سؤال أهل الذكر 2 من ذي القعدة 1423 هـ ، 5/1/2003 م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال أهل الذكر 2 من ذي القعدة 1423 هـ ، 5/1/2003 م

      برنامج سؤال أهل الذكر
      حلقة 2 من ذي القعدة 1423 هـ ، 5/1/2003 م
      الموضوع : الحج


      (1)

      سؤال :
      سماحة الشيخ هل تشعرون أن فريضة الحج عبر السنين المختلفة قد أدت وظيفتها وأهدافها المقصودة ؟


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
      فلا ريب أن الأمة الإسلامية يحمل أفرادها كل واحد منهم بين جوانحه عاطفة جياشة تشده إلى إخوانه المؤمنين ، وتلهب في نفسه مشاعر الحماس من أجل هذا الدين ، ولكن مما يؤسف له أن هذه العاطفة كثيراً ما تكون غير مصحوبة بعلم وبصيرة حتى يكون الإنسان قادراً على استخدامها وتصريفها وفق متطلبات الدين الحنيف ووفق مصلحة هذه الأمة . فلذلك كثيراً ما تكون العبادات على اختلاف أنواعها غير مؤدية للدور المطلوب منها بسبب أن ممارستها لا تكون على بصيرة ووعي ودين . ولو أن الناس فقهوا أمر دينهم واستبصروا بوحي ربهم سبحانه وتعالى لكان الواقع غير ما نرى وما نشاهد ، ولأدى الأمر إلى ترابط هذه الأمة وتعاونها جميعاً على البر والتقوى ، وخروجها من المأزق الذي لا تزال تعاني فيه ما تعاني . فعدم الفقه في دين الله سبحانه هو الذي أدى إلى عدم أداء هذه الشعائر المقدسة على النحو المطلوب ، وعدم استصحاب الإنسان لبصيرة العقل في ممارسته إياها وتأديته لها ، فلذلك يذهب الإنسان من هنا إلى هناك من أجل أداء هذه الفريضة المقدسة وكأنما هو ذاهب إلى زيارة من الزيارات مع كونه يحمل لا ريب فيما بين جنباته هموم الأمة ، ولكن هذا الحمل إنما هو عاطفة والعاطفة سرعان ما تتقد ثم تنطفئ وسرعان ما تبدو ثم تضمحل فلذلك ما كان هنالك ما يقتضي استمرار هذا الشعور واستمرار هذا الإحساس في نفسية المسلم ليكون همه الوحيد في حياته . وعلى أي حال نحن نحمد الله تبارك وتعالى على أنه وجدت نماذج من البشر ، وجدت مجموعات من البشر التقت من هنا وهناك من أنحاء مختلفة في العالم في تلكم العراص وكان بينها التعارف وكان بينها التآلف وكان بينها التواد وكان بينها التراحم ، هذا وجد بطبيعة الحال عبر التاريخ ، ولكن لا يعني ذلك أن الأمة أصبحت في حل من أمرها ، إنما هي عليها أن تحرص دائماً على استغلال هذه المواسم وهذه اللقاءات ما بينها لتشد من رابطتها ولتستمسك أكثر فأكثر بدينها ، ولتحرص دائماً على ما يجمع شملها ويوحد صفها ويرأب صدعها ويجمع كلمتها ولتحرص على البذل فيما يعود بالخير على الدين الحنيف وعلى جميع أفراد الأمة ، والله تعالى ولي التوفيق .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)


      سؤال :
      نريد منكم سماحة الشيخ أن تبينوا لنا مناسك الحج باختصار ؟

      الجواب :
      على أي حال مناسك الحج تكون على ثلاث كيفيات ، لأن من يذهب إلى حج بيت الله الحرام فإما أن يكون مفرداً بالحج وحده ، وإما أن يكون قارناُ بين الحج والعمرة ، وإما أن يكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج .
      فأما المفرد بالحج فإنه يهل من أول الأمر بالحج بحيث يقول لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك له ، ثم يقول لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك يا الله . يعني أنه قاصد أداء فريضة الحج من غير أن يدرج العمرة في ضمن هذا الأداء ، وعندما يصل إلى هناك إن كانت ثم فرصة فإن من أهل العلم من يرى أن يطوف بالبيت الحرام ، ومنهم من يرى أن الطواف قد يحوّل هذه الحجة أو يحوّل هذا النسك إلى عمرة إلى نسك آخر . وعلى أي حال إن لم يكن بإمكانه الطواف وذلك بأن يصل في وقت متأخر فإنه ليس عليه طواف وإنما يذهب رأساً إلى منى ، ثم بعد ذلك يؤدي ما يؤدي من مناسك الحج حتى ينتهي من مناسكه ويتحلل ، ومعنى ذلك أنه يذهب في يوم الثامن إلى منى ثم يظل هنالك حتى يبيت ليلة التاسع ويغدو في صبح يوم عرفة وهو بمنى ، ثم ينتقل بعد ذلك من منى إلى عرفات وهو يلبي يذكر الله تبارك وتعالى ويستغفره ويتوب إليه ، وعندما يصل إلى عرفات عندما تزول الشمس يقوم لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصرا ، ثم بعد ذلك يدعو الله تبارك وتعالى بما تيسر له ويستغفره وينيب إليه ويكثر من التلبية ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ويكثر من الدعاء والإلحاح فيه لأن هذه العشية عشية مباركة ، ويستمر على ذلك إلى غروب الشمس ، ولا يغادر مكانه إلى أن تغرب الشمس ، فإذا غربت الشمس بدأ في الإفاضة ويفيض من عرفات إلى المزدلفة ، فإذا وصل إلى هنالك جمع بين الصلاتين بين صلاتي المغرب والعشاء مع قصر العشاء وذلك في وقت قبل العشاء ، ويذكر الله تبارك وتعالى عند المشعر الحرام ويستمر على الذكر مع التبتل إليه سبحانه ، ومع هذا يأخذ قسطاً من الراحة ينام ثم يصلي الفجر هنالك ، وبعد صلاة الفجر يقطع وادي محسر بعدما يذكر الله تبارك وتعالى ويحرص على قطع الوادي قبل أن تطلع الشمس . ثم يغدو إلى منى فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة ، وبعد رميه جمرة العقبة يتحلل لأنه ليس عليه هدي إلا أن يكون قد ساق الهدي ، فإن كان قد ساق الهدي فإنه لا يتحلل إلا بعد أن يبلغ الهدي محله لقول الله تبارك وتعالى ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ )(البقرة: من الآية196) ، ثم بعد ذلك ، بعد التحلل يذهب إلى مكة المكرمة ويطوف بالبيت ثم يظل في منى لمدة ثلاثة أيام بحيث يبقى في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر هذا إن تأخر ، ويجوز له أن يتقدم بحيث يتعجل في يومين أي يبقى إلى اليوم الثاني عشر بعد الزوال ، وفي كل يوم يرمي الجمار الثلاث الجمرة الأولى والجمرة الوسطى وجمرة العقبة يرميهن بعد الزوال كل واحدة منهن بسبع حصيات . ثم بعد ذلك يذهب إلى مكة المكرمة وعندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ليكون آخر عهده بالبيت هذا كما قلنا إن كان مفرداً بالحج ، فإن شاء الاعتمار فإنه يعتمر بعد أيام التشريق .
      وأما القارن بين الحج والعمرة فإنه يلبي بهما جميعاً يلبي بالحج وبالعمرة ويظل على إحرامه . واختلف هل لا بد من أن يطوف طوافين ويسعى سعيين أو أنه يجزيه لنسكه طواف واحد وسعي واحد ، أو أنه يطوف طوافين ويكتفي بسعي واحد هذا مما اختلف فيه أهل العلم . وعلى أي حال اختلف أيضاً في القارن هل يجب عليه دم أو لا يجب عليه دم ؟ والاختلاف مبني على أن القران هل هو خروج عن الأصل وأن الأصل عدم القران فلذلك يجب عليه الدم لأنه جمع بين نسكين جميعاً وفي ذلك تمتع له فيصدق عليه قول الله تبارك وتعالى ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )(البقرة: من الآية196) ، أو أن ذلك لا يعد تمتعا . وعلى أي حال وإن كان أكثر العلماء يرون أن القران كالتمتع من حيث وجوب الهدي فإننا نرى أنه إن لم يسق الهدي فلا يجب عليه أن يهدي بل يكفيه ألا يهدي كحال من أفرد الحجة وحدها .
      وأما المتمتع فإنه يهل بعمرة بحيث يلبي بعمرة يقول لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله ، ثم بعدما يصل إلى مكة المكرمة يطوف بالبيت ويسعى وبعدما يسعى يتحلل بتقصير أو بحلق ، ثم بعد ذلك يستمر وهو محل ويطوف بالبيت الحرام متى ما أراد وهو في حال إحلاله إلى أن يأتي اليوم الثامن ، فإذا جاء اليوم الثامن فإنه يهل بحجة ويذهب إلى منى أولاً كما هو الشأن في بقية النسك في نسك الحج وحده أو في نسك القران ثم إلى عرفات فيما بعد . فإذا جاء إلى منى في اليوم العاشر بدأ برمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم بعد الرمي ينحر هديه وبعد نحره للهدي يتحلل بحلق أو تقصير ، ثم يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة ويرمي الجمار في الأيام الثلاث ، ثم بعد ذلك عندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ، هكذا شأن هذه النسك الثلاثة ، وعلى الإنسان أن يحرص دائماً على أن يستحضر عظمة الله تبارك وتعالى وجلاله وكبريائه ، وأن يكون في تأديته لهذه المناسك مستشعراً أنه يطيع ربه تبارك وتعالى فإن الأعمال الظاهرة لا قيمة لها إن لم تكن مصحوبة بنية خالصة لوجه الله عز وجل ، وشرع ما شرع من المناسك من أجل ذكر الله ، فذكر الله يجب أن يسيطر على فكر الإنسان ووجدانه وأن يهيمن على جوارحه وأركانه بحيث يوجهها الوجهة المرضية في طاعة الله تبارك وتعالى . وبهذا يكون حجه بمشيئة الله تعالى حجاً مبرورا .
      وعلى أي حال مما يجب التنبيه عليه أن هنالك من العلماء من أخذ يترخص في نحر الهدي قبل يوم النحر بحيث ينحر المتمتع هديه وهو في مكة المكرمة قبل يوم النحر ، وهذا فيه مخالفة للسنة ، والنبي صلى عليه وسلّم كانت أعماله في حجة الوداع ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، وكل ما كان حكمه أوسع من فعله صلى الله عليه وسلّم نبّه عليه لئلا يتقيد الناس بما فعله فلذلك قال : وقفت هاهنا وعرفات كلها موقف ، وقال وقفت هاهنا وجمع كلها موقف ، وقال : ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر وفي رواية وزيادة : وفجاج مكة كلها منحر . هذا من أجل ألا يتقيد الناس بما فعله صلى الله عليه وسلّم وإلا فبقية الأعمال كانت ترجمة دقيقة لمناسك الحج فيجب التقيد بما فعله صلى الله عليه وسلّم ، فلو كان الهدي يمكن أن ينحر قبل يوم النحر لما تقيد النبي صلى الله عليه وسلّم عندما ساق الهدي بإحرامه وظل عليه إلى يوم النحر وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . فلماذا تقيد إلى يوم النحر وإنما ذلك لأن للهدي ميقاتين ميقاتاً زمانياً وهو يوم النحر وميقاتاً مكانياً وهو الحرم فلا بد من التقيد بذلك ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)

      سؤال :
      من يريد أن يفرد بالحج ولم يعتمر من قبل هل يصح له ذلك ؟

      الجواب :
      لا مانع من أن يفرد الحج ، فإن شاء أن يعتمر بعد أداء مناسك الحج فليعتمر بعد أيام التشريق ، وإن شاء أن يؤخر العمرة إلى مناسبة أخرى فلا مانع من ذلك .


      سؤال :
      الناس عندما يفيضون من عرفات ويتجهون إلى المزدلفة في بعض الأحيان لكثرة الزحام يتأخر عندهم الجمع بين صلاة المغرب والعشاء فما هو الوقت الذي تنتهي عنده صلاة العشاء ؟

      الجواب :
      حقيقة الأمر في ذلك خلاف قيل إلى ثلث الليل وقيل إلى نصف الليل وقيل بل إلى الفجر أي إلى طلوع الفجر ، ولكن مع هذا نظراً إلى وجود صلاة المغرب معها فلا ينبغي للإنسان أن يؤخر طويلاً ، بل عليه أن يحرص على أن يصلي في الثلث الأول من الليل فإن تعذر ذلك فليصل في النصف الأول ، وإن تعذر عليه ذلك أن يصل إلى هناك لأجل الزحام فليصل في طريقه قبل أن يصل لأجل صلاة المغرب فليجمع بينهما قبل أن ينتصف الليل ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      بعض الناس عندما يلتقطون الحصى من منى والمزدلفة يقومون بغسلها ، فهل غسل الحصى هذه من السنة ؟

      الجواب :
      لا ، ليس لذلك دليل ، وإنما هذا مجرد نظافة فحسب .


      سؤال :
      عند رمي الجمرات البعض يحرص أن تكون الحصاة واصلة في العمود ، هل يشترط ذلك ؟ أم يكفيه وصولها في الحوض ؟


      الجواب :
      لا ، الحوض ليس هو الجمرة .


      سؤال :
      امرأة أوصت بحجة أن تنفذ قبل موتها لكنها حجت بنفسها فهل بعد موتها تنفذ الوصية ؟

      الجواب :
      إن أوصت بأن يحج عنها بعد موتها وحجت هي في حياتها فإن ألغت هذه الحجة فلا يجب أن تنفذ الوصية لأنها ألغتها ، وإن لم تلغها فإن ذلك من الواجب ، وهناك احتمالات للاحتمال أن تكون أرادت بإبقاءها الاحتياط وهناك احتمالات أخرى ، فالأولى أن يحج عنها ، وينوى بها الاحتياط عنها .


      سؤال :
      هل ذبح الهدي في منطقة الشرائع بالقرب من منى هو جائز ، لأننا ذهبنا للبحث عن الهدي في هذا المكان بالقرب من منى لعدم وجود الهدي المناسب في منى ؟


      الجواب :
      جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : نحرت هاهنا ومنى كلها منحر ، وفي رواية بزيادة : وفجاج مكة كلها منحر . ومعنى ذلك أن أي جزء من أرض الحرم هو منحر . فما دام نحر في أرض الحرم فقد نحر في محل الهدي ، والله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ )(البقرة: من الآية196) فلا بد من أن يكون منحوراً في الحرم الشريف .


      سؤال :
      الآن المسلخ صار بعيداً عن منى فهل هناك بأس في الذهاب إلى هناك ؟


      الجواب :
      كما قلت إن كان لم يخرج عن أرض الحرم فأرض الحرم كلها منحر . أما إذا جاوز وادي محسر إلى جهة عرفات فقد جاوز حدود الحرم وخرج من حدود الحرم .


      سؤال :
      ذهب رجل لأداء العمرة فلم يؤد طواف الوداع وسمع من يقول بأن المعتمر ليس عليه طواف وداع ؟

      الجواب :
      على أي حال هو فيما مضى أخذ برأي من آراء علماء الأمة وليس عليه إن شاء الله في ذلك حرج ، أما في المستقبل فإنه ينبغي له أن يأخذ بالأحوط وأن يخرج من عهدة الخلاف فإن الخروج من عهدة الخلاف مطلوب من الإنسان الذي يحرص على سلامة دينه ، على أن العمرة هي نسك كالحج وقياسها على الحج من القياس الجلي ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      المرأة الحائض في الحج هل عليها طواف وداع ؟


      الجواب :
      المرأة الحائض معذورة بنص حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فليس عليها أن تطوف طواف الوداع .


      سؤال :
      ما قولكم في رجل استأجر أكثر من حجة دون علم المؤجرين بأن هذا الشخص يقوم بهذا العمل ، وقيل عنه أنه يؤجر عندما يصل إلى مكة المكرمة فيقوم بتأجير هذه التي كلف بها لأشخاص آخرين دون علم المؤجرين الذين استأجر منهم ؟


      الجواب :
      هذا رجل خائن ، ولا يستحق الأجرة على ما فعل وإنما عليه الضمان وعليه أن يرد هذه المبالغ إلى أربابها ، إذ ليس للأجير أن يؤجر غيره . ثم إن هنالك فرقاً بين حجة ينطلق بها الإنسان من موطن المحجوج عنه ، وبين حجة تكون من مكان قريب ، من أرض قريبة من أرض الحرم ، هنالك فرق في الإيجار، بل وهنالك فرق حتى في الأجر عند الله تبارك وتعالى لأن الحجة التي خرج بها الإنسان من مكان بعيد ليست كالحجة التي نواها من أرض قريبة من أرض الحرم . الحجة التي جاء بها من بلده ليست كالحجة التي نواها من مكان قريب من أرض الحرم . فهذا التصرف يعد من الخيانة ولا يكون ذلك من مؤمن يخشى الله تبارك وتعالى ويتقيه .


      سؤال :
      هل هنالك شروط معينة في المستأجر ؟


      الجواب :
      على أي حال العاقل هو من يحرص على أن لا يأخذ حجة عن غيره بأجرة ، نعم إن تبرع أن يحج عن غيره فذلك جائز وليس فيه حرج ، لكن أن يأخذ حجة بأجرة وإن كان ذلك جائزاً إلا أن فيه مخاطرة ، فلذلك ينبغي أن لا يقدم على هذا الأمر إلا الرجل المتفقه في دين الله لئلا يقع في شيء من التقصير ، ثم مع ذلك عليه أن يحرص بجانب تفقهه على تفادي التقصير بقدر المستطاع ، وعليه أن يطلب المحاللة أيضاً ممن أجره لئلا يكون قد وقع في التفريط من غير قصد منه . كل ذلك مما ينبغي أن يكون الحسبان ، ولا بد أيضاً من أن يكون من يحج عن غيره بأجرة رجلاً قادراً على ممارسة الشعائر بنفسه ، فهنالك بعض الناس لا يستطيعون أن يرموا الجمار ، وهناك من لا يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال إلا بمساعدة ، فهؤلاء ليسموا مؤهلين بأن يحجوا عن غيرهم بأجرة ، فلذلك ينبغي للإنسان قبل كل شيء أن يحتاط لنفسه وأن يبتعد من مثل هذه الأمور ، وينبغي للأمين أن لا يختار للقيام بمثل هذه المهمة إلا الأمين القادر كما قال الله تبارك وتعالى حكاية عن بنت الرجل الصالح الذي لقي موسى عليه السلام ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )(القصص: من الآية26).



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (4)

      سؤال :
      ما قولكم في امرأة كبيرة في السن ولكنها تستطيع المشي قرابة ثلاثة كيلومترات أو أكثر وهي تنوي تأجير حجة عن نفسها لعدم تمكنها من تأدية الفريضة عن نفسها وذلك لسبب لم تبح به ؟

      الجواب :
      من كان قادراً على أداء هذه الشعيرة المقدسة بنفسه فلا يسمح له أن يؤجر غيره عن ذلك مع عدم الحيلولة بينه وبين أداء هذه الفريضة بأي مانع . عليه أن يؤديها بنفسه . أما العاجز فنعم ، له أن ينيب غيره لأجل حديث المرأة الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالت له : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلّم : أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك مجزياً عنه ؟ فقالت : نعم . فقال : فذاك ذاك . فهكذا شأن هذه الشعيرة يمكن أن يؤديها الإنسان عمن كان عاجزاً ولو كان حيا . أما القادر فلا ، فلا يؤديها عنه غيره وإنما يؤديها بنفسه ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      في حالة منع الشرطة من الوقوف في المزدلفة وكذلك في حالة استعجال الشرطة للشخص الواقف للمبيت في المزدلفة بالذهاب وتهديدهم بسحب سيارته قبل صلاة الفجر ، ماذا يفعل في هذه الحالة ؟

      الجواب :
      من ضاق به الأمر فله أن يغادر أرض المزدلفة بعد غروب القمر كما جاء في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فإنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أباح للظعن عندما قال لها غلامها يا هنتاه ما أرانا إلا غلسنا فقالت له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أباح للظعن . ومعنى ذلك أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أباح للضعفاء أن يتقدموا ، وقد قيد هذه الإباحة حديث أسماء بأنها كانت تراقب القمر حتى غرب القمر ، فلما غرب القمر أمرت غلامها أن ينتقل بها إلى منى . وجاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما يدل على أن هذه رخصة لجميع الضعفاء فقد قال : أنا ممن قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ضعفة أهله . كان من الضعفاء لأجل صغر سنه ، كان من الذين قدمهم النبي صلى الله عليه وسلّم من ضعفة أهله . وعندما يكون الإنسان واقعاً في مثل هذا الحرج فحكمه حكم الضعيف له أن يتقدم بعد غروب القمر . يبقى بعض الوقت بقدر مستطاعه ثم بعد ذلك يذهب إلى منى ، والله تبارك وتعالى أولى بعذره .


      سؤال :
      في اليوم الثاني عشر الكثير من الناس وبسبب الزحام تبدأ سياراتهم تتحرك عندما ينتهون الرمي ولكن تغرب عليهم الشمس وسياراتهم لا تزال في حدود منى إلا أنهم قد تحركوا فهل يلزمهم أن يبيتوا اليوم الثالث عشر أم لا ؟

      الجواب :
      هكذا المشهور أن من غربت عليه الشمس فليبت مكانه ، ولكن بما أنهم متحركون وإنما حبسهم حابس وهم في طريقهم فهم في حكم ، نرجو أن يكونوا في حكم من خرج لأنهم نووا الانتقال .


      سؤال :
      علي مبلغ من المال ولا أملك ضماناً له ولكن تتوفر لدي الوسيلة للذهاب إلى الحج وأملك ما يكفي لأهلي في غيابي ، فهل أحج ؟

      الجواب :
      أولاً قبل كل شيء من كان عليه دين فإن قضاء الدين هو أولى من أن يعنى بالحج ، إذ الحج إنما هو واجب على المستطيع ، ومن كان مشهوداً بفريضة أخرى فليس بمستطيع لا يستطيع أن يؤدي معها هذه الفريضة . وأداء الدين لأهله فريضة . وتسيير حقوقهم إليهم من الفرائض فلا يقدم الحج على ذلك وإنما يقدم ذلك على الحج . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قد يكون هذا الدين ديناً ربوياً والدين الربوي يجب على الإنسان أن يتخلص منه قبل أن يفد على الله لأن الله تبارك وتعالى إنما يتقبل من المتقين ، ومن كان متلسباً برجس فعليه أن يتطهر من رجسه ليفد على الله تبارك وتعالى وهو طاهر .
      وإن كان الدين غير ربوي وكان عنده وفاؤه وكان مسجلاً أي مضموناً بحيث هنالك وثيقة بيد الدائن يتمكن من خلالها أن يسترد حقه وكان عند هذا المدين وفاء والدائن راض بأن يذهب إلى الحج ، أو كان دينه لم يحضر بعد بأن يكون مؤجلا ففي هذه الحالة لا مانع من ذهابه إلى الحج ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      هل يجوز للزوج أن يأخذ زوجه للحج والصرف عليها من باب التعاون على البر والتقوى أم يلزمها ذلك من مالها فقط ؟

      الجواب :
      الأصل في ذلك أن تؤدي الواجب الذي عليها من مالها ، ولكن لما بين الزوجين من الاندماج والاختلاط ولأن الزوج هو القيم على امرأته فإن أخذها إلى الحج من ماله وأدت هذه الفريضة فإنها تكون مؤدية لما عليها ، ولو كان عندها يسر فضلاً عن كونها غير مؤسرة ، فإن كانت غير مؤسرة وأدت هذه الفريضة من مال زوجها ثم بعد ذلك من الله عليها باليسر فليس عليها أن تعيدها مرة أخرى بل ذلك مجزئ عنها إن شاء الله .


      سؤال :
      المرأة التي تريد أن تذهب إلى الحج فلم تجد سوى نساء يذهبن مع محارمهن لكن المحارم الذين يذهبون معه لا بد أن تتوفر فيهم شروط الأمانة ، لكن شروط الأمانة هنا لم تتوفر بالطريقة المطلوبة ، فهل تذهب معهم هذه المرأة ؟

      الجواب :
      لا بد من أن يكون هؤلاء الرجال الذين أخذوا مع محارمهم من النساء لا بد من أن يكونوا أمناء فإن الخائن غير مؤتمن ، ولذلك لا ينبغي للمرأة بل لا يجوز لها أن ترافق الخونة من الرجال ولو كان عندهم نساؤهم ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (6)

      سؤال :
      بعض الناس اعتادوا أن يصوموا الأيام البيض فهل يجوز لهم صيامها في أيام الحج ؟

      الجواب :
      على أي حال لا يصوم الإنسان في اليوم الثالث عشر لكراهة الصيام في أيام التشريق ، وإنما يصوم من الرابع عشر فصاعداً .


      سؤال :
      ما قولكم امرأة عندها طفلة سنة وثلاثة أشهر فقامت بفطامها لتذهب إلى الحج لكن جدتها غير راضية عنها أن تذهب عنها ؟

      الجواب :
      الأمر ليس على الجدة وإنما الأمر إلى الأبوين ، فإن اتفقا على فطام الطفل لأي غرض من الأغراض من رؤيتهما أن ذلك الطفل يحتمل الفطام فلا مانع من أن يفطم قبل السنتين ، الأمر إلى الأبوين لأن الله تبارك وتعالى قال ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(البقرة: من الآية233) ، وبيّن سبحانه وتعالى أن الفطام إنما يكون عن تراض بينهما فإن كان عن تراض بينهما فلا حرج .


      سؤال :
      ما هي سنن الوقوف بعرفة ؟

      الجواب :
      الوقوف بعرفة على أي حال من الواجب أن يكون الإنسان محرماً في ذلك اليوم . ومن السنة أن يكثر من التلبية ويكثر من ذكر الله تبارك وتعالى ويكثر من الدعاء ويحرص على القيام بقدر المستطاع في دعائه وتوجهه إلى ربه ، وأن يكون مستقبلاً للبيت الحرام في دعائه وتوجهه إلى ربه . ومما ينبغي للإنسان أن يكون على طهارة لأنه يذكر الله وذكر الله تعالى على طهارة هو أفضل ومعنى ذلك أن يكون الإنسان على وضوء ، ولو كان محدثاً أي على غير وضوء فلا مانع بل ولو نام واحتلم مثلاً بعدما صلى الظهر والعصر وظل على جنابته فإن ذلك لا ينافي ذكر الله تعالى من غير تلاوة القرآن ولا يؤثر ذلك على إحرامه ولكن مع هذا كله الأفضل أن يحرص على الطهارة وأن يحرص على استقبال البيت الحرام في دعائه وابتهاله إلى ربه ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      إذا احتلم شخص في مزدلفة وليس لديه ماء كاف وكذلك لا يوجد معه رداء آخر ، ماذا يفعل ؟

      الجواب :
      في هذه الحالة يتيمم ، ويحاول أن يميط الأذى بكل ما يمكنه ويصلي ، والله تعالى أولى بعذره .


      سؤال :
      امرأة تريد أن تذهب إلى الحج هل يجوز لها أن تأخذ مساعدة مالية من أولادها علماً بأنها لا تمتلك مالاً ؟


      الجواب :
      أما أن تكلفهم ذلك فلا ، ولكن إن أعطوها من طيب خاطرهم فذلك من برهم بها ولتتوكل على الله عز وجل .


      سؤال :
      هل يُلزم الحاج بطواف القدوم وخصوصاً أنه يريد التوجه إلى مباشرة إلى منى ؟

      الجواب :
      لا


      سؤال :
      ما هي النصائح التي تسدونها إلى الحجاج وهم يستعدون في هذه الأيام لأداء هذه الفريضة ؟


      الجواب :
      نصيحتي لهم أولاً أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يدركوا أنهم مقبلون على ربهم وأن يحرصوا على التخلص من كل التبعات وقضاء جميع الديون وأداء جميع الحقوق ، ومن ذلك أن يصلوا أرحامهم ، وأن يصلوا جيرانهم ، وأن يستأصلوا ما بينهم وما بين غيرهم من إخوانهم ما عسى أن يكون من الشحناء والخلاف والسخائم وذلك بالتحالل وبالكلمة الطيبة وبالابتسامة والبشاشة في وجوه إخوانهم حتى يزيلوا ما في نفوسهم ما عساه أن يكون من الغيظ أو الحقد أو الكراهية .
      وعليهم مع ذلك كله أيضاً أن يحرصوا على أن تكون أعمالهم التي يأتونها خالصة لوجه الله فإن الأعمال إنما هي بالنيات فالحج من جملة الأعمال فالنية يجب أن تكون لله تبارك وتعالى خالصة إذ لا يتقبل الله سبحانه وتعالى ما أشرك فيه غيره فالله أغنى الأغنياء عن الشرك .
      ونصيحتي لهم بأن يحرصوا على التفقه في دين ربهم سبحانه وتعالى حتى لا يقدموا على شيء إلا ببينة من أمرهم وبصيرة من دينهم . وكثير من الناس الذين يفدون إلى البيت الحرام ويقومون بأداء المناسك يؤدون هذه المناسك على غير بصيرة ، وهذا مما يزيد المشكلة تعقيداً . فالزحام الذي يكون هنالك كثير ما تكون نتيجته جهل الناس فنجد من الجهلة من يأتي إلى ذلك المكان مع الازدحام الذي فيه ويحرص كل الحرص على أن يؤذي غيره بالمزاحمة على الحجر الأسود مثلاً ، مع أن الحجر الأسود في أيام الحج في هذه السنين من أصعب الصعب أن يصل إليه أحد ، فما الداعي إلى الازدحام هنالك ؟ إنما ينبغي لكل أحد أن يحرص على الإشارة للحجر فحسب من غير أن يزاحم الناس حتى يصل إليه فيلمسه أو يقبله فمن ذا الذي يستطيع تقبيله في وسط ذلك الزحام فإن أراد أن يجد الفرصة لتقبيله فليكن ذلك بعد موسم الحج .
      كذلك ما نجد كثيراً من الناس يفعلونه من تكاتفهم مجموعات مجموعات وهم يزاحمون الآخرين لا يبالون بوطء الضعفاء ودفعهم وإيذاءهم هذا مما يتنافى مع ما أمر الله سبحانه وتعالى فإن الحج ليس مضايقة للآخرين إنما هو عبادة لله تعالى . بل نجد أيضاً أن كثيراً من الناس من يعتقدون أن الصلاة في صحن المسجد الحرام في ذلك الوقت تجاه الكعبة في صحن الكعبة المشرفة أمر مطلوب فيحرصون على الصلاة هنالك مع جموع الطائفين بالبيت وهذا يؤدي بهم إلى عرقلة الطواف وهو أمر لا يجوز شرعا ، فإن ذلك إيذاء للغير وبدلاً من أن يفوز الإنسان بالأجر إنما ينقلب بالوزر والعياذ بالله .
      كل ذلك مما يجب إدراكه . كذلك المزاحمة في رمي الجمرات أيضاً مما يجب على الناس أن يتفادوه وهكذا . هذا كله إنما يتيسر للناس بالتفقه في دين الله ، فأنا أوصي جميع إخواني الحجاج أن لا يقدموا على شيء إلا بعد أن يدركوا حكم الله تعالى فيه وأن يرجعوا إلى فقهاءهم ، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق .


      تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه وحمده