الشهيد عبد الله العمراني


هكذا هم الشهداء يتركون لنا ذكريات منها العبر والفوائد لنبقى على العهد سائرين لعدونا قاهرين وحتى نكون الأوفياء لدمائهم الطاهرة فوعدنا لهم أن نبقى على طريق ذات الشوكة سائرين حتى طرد المحتلين أو أن نكون معهم في جنة عليين مع النبيين والصديقين.
الميلاد والنشأة
عبد الله فرج الله أحمد العمراني من مواليد غزة الشجاعية شارع المنطار بتاريخ 3/1/1982 له من الإخوة أربعة ومن الأخوات أربعة وترتيبه السادس, تلقي تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدرسة الفرات القريبة من منزله ودرس الثانوية العامة في مدرسة جمال عبد الناصر ونجح في الثانوية العامة ولكنه لم يلتحق في الجامعة نظراً للظروف الصعبة التي يعيشونها , تربي الشهيد في مسجد الإصلاح القريب من منزله فأحب شباب مسجده وأحبوه كان مداوما على صلاه الفجر في المسجد فضلاً عن كل الصلوات , لم يترك جلسة علم إلا وكان يجلس بها , فأحب أبناء مسجده وأحبوه بإخلاص , كان خلوقاً ونشيطاً مساعداً للآخرين محباً للخير ,هكذا وصفه كل من عرفه وأحبه بصدق .
في حلقات العلم
كان محباً لجلسات العلم بشكل كبير وخصوصا للشيخ وائل الزرد وكان يحزن كثيرا عندما تفوته حلقة من حلقات دروس العلم, كان يسأل الشيخ وائل كثيراً عن الشهادة وماذا يعمل لكي يفوز برضا الله وجنته.
كان في بداية الانتفاضة يخرج يوميا إلى تل المنطار ويرشق قوات الغدر بالحجارة ككل شباب غزة ونظراً لشجاعته الباسلة جذب انتباه شباب القسام فضموه إلى صفوف الكتائب.
أكد والده على أن ابنه كان مطيعاً حنوناً رغم أنني كنت أعامله بقسوة المحب إلا أنه كان صابراً كنت أقسو عليه لمصلحته ليكون رجلاً يرفع الرأس – و قد كان - , أحب إخوانه وأحب أبناء أخوه الصغار فكان يشتري لهم الهدايا والحاجيات.
مميزات الشهيد
أما والدته فأكدت بأنه كان كتوماً لا يبوح بما في داخله لأحد, كان عندما يسمع بخبر بأن هناك عملية إستشهادية يفرح كثيراً , ففي يوم عملية معبر كارني التي نفذه الإستشهادي محمد يونس من مخيم جباليا والتي أودت بحياة ثلاثة صهاينة وإصابة 7 آخرين بالقرب من المنطقة الصناعية قرر بأن يذهب إلى هناك ليرى القتلى الصهاينة ولكن والدته أقنعته بأنه لن يرى الصهاينة.
كان دائم الحديث عن الشهادة والشهداء ومراتبهم في الجنة وفضلهم عند الله حتى أنه قال لأحد إخوانه في مسجده إنه يشعر بأن الوقت بدأ ينفذ , وأكد صديقه على أن دعائه المفضل كان " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ترضاها وتقبلها مني ".
عندما تسأله والدته إلى أين أنت خارج يا عبد الله فكان يبتسم ويقول إني خارج في سبيل الله .
حزن الشهيد كثيراً على استشهاد القائد نضال فرحات والقائد أسامة حلس والشهيد محمد فرحات والشهيد محمد حلس فبكاهم الليالي الطوال .
كان عندما يسمع بأن أحداً ارتقى إلى الجنة شهيداً يفرح كثيراً فعندما تسأله والدته لماذا تفرح وقد مات فيقول لها لإنه الآن في جنان الخلد عند رب العالمين وكان يوصى والدته بأن تفرح عند استشهاده وألا تبكى عليه, وأوصى عند استشهاده بعدم نزع أي شيء يرتديه.
كان يقول لوالدته أريد أن أتصور معك عند خروجي في عملية إستشهادية وأريدك أن تكوني مثل أم الشهيد نضال فرحات صامدة وصابرة واحتسبيني عند الله شهيدا ولا تبكي علي.
أما أخاه الأصغر منتصر فقد تحدث إليّ والدموع تترقرق من عيونه فقد ترك الشهيد في نفسه فراغاً كبيراً فقد كان ينام مع أخيه الشهيد في نفس الغرفة .
كان يقول إذا كنا من أهل الدنيا سأنجب طفلاً واسميه صامد وأعلمه معنى الصمود في بلادنا وعدم التزحزح عنها مهما كان السبب.
التصدي للاجتياحات
شارك الشهيد في التصدي لكثير من الإجتياحات حيث كان يخرج إلى أي اجتياح ومهما كان بعيداً على دراجته الهوائية حتى أنهم أطلقوا عليه صاحب الدراجة القسامية فقد كان يخرج وسلاحه مضموم إلى صدره وعبواته على الدراجة في الخلف .
في اجتياح الصهاينة لحي الزيتون كان لشهيدنا عبد الله شرف تفجير دبابة في الحي فما كان من الشهيد القائد نضال فرحات إلا أن عانقه وأخذ يقبل يديه الطاهرتين, وبعد انسحاب الدبابات الصهيونية أتى ببقايا الدبابة الصهيونية التي فجرها, وقد عمل شهيدنا عبد الله في الحراسات الليلية على الحدود الفلسطينية خوفاً من الإجتياحات الصهيونية .
كان يقول أريد أن أسافر إلى الجنة عند الشهيد نضال ومحمد فرحات وعند ابن خالتي عماد الدين.
وكان عندما يرى شهيداً يمر من أمام بيته إلى المقبرة كان يقول " يا ليتني مكانه, لماذا لا يرضى الله عني ويأخذني عنده".
كان معطاءً أحبه أصدقائه ولكي يردوا جزءاً من الجميل الذي عليهم حملوه طوال الجنازة ولم يتركوه ثانية واحدة, فقد كان زاهدا وعنده إحساس بأنه سيستشهد عما قريب.
كان يقول لا أريد أن أتزوج من حور الطين أريد أن أتزوج 72 من الحور العين.
الاستشهاد
في يوم الخميس الأول من أيار 2003 وبعد منتصف الليل دخلت قوات الاحتلال الصهيونية إلى حي الشجاعية مستهدفة ثلاثة من المجاهدين من آل أبو هين حيث دارت هناك معركة رهيبة شهد جميع من حضرها بشجاعة رجال القسام وإقدامهم في المعركة ببسالة.
كان الشهيد عبد الله أحد هؤلاء الرجال فقد كان قريباص من منزله عندما اقتربت الدبابة من باب منزله ففتح الباب وأراد أن يصعد فوقها ويدخل إلى من بداخلها لولا أن منعه أخاه الأكبر وأكد له بأنه من الصعب الدخول إليها, قاوم طوال الليل صلى الفجر عند جيرانهم في البيت المجاور إلى بيتهم وخرج من عندهم وطلب من زميل له أن يعطيه سلاحه فأخذه وأراد أن يطلق النار على القناصة المتواجدين على المباني العالية, إلا أن أحد الجنود الصهاينة رآه فعاجله برصاصة صهيونية حاقدة غادرة استقرت في رأسه فوق عينه اليسرى فارتفع شهيداً على الفور.
و قد شيعه آلاف الفلسطينيين في مسيرة حاشدة مع إخوانه الاثني عشر الذين سقطوا في معركة الكرامة و الصمود في حي الشجاعية في الأول من أيار 2003 .
