن لمن يعي أو يبصر أو يسمع تفاصيل فتنة الدجال المشهودة في واقع حي مسموع مرئي مدرك واضح مشهود ، لم يكن له مثال من قبل أبدا . قال سبحانه (( لينذر من كان حيا … )) . وقد كان الصحابة الأخيار اللهم ارض عنهم أجمعين خير من تمثّل الالتزام بكل دواعي ومقاصد النصوص الشرعية الظاهرة والباطنة ؛ عملوا بها كلها صادقين بأقوالهم وأفعالهم وعباداتهم وعلاقاتهم وسرهم وجهرهم فرادى وجماعات وكل شأنهم وحالهم ، وطبقوها بأقصى جهدهم واجتهادهم . أما الرسول الكريم اللهم صل عليه فكما قالت عائشة اللهم ارض عنها : " كان خلقه القرآن " . أي أن تفاصيل العقائد والأحكام والأخلاق والحق والفضيلة والخير المبثوثة في النصوص المكتوبة على الورق كانت ممارسة سلوكيا من قبلهم حقيقيا وفعليا ( أي تطابق النص والواقع ) ، لم يفصلوها عن تفاصيل حياتهم . أي أنهم اللهم ارض عنهم كانوا نصوصا حية متحركة فاعلة مؤثرة متوافقة مع حقيقة الاسلام العظيمة ؛ ولذاك أفلحوا وأفلحت الأمة في وقتهم . والا فان النصوص القرآنية والنبوية اللتي كانت عندهم هي اللتي بين أيدينا الآن تماما ، والفرق في التطبيق . والقرآن المجيد ذاته موجود منذ بعثة النبي الخاتم عليه السلام أي لأكثر من 1400 سنة ، ومرت عليه أزمان عطّلت أو حرّفت فيها أحكامه ومقاصده عن واقع الأمة رغم بقاء حروفه ومعانيه محفوظة . ولا غاية للنصوص في ذاتها ، والقرآن العظيم لم ينزله الله سبحانه للتلفظ والتغني به فحسب أو لنزخرفه ونزينه بالذهب وما في نحو ذالك من المعاني ، ولاكنه أنزله سبحانه حجة لنا وعلينا لنتدبر معانيه ومراميه ونفقهها ونعيها ونعمل بها وبمقتضاها . وهاذا ما فعله الصحابة وأفلحوا وهاذا ما عطله عامة الناس اليوم وخسروا . أما علماء الدجال وأحباره المضللون فقد حرّفوا معانيه عامدين ؛ وفي مثلهم قال سبحانه (( … وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون )) ، أي أن ذالك يقع منهم عن علم وقصد وخديعة للأمة الممسوخة المفتونة المخدوعة .
      ــ ولمثل هاذا قال عليه السلام : " ان الله تعالى قال : أبث العلم في آخر الزمان حتى يعلمه الرجل والمرأة ، والعبد والحر ، والصغير والكبير ، فاذا فعلت ذالك بهم ، أخذتهم بحقي عليهم " ؛ لماذا ؟ : لعدم اتعاظهم ؛ لأنه عندهم علم تلفظ ودنيا ونفاق لا علم تدبر ودين وصدق . وفي العلماء قال عليه السلام : " … أن ريحا تكون في آخر الزمان ، فيفزع الناس الى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا " ، وفي الناس قال عليه السلام : " يمسخ قوم من هاذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير " قالوا يا رسول الله : أليس يشهدون أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ؟ قال : " بلى ، ويصلون ويصومون ويحجون … " .
      [[ قلب النقي التقي يرجح بالرأي بين مجموعة الآراء : ]]
      وأخيرا ، واضافة الى ما تقدم فان لعلاّمة الاسلام ابن تيمية اللهم ارحمه قناعة شرعية ذات فائدة عزيزة مرتبطة بمجمل ما أقصده وما أرمي اليه وما أعنيه بوجه من الوجوه عند من يدركون حقائق الأشياء بموادها وأساليبها ، وهو ما سميته بمشاركات سابقة ( علم البصيرة ) ، يقول اللهم ارحمه : ( القلب المعمور بالتقوى اذا رجّح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي … فمتى ما وقع عنده … أن هاذا الأمر … أرضى لله سبحانه … كان هاذا ترجيحا بدليل شرعي . واللذين أنكروا كون الالهام ليس طريقا الى الحقائق مطلقا أخطأوا ، فاذا اجتهد العبد في طاعة الله سبحانه وتقواه كان ترجيحه لما رجّح أقوى من أدلة كثيرة ضعيفة ، فالهام مثل هاذا دليل في حقه … فاذا كانت الفطرة مستقيمة على الحقيقة منورة بنور القرآن تجلّت لها الأشياء على ما هي عليه … فرأت الأمور عيانا مع غيبها عن غيرها … وفي الحديث : " ان الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ " فدل على أن المؤمن يتبين له ما لا يتبين لغيره ولا سيما في الفتن وينكشف له حال الكذّاب الوضاع على الله سبحانه ورسوله اللهم صل عليه فان الدجال أكذب خلق الله سبحانه … وكلما قوي الايمان في القلب قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها … ولهاذا قال بعض السلف في قوله تعالى (( نور على نور )) قال : هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وان لم يسمع فيها بالأثر فاذا سمع فيها بالأثر كان نورا على نوره … فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا يمكنه التعبير عنها في الغالب ، فان كل أحد لا يمكنه ابانة المعاني القائمة بقلبه ؛ فاذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه … وكثير من أهل الايمان والكشف يلقي الله سبحانه في قلبه أن هاذا الطعام حرام وأن هاذا الرجل كافر أو فاسق أو ديوث أو لوطي أو خمار أو مغني أو كاذب من غير دليل ظاهر ، بل بما يلقي الله سبحانه في قلبه . وكذالك العكس ، يلقي في قلبه محبة لشخص وأنه من أولياء الله سبحانه وأن هاذا الرجل صالح وهاذا الطعام حلال وهاذا القول صدق ، فهاذا وأمثاله لا يجوز أن يستبعد في حق أولياء الله سبحانه المؤمنين المتقين . وقصة الخضر مع موسى عليه السلام هي من هاذا الباب … ) .
      انه كلام واضح وجريء ومتمكن وخطير ، وهو عندي صحيح وان كان يلزم أخذه بقيوده اللتي وضعها ووضّحها علاّمة الاسلام اللهم ارحمه وليس علىاطلاقه اطلاقا . وواضح أن كل حديثه اللهم ارحمه رغم جرأته وخطورته فهو محصور حتما في امكان الترجيح الفقهي بالرأي غير المعصوم بين الآراء الفقهية المختلفة المستندة الى دليل شرعي سليم ، وليس أزيد من ذالك أو غيره اطلاقا ، فليفهم اذن في اطاره هاذا فحسب . قال سبحانه : (( أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه … )) .
      [[ أمــة الدجــال : ]]
      يمكن للتمييز بين حالتين ؛ تقسيم أمة الدجال الى صنفين من الناس :
      1 ــ أمة عامة ؛ وهي أمة التبعية الاضطرارية ؛ لاستسلامها وقبولها وركونها لغلبة الواقع الدجلي الجارف على مجمل الأحوال ولغلبة الجهل والضلال على عامة الناس ، ويمكن أن نطلق عليها اصطلاحا واختصارا ( أتباع الدجال المقهورين ) .
      2 ــ أمة خاصة ، وهي أمة التبعية الاختيارية ، لرغبة في التأييد والمناصرة باليد واللسان والقلب للحقيقة الدجلية والمشاركة الفعلية في تثبيت طاغوتية الدجال وحكومته واطالة أمد فتنته … الخ ، ويمكن أن نطلق عليها اصطلاحا واختصارا ( أشياع الدجال المفتونين ) .
      وأمة الدجال الخاصة هاذه قسمان :
      (ا) : المحاربون : ويمكن حصرهم بالأصناف اللتي ذكرتها في محجة ( أبدءوا بالجنود ) في ( منتديات عــزف الرصـاص ) ؛ وهاؤلاء يلزم قتلهم قطعا وحتما لاقامة البديل الشرعي الحق اللذي لن يتأتى الا باراقة الدماء الكافرة المخادعة المضللة المجنّدة .
      (ب) : المسالمون : وهاؤلاء ابتداءا تقام عليهم الحجة الشرعية الموقفية للخروج من أزمة مشايعة الدجال السلمية ، فان كان واستجابوا فالحمد لله سبحانه اللذي بنعمته تتم الصالحات ، والا فيلحقون بالمحاربين وتجري عليهم أحكامهم من استحلال الدم والمال ـ دون العرض لعلة استثنائية ليس هنا تفصيلها ـ ، والحمد لله سبحانه على كل حال ما كان .
      .. وعلى أساسه يمكن أن نفرق في الموقف الشرعي العملي بين كل منها ، وهاذا فيه تفصيل غير ذالك ، وهي محجة تؤجل ، وكل حسيب نفسه .
      [[ هلاك كل أشياع الدجال المفتونين : ]]
      ــ قال عليه السلام : " ليدركن الدجال قوم مثلكم أو خير منكم … " .
      وفي عهد المسالمة يقول عليه السلام : " … وهم شيعة الدجال ، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته ، ومن مرض منهم فلا تعودوهم … وحق على الله سبحانه أن يلحقهم بالدجال " ، وواضح منه أن الدجال وشيعته هاؤلاء يظهرون الاسلام أو يتظاهرون به ، والا لما احتيج لمثل هاذا التحذير من الأصل ؛ لأنه مما يكون معلوما من الاسلام باللازم .
      وفي عهد المحاربة يقول عليه السلام : " يخرج الدجال … ثم يسلّط الله سبحانه المسلمين فيقتلونه < وليس فيه ما يدل على حتمية مباشرة الرسول عيسى اللهم صل عليه بنفسه لعملية التصفية الشخصية للدجال ، وله شواهد على مثله > ويقتلون شيعته … " .
      ــ وقال عليه السلام : " … فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الدجال ويهزم أصحابه … " .
      ــ وقال عليه السلام : " … ثم يهلكه < أي الدجال > الله سبحانه وجنوده … " .
      ــ وقال عليه السلام : " … ثم ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام … فيقتله … فلا يترك ممن كان يتبعه < أي يشايع ويؤيد ويناصر الدجال > أحدا الا قتله "
      .. والأحاديث في هاذا المعنى كثيرة كلها تؤكد على قتل وتصفية كل أشياع الدجال وأنصاره ، ولعله " الفناء " الوارد في مبحث " الفتنة الرابعة " السابق ؛ فليحذر امرؤ نفسه ، أو لينصب للموت .
      [[ آخر فتنة ، وآخر خديعة : ]]
      قال عليه السلام : " بين يدي الساعة كذّابون … ومنهم الدجال وهو أعـظـمـهـم فتنة " ؛ وقال عليه السلام : " الدجال … أشــد الكذابين " < اذن : الدجال لا يعدو الا أن يكون كذّابا محترفا ممثلا خطيرا ، منافقا مموها لواقعه ؛ مظهرا شيئا ( رسم الاسلام ) ومبطنا شيئا ( حقيقة الكفر )> ؛ وقال عليه السلام : " بين يدي الساعة : الدجال " ؛ وقال عليه السلام : " يكون في آخر الزمان دجّالون " ؛ وقال عليه السلام : " والله ــ سبحانه ــ ما < أي : ليس > بين خلق آدم ـ عيه السلام ـ الى قيام الساعة أمر أكـبـر وأعـظـم من فتنة الدجال " ؛ وقال عليه السلام : " ما < أي : ليس > بين خلق آدم ـ عليه السلام ـ الى قيام الساعة خلق أكـبـر < أي : أعظم شوكة > من الدجال " ؛ وقال عليه السلام : " ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة أكـبـر من فتنة الدجال … " ؛ وقال عليه السلام : " … فان فتنته ـ أي الدجال ـ أشد الفتن " ؛ وقال عليه السلام : " … وآخــــر الـفـتـن خروج الدجال " .
      وأخيرا : أسألكم بالله اللذي لا اله الا هو سبحانه ، ان لم يكن هاذا اللذي نحن فيه هو الدجال ، وهاذه هي جنته وخيراته وكنوزه ، فماذا بقي من كنوز لدجال سيأتي فيما بعد غير هاذا الموجود حاليا ، ومتى وأين وكيف ؟! ، وان لم تكن نعمة جنة الدنيا بكل ما فيها من تفاصيل معروفة هي ذاتها فتنة جنة الدجال اللتي حذرنا منها فأي شيء ؟! وأيّ نعمة ؟! وأيّ فتنة هي هاذه اللتي نحن فيها ؟! .
      [[ بــقـايا الخديعة : ]]
      ورغم أنها آخر خديعة ، ورغم أننا في آخرها باذن الله سبحانه ، الا أن فصولها الأخيرة والمستميتة لم تظهر بعد . ولا يظنن أحد أنهم يسلمون الأمر هاكذا بمجرد ما أدركوا حقيقة ارادة الله سبحانه في انبعاث الصحوة الاسلامية .. انهم لا زالوا ــ ولا ييأسوا رغم خوفهم وادراكهم ــ يخططون وينفذون ويمثّلون ؛ الى درجة أنهم ينصّبون لهم معارضين وهميـين ( ممثلين جدّيـين ) لامتصاص وتفريغ واحتواء وضبط وتوجيه معارضة المتحمسين الحقيقيين للاصلاح من آحاد الأمة المفتونة المكلومة ، على غرار تمثيلية عرفات اليهود المستهلكة المنتهية . ولذا فمن أخطر شأنهم الجديد أنهم ينصّبون أوصياء جدد علينا من اليهود المندسين بأسمائنا ولغتنا وثيابنا ودنيانا وهمومنا وديننا وشأننا كله ـــ وقد يدعمونهم بالخبراء وبالحيل الشيطانية والنفسية المؤثرة ـ وهي كثيرة منوعة لا حصر لها ومن أمثلتها : تحريك نوازع النفس الاسلامية للتصديق والاتباع والمناصرة والتأييد ونحوه لكونه ـ تمثيلا لا حقيقة ـ مطاردا أو مريضا أو مطالبا للمحاكمة وقطع الرأس أو نحوه من طرائق تحريك خبايا فطرة النفس البشرية الصافية بما عندهم من علماء شيطانيين ونفسيين .. وتفعيل ذالك وتجديده ما بين الفينة والفينة لتكريسه وتثبيته واعطائه صفة الجدية حتى يؤدي مهمته الاستحواذية المخادعة الى أقصى مداها ... ، لعنهم الله سبحانه ـ وقد يدعمونه بالأموال السرية وبمؤلفين الكتب والمجلات والقنوات والاذاعات وبكتاب منتديات الحوار الانترنتية المحترفين وبعض المرات بمعبّري المنامات المفذلكات وما في نحو ذالك من الامكانات والأساليب الباطنية الخبيثة ـــ ممن يتظاهرون بمعارضة ومعاداة ومحاربة آل سهود بدعوى الاصلاح الاسلامي وهم في الحقيقة صنيعتهم الجديدة بشكلها الشيطاني الوليد .. فاحذروا .. ألا تلدغوا مرتين .. أو ثلاثة .. وكفى سذاجة .
      .. ورغم ما هناك من وعي نسبي في فئة الموحدين الجدد بفضل الله سبحانه الا أنه لا زال ينقص كثير منهم ما أسميه ( علم البصيرة ) وهو استنباط وفراسة فقه الواقع وتناسقه أو تناقضه مع أصول النزوع الحقيقي الجدي لاصلاح الحالة الاسلامية لأنه في حقيقة تركيبته المعقّدة والمغلّظة واقع خبيث مخادع اختلطت فيه الأسماء بالمسميات وتداخلت فيه كل الأشياء والحقائق والمكونات .. مما يحتار معه الحليم ، ونسأل الله العظيم سبحانه الفرج والنجاة . والمخرج الواضح السهل من الأزمة هو في اخلاص النية والقول والعمل والعبادات والعلاقات والدين والدنيا كلها لله سبحانه . قال سبحانه : (( … وان الله لهاد اللذين آمنوا الى صراط مستقيم )) ؛ أي : حقيقة المؤمنين الصافين ، وقال سبحانه : (( وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله … )) ؛ اذن : (( ففروا الى الله … )) سبحانه .. حتى يكون المؤمن الموحد الحق الصافي لله سبحانه سمعه اللذي يسمع به وبصره اللذي يبصر به ، وكفى بربك سميعا بصيرا سبحانه ونعم النصير .
      وابليس الأول الشيطان الأكبر القديم اللذي أخرجه الله سبحانه من الجنة الى الأرض بكل تجربته المتراكمة في الكفر والشرك والباطل والشر والرذيلة لا زال حيا منذ آنذاك ومتفاعلا مع الواقع الحي ، وأولياؤه الآن من الدجال الأكبر وملأه من آل سهود وكل آل يهود عموما لا زالوا أقوياء وأغنياء وأذكياء وهم المتمكنون والمتنفذون في الارض . وكما ذكرت مرارا فانهم لن يسلموا سلطة الأمر والنهي وحاكمية الأرض والناس لأهل الايمان والتوحيد والحق والخير والفضيلة الا بانتزاعها منهم رغما وقهرا بالقتال والدماء والاشلاء واستشهاد الصالحين الصادقين . وهاذا صحيح حتى بعد نزول مسيح الهداية عيسى عليه السلام ؛ فلا يظننّ أحد أن مسألة الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل تنتهي بمجرد نزول رسول الله عيسى اللهم صل عليه من السماء الى الأرض ، كلاّ ؛ لأن سنة المراغمة والمدافعة والمقاتلة والموت لا تنتهي الا بانتهاء دنيا السنن الشرعية والكونية ، ولعل لهاذا كثير من النصوص اللتي تشهد له . ولاكن للبشرى : بنـزوله عليه السلام يكون انتهاء ( تنازلي ) لحاكمية الشيطان الباطلة وأوليائه من الدجال وأصحابه اليهود والصليبيين وبقية المشركين للأرض وللبشر ، ويكون ابتداء ( تصاعدي ) لحاكمية الله سبحانه الحقة وأوليائه من المسيح عليه السلام وأصحابه الموحدين والمجاهدين وبقية المستضعفين للأرض وللبشر ؛ حتى يرث الله سبحانه الأرض والسماوات ومن فيهن .
      ولذالك فان هاذا الثالوث الخبيث : من ابليس ـ الشيطان الأكبر ، و الدجال الأكبر ، وآل يهود في أمريكيا ـ شيطانة القوة الكبرى وبريطانيا وفي الارض عموما لهم صنائعهم القديمة والحالية والمستقبلية . ولاعطاء أمثلة معاصرة توضيحية على بعض تفاصيل بقايا الخديعة هاذه قد أعود للحديث عنه مستقبلا ان شاء الله سبحانه وتعالى .
      [[ الحقائق والدقائق المقبلة والمذهلة : ]]
      ولا يقع عند أحد من الصالحين الآن أنه قد يحصل لأحد آل سهود الخونة الهداية الشرعية السليمة في يوم ما ؛ فان الله الحق سبحانه لا يفعل ذالك بأمثالهم من الملأ السادرين في غي عتيق خبيث ، له صفة وخلاصة تجربة آل يهود كلهم المعرفية التراكمية طوال أحداث التاريخ الكوني والبشري وصراع المدافعة الستتية بين أهل الحق وأهل الباطل . وقد بينت هاذا في محجة ( قلع الشجرة الملعونة من الأرض ) ، ومحجة ( قبل أي شيء : أقطعوا رأس الحنيش ، أو : استئصلوا آل سهود أولا ) . وان صح في عقل أحد منكم أو فقهه الشرعي أو ادراكه الواقعي غير ذالك ، فان أمثل آل سهود هاذا يحق له طلب الشهادة والموت في سبيل الله تعالى في مظانه المختلفة من الأرض الطويلة كأفغانستان أو الشيشان أو الفلبين أو في أي موقع يصطفيه وسيجد الله سبحانه عنده ليوفيه حسابه الحق على الحقيقة . يقول سبحانه : (( … ان الله لا يهدي من هو كاذب كفّار )) ؛ ويقول سبحانه : (( وقال موسى ربنا انك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم . قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل اللذين لا يعلمون )) .
      ………………
      قال النبي الخاتم عليه السلام : " نضّر الله سبحانه امرءا سمع مقالتي فوعاها ، ثم أدّاها كما سمعها فربّ حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه " ، وقال عليه السلام : " … ربّ مبلّغ أوعى من راو … "، وقال عليه السلام : : "انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه ". ومنه قياسا : انما الفقه بالتفقّه . وليس لأحد أن يزعم أن علمه وفقهه كان دفعة واحدة . والعصمة في ذالك ــ وفي الوحي أيضا ــ انما هي للأنبياء فقط عليهم السلام ، وقد ختمت بخاتم الرسل والأنبياء محمد ابن عبدالله اللهم صل وسلم عليه .
      ــ قال سبحانه : (( قل انما أنا منذر وما من اله الا الله الواحد القهار )) ، وقال سبحانه : (( ان اللذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودّا )) .
      ــ وفي قصة بديعة لأصفى ما ( سمعت ) تجردا من الذات ونزوعا الى الحق ما وقع من اختلاف فقهي في شأن استكمال المسلم لطهارة متعلقات دينه ودنياه كمثل " جلد الميتة " ، بين الامامين : محمد الشافعي واسحاق ابن راهويه اللهم ارحمهما .. وما كان منهما بعد المحاورة الشرعية والمحاجة العقلية الا أن انتهيا تماما الى قناعة كل منهما بقناعة الآخر والأخذ بها دون قناعته الأصلية ! .

      .. قال العالم المجاهد : ( جهيمان العتيبي ) اللهم ارحمه : ( … فتأمل في قول النبي عليه السلام " … وسيعود غريبا كما بدأ … " ، حتى تعلم أن الدين اذا عاد غريبا لا يكون عليه الا أفراد قلائل ، وأما جـمـهــور الـنـاس ــ وان كانوا يـدّعــون الاسـلام ــ فانـمـا هـم فـتـنـة لـمـن يـغـتــرّ بالكـثـرة ويحتج بها لأن الدين هو ما كان عليه النبي عليه السلام وأصحابه اللهم ارض عنهم لا يقبل الله سبحانه دينا سواه ، فأعرض حياة الكثير من مسلمي هاذا الزمان ومدعي الايمان والتوحيد على حياة أولائك الرجال يظهر لك الفارق ان كنت ممن نوّر الله سبحانه بصيرته ... ) .

      والحمد لله سبحانه على كل حال ما كان . وكتبه من سكاكا : عبدالواحد ابن عبدالكريم الصالح ، في 7 / 10 / 1423 ، متوكلا على الله الحق الواحد القهار وحده سبحانه .
    • الف شكر
      علمتني علمتني وشلون احب علمني كيف انســــــــــى يابحر ضايع فيـــــــه الشط والمرســـــــــــــى علمتني وشلون احن علمني كيف اقســـــــــى