رحلة الحج

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • رحلة الحج

      صحة الحاج

      كيف تستعد صحيا للحج؟

      د. موسى الخطيب

      أستاذ بكلية الطب - جامعة الأزهر


      أصبح السفر إلى الحج في العصر الحديث سريعًا وسهلاً. وترتب على ذلك احتمال انتشار الأمراض أو تعرض الحاج للأخطار الصحية إذا لم يكن على دراية بالمشاكل التي قد تقابله في منطقة غير معتاد عليها مثل موسم الحج، وأهم الأخطار الصحية التي قد تقابل الحاج هي:

      الأمراض المعدية:

      التي تنتشر في بعض المناطق ويتعرض لها الحاج المسافر، مثل الأمراض التي تنتقل عن طريق الطعام والشراب كأمراض الإسهال، والالتهاب الكبدي الفيروسي، والحمى التيفية (التيفود)، والهيضة (الكوليرا)، والأمراض التي تنقلها الحشرات كالحمى الصفراء والملاريا من البعوض، والتيفوس من البراغيث، والقمل، والقراد، وهناك الحمى المالطية (حمى البورسيلا - الحمى المتموجة)، وهي منتشرة بالمملكة العربية السعودية.

      التطعيم قبل السفر:

      يجب على الحاج عمل التطعيمات اللازمة للوقاية من الأمراض المعدية، مثل الكوليرا، والتيفود، والباراتيفود، والحمى الصفراء، والطاعون، والجدري، والحمى الشوكية، والتطعيم بلقاح النيموكوكس والهيموفيلس، وبالنسبة للأطفال التطعيم ضد شلل الأطفال، والسعال الديكي، والدفتريا، والحصبة، والدرن، والتيتانوس.

      الكوليرا:

      يجب تطعيم الحجاج ضد الكوليرا قبل قيامهم بفريضة الحج أو العمرة، ويطعم شخص في أي سن، ما عدا الأطفال الذين يبلغون من العمر سنة فأقل والسيدات الحوامل في الشهرين الأخيرين من الحمل، ويُعطى الحاج جرعتين تحت الجلد 2/1سم3 في الفترة (1 - 4 أسابيع)، ويمكن إعطاء جرعة إضافية 1مم3، والقيمة الوقائية للتطعيم محدودة؛ إذ تصل حوالي 50%، ويستمر لمدة 6 أشهر.

      وهناك قواعد دولية متعارف عليها لمنع الكوليرا، حيث تعتبر فترة الحضانة 5 أيام، وتُطلب شهادة تطعيم سريعة المفعول. وعندما يأتي شخص من الأماكن المتوطنة للمرض مثل الهند وباكستان، خلال فترة الحضانة، ويحمل شهادة تطعيم سارية المفعول يوضع تحت الملاحظة لمدة 5 أيام من السفر، أما إذا كان لا يحمل شهادة يحجز في الحجر الصحي لبعض الوقت فقد يكون حاملاً للميكروب، وهو أخطر من المريض نفسه؛ لأنه لا يشكو من أية أعراض مرضية، ولكن نتيجة مسحة الشرج للكوليرا تكون إيجابية، فحامل الميكروب شخص سليم يختلط بالناس وينقل إليهم المرض، والمعروف أن كل مريض كوليرا يقابله عشرة من حاملي الميكروب، وعلى ذلك يجب إعطاء حامل الميكروب كبسولات تتراسيكلين (2 كبسولة كل 6 ساعات لمدة 5 أيام)، مع ظهور ثلاث عينات براز سلبية متتالية. ورغم ذلك فإن إجراءات الحجر الصحي ليست فعَّالة في الوقاية من الكوليرا دوليًّا؛ ولذلك فعلى الحاج اتباع الإجراءات الصحية للبيئة وللأطعمة التي يتناولها، وعدم مخالطة الحجاج القادمين من مناطق تتوطن فيها الكوليرا مثل الهند وباكستان.

      الحمى الصفراء:

      مرض مُعْدٍ يتميز بتلف الكبد ومرض الصفراء. ويتم التطعيم ضده دوليًّا، وتعتبر فترة الحضانة المعترف بها دوليًّا من (3 - 6 أيام). ويتسبب عن فيروس الحمى الصفراء الذي ينقله الناموس، وأعراضه ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، وآلام بالجسم، وتدهور في وظائف الكبد والكلى. ويتم التطعيم بواسطة لقاح (17د، 17D) ويعطى جرعة واحدة تحت الجلد 2/1 مم لكل الأعمار، وهو يعطي مناعة كاملة بعد عشرة أيام ولمدة عشر سنوات، ويطلب من الحاج المسافر شهادة تطعيم ضد الحمى الصفراء تستمر فاعليتها عشر سنوات بعد تاريخ التطعيم، وإذا أعيد التطعيم قبل انتهاء العشر سنوات تستمر فاعلية الشهادة 10 سنوات أخرى من تاريخ التطعيم الجديد. وفي حالة استخراج شهادة جديدة، على الحاج المسافر الاحتفاظ بالشهادة القديمة لحين فاعلية الشهادة الجديدة بعد عشرة أيام من التطعيم، ولا يعطى تطعيم الحمى الصفراء للأطفال قبل سنة.

      الطاعون:

      مرض معدٍ خطير وقاتل، ولكنه نادر الحدوث هذه الأيام. تنتقل العدوى من فأر إلى آخر من الفار إلى الإنسان (عن طريق البراغيث)، وفترة الحضانة المعترف بها دوليًّا 6 أيام. ومن أعراض المرض: تتضخم الغدد اللميفاوية القريبة من أماكن لدغة البرغوث المصاب، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم، ثم تسمم الدم، وهو ما يؤدي إلى الوفاة، أو الإصابة بالنوع الرئوي.

      والتطعيم ضد المرض يعطي وقاية لمدة 6 أشهر، ويتم بواسطة لقاح يؤخذ كجرعة واحدة 2/1 مم تحت الجلد.

      الجدري:

      مرض مُعْدِ خطير يتميز بالطفح الجلدي الذي يغطي الجسم كله، وتنقل العدوى من خلال الجهاز التنفسي والجلد، وفترة الحضانة المعترف بها دوليًّا 14 يومًا، وقد اختفى من العالم كله إلى الأبد. ومن أعراض المرض: ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة مع صداع وآلام بالظهر، وظهور طفح بالجلد في اليوم الثالث يعطي الجسم كله في يومين أو ثلاثة، ويتم التطعيم ضده بواسطة التطعيم الليمفاوي.

      حمى التيفود والباراتيفود:

      التيفود هو أحد أخطر أنواع الحمى، وهو يحدث المرض نتيجة العدوى (ببكتريا السالمونيلا، أ، ب، جـ)، ومصادر العدوى المرضى وحاملو الميكروب.. وتنتقل العدوى عن طريق الغذاء أو الشراب الملوث بميكروب السالمونيلا، وبعد فترة حضانة تستمر (14 – 17 يومًا) تظهر الأعراض، وتكون على ثلاث مراحل:

      المرحلة الأولى: تستمر أسبوعًا.. تكون مصحوبة بهذيان، وصداع، وحمَّى، وبطء في النبض، وطفح جلدي عبارة عن نقط وردية على البطن.

      المرحلة الثانية:

      تستمر من أسبوع إلى أسبوعين.. يرافقها ارتفاع في درجة الحرارة، وهو ما يؤثر على الحالة العقلية والنفسية للمريض وتضخم بالطحال وانتفاخ البطن، مع إسهال أو إمساك.

      المرحلة الثالثة:

      مرحلة الانحدار.. وتستمر 4 أسابيع، وتتميز بتحسن تدريجي وبداية فترة النقاهة..

      الارتداد: قد يحدث الارتداد بعد الشفاء وانخفاض درجة الحرارة في خلال أسبوع، ولكن في العادة تكون هذه المرحلة أقل خطورة من المرض الأصلي.

      ويتم التطعيم ضد التيفود والباراتيفود بواسطة لقاح مركب يستمر مفعوله 6 أشهر، وهو يعطي بعض المناعة، ولكن له أثرًا جانبيًّا غير مستحب، ويمكن إعطاء حقنة منشطة كل 3 سنوات أو أقل، مع مراعاة عدم إهمال وسائل الوقاية الشخصية أثناء تناول الطعام والشراب.

      التطعيم ضد الحمى الشوكية:

      وقد أفردنا له في هذا الباب موضوعًا مستقلاً.

      التطعيم بلقاح النيموكوكس والهيموفيلس:

      حيث يكثر في الأماكن المزدحمة مثل موسم الحج، الالتهابات الرئوية، لا سيما عند المرضى الذين يعانون من الربو الشعبي والالتهابات الشعبية المزمنة؛ ولذلك ننصح الحجاج بأخذ هذين اللقاحين قبل السفر بمدة لا تقل عن أسبوعين.

      والتطعيم بالنسبة للأطفال هام جدًّا، حيث إنهم أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض المعدية من الكبار. ويجب على الحجاج الاطمئنان على أخذ أطفالهم اللقاحات العادية التي تُعطى لهم وفقًا لجدول التطعيم العادي للأطفال.

      إجراءات صحية لا بد منها لوقاية حجاج بيت الله الحرام:

      - فصيلة الدم: يجب على كل حاج أن يعرف نوع فصيلة الدم، ويسجلها في جواز السفر، ومعرفتك لفصيلة دمك تفيد من جهتين سوف تكون قادرًا على إعطاء جزء من دمك إلى الغير، أو نقل دم إليك في حالات الطوارئ وأنت مطمئن.

      - يحتاج الحاج المسافر لفترات من النوم والراحة في الأيام الأولى والتالية ليوم السفر للتغلب على المؤثرات التي تقلل من مقاومته للأمراض.

      - على الحاج المسافر مراقبة ما يأكله جيدًا، فالأمراض التي تنقل بواسطة الغذاء قد تكون خطرًا على حياته أو قد تفقده الاستمتاع بالرحلة المقدسة. واختيار الحاج لما يأكله في الرحلة هام جدًّا، خاصة وأن حُسْن مظهر الطعام لا يثبت خلوه من الجراثيم؛ لذا عليه تجنب شرب اللبن إذا كان غير مبستر إلا بعد غليه، وعدم أكل شيء غير مطبوخ ما عدا الفواكه والخضراوات التي يمكن تقشيرها. أما الطعام المطبوخ فيجب التأكد من كونه طازجًا وجيد النضج، وأن يكون محفوظًا في درجة حرارة أقل من 10 مئوية، أو أكثر من 60 مئوية لضمان سلامته؛ إذ إن حفظ الطعام المطبوخ في درجة حرارة الغرفة أكثر من 4 - 5 ساعات يشكِّل أحد الأسباب الهامة للأمراض التي ينقلها الطعام.

      - وعلى الحاج المسافر غلي مياه الشرب إذا لم تكن معاملة بالترشيح والتنقية، وتجنب الجليد (الثلج) إذا كان مصنوعًا من مياه غير نقية.

      - هناك أنواع من الأسماك والصدفيات تكون بها مواد سامة في أوقات معينة من السن؛ لذا يجب التأكد من ذلك من الهيئات الصحية بالمملكة.

      - وفي حالة عدم إمكان وجود بديل للطعام غير المأمون (مثل لحوم الأضاحي)، فيجب تناول كميات صغيرة منه؛ لتقليل الخطر الذي قد ينشأ عن تناوله؛ إذ إن فقدان قليل من الوزن بسبب قلة الطعام أفضل كثيرًا من الإصابة بالمرض بسبب الطعام.

      - التطعيم ضد الأمراض المعدية ضروري جدًّا، ويعطى قبل السفر بمدة 6 - 8 أسابيع.

      - الوقاية من أخطار الجفاف عن الإصابة بالإسهال أو الإنهاك الحراري نتيجة لشدة الحرارة والرطوبة، وذلك بتناول السوائل الكثيرة الغنية بالأملاح المعدنية والسكر كعصير الفواكه، والشربة، والشاي، وفي حالة الإجهاد في الجو الحار الرطب يُضاف بعض ملح الطعام في الوجبات لحين التعود على الجو.

      - لبس غطاء للرأس ونظارات شمسية على العين في حالة التعرض لأشعة الشمس، مع مراعاة التعرض لفترات تزيد تدريجيًّا، واستعمال الكريم الخاص بحماية الجلد؛ وذلك للوقاية من ضربة الشمس وبعض الأمراض الجلدية.

      - في حالة الاضطرار لأخذ حقن يجب استخدام الحقن المعقمة الوحيدة الاستعمال، ومراعاة الإعداد لذلك مع معدات السفر. وفي حالة الاحتياج الضروري لنقل الدم يجب التأكد من إجراءات فحص الدم لمرضى الإيدز، والالتهاب الكبدي الفيروس.

      - تراعي المرأة عدم السفر بالطائرة في الشهر الأخير من الحمل، وقبل انقضاء سبعة أيام بعد الولادة، وعند الحاجة يمكن إعطاء الحامل التطعيم ضد الحمى الصفراء بعد الشهر السادس من الحمل.

      - يُمنع من السفر بالطائرة في حالات قصور القلب والأزمات القلبية الحادة والذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم أكثر من 200 مم زئبق، وفقر الدم (الأنيميا الحادة) والأمراض العقلية، والصرع غير المسيطر عليه، وأي مرض مُعْدٍ شديد.

      يحمل الحاج المسافر حقيبة إسعافات بسيطة بها مطهِّر، وغيارات للجروح، وكريم ضد الشمس، وطارد للبعوض، ودواء ضد الملاريا، وأكياس أملاح تعويض السوائل (علاج الجفاف) وحقن معقمة تستعمل لمرة واحدة.



    • شكرا لك اخي عماني على التنبيهات الصحية التي اوردها الدكتور

      وللاسف يغفل كثير من الحجاج عن التوعية الصحية على الرغم من اهميتها
      مما يؤدي بهم إلى الإصابة بكثير من الأمراض الخطرة التي كان يسهل اجتنابها