قصة سر الفلج الغامض

    • قصة سر الفلج الغامض

      بسم الله الرحمن الرحيم
      سأحكي لكم قصة وأتمنى أن تنال على إعجابكم
      أتفق بعض الشباب لكي يذهبوا في رحلة شيقة مع بعض لأحدى المناطق ويخيموا فيه لأيام. فاتفقوا على منطقة معينة غير مأهولة بالسكان وتبعد عن العمران بعدة كيلومترات. لذا تأهبوا لذالك اليوم واستعدوا للرحلة التي سوف يستمتعون فيها كثيرا..وفي اليوم المنشود أصرت أم أحدهم وأسمه أحمد على أن لا يذهب ولكنه كان مصرا على الذهاب.. لذا أهدته مصحفا صغيرا وقالت له: دعه قريبا من قلبك ولا تنسى أن تقرأ منه في كل لحظة تشعر بالخوف..لقد أستغرب أحمد من كلام أمه ولكنه كان فتى مطيعا لوالديه لذا أطاع كلامها ووضع المصحف في حقيبته الخاصة. وركب في السيارة مع أصدقائه وأنطلقوا به مسرعين ..كان الأربعة في ضحك وسرور وهم يتضاحكون بأعلى صوتهم ويتمازحون مع بعضهم وهم يقودون السيارة بالتناوب..وبعد ساعات وصلوا للمنطقة التي اتفقوا عليها قبيل المغرب. لقد كانت مهجورة ولكن يوجد بها ماء فلج ..فأستغرب الشباب حين وجدوا ماء الفلج موجودا ولأنهم ما سمعوا عنه من قبل.ولكن لم يشغلوا بالهم في الموضوع كثيرا .. وأخذوا يستحمون في الفلج ويلعبون بالماء البارد.. وأشعلوا النار بالحطب وقاموا بأعداد العشاء وجلسوا يتناولونه ..وجلسوا يتسامرون على ضوء النار المشتعلة والسكون يخيم على المكان..وصوت خرير ماء الفلج يغلب على صوت احتراق الخشب تحت ضوء القمر الجميل..
      وقام احد الشباب إلى الفلج ليستحم وأسمه خالد ونزل في الماء البارد وهو مرتاح بالجلوس في الماء...ولكن فجاءه صرخ خالد مرعوبا..!! وهو يركض نحوا أصدقاءه ولم يستطع أن يتكلم لقد كان دقات قلبه تتسارع من الخوف وهو شاخص النظر نحو الفلج ..وأصدقاءه يهدؤون من روعه ولم يستطيعوا . وركض أحمد نحو الحقيبة وأخرج المصحف منه وقرأ بعض الآيات على خالد حتى هدأ...عندها سألوه الشباب عن خوفه وفزعه ...وقال لهم: لقد رأيت وجها لفتاة تبتسم لي في الماء !!! ألا تصدقونني ؟؟!! أذهبوا وأنظروا بأنفسكم .فنظر الجميع بذهول إليه...وقرر أحدهم الذهاب ليتأكد بنفسه ومشى نحو الفلج وهو يتمالك نفسه من المفاجأة التي تنتظره ..فنظر إلى سطح الماء ولكنه لم يرى شيئا وكان الهدوء شديدا في المكان ...فشعر بالراحة ..وألتفت ليرجع إلى الشباب..ولكنه شعر ببرودة في جسمه وتوقف مكانه وكأن هناك أحساس غريب يطلب منه أن يرفع ناظريه لينظر إلى الجبل. .. ورفع رأسه قليلا لينظر تحت ضوء القمر إلى الجبل المقابل لهم... فرأى صبي لا يتجاوز من العمر الحادية عشر تقريبا ينظر إليه وهو واقف في أسفل الجبل قريبا من مكان جلوس الشباب...وتوقف الشاب مكانه مذهولا مرعوبا وهو يشير إلى الصبي ولا يستطيع الكلام...فأندهش الجميع من مما أصاب صديقهم وهو يرتعد خوفا ولا يستطيع الكلام وهو ينظر لخلفهم... ونظروا جميعا إلى حيث أشار الشاب بأصبعه ورأوا الصبي واقفا وهو يرتدي ملابس غريبة ويلفه الضباب... ويقترب منهم الصبي الغريب وبكل هدوء و دون أن تلامس قدماه الأرض وأقترب أكثر فأكثر ... وتسمر الجميع رعبا من هول ما رأوه ...ولم يشعر أحمد بنفسه إلا وهو ممسكا بالقوة على المصحف ويحاول أن ينطق بحرف ولكن لم يستطع أبدا لا هو ولا أصدقاءه فأقترب الصبي منهم كثيرا.. ونظروا إليه إنه أبيض وشاحب !! أنه بلا ملامح وبلا صوت !! وتجاوزهم الصبي حتى الفلج ووقف لبرهة ونظر غليهم بهدوء..وزاد الضباب من حوله إلى أن أختفى فجاءه من أمامهم ..عندها أحس الشباب بدماء عروقهم قد جفت بل بأنهم أموات ويقفون على أرجلهم ولعدة دقائق استمروا على نفس الحالة ينظرون لبعضهم ولا يستطيعون الكلام أبدا...وبعدها أحسوا بأن الحياة تدب فيهم حين شعروا بأن الوضع قد هدأ ونظروا لبعضهم مندهشين مذهولين من مما راوه .. ودون وعي وبسرعة حزموا أمتعتهم وقادوا سيارتهم بعيدا عن المكان من دون أن يتكلموا بحرف واحد عن ما رأوه ... وكان أحمد يردد آيات القرآنية طوال الطريق وهو يتذكر كلمات أمه .
      وبعد أقل من نصف ساعة توقفوا لأقرب قرية مأهولة بالسكان .عندها تنفسوا الصعداء وشعروا بالراحة لنجاتهم من تلك التجربة المخيفة وحمدوا الله على ذلك. ولكن الفضول دفعهم لسؤال أحد سكان القرية عن تلك المنطقة..ووجدوا أحد الرجال ذو هيئة جادة قد خرج من المسجد وهو مقبل عليهم .فاستوقفوه وسألوه ..إذا كان يعرف شيئا عن وجود القرية المهجورة والفلج الجاري.... فرد عليهم الرجل: من أين لكم هذا الكلام أن تلك القرية مهجورة صحيح..ولكن أن يستمر الفلج في الجريان !!! مستحيل... لقد جف الفلج منذ سنوات عدة...ولكن لم يصدق الشباب ما قال لهم الرجل وأقنعوه أن يذهب معهم ليرى بعينه. في البداية رفض الرجل ولكن مع إصرار الشباب رضخ لهم. فقط لكي يثبت خطأهم.
      وأسرع الشباب في الرجوع للقرية المهجورة وهم لا يتكلمون أبدا والرجل كان هادئا طوال الطريق ...وعندما وصلوا إلى نفس المكان وجدوا أنه ما زال مكان اشتعال الحطب وآثاره موجودا ولكن الفلج لا يجري فيه الماء أبدا !! لقد كان جافا قاحلا ..فأندهش الشباب من مما رأوه والتفتوا إلى الرجل ... عندها قال لهم الرجل : ألم أقل لكم بأن الفلج مهجور وأن المنطقة كلها مهجورة.. ما الذي جاء بكم إلى هنا في مثل هذا الوقت من الليل. .عندها أضطر الشباب أن يقصوا الحكاية للرجل عن قصة ما راوه اليوم ...وجه الفتاة والصبي الغريب وجريان ماء الفلج...وبعد أن أستمع الرجل لحكايتهم شعر الرجل بالخوف قليلا وسكت لبرهة وجيزة..وقال لهم : هيا فلنخرج من هذا المكان ..وأصر على ذلك فقفل راجعا للسيارة وهم مستغربين من أمره... وتأكدوا بأن للقصة سر ويجب معرفته لكي تكتمل الصورة.... لذا أسرع الشباب إلى السيارة ورجعوا بسرعة نحو القرية والرجل كان ساكتا طوال الطريق...
      وحين نزل الرجل من السيارة قال لهم : أشكروا الله بأنكم أحياء وإلا من يجازف بحياته ويذهب لمثل هذه الأماكن التي لا يعلم عنها غير الله...فأصر الشباب على معرفة قصة ما شاهدوه هناك...وبعد إلحاح شديد وافق على أخبارهم الحكاية ...عندها قال لهم الرجل : أن لهذه القرية قصة عجيبة..ولقد سمعتها من أبي رحمه الله... لقد كانت القرية ذات خضرة وافرة وماء الفلج دائم الجريان...وكان على هذه القرية رجل لا يخاف الله ظلم أهلها واستولى على جميع الأراضي ..وكان يوجد في القرية راعية الغنم وهي أرملة ولديها أبن يبلغ من العمر عشرة سنوات..ولقد كان الصبي يرعى غنم الرجل الظالم منذ الصغر..
      وفي يوم من الأيام ضاعت على الصبي إحدى الغنم ولم يجدها بسهولة ولكنه ذهب لأبعد مكان في الجبل الموجود بالقرية ليبحث عنها... ووجد كهف ليس ببعيد وتوقف قربه فجاءه سمع صوت ما!! وظن أنه قد وجد ضالته من تلك الغنم التي هربت فاقترب أكثر من الكهف وسمع صوت بكاء أمرآة وصوت رجلا يضربها.. فتسمر الصبي في مكانه خوفا حين عرف من هو صاحب الصوت !! أنه الرجل الظالم !! فخاف كثيرا وركض خائفا مرعوبا من المكان ولكنه من شدة خوفه وقع أرضا فسمع الرجل صوت ارتطامه بالصخور.وخرج ليجد الصبي يئن متألما وعرفه وصرخ الرجل قائلا : يا فلان أنت هنا ما الذي تفعله عندك...لم يستطع الصبي أن يتمالك نفسه من شدة الخوف وهو ينظر إلى عينيه الغاضبتان وهرب من أمامه وهو يسرع الخطى إلى القرية وهو يبكي ويشعر بأن أحدهم يطارده ولم يستطع أن ينسى صوت بكاء المرأة ومنظر الرجل المخيف وهو ينظر إليه..
      ووصل الصبي عند أمه وهو يبكي ولا يستطيع الكلام من شدة ما هو يلهث من التعب ومتالما من أثر الجرح بقدمه. والأم لا تدري ما حكايته ولم تستطع أن تساله لأنه لم يكن يتوقف عن البكاء...وزادت عليه الحمى والأوجاع في نفس الليلة فأعترف الصبي لأمه بقصته مع الرجل الظالم وأنه يشعر بأنه لن يعيش أبدا ولسوف يموت اليوم...فلم تصدق أمه ما يقوله إبنها وظنت أنه يهذي من تلك الحمى التي لم تفارقه منذ نزوله من الجبل باكيا.. ومن شدة يأسها أخذته للفلج لتسبحه لعلى وعسى أن تخف عنه الحمى وتنخفض حرارته الشديدة. فاخذته في الليل وهي تحمله بين ذراعيها وكان يرتجف والدمع لم يفارق عينيه..ووضعته في الماء بهدوء ...وبعد لحظات شهق الصبي خوفا وهو يشير بأصبعه بعيدا حيث الجبل وهو يردد لأمه : أنظري يا أماه ..إنه ينظر إلي ..الرجل أنه سيقتلني !! وكانت الام تبكي وهي تنظر لخلفها ولم تشاهد احدا..فألتفتت غلى أبنها وهو ينتفض بقوة وشهق شهقة واحدة وهو شاخص النظر إلى حيث الجبل..ومات بين ذراعيها ...
      ولم تصدق الأم ما تراه بعينيها وهي مذهولة فصرخت بقوة حين تأكدت بأن قلب أبنها لا ينبض وهي تضم أبنها الميت في صدرها.وتبكي بكاء مريرا... وظلت تردد وتصرخ بأن الرجل الظالم ساحر ولقد قتل أبنها ولم يصدقها أهل القرية أبدا ما تقوله الراعية المسكينة.. وفقدت عقلها من شدة الحزن.وهي لا تدري أين أرضها وأين سماءها. وتضم ثوبه وتجلس عند حافة الفلج في كل ليلة وهي تردد في صوت أنين مكتوم : ضميتك يا ولدي في حشاي..ضميتك يا ولدي في صدري..ضميتك يا ولدي في قبري.. والفلج شاهد على قصتي...وتستمر في والبكاء والنحيب طوال الوقت..إلى أن ماتت وهي على حزنها ...ودفنت بالقرب من الفلج بجانب أبنها ...وفي اليوم التالي أستيقظ أهل القرية ليجدوا أن ماء الفلج قد جف ماءه والزرع مات عطشا في ليلة وضحاها...
      وتأكد أهل القرية أن هذا غضبا من الله لأنهم سكتوا عن ظلم الرجل القاسي ..وأن ما روته أم الراعي عن سبب وفاة أبنها هو صحيح..ولكنهم لم يستطيعوا البقاء في تلك القرية التي سموها بالقرية الملعونة..لذا هجر أهل القرية بيوتهم وخرجوا لقرية أخرى ولم يوافقوا على وجود الرجل الظالم بينهم لذا تركوه وحيدا في القرية ...ولقد حاول الرجل ان يقنعهم ولو بالقوة بالذهاب معهم ..ولكن رفض الأهالي الأستماع إليه وتركوه وحيدا ليواجه مصيره المجهول.ولم يستطع منذ ذالك الوقت إن يسكن أي من البشر هذه القرية الملعونة...
      فاستغربوا الشباب حين سمعوا الحكاية المؤثرة ولم يستطيعوا أن يتمالكوا أنفسهم بالرغبة في البكاء والشفقة على الصبي وأمه المسكينة ...فشكروا الرجل الطيب على مساعدتهم في فهم القصة وكذلك على النصيحة الطيبة وودعوه ..وخرجوا من القرية وهم ينظرون بعيدا حيث منظر الجبل مخيفا في مثل هذا الوقت.. ورجعوا إلى مدينتهم وهم يأملون أن يصلوا بأسرع وقت حتى ينعموا بالراحة من شدة التعب .. وظل الشباب طوال الطريق ينظرون لبعضهم ويتسائلون فيما بينهم..هل هذا حلم أم ماذا...معقولة ما رأوه وما سمعوه !!! وهل من مصدق لحكايتهم عن سر الفلج الغامض...ولكن أبتسم أحمد لشعوره الغريب بالراحة.. بأن قلب أمه كانت خير دليلا له...

      أتمنى أن تنال القصة على إعجابكم فهي من وحي خيالي المتواضع...ومن إبداعي
      شكرا لكم لقراءتكم القصة كاملة

    • ما شاء الله عليك القصه كثير روووووعه
      أتمنى لك التوفيق والاستمرار في كتابه القصص
      " [ ..أٌ مِ يْ.. ] " ثـلآثة آحرُف تجَمَعتْ وكّونت ليْ حبا عظيمآَ ":