وذات ليلة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • وذات ليلة

      **** وذات ليلة ****


      فرحة غامرة ..... تبادل لتهاني .... يرزقك الله الخلفة الصالحة .... منزل كبير ... حديقة غناء .... أثاث راقي .... و نقوشا جميلة على جدران المنزل تزيده جمال و روعة .... ألف مبروك .... أتمنى أن أكون زوجة صالحة .... و أنجب لك ذرية تحمل أسمك ..... إن شاء الله يا (أم حسام ).. نعم هذا أسم ولي العهد .... و تبدأ الحياة الزوجية متوجة بالسعادة و الفرحة ليضرب بها المثل في التفاهم فقد جمعاء الحب و التعاون و المال الوفير و السعادة ...

      و بعد مرور سنة من تلك الحياة الزوجية .... بشرى سارة ..... زوجتك حامل .... لا تتحركي .... لا تقومي بأي عمل .... الجنين هو الروح التي نحيا بها .... كان يعد الأيام و الليالي و الشهور ينتظر ( حسام ) لكن قد لا يأتي حسام .... قد تأتي بنتا .... ماذا ستسميها ؟ ... لا لا لا سيأتي أبنا و سيكون أسمه حسام .... تبدو واثقا من ذلك ... قلبي يقول لي ذلك ... ستكتمل سعادتي مع ( مريم ) ...

      ضرغام ... ضرغام ... ماذا هناك ؟ ...قم حان موعد ولادتي .... و في المستشفى ... يرفع يده إلى السماء يا رب يا رب .... تخرج الممرضة أنت زوج مريم ؟ نعم .. ماذا حصل ؟ .. ملامح وجهك لا تبشر بخير .. لا تقلق فقط زوجتك تحتاج إلى عملية جراحية .... ماذا ؟ ... و الجنين ؟ .. لا تخف سيكونا بخير فقط وقع أنت بالموافقة ..... و تمر تلك السويعات كأنها سنوات يدعوا الله تعالى و يطلب منه أن يفرح قلبه و يكتب لمريم عمرا جديد ... و أخذ يبكي و هو متضرعا إلى الله تعالى ... وبعد ثلاث ساعات قضاها ضرغام في أشد الحزن و الأسى .... تزف إليه البشرى ... مبروك لقد رزقك الله بولد .... و مريم كيف هي الآن ؟ ... بخير ولكن ؟! لكن ماذا ؟ أرجوكِ ... ماذا بها زوجتي ؟ ... لا يمكنها الإنجاب مرة أخرى .... هي علمت بذلك ؟ .. لا ... إذا لا تخبروها .... حمدا لله على سلامتك يا أم حسام

      و تبدأ حياة الأبوة و تربية حسام تربية صالحة .... ليكبر في عين أبيه و أمه .... لقد أكمل حسام السادسة من عمره .... ضرغام مازال كاتم سر بعدم مقدرة مريم على الإنجاب مرة أخرى ... ربما ستغير طريقة تربيتها لحسام سوف تقوم بتدليله اكثر ... سوف تطلب مني أن أتزوج مرة أخرى .. أو ستتحول حياتنا إلى حزن و تعاسة ... ماذا أفعل ؟... ضرغام ماذا بك ؟ .. لا شيء يا زوجتي الغالية ... ملامح وجهك توحي لشيء أنا لم أراك بهذه الصورة ... أقول لك لا شيء ... ضرغام بحياتي و حياة حسام الذي أسرفنا عمرنا الماضي لأجله ... في الحقيقة ... مستحيل ... ضرغام لقد أفزعتني ماذا هناك أرجوك ؟ ... عرق يتصبب من ضرغام ... حسرات و أخذ يبكي تبكي ؟! ... مريم أنتِ لن تنجبي مرة أخرى !!!! .... ماذا ؟ ... حسام ولدي الوحيد .... و ذهبت بسرعة لتحضن حسام و تقبله .... ضرغام من حقك أن يكون لديك أبناء و بنات .... و أعطيني فرصة تربية حسام ... هذا ما كنت أخشاه ... لا يا مريم أنت و حسام يكفيني من كل ما في العالم ..... فقط نربي أبننا و نكمل تربيته معا .....

      لم تنسى مريم بأن حسام هو الابن الوحيد الذي سيناديها يا (ماما) فكانت تعطيه كل ما يطلب .... و خاصة عندما يكون ضرغام في بلد أخر يتتبع شؤون تجارته ليوفر السعادة و العيش الكريم لأسرته الصغيرة التي كانت كل شيء بالنسبة له .... حسام الآن رجل البيت فقد أصبح شابا يدرس في أحد الجامعات الخاصة حيث أخفق في الحصول على درجة كبيره في الثانوية العامة ... ليتعرف على شباب من الأسر الراقية و الغنية لتزيد الطلبات من سيارة فاخرة و من مصروف يومي كبير و الأم تدفع بدون أن تسأل ... تنصدم بأن أبنها الذي كادت أن تخسر روحها لأجله يتعاطى المسكرات و التدخين ... حتى و صلت به النذالة لضربها ... كان لا بد أن تعترف بفشلها بأنها لم تعرف تربية أبنها و لم تستمع لنصيحة ضرغام : مريم( حسام أمانة في عنقك حتى أعود من سفري لا تدلليه و لا تعطيه الخيط و المخيط و تحسسيه بأنه صار كبيرا له أن يفعل ما يريد ) تذكرت ذلك بعد فوات الأوان لتبعث إليه برسالة عد بسرعة فقد ضاع الولد ...

      جرس الباب يدق ... ضرغام الحمد لله على سلامتك .. أين حسام يا مريم ؟ لتنهال باكية بدموع حارة ساخنة عذرا لقد فشلت سامحني .... أسامحك دعينا من العتاب الآن ... حسام يا حسام .... أبي يركض نحوه يكتفي برفع يده ليصافح أبيه بدون أن يقبله أو يحضنه هكذا من يرحب بأبيه الغائب سنة كاملة لقد كنت تزعجني برسائلك يا خسارة على ذلك الزمن قضيناه على تربية شاب مثلك هذا جزاء معروفنا ؟ ... ألم تسأل أمك كم من الألم عانته لأجلك و كم من التضحيات التي نقدمها لك ؟ ... بأس الولد أنت ... تصل به الحقارة بأن يرد على أبيه أنتم مازلتم في ظلالكم القديم نحن شباب يجب أن نتمتع بالحياة ؟ .... أخرب عن وجهي .... و لأول مرة يرفع يده ليضربه ليخرج من المنزل .... تنادي عليه أمه حسام .... دعيه سيعود ليس له مكان غيره ....

      دخان متصاعد ... من تلك الغرفة المكتظة بالشباب الضائع ..... أشرب يا حسام لا عليك .... و في غمرة السكر .... تناديه أمه حسام قم لقد مات أبيك ماذا ؟ ليجري إلى غرفته يجد أبيه و قد غمضت عيناه أبي سامحني يا أبي يسامحك ؟! ... فات الأوان لا يسمعك لقد رحل .... آه يا أبتاه ... ليتبع جنازة أبيه و يدخله في اللحد ... ليرجع لأمه الباكية الحزينة ... حزن و ألم بعد عيش رغد و نعم ... بعد شهر يأتي قاضي من المحكمة الشرعية .. هذا المنزل سوف يعرض في المزاد ..... كل أملاك المرحوم محجورا عليها .. قروض لم تسدد ... مع الحزن ظنك الحياة ... من سيساعدك يا حسام .. صديقا لي في الشراب .... أم حميما في السيجارة و الخراب ... لقد ذهبت حياة العز .. و أقبلت حياة الفقر ... بيت صغير ... بعد قصر واسع وكبير آه يا أبي الغالي الحبيب .... ليتك تعود من جديد ... و أكون أبنك البار الرشيد ليتني في أحضان أمي طفل صغير ... أنعم بحنانك يا أمي ... و بلطفك يا أبي ... أصبحت بعدك يا أبتِ ذليل ... كيف سأعوضك يا أمي عن أبي ؟ و أنا أبحث عن نفسي الضائعة في غيابت السكر و الخلق الحقير .. أن ترجع يا أبي أكون لك الولد المطيع ... ليصحو من نومه على صوت صديقه قم لقد أشرقت الشمس ... لا بل أشرقت لي الحياة من جديد ... فهل سيرجع حسام إلى أحضان أبيه و أمه ؟ ... هل سيغير طريق الضائع إلى سبيل ناجح و خلق رفيع ؟ .. هل تلك الليلة الحالمة البائسة و اللطمة الصاعقة تقضه من سباته العميق ؟ أم سيقول أضغاث أحلام و الواقع شيء لا يقارن بحلم في منام بعد سكر كثير ...... هل سيعود حسام قاطع للشر ناشر للخير بار بوالديه ؟ هذه حيرة تهطل على عقله المتأثر من سكره ليلة البارحة ... هذه نظرة جديدة ربما تنجيه من مصيبة قادمة ... هذه لوحة ترسمها أعماله الظالمة .. هذه دعوات أمك الباكية ... و حسرات أبيك على خلفة عاصيه .. فتقي نارا حاميه .. يهز رأسه و يلوح بيديه ليحطم كل ما في الطاولة من كؤوس ملوثه بشراب لا تجني منها سوى حياة خاسره ....





      رفيق الخاطرة |e
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: shadow(color=burlywood,direction=135);']
      رفيق الخاطره
      قصة جميلة تحاكي واقع يعاني منه الكثيرين000
      سردك رائع وفيه الكثير من السلاسة وهذا شيء
      جميل000والأهم العبرة التي حاولت إيصالها لنا!!!!
      ولا يسعنى الا ان نقول (لاحول ولاقوة الا بالله)
      والله المعين على الدنيا وبلاويها ومشاكلها

      تسلم والله يعطيك العافية
      [/CELL][/TABLE]
      كيف لقلمي أن يهمس لسواكِ و القلب قد خلا إلا منكِ .. ]
      كيف أكتب عن سواكِ و العين لا ترى غيركِ ... ]
      كيف لا أفكر فيكِ و الذهن لا يشغله غيركِ .. ]
      كيف لا أشتاق إليكِ و انا كلي حنين إليكِ .. ]
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: shadow(color=darkblue,direction=135) glow(color=black,strength=5);']
      مرحبا رفيق الخاطرة ...
      فعلا سردك رائع وجميل ... أعجبني وخاصة سلالة التعبير وتنسيق الفكرة في سطر وكلمتين ...
      مرحبا بك دوما .. وأهلا بجديدك ...
      [/CELL][/TABLE]