حكم الفعل و ردة الفعل في الشرع

    • حكم الفعل و ردة الفعل في الشرع

      حكم الفعل و ردة الفعل في الشرع
      " لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار و مضاد له في الاتجاه "
      عبارة علمية نسمعها كثيرا في حياتنا اليومية ، تردد في خلدي هذه العبارة و انا اسمع اليوم اعلانا من القيادة المركزية العسكرية في الخليج يقول :
      في المملكة العربية السعودية تكون القيادة المركزية الأمريكية الجوية
      في مملكة البحرين تكون القيادة المركزية الأمريكية البحرية
      في دولة الكويت تكون القيادة المركزية الأمريكية البرية
      في دولة قطر تكون القيادة المركزية الأمريكية للمعلومات او الاتصالات
      قلت في نفسي هذا فعل فما هو رد الفعل ، و ها نحن الآن نتساءل بصوت عالي فيما بيننا و بينكم لنتحاور بصورة بسيطة صريحة كما اعتدنا فيما بيننا عن بعض التساؤلات التي تدور في خلدنا و لا نرغب في الإفصاح عنها او حتى اننا نتردد في السؤال عنها ، هل هذه القيادات في الخليج و غيرها من الدول الإسلامية و العربية تجوز شرعا ؟
      وهل تمثل الحكومة و الشعب المسلم في كل قطر عربي ؟
      ولو كانت تمثل الحكومة فقط ، فهل يجوز رفض هذه الإجراءات من الشعب ؟
      هل يجوز شرعا للمسلمين كشعوب ان تقول للحكومات لا و الف لا ؟
      بل و هل يجوز الخروج على الحكومة لتمثيلها للدول الكافرة ؟
      ام هل يجوز اندماج الحكومة الاسلامية و الكافرة لمصلحة مشتركة ؟
      و هل يجوز تكفير الحكام او الدعوة لإسقاطهم بدعوى تعاونهم مع الكفر ؟
      ام هل يجوز موافقة الحكومة على ما تفعل تحت بند السمع و الطاعة ؟
      ..........الخ من أسئلة تدور في خلد كل فرد و هو يستمع للأخبار العالمية على مدار الساعة
      فهل نحن في المنتدى اهلا للجواب عليها ، ام ليسير الركب كما سار الراكب و نمسح المساهمة و ننسى الامر ؟

      تعالوا معنا لنتحاور في أفق إسلامي ناضج
    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      بدايه اتقدم بالشكر لطارح الموضوع ...فعلا ماهو رد الفعل ازاء كل ما يحدث الان في الساحه السياسيه الخليجيه ...


      هل هذه القيادات في الخليج و غيرها من الدول الإسلامية و العربية تجوز شرعا ؟

      بالطبع اخي لاتجوز ....فهذا نوع من الاستعمار الصليبي للدول العربيه وخاص دول الجزيرة العربيه التي طهرة منذ قرون مضت من كل الانجاس وهاهم يعودون اليها ...فاي جواز من ناحية الشرع تتحدث عنه اخي |y

      وهل تمثل الحكومة و الشعب المسلم في كل قطر عربي ؟

      في هذا القرن ...اشك في كوننا محكومنا بها #h


      ولو كانت تمثل الحكومة فقط ، فهل يجوز رفض هذه الإجراءات من الشعب ؟

      وهل هناك حريه ....هل تاثرت الحكومه بالمظاهراات التي تقوم بها الشعوب .؟؟؟!!

      هل يجوز شرعا للمسلمين كشعوب ان تقول للحكومات لا و الف لا ؟
      سياتي هذا اليوم باذن الله ....فكما كانت هناك ثورة في فرنسا عن الحريه والمساواة في فرنسا ....ستكون هناك ثورة عربيه سيتحرر فيها العرب بان الله

      وهنا يا اخوان علينا بالتكانف ولاهتمام بكل صغيره وكبيرة في ديننا الحنيف فبه فقط سنتحرر من الجبن والذل ...به سنعود امة محمد التي هزة العالم قروننا سنكون سلالة المجد التي طالما تفاخرات بمنجزاتها عبر الامم
    • قبل ان يبدأ الحوار بصورة كبيرة و نتوسع في جوانبه و زواياه نريد فقط ان نبين امور بسيطة جدا :
      · لم نعد في ذاك الزمن الذي نتهجم فيه على الحكومات و نسبها و نكفرها فنحن نتحاور لأنفسنا
      · و ليس من اللائق ان ننتقد توجه او عمل حكومة فقط لأننا نكرهها و ليس لأن العمل سيء
      · و ليس من اللائق ان نهاجم الناس و المواقف حسب هوانا او حسب آرائنا
      · و لي من الحوار ان نهاجم من خالفنا في الفكرة او عارضنا و نتهمه بالخيانة و التدليس

      اننا هنا نناقش أمور قد نعلم إجابة تساؤلاتها او نظن أننا إجابة تساؤلاتها نعلم من الناحية الشرعية أي اننا هنا نحاول قدر المستطاع ان نبتعد عن الأهواء و الحساسيات التي تراكمت معنا من ضغط الحياة و همومها
    • بداية الامر
      بداية الموضوع تعيدنا الى اول طرح للتواجد الاجنبي في المنطقة ، طبعا نحن هنا لا نتحدث عن الدول العربية او الإسلامية عامة فهناك دول وقت اتفاقيات سرية و غير سرية مع إسرائيل منذ عشرات السنين و رغم ذلك كانت تخجل او تتخاجل من هذا التواجد المنبوذ من الشعب و الدين و لم تكن ابدا قادرة على ادعاء توافق ذلك مع الشريعة و لذلك فنحن هنا نناقش التواجد الأجنبي في منطقة الخليج المحرمة عليهم و التي لم يكن احدا يشك ان يوما ما سوف تصبح مخزن أسلحة للقوى الغربية .
      و نعود لنقول ان البداية كانت عندما اجتاح العراق الكويت و دون ان نتطرق لمن هو الظالم و من هو المظلوم بدأت الفكرة بصورة قوية بالاستعانة بالقوى الأمريكية لإخراج العراق من الكويت و انقسم العالم الى قسمين و منهما الى أربعة أقسام ، القسمين المؤيد و المعرض و منهما أي من القسمين تواجد أربعة أقسام جديدة فمن المؤيد كان قسم المؤيد بالإطلاق و دون شروط و قسم آخر مؤيد و لكن بحذر حيث وضع شرط مغادرة الأراضي الخليجية بعد اخراج العراق أي انه وضع عدة شروط أهمها خروج قوات التحالف بعد اخراج العراق ، اما القسم المعارض فنجد انه انقسم الى قسمين كذلك قسم معارض بصورة لا جدال بها و هي قطعية لدية بالتحريم و منع ذلك ، و قسم معارض و لكنه لا يرى الحرمة الشرعية في الاستعانة بالتحالف و مع ذلك فهو يرفض تواجد التحالف على ارض الجزيرة و لكنه لا يرى حرمة الاستعانة بالتحالف لإخراج العراق .
      و دون الخوض في الأقسام الأربعة فكل له حججه و كل له اقتناعه و أسبابه الشرعية و العقلية ، و عليه بدأت هذه الأقسام الأربعة في النمو خلال مرور السنوات بل و هناك من غير قناعته مع مرور الوقت فتارة تزداد كفة المعارضين و تارة أخرى تزيد كفة المؤيدين ، و لكي نكون على الحياد كانت الدول أيضا حذرة جدا فلا تعلق و لا تؤيد أي من الطرفين ، فهي تخشى أي مجابهة مع أي طرف منهما و لكنها في نفس الوقت تدعم الطرف الذي ترتاح لها سياسيا فهناك دول كانت ترفض التواجد ضمنيا و ان وافقت عليه علانية و لذلك كانت تدعم القسم الرافض و تعطيه حرية الحركة و حرية نشر أفكار ، و كذلك الدول التي كانت تؤيد التواجد كانت تدعم القسم المؤيد و تعطيه حرية الحركة و حرية نشر أفكار ، و نمى المجتمع الخليجي على هذا النحو بين مؤيد و معارض و لمدة تزيد على العشر سنوات اصبح القسمين ذو قوة و ذو خبرة و حجج لا تنتهي و هذا هو الواقع ، و عند هذه النقطة فقط بدأ المجتمع الخليجي في التغير ........
      و نقف عند هذه النقطة للتأمل ......
      و لنا في الموضوع تكملة .....انشاء الله
    • و نقف عند هذه النقطة للتأمل ......
      ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور الثاني وهو
      تكثيف القوات و زيادتها في الخليج

      بينما انشغل كل قسم بما لديه من أدلة و حجج و أقتنع بها بل و ركن إليها كأساس لأي نقاش او حوار في موضوع التواجد الأمريكي في الخليج ، بدأ ت الولايات المتحدة في تكثيف الحشود في الخليج رغم انتهاء الحرب مع العراق و هنا بدأ القسمين يتأملون هذا الحشد الغير مبرر فالعراق يهدد الكويت و هناك حشد رهيب في الكويت و لكن لماذا الحشد في باقي دول الخليج ؟؟
      هذا السؤال بدأ يحرج دول الخليج و لنكن اكثر دقة بدأ يحرج حكام و رؤساء الدول و ممثليهم و قد ظهر هذا الإحراج بصورة قوية في بعض الدول على شكل مظاهرات أو بعض المصادمات مع بعض أفراد الجيش الأمريكي كما حدث في البحرين و قطر و السعودية حتى قامت بعض الحكومات مضطرة لترحيل بعض عناصر الجيش للدول المجاورة بل وزاد الأمر إلى أن الأمير عبدالله ولي عهد السعودية أعلن مرارا انه لا يستطيع كبح الشعب السعودي او معاداته من اجل حماية عناصر الجيش الأمريكي في المملكة ، و دون التعليق على هذا التصريح الا ان ما يهمنا انه صدر بسبب الضغوط التي لم تستطع الحكومات توقعها من الشعوب ، و رغم هذا كله كان تكثيف عدد القوات الأمريكية في تزايد .
      وهنا بدأ صوت المؤيدين للتواجد يخفت و شعبيتهم تقل في المجتمع حتى ظهرت كلمة احتلال ، احتلال الولايات المتحدة للخليج و ذلك زاد من حدة التوتر في الخليج بين الحكومات التي لا تستطيع مخالفة أمريكا من جهة و بين الشعب الذي بدأ يكره أمريكا من جهة أخرى ، و هنا نعود للأقسام الأربعة التي بدأنا بها لنجدها تغيرت بعض مواقفها و تغير موقف المجتمع منها في حين كانوا متساوين تقريبا فيما بينهم

      الفريق المعارض بصورة مطلقة : وهذا زاد من حدته و أعلنها قوية ان التواجد الأمريكي احتلال جديد و بدأ المجتمع يتقبل آرائه بصورة كبيرة حتى أن أعداد هذا الفريق قد تزايدت بصورة ملحوظة ، و قد قام بعمليات معادية للولايات المتحدة و حاول إخراجها ولو بالقوة او محاربة الحكومة ان دعت الضرورة لذلك ، الا انه هذا الفريق لا يقول بالخروج على الحاكم او محاربته على الأقل في هذه المرحلة مرددا " اخرجوا المشركين من جزيرة العرب " حديث صحيح للنبي عليه السلام

      الفريق المعارض و لكنه لا يرى الحرمة : بدأ يميل للتحريم و يكره التواجد الأمريكي و يرفضه بصورة قطعية لحد ما الا انه لا يقول بالقيام بأي عملية لإخراجه بدعوى ان هذه القوات لديها عهد مع و لي الأمر و هذا منهج النبي عليه السلام .

      الفريق المؤيد بالإطلاق و دون شروط : هذا الفريق بدأ صوته يخفت و يتواري قليلا عن الظهور خوفا من المواجهة مع المجتمع الذي بدأت فعلا معالم الكره للقوات المتواجدة واضحا فيه و جليا و لكن ظل مؤيد بصورة مطلقة بحجة ان العراق لا يزال يهدد المنطقة و ان الرسول عليه الصلاة و السلام تعاهد مع الكفار في مرحلة ما

      الفريق المؤيد و لكن بحذر: بدأ يمين للقول بإخراج القوات المسلحة من الخليج ما عدى الكويت و ذلك لتهديد العراق لها ، بل و قام هذا الفريق بالهجوم على قطر في اتفاقها و معاهدتها مع الجيش الأمريكي لأنه يرى ان قطر غير مضطرة لذلك التحالف مع المشركين بينما الكويت و السعودية لهما أسبابهما المعقولة .

      و هنا نقف مجددا للتأمل .............
    • ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور الثالث وهو
      حرب أفغانستان و الشارع الخليجي
      ظل الحال كما هو دون تغير رغم تأزم الأمور و لكن نستطيع نقول ان هذا السكون لم يكن إلا على السطح أما في الداخل فقد كان كل قلب يغلي بصورة او بأخرى مستثنين أصحاب الفكر الأمريكي الذين لم يكن لديهم أي ضرر من أي تواجد عسكري او غير عسكري لأنهم لا يبالون بأي شيء مثل الآخرين فهم لا ينتمون لذلك الدين المتحجر او هذه العادات المفروضة او حتى هذا الحكم المستبد فباختصار لم يكن لديهم شيء يخشون عليه على هذه الأرض ، اما المواطن العادي و هم الأكثرية فقد كانوا يغلون و لكن بصور متفاوتة .
      و بدأت أزمة أفغانستان مع الولايات المتحدة و بدأ التوتر بين الدولتين في عدة قطاعات او عدة اتجاهات سواء ديني او دستوري او اقتصادي و الخليج بين مؤيد و رافض وهم لا يعلمون ما تخطط له الولايات المتحدة ، ثم كان قصف الولايات المتحدة لأفغانستان – هذا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر - وهنا بدأ الشارع ينقسم انقسام غريب فلم تعد التقسيمات الأربعة بل اندمجت لثلاث تقسيمات ثم اندمجت مجددا لتصبح تحت تقسيمي رئيسيي و نستطيع القول بأن أربعة أخماس الشارع كان مع الأفغان من حيث انهم مسلمين و خمس واحد كان بين متردد و بين مؤيد لضرب الأفغان لسبب او لأخر و دون التعليق مجددا من كان على حق و من على باطل بدأ الشارع فعليا يمقت التواجد الأمريكي و القواعد الجديدة التي بدأت تظهر في دول الخليج و المعبرة عن زيادة رهيبة في العدد و العتاد العسكري المكثف و ذلك جعل الشارع الخليجي يكره العسكري الأمريكي و القيادة الأمريكية بل و يكره أي قيادة قد تتعاون مع القيادة الأمريكية و هنا بدأت تظهر الفجوة بين الشعب و بعض قيادات الحكومة و التي عانت الحكومات منها بل و حاولت جاهدة ان تبين للمواطن أنها على الحياد و أنها لا تستطيع فعل شيء أمام الحرب ضد الأفغان بل و سارعت الكثير من الحكومات إلى إرسال المساعدات لأفغانستان و المعونات و بعض الدول فتحت باب الجهاد خفية و بصورة غير رسمية و هذه كلها مناورات او ترتيبات للتقليل من الفجوة او التوتر الذي بدأ يظهر من الشعب و هنا مجددا نرى تحول واضح في الشارع الخليجي
      و هنا نقف مجددا للتأمل .............
    • ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور الرابع وهو
      بين الخروج على ولي الأمر... الوجوب و التحريم
      بمرور الوقت بدأ الشارع الخليجي الا ما قبل منه يكره التواجد الأمريكي بل و يكره أي مصلحة للأمريكان و لذلك بدأت تظهر شعارات معادية للولايات المتحدة مثل مقاطعة المنتجات الأمريكية و التعاون الصهيوني الأمريكي و الاستعمار الجديد و الغزو الأمريكي و السيطرة الأمريكي و احتلال الخليج ...الخ ، و دون التطرق لصحة هذه الشعارات او خطؤها فما يهمنا ردة فعل الشارع الخليجي و الذي بدأ يستجيب لهذه الشعارات الا انه بمرور الوقت بدأت تبرد هذه الشعارات و بدأت القلوب تخف من حقدها للتواجد الأمريكي مما ساعد في زيادة الحشود مجددا بل و توسعت الولايات المتحدة في قواعدها و بدأت تخذ دور المتجبر الحقيقي و المتغطرس على المنطقة دون المبالاة او الالتفات لأي حكومة او لأي موقف شعبي .
      ومن ناحية أخرى بدأ الشيخ أسامة يحرض الناس لمحاربة الاحتلال و لتكفير الحكام المتعاونين مع الصهيونية و مع الصليبيين ، و هنا نجد ان الطرف الأول او القسم الأول و الرافض لأي نوع من التواجد العسكري بدأ يغلوا او يتشدد في مواقفه من الولايات المتحدة و من عاونها بل و دعا إلى الخروج على الحكام الخونة و الذين يسهلون على المسيحيين احتلال الخليج .
      و هذا التشدد من القسم الأول جعل الشارع الخليجي في حيرة حيث ان اغلب المواطنين في الخليج اصبحوا يميلون لحرمة التواجد الأمريكي و ضرورة إخراج هذا التواجد من الخليج و لكن ليس بالقوة او ليس بالخروج على الحاكم ، و قد علم حكام الخليج لأهمية ما يحدث و خطر هذه الدعوة على وجودهم فبدؤوا يحثون العلماء و الخطباء على تحريم الخروج على ولي الأمر بل و عدم جواز التحريض لذلك بحجة إشعال فتنة في بين المسلمين ، و مجددا لن نخوض في صحة الخروج على الحاكم او عدم صحته إلا أن الشارع بدأ يحس فعليا بخطورة الأمر فهذا اتجاه ديني يأمر بالخروج و لديه أدلته الشرع القوية و الصحيحة و هذا توجه ديني يحرم ذلك و يرأسه علماء كبار لا يستهان بعلمهم و لا بأدلتهم ........و الشارع في قلق ليصبح الحليم حيرانا
      و رغم ان توجه رفض التواجد الأمريكي اصبح ذو الحجم الأكبر و الأقوى إلا ان هذه الفتنة جعلته ينقسم الى ثلاث آراء :
      رأي يؤيد الخروج على الحاكم لردته و ولائه للكفر و مخالفته حكم الولاء و البراء
      و رأي يؤيد عدم الخروج لعدم فتنة المسلمين طالما ان الحاكم لم يؤمر بكفر صريح
      و رأي حائر بين الاثنين متوقف لا يميل لأي طرف مما سبق
      و كانت هذه الأيام التي تمر هي اثقل الأيام على الحكام فهم بين خوف من انكشاف تآمرهم مع الأمريكان من جهة و ثورة الشعب و بين اتباع الشعب و غضب الولايات المتحدة ، كما اتها كانت ثقيلة على المواطن المسكين الذي لو وقف امام الله لما استطاع الإجابة مع أي طرف هو
      ومجددا نقف للتأمل و لكي تتأمل حالك أخانا الفاضل و موقفك و لنا في الموضوع تكملة ..
    • ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور الخامس وهو
      معركة او غزوة الحادي عشر من سبتمبر
      ومرت الأيام ثقيلة جدا على الخليج و بدأت تظهر بعض العمليات الرافضة للتواجد العسكري الأمريكي سواء بصورة سلمية كمظاهرات او احتجاجات او حتى خطب و محاضرات و كانت تلاقى ببعض الشدة من اعتقالا و منع كردة فعل من مخاوف تفاقمها لأمر اكير و اشد ، او تكون بصورة غير سلمية كعمليات عسكرية او اعتداءات على بعض المواطنين الأمريكيين و أيضا كانت تقابل بصورة شديدة من قبل الحكومة ، و استمر الحال كما هو حتى الحادي عشر من سبتمبر ليدهش العالم بسقوط البرجين أمام أعين و مسمع الجميع لتصفع الولايات المتحدة على وجهها بصورة لم تتوقعها أبدا و لم يحلم بها قريب او بعيد ، ودون التطرق لجواز ذلك او عدم جوازه و دون التطرق أيضا لمن قام بهذا العمل او أسباب و دوافع هذا العمل .
      نجد العالم العربي و الإسلامي بأكمله كشعب فرح بصورة هزت مشاعر الأمريكان و هز كيانهم كما هزها سقوط البرجين ، فرحة أخجلت المسؤولين و وضعتهم في موقف حرج جدا فكيف يبرر حاكم فرحة شعبه بموت الأمريكان و تساقطتم بالورق أمام الضربة الكبيرة و الصفعة الرهيبة لأكبر قوة في العالم ، كانت هذه الفرحة تفريج لما في نفوس العالم العربي و الإسلامي من الوهلة الأولى و بدأ الرؤساء بتبرير هذه الفرحة بالجهل تارة و بالإنكار تارة أخرى و تكذيب الخبر تارة أخرى إلا ان الحق يقال كانت فرحة الشعوب الإسلامية لا توصف لمدة طالت على العشرة أيام ، ومن خلال هذه الايام علم الشعب الأمريكي أي كره رهيب في قلوب العرب و المسلمين ضد الأمريكان ، و ان كان المواطن العربي العادي لم يكن يكره الأمريكي العادي و لكن كرهه للقيادة الأمريكية و فعالها و جبروتها طغى على أي مشاعر عطف و رحمة قد يحس بها اتجاه القتلى و المصابين في الحادث ، و مجددا نجد المواطن الخليجي يفخر بهذه الضربة و كأنه هو من قام وهو من سوف يجني ثمار هذا الحصد الرائع في نظره ، و هنا بدأت تتولد مشاعر الكره للشعب العربي و الإسلامي لدى المواطن الأمريكي العادي كما تولدت من قبل مشاعر الكره للشعب الأمريكي لدى المواطن الخليجي و العربي ، وهذه ردة فعل طبيعية من كلا الطرفين و بدا كلاهما يخرج هذا الكره بصورة خاصة فيه .
      الشعب العربي و المسلم و على رأسه الخليجي بدأ بالاستهزاء بالقيادة الأمريكية و التوعد بضربات أخرى بل و بدأ يطالب بخروج القوات الأمريكية بصورة مستفزة و بصوت عالي بدعوى لتذهب أمريكا لحماية نفسها قبل أن تدعي أنها جاءت لحمايتنا ، و منهم من نسب هذه الضربة لتمثيلية أمريكية عالمية ، ومنهم من أرجع الضربة للسرقات و الخيانة و الكذب و الشذوذ الأمريكي على العالم ، و منهم من بدأ يضايق السواح الأمريكان او الممثلين الرسميين للولايات المتحدة سواء بالكلام الجارح كما حدث في الإمارات و قطر او الفعل الواضح من طرد و رجم و تكسير لكل ما يخص الولايات المتحدة كما حدث في البحرين و المملكة
      الشعب الأمريكي بدأ بصورة رئيسية بسب العرب و المسلمين و على رأسهم الخليجيين ، كما قاموا باعتقالات واسعة دون التفريق بين الظالم و المظلوم ، كما قاموا بضرب العرب و الخليجيين في جميع الولايات المتحدة او حتى الأوروبية بصورة استنكرها العقلاء هناك ، كما قاموا بطرد العرب من المدارس و الكليات و غيرها فلم يستطع العرب الخروج من بيوتهم لأيام عديدة كما حدث في فرنسا و بريطانيا و قد كانت جمعيات في بعض الولايات هي التي توصل الغذاء و الماء الضروري لمنازل العرب من شدة الحالة هناك كما حدث في واشنطن و متشغن و تكساس .
      و لأول مرة في التاريخ الحديث يتصادم شعبيين بكاملهما و تعجز الدور الدبلوماسي من فعل شيء أمام انفجار الشعبيين ، و المواطن الخليجي بدأ يعيد كرهه و حقده على الولايات المتحدة بعدما فرغ بعض هذه الكره في الضربة و آثارها على الولايات المتحدة و بعض المسالمين من الخليج بدؤوا يكرهون الولايات المتحدة من جراء ما لقيه أبنائهم و أهلهم من ضرر و ظلم في العالم الغربي
      و هنا نقف مجددا لتراجع أخانا الفاضل موقفك حيينها و تتذكر معنا ما حدث في تلك الأوقات من حياتك .....
    • ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور السادس وهو
      حرب أفغانستان الثانية – بعد الحادي عشر من سبتمبر
      بعدما بدأت الولايات المتحدة القصف الرهيب لأفغانستان دون حتى تمييز او مراعاة ، و بعدما وقفت الدول الكافرة معها دون أي شرط او أي قيد ، و بعدما تذبذبت الدول المنافقة في مواقفها فهي رافضة علنيا مؤيدة بكل قوة باطنيا او بالخفاء حتى ان بعضها بدأ يمد الجيش الشيوعي بالأسلحة و يوفر له الأكل و المشرب و غيرها ، و بعد وضوح الحق و ان الكفة أصبحت إما كفر او إسلام ، خاصة امام هذا الشعب المعزول الفقير ، حيينها فقط و حيينها فقط بدأت معالم الشخصية الخليجية تتضح و يتضح موقفها بصورة مشرفة فعلا حتى القيادات التي كانت ترفض موقف الأفغان او توجهاتهم الدينية بدأت تلين و تتراجع ، رغم ما شاهدناه من اعتقالا في صفوف من سموا بأنهم منسوبين للقاعدة فرغم ذلك تجد الحكومات تغض الطرف مضطرة أمام المشاعر الإسلامية الجياشة و التي بدأت تخرج ما فيها و تثور بصور و أشكال عدة بل و لكي تتخلص بعض الحكومات من هذه المشاعر فتحوا خفية باب الجهاد او المساعدات لأفغانستان بحجة الوقوف مع الشعب الأفغاني و ليس مع طالبان ، مع علمهم أصلا ان هذه الحرب تحصد عشرات الآلاف من الأفغان المساكين خاصة بانسحاب القاعدة و طالبان المنظم مسبقا و أثناء القصف حتى ان الولايات المتحدة أعلنت أنها لم تستطع قتل أي قائد من القاعدة او من طالبان و الذين ظلوا معارضين للكفر الأمريكي ، و نعود للشارع الخليجي فنجده بدأ يعلن تأييده المطلق لطالبان و الأفغان و القاعدة و هذا بصورة عامة لو تركنا من اجبر على قول غير ذلك لمنصبه او متجنبا التعارض مع حكومته ، و بدأ يقول هذه الحقيقة بقوة و دون خوف او تردد و هذا موقف جديد للخليج او للشارع الخليجي و هنا يجب ذكر موقفين هزا مشاعر الشارع الخليجي و كانا لهما اكبر الأثر على كل فرد في الخليج :
      الموقف الأول : موقف العلماء الذين لأول مرة منذ زمن بعيد يعلنون رسميا ان التعاون مع الأمريكان ضد الشعب الأفغاني المسلم لا يجوز شرعا بأي صورة كانت سواء ماديا او معنويا بل و ذهب بعضهم انها موالاة للكفار و حكم بردة فاعله سواء من حكومات او أفراد ، و هذا الإعلان الذي لم يستطع عالما واحدا إنكاره او معارضته قتل آخر ذرات الصبر في قلب العالم المسلم و من ضمنه الشارع الخليجي حتى ثار الشعب على حكوماته و على الولايات المتحدة ففي باكستان لم تستطع قوات الأمن و الجيش وقف الزحف الشعبي لدك القاعدة الأمريكية هناك و تفجير طائراتها الواقفة في القاعدة ، كما ان في الخليج بدأ عدة عمليات فردية و غير منظمة ضد الكيان الأمريكي و هذا يدل ان من قام بهذه العمليات لا ينتسب لأي جماعة تنظم له عمله و لكنها مشاعر الشارع فرغها بهذه العمليات كما حدث في الكويت و المملكة و قطر و البحرين .
      و الموقف الثاني : هو موقف الأعلام الخليجي الذي لم يستطع ان ينقل أكاذيب الإعلام الأمريكي و الأوروبي بل و لم يستطع ان ينكر ان أمريكا كانت طاغية و ظالمة في عمليتها العسكرية و ان إعلان الرئيس الأمريكي أنها حرب صليبية كانت حقيقة لا بد من قولها ، و هذا موقف جديد فعليا للإعلام العربي او الخليجي و خاصة الجزيرة القطرية فقد اجبر هذا الموقف كل من لديه ذرة إحساس ان ينفعل مع الوضع ، خاصة عندما بدأ بث رسائل الشيخ أسامة رضي الله عنه المتعددة و التي كانت تمس كيان الفرد الخليجي و المسلم ، لتقلب موازينه من التعاطف مع الشعب الأمريكي المسكين و المنكوب الى وصفه بالشعب المتجبر الطاغية و الذي يستحق ما حصده من زرعه الظالم .
      و قد يكون ما سبق جعل من الولايات المتحدة كلبا مسعورا جرح بكرامته و كيانه و قوته ، ينهج بكل اتجاه و بكل من حوله سواء كانوا أصدقاء او أعداء فحتى من كان يوالي أمريكا بدأ ينفر منها و يبتعد عنها قليلا ليحفظ ماء وجهه أمام نفسه و أمام العالم .
      و هنا نقف لحظة للتأمل .....
    • ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور السابع وهو
      تداعيات الحرب الأفغانية – بعد الحادي عشر من سبتمبر
      انتهت الحرب الأفغانية انتهت بما يسمى فوز كبير للولايات المتحدة على الإرهاب او لنقل على المسلمين ، انتهت و بدا عهد جديد للأفغان في أفغانستان عهد الحرية و الديمقراطية المزعومة و دون التطرق كثيرا في الحال الأفغاني نعود إلى الفرد الخليجي الذي لم تنتهي الحرب عنده بعد فمازال يصارع شعورا غريبا تملكه بأنه خدع ، بأنه ظالم بأنه سار على درب لا يريده و لا يعلم كيف سار فيه الى نهايته ، هذا الشعور المؤلم بدأ يتزايد رغم انتهاء الحرب الأفغانية بدأ يتزايد وهو يصدم بأن من أيد قصفهم و قتالهم لم يكونوا أفغان إرهابيون كما وصف له بل كان منهم مئات الخليجيين و العرب ، صفعته هذه الحقيقة التي كان يعلمها الا انه لم يكن يتوقع إنها بهذا الحجم ، فهاهم السعوديون مئات و الكويتيون عشرات و مثلهم من الإمارات و غيرها ، صفعته حقيقة انه ظالم بكل مقاييس البشر و النفس ، هذا الشعور مؤلم حقيقة فحتى الظالم لا يحب ان يعلم انه ظالم تهربا من هذا الشعور و ان رسم للعالم انه على حق .
      و لم تنته الحرب الداخلية في كل نفس خليجية بل تزايدت حيث تكاثرت عليه الحقائق و الصدمات من كل جانب و المشكلة ان الجميع لا يلومه أي انه ظالم و يعلم حقيقة انه ظالم بل و يرى آثار ظلمه إلا ان الجميع يبتسم في وجه و كأن شيء لم يحدث ......هذه النفسية مزقت القلب المطمئن للفرد الخليجي بل و مزقت الطيبة و الشفافية التي اعتاد عليها الشارع الخليجي ......ولا نبالغ عندما نقول انه لأول مرة يعلم الشارع الخليجي في داخله ان أعان الطاغوت على الطغيان .....و تزايدت الضغوط و الصدمات .
      فهذه صدمة من ام تبكي لله تضرعا ابنها و حبيبها الوحيد وهو في سجون الصليب
      وهذه زوجة تيتم أبناؤها و زوجها حي و ترملت و بعلها مرمي في سجون الصليب
      وهذا شيخ و عجوز يتضرعان لله يوميا باكيين حالهم و أبناؤهم الذين قبض عليهم في دولة ما للاشتباه بهم
      حجاب هذه .....و سجن ذاك ....... و اعتقال آخر ......و تشريد هؤلاء.......
      و غيرها
      كل هؤلاء يرجعون لله داعين على الظالم ومن ناصره ، و تقع هذه الدعوات الصادقة في قلب كل فرد خليجي وقوع الصاعقة التي لا ترحم ، فلا هو قادر عن رد الظالم و لا هو توقف عن مساندة الظالم ، ظلت هذه النزعات تتزايد في النفس رغم ما تبذله الدول الخليجية من انفتاح و تطور بل و مهرجانات لتمتص هذا الوحش المخيف من صدر كل فرد و قد نجحت مع الكثيرين إلا أنها لم تمتص الوحش كما أرادت و لكنها غيبته قليلا أي دعته للنوم حتى إشعار آخر ، و ظل هذا الوحش ينهش في صدور الباقين مكشرا عن أنيابه في كل يوم
      ليظل الفرد الخليجي بين أنيابه تارة و بين أنياب الحكومة تارة أخرى.
      و نتوقف مجددا للتأمل ...........
    • ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور التاسع وهو
      أزمة العراق و أزمة الأمم المتحدة و الولايات المتحدة
      لم تستطع الولايات المتحدة إخفاء الهزيمة المعنوية التي لحقت بها في أفغانستان رغم كل ما حدث من حرب و دك للمناطق ، فهي وعدت بالقبض على بن لادن و أركان طالبان إلا أنها لم تستطع القبض على أي فرد من من ذكرت و عليه فقد طالبها الشعب الأمريكي بما وعدت ، و أصبحت أمام الجميع كالمجرم الذي دك الجميع للقبض على شخص ومع ذلك لم يستطع ، و رغم أنها اعتبرت نفسها منتصرة في أفغانستان إلا أنها تعلم يقينا أي نظرة تحيط بها من العالم كله ، و لذلك بدأت تحاول اشغال العالم بأمر آخر و لم تجد سوى العراق بحيث تحقق عدة مهام و غايات في وقت واحد :
      1- الحصول على النفط العراقي
      2- فرض السيطرة على العالم
      3- دك الاقتصاد الخليجي بالتحكم في البترول
      4- الهيمنة على العالم عسكريا و الخضوع لمطالبها
      5- تحقيق انتصار حقيقي بدل ما لحقها في أفغانستان
      6- تهميش الدول العربية التي لها نفوذ على غيرها
      7- الفوز في الانتخابات القادمة بناء على ما سيكون للولايات المتحدة
      و كما خططت الولايات المتحدة وجدت دول معارضة و أخرى مؤيدة إلا أنها كانت تعلم أن الجميع سوف يوافق بصورة او بأخرى ، وحدث ما توقعته و بدأ الجميع يطيع الولايات المتحدة و يسلم من يظن انه مطلوب للولايات المتحدة بل و يسلم من تريده الولايات و من لا تريده من باب إرضاء الشرطي العالمي .
      إلا أن هذا الوضع لم يعجب المواطن العربي عامة و الخليجي المعني بذلك خاصة و عليه بدأ التذمر من ذلك و بدأ الخليجيون يرفضون التواجد الأمريكي بصورة او بأخرى رغم القبضة الحديدية التي يستخدمها الحكام مع الشعب ، و بدأت تظهر العمليات الفردية الغير منظمة من قتل بريطاني في جدة او الاعتداء على أمريكي في الرياض او إطلاق النار على سيارة أمريكية في الكويت او التهجم على قاعدة عسكرية كما في قطر ...الخ وسواء برر ذلك بجنون المعتدي او بمرض المهاجم او تشدده الا ان هذه الظاهرة بدأت تتكرر من حين لآخر .
      و فعليا بدأ الكره ينتقل للشعب الخليجي مما يحدث ، و قد زاد الأمر كون العراق لا حول له و لا قوة برغم انه طاغية سابق ، و فعليا لم تنطلي الخدعة على الخليج هذه المرة بدعوى إخراج صدام ، هذه ليست دعوى لدك الشعب العراقي كما حدث في أفغانستان وهو يعلم ان الولايات المتحدة لا تريد صدام و لا غيره بل تريد الحقوق العراقية و لا يهمها لا ديمقراطية و لا عدل خاصة بعد التصريح الواضح بتسلم عسكري أمريكي مقاليد الحكم بعد صدام .
      و هنا بدأ الشعب الخليجي يزداد غليانه و كره للولايات المتحدة و الميول لموقف بن لادن ، ومجددا نق أخانا الغالي لتفكر في نفسك و حالك و موقفك من كل الأمر
    • ان كنا قد اتفقنا على ما سبق فننتقل للمحور العاشر وهو
      دول الخليج و التغيرات الراهنة)حسب الأحرف الأبجدية)
      في ظل ما يحدث و جد الشارع الخليجي نفسه واقع تحت ضغوط لم تكن بالحسبان و لم تكن تخطر له على بال و ان كان ذلك في بعض دول الخليج خفيف الوطء الا انه في غيرها شديد و ذلك حسب التدرج الزمني لهذه الضغوط و نبدأ بدول الخليج محاولين الحياد في طرحنا :
      الإمارات العربية المتحدة
      تعتبر الإمارات العربية المتحدة من الدول المفتوحة على العالم و على الديمقراطية و السياحة منذ امد طويل و لذلك يعدها المتابعين من الدول التي استطاعت الحكومة فيها امتصاص الغضب الشعبي الظاهر على الأقل ، ذاك فقد كان أحد منفذين الهجمات على ما يسمى ببرجي واشنطن و نيويورك إماراتيا الجنسية فقد كانت ردة فعل الإمارات شديدة فقد تم اعتقال كل من له صلة به من قريب او بعيد بل و تم اعتقال النساء و الرجال و الشباب من من ينتسبون لنفس العائلة بل و قد جرى تعذيب بعض هؤلاء الشباب في محاولة للاستخراج أي بيانات منهم ، ظنا من الحكومة انهم على علم بالأحداث .
      و ذلك جعل الضغوط على الشعب الإماراتي و خاصة من يعيش في إمارة الشارقة شديد ، فمن جهة اعتقالات دون سابق إنذار او حتى مبرر فما ذنب ابن العم و ابن الخال ان قام أحد ما في العائلة بما يسمى عمليات إرهابية و ما ذنب النساء ، و من ناحية أخرى الحالة التي كانت تمر بها الإمارات من انفتاح و تجاهل لأي مبدأ ديني او مذهبي و الذي كانت تمر به منذ عهد ليس بالقصير و الذي تترأس إمارة دبي قيادته و قد سار فيما بعد على نهجها إمارتي ام القيوين و أبو ظبي و الذي كان مرفوضا من قبل علماء الدين و طلاب العلم هناك و كيرا ما تسبب في أزمات داخلية بين الإمارات و سلطاتها .
      ضغط محاربة الإرهاب و ضغط الانفتاح ، و ضغط لجم الشريعة الإسلامية ،و ضغط تواجد رهيب للمقيمين و خاصة الآسيويين و محاربة المواطن العادي في مصدر رزقه، وضغط الخلافات بين الأسر الحاكة المبطنة بصورة او بأخرى ، وضغط صمت رهيب لعلماء الدين ،و ضغط توتر العلاقات مع آسران بسبب الجزر و عدم مبالاة باقي دول الخليج ......الخ
      كل هذه الضغوط سببت نوع من الضياع لدى المواطن العادي فلم يستطع ان يميز الحق من الباطل بل و لم يستطع ان يعرف ان كان هذا باطل فأين الحق و ان كان هذا طريق الجميع فهل هو حق ام باطل ...؟؟ بهذه التساؤلات نحاول ان نقترب من حال المواطن العادي ، و لذلك يجد المتابع للأمر ان أهل الإمارات يقسمون لدى أهل الدراسات الخليجية إلى ثلاث توجهات عامة :
      التوجه الأول : هو التوجه العام ذو الأكثرية فهو في عمله او دراسته او وظيفته نهارا ، مسترخ عصرا مع القنوات او في المنزل ، متنقلا من مجمع او سوق لآخر ليلا ....لا يبالي لا بسياسة و لا بدين و لا بأي أمر قد لا يعنيه فطالما انه بخير فلا شأن له بغيره
      هذا التوجه لا يخوض أي حروب من اجل الدعوة و لا يحمل هم في نشر الدعوة و هو في الحقيقة أيضا لا ينشر الباطل او الفساد و ان أتاه او اقدم عليه فتجده مستحيا متسترا بظلمة الليل و لكنه لا يجاهر بخير او شر ، و السمة الغالبة عليه انه " دع الخلق للخالق " ، فهو يصلي لنفسه و يحاول إصلاح نفسه ما استطاع دون مجاهدة النفس حقيقة وان سألته عن الحالة لا يعلق سوى " انه آخر الزمان ، ولا حول ولا قوة الا به " .
      التوجه الثاني : و لنا في الموضوع تكملة
    • التوجه الثاني : ( التوجه المنفتح و السياحي ) وهو التوجه الغالب لغير المواطنين بل هو التوجه الظاهر على السطح امام المراقب للمجتمع الإماراتي ، نقول هو التوجه الذي غرق بالملذات من جهة و بالتجارة و الحفلات و الرقصات و غيرها ، بل و اصبح من القوة ان يحارب الاتجاه أي اتجاه يخالفه ، وهذا الاتجاه غالبا ما تدعمه الجهات الرسمية سواء بصورة علنية او بصورة باطنية فهو الأمثل و الأصح لديهم ، و كما قلنا غالب هذا التوجه من الأجانب او المقيمين و لكننا ذكرناه لما لديه من تأثير قوي على المواطن و على الحياة العامة في الإمارات فقد كان هذا التوجه منبوذ قبل عشرات السنين الا انه الآن يرحب به و يدعم ، بل و يحضر الجميع فعالياته و إنجازاته المزعومة حتى التوجه الأول بدأ رويدا رويدا ينخرط مع هذا التوجه تاركا طبيعته و انطوائه و خاصة الفئة الشبابية منه .
      هذا التوجه في بداية الأمر و في بداية الثمانينيات كان يزرع زرعا في المجتمع رغم رفض المجتمع له بل و كان يفرض على الناس فعالياته بصورة بشعة كإغلاق جميع الحدائق العامة و فتح حديقة واحدة بها هذا النوع من الأقوام الذين لا يحكمهم دين و لا عادات ، وهو الآن اصبح السمة الغالبة بل و اصبح يحارب الدين علنيا و يهاجم من يخالفه او يحاول حتى إصلاح مساره بل و اصبح من القوة ان يهيمن على بعض الإمارات السبع هيمنة كاملة لا حدود لها و كأنه الآمر الناهي ، وهو ما تحاول بعض الدول المجاورة اعتباره الانفتاح و الذي تحاول جاهدة ان تقلده و تسير على دربه المتحضر كما يدعون .

      التوجه الثالث: و لنا في الموضوع تكملة ....
    • التوجه الثالث : ( التوجه المتدين و الملتزم ) وهو التدين المحارب بكل فئاته و أنواعه و المرفوض من قبل السلطان ما عدى الشارقة علنيا و بعض الإمارات الأخرى شعبيا و هذا التوجه في الإمارات العربية المتحدة ينقسم لقسمين عظيمين :
      القسم الأول : أهل السنة : وهم معظمهم من العامة و غير طلاب العلم أي انهم ملتزمون منذ الولادة تأثرا بالأسرة و المجتمع ، و يوجد علماء كثيرون في الإمارات الا انهم يتجمعون و يتمركزون في الشارقة بسبب دعمها العلني للشريعة ، الا ان هذا الكم من العلماء لا تجد لهم تأثير واضح في المجتمع كما هو الحال بباقي الخليج بسبب النظام الحاكم في الدولة أي ان النظام يجعل كل إمارة و كأنها شبه مستقلة و لذلك لا يجرأ العلماء مثلا على إنكار المنكر المعلن في دبي و غيرها لأن ذلك يوافق توجه الحكومة في دبي و هذا ينطبق على باقي الإمارات السبع ، بل و هذا ما جعل الدور الديني في المجتمع شخصي و منفرد أي انه من قبل الداعية بحد ذاته دون خطة او دراسة او توجه جماعي لمجال الدعوة ، و الغريب انك تجد في بعض الإمارات السبع وزراء الأوقاف ذوات توجهات خاصة و يفرضونها على باقي المجتمع فهذه إمارة وزيرها ومن حوله صوفيين التوجه فتجده يدعم الصوفية بل و يصدر عن وزارة الأوقاف أشرطة الصوفية المليئة بالدفوف و عبارات الشرك الواضحة دون أي إنكار او حتى تنبيه ، فتجده يحارب جميع السنة الذين يرفضون هذا التوجه و قس على ذلك ما يحدث من شتات و تفرقة بين صفوف الدعاة ، الا ان المذهب السائد بين اهل الالتزام هو الشافعية ..
      القسم الثاني : أهل التشيع : وهم أصحاب لمسات واضحة و تجمعات كبيرة فهم منظمون كعادتهم تحت قيادة واحدة بل و تشريع واحد ، فلهم محاكمهم و قضاتهم و دينهم المستقل عن السنة بكل صورة و رغم انتشارهم بين الإمارات السبع الا انهم يتمركزون في دبي بشكل واضح بسبب التجارة و الحالة الاقتصادية في دبي عن غيرها ، و عامة الشيعة ينتمون للمذهب الجعفري .
      و بعد هذه التفرعات في الأنماط الثلاث نجد ان النمط الأول قد يحس بألم كبير لما يحل بالإسلام إلا انه يكتم ذلك و يصمت دون أدنى محاولة للتغير ، اما النمط الثاني فتجده معجب بالغرب لدرجة العبادة و لا يحس بأي خطر اتجاه التواجد العسكري في الخليج ، اما النمط الثالث فتجده يحترق لما يحدث و لكنه عاجز عن تقديم أي شيء او حتى الإنكار بصوت مسموع خشية الفتنة او الوقوع بأيدي من لا يرحم .
      كما يجب ان ننوه ان التكتل العسكري في الإمارات بسيط و قليل و لذلك نجد ان ردة الفعل ايضا شبه معدومة رغم ان الحكومة المسيطرة على مثل هذه الأمور داخل الدولة شديدة التعامل مع أمثال ذلك .

      و لنا في الموضوع تكملة ....
    • دول الخليج و التغيرات الراهنة)حسب الأحرف الأبجدية))مملكة البحرين)
      تعتبر دولة البحرين سابقا و مملكة البحرين حاليا ذات أكثرية شيعية الا انه يوجد بها جزء كبير من السنة و نسبة اخرى مسيحية و يهودية و ان كانت صغيرة و لذلك فمتابع لشؤونها الداخلية وتأثرها بما يحدث من حولها ، يجد او ينتبه الا ان معظم اتجاهات او ردود فعل الشعب و الذي معظمه شيعي يمين بصورة واضحة مع ميول الإمبراطورية الشيعية او الجمهورية المزعومة في إيران فعندما رفضت إيران التواجد العسكري الأمريكي في الخليج كنا نشاهد ان الشعب البحريني غاضبا و مهددا و يصطنع أي مشكلة مع الأمريكيين في المملكة سواء مع الإفراد او السفارة و كان هذا يسبب أزمات للحكومة السنية في البحرين ، و قد علم ملك البحرين بذكائه كيف تسير هذه الأمور و لذلك لم يلقي بالا لممثلين الشعب او الأكثرية الشيعية في البحرين بل تودد و وطد علاقاته مع الجمهورية الإيرانية و لذلك بدأ بزيارتها و إرسال الوفود لها لوضع حد لمثل هذه الأمور و فعلا كان له ما أراد ، و لذله هدأ الشعب بصورة لم يتوقعها .
      بل ولو لاحظت أخانا الفاضل ما يسطره المراقبين من ملاحظات لوجدت انه في بداية التواجد الأمريكي كان إيران تصرح برفضه و بخطورته و في المقابل كان الشعب الشيعي في البحرين يكسر و يدمر و يقوم بعمليات تفجير لا يزال التاريخ يسطرها ، و عندما أعلنت إيران ان سبب التواجد هو رضاء المملكة السعودية عن ذلك وهذا ما سبب توتر بين السعودية و إيران و جدنا الشعب الشيعي في البحرين يكسر سيارات السعوديين و الخليجيين بحجة انهم يؤتون للفساد و الفسق و كأن الأمر جديد او لأول مرة يحدث إمام أعينهم ، و لكنها السياسة كعادتهم تفعل ما تشاء و لذلك تجد ان هذا الشعب الشيعي في البحرين لا يفعل شيء بل و ليس له أي شخصية مستقلة سوى تكرار و تنفيذ ما يريده قياديين الثورة في إيران في جميع الاتجاهات حتى الآن رغم الاجتياح الأمريكي للعراق توقع من يرى على السطح مظاهرات و تفجيرات في البحرين تعاطفا مع العراق الا ان ما قاله المراقبين أثبتته الأيام وهو سكوت إيران عما يحدث لصفقة داخلية لن نتطرق لها و لكن ما يهمنا صمت الشعب الشيعي في البحرين و كأنه لا يسمع او يرى ناهيك عن بعض التوترات البسيطة جدا و التي تحدث في كل الدول الخليجية .
      و عليه فالحكومة البحرينية أصبحت تعرف يقينا كيف تروض الشعب او الأكثرية الشيعية في المملكة و لنقل بصورة واضحة أنها علمت أخيرا من يروض هذا الشعب المنكسر الشخصية .
      و نأتي الآن الى النظر الى القسم الآخر وهو القسم السني في المملكة و رغم أن إيران تدعي ان نسبة السنة في المملكة البحرينية لا يتعدى 25% فقط إلا أن الإحصائيات في المملكة تفوق ذلك إلى 36% ، و لكن ما قام به ملك البحرين أخيرا من إعطاء مواليد السنة جوازات بحرينية جعل نسبة السنة تزداد بصورة ملحوظة حتى بلغت 48% ما لم تتجاوز ذلك و هذا ما سوف تثبته الإحصائيات القادمة ، نقول أن هذه الفئة من الشعب حالها ليس بأفضل من حال باقي الشعوب فهم يرفضون الكثير من تصرفات و مواقف الحكومة إلا انهم لا يخرجون على الحكومة إلا بمظاهرات سلمية حتى أنها غير منظمة و لكنهم لا يقومون بأي عمل يخالف الدين ...و يتسبب بمفسدة كبرى للدولة ...هذا طبعا حسب نظرهم .
      مما سبق نجد ان السنة ليست مواقفهم تختلف بصورة كبيرة عن باقي شعوب المنطقة الا انهم لا يضعون أبدا يدهم مع الشيعة في ما يفعلونه في تحدي الحكومة سواء قديما او حاليا ، و لو لاحظت ان معظم المعارضين الشيعة يدعون انهم و السنة معا في خط واحد ضد الحكومة بل و انهم في نفس الموقف إلا ان ذلك غير صحيح بل السنة لا يقفون مع الشيعة في أي موقف واضح ، و هذا درس تعلموه من آسران او الثورة أل إيرانية التي وقف السني و الشيعي معا لأول مرة ضد الحكومة السابقة و عندما انهارت و تسلم الشيعة زمام التمور قاموا بحصد رؤوس السنة الى اليوم ، و لذلك فاهل السنة في البحرين يعلمون ذلك يقينا و عندهم حكومة سنية بها من الخطأ ما بها افضل من حكومة كافرة شيعية تحصد رؤوسهم بأوامر من القيادة الشيعية في إيران .
      ومما سبق نجد ان من يتأثر بما يحدث هم السنة أصحاب النسبة القليلة وهم لا يملكون القوة و لا العدد الكبير للتأثير على الحكومة و توجهاتها ، و هذا ما لحظه اليوم فالأمور اكثر استقرارا و اكثر هدوء مما توقعه الجميع داخل مملكة البحرين
      دول الخليج و التغيرات الراهنة)حسب الأحرف الأبجدية))المملكة العربية السعودية)
    • (دول الخليج و التغيرات الراهنة(حسب الأحرف الأبجدية)) .... مملكة العربية السعودية

      قد تختلف الحال في المملكة العربية السعودية عن باقي الدول و ذلك لأسباب أهمها تقيدها بالشريعة الإسلامية و لنكن أدق تقيدها بكثير من قواعد ومعاملات التشريع الإسلامي ، بل و ادعائها الظاهري بالتقيد الكامل للتشريع الإسلامي ، فهي تدعي أنها لا تبت بأي أمر الا بعد اتفاقه مع الشريعة الإسلامية وهذا طبعا مخال لواقع و لكن ما قد يتفق عليه الجميع أنها تتقيد بكثير من التعاملات والمراجع الدينية .
      كما أنها تعتبر المذهب الحنبلي مذهب رئيس للحكم و المرجعية في البلاد وهذه أيضا خاصية قوية للشعب ، كما أنها تطلق يد التطبيق الشرعي في العامة بإطلاق يد المؤسسات الخاصة و الحكومية الداعية لذلك كهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحكومية و الهيئات الخيرية الغير حكومية .
      هذه العوامل و غيرها أدت إلى جعل السمة العامة للشعب متدين و شجعت على ظهور التطرف الديني في بعض الأحيان من أهل السنة و الجماعة رغم انهم عرفوا بالوسطية الدائمة في منهجهم ، و لذلك كانت ردت الفعل في المملكة اشد من باقي الخليج من الناحية الدينية بل و المشاركة الشعبية اكبر بصورة ملحوظة فلا تجد في هذه الارض مكان به دعوة للجهاد الا ووجدت مشاركة شعبية سواء بالمال كما هو الحال في فلسطين او بجهاد النفس كما هو الال ف الشيشان و افغانستان ، و جد هذا الشعب يشارك باقتناع كبير جدا في مثل هذه القضايا دون الحاجة لتأييد ومباركة من الحكومة وذلك للبيئة الدينية المسيطرة على المجتمع ككل .وفي المقابل تجد ان هذا الشعب يرفض المشاركة في بعض المواقف المخالفة لمبادئه رغم تأييد الحكومة لها .
      فعلى سبيل المثال هو يشارك في الجهاد الأفغاني بكل صورة المالي و النفسي رغم تقلب الرأي السياسي المعلن للحكومة فبينما كان مع الجهاد في التسعينات انقلب ضد الجهاد في السنوات التي بعدها ، ونجد ن الموقف الشعبي لم يتغير كتابع للحكومة بل ظل مؤيدا للجهاد الأفغاني رغم قصف الولايات لها و محاربة المجاهدين في كل مكان ، وهذا ما يؤيد التحول الشعبي فهو بطيء و يرفض التحول المباشر من موقف لآخر .
      بينما ان موقف الشعب في المملكة كان رافضا المشاركة في الحرب العراقية الإيرانية رغم تأييد مطلق من الحكومة الا اننا لم نجد سعوديين يحاربون تحت لولاء الحكومة العراقية مع العلم ان الشعب يرفض و يكره الحكومة الايرانية و تواجدها الا انه لم يشارك الحكومة العراقية الحرب لرفضه ايضا تواجدها و نجد العكس واضح من الناحية السياسية .
      كما اننا نجد ان الشعب في المملكة يرفض مساندة حزب الله الشيعي في حربه مع إسرائيل رغم انه يوافق على حرب إسرائيل بكل الأنواع و لكنه يرفض ان يمد حزب الله بأي جنود او مال ، أي ان الشعب في المملكة نجده غالبا ما يتخذ قراراته الخارجية بنفسه دون الرجوع او النظر لموقف الحكومة من ذلك ، وهذا كثيرا ما سبب إحراجا للحكومة السعودية على شتى المستويات ولكنه في المقابل لا سلطة للحكومة عليه .
      و بسبب هذه المواقف التي تغير الحكومة رأيها لأسباب سياسية و بالتالي يتعارض مع رغبت الشعب تجد ان الفجوة بين الحكومة و الشعب تتسع حينا و تضيق حين آخر ، و قد تلاحظ عدة تيارات تحاول الخروج على الحكومة بصورة او بأخرى في فترات اتساع هذه الفجوة ، مما أدى إلى ان الحكومة السعودية تكون لها سياسة معلنة ترضي بها الشعب و توافق بصورتها العامة الشريعة الإسلامية و سياسة أخرى غير معلنة كثيرا ما تخالف الشرع و تخالف رغبت الشعب ، و قد تنكشف بعض هذه السياسات الغير معلنة بعد الحين و الآخر ما يسبب توتر بين الطرفين .
      و لكن الشعب السعودي عامة يعتبر من اخطر و أهم المتأثرين في القضايا الإسلامية الخارجية و قد نجد ذلك واضحا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر فقد كان 15 من من شارك في العملية سعوديين كما وجدنا ثالث اكبر عدد معتقلين في غوانتناموا سعوديين .
      فلو كتب لهذا الشعب حكومة متدينة كحاله لوجدته غير الكثير من الحقائق و الواقع المرير الذي نحن نعيشه ، كما أننا لا ننسى ان المملكة السعودية تعتبر الحجر الأساسي أمام الزحف الشيعي في الخليج و رغم تراجع الموقف السياسي في الأيام الأخيرة إلا أن موقف الشعب واضح جدا بتكفير معلن لجميع فرق الشيعة دون استثناء و عدم الاعتراف بالتشيع كدين او مذهب في المملكة نهائيا ، و لذلك نجد ان إيران قبل أي موقف رسمية لها لا بد أن تنتظر الرد السعودي المعلن ثم تبدأ رد فعلها بناء على ذلك ، و نحن هنا لا نريد التطرق كثيرا للموقف الإيراني فلا يهمنا و لكن من يهمنا ان نعود للشعب الخليجي في المملكة السعودية.
      و لنا في الموضوع تكملة
    • و كما قلنا ان الفجوة بين الفينة و الأخرى تزيد بين الشعب و الحكومة بسبب تردد المملكة و تذبذبها بين المواقف السياسية العالمية ، و لذلك نجد التفجيرات و المظاهرات بين الفينة و الأخرى و هذا لن يتوقف الا في إحدى الحالتين إما أن ينصاع الشعب خلف الحكومة او ان تنصاع الحكومة خلف لشعب ، و هذا طبعا في هذه الظروف مستحيلا ، فالشعب بعامة رافضا مواقف لحكومة المعلنة و الخفية، و الحكومة تجبر في كثير من مواقفها عل مخالفة ما تريد .
      و لذلك فنعتقد والله اعلم ان الشعب السعودي سوف يغلي كثيرا و اليوم او غدا سوف يجابه الحكومة و تصبح المجازر من الحكومة التي تريد الحفاظ على كرسيها المذهب و بين الشعب الذي مل إهماله و إهمال الشريعة المزعومة في المملكة .
      وهذا ما ينتظره الكثير من اهل الفساد و الكثير من المفكرين و المتابعين للرأي العام ، بل و بناء على هذا الموضوع نجد ان الحكومة بدأت تنصاع للولايات المتحدة و تجعلها تتدخل بينها و بين الشعب لأنها تظن ان الولايات قد تضمن لهم هذا الكرسي المذهب ، فحكومة تعلم أنها ليست أهلا للمجابة مع الشعب ، هذا من ناحية و من ناحية أخرى تحاول الحكومة تخفيف الغليان الشعبي بجعل العلماء يحذرون من العنف و المجابهة مع السلطات و عدم الخروج على ولي الأمر ، و بعض العلماء بحسن نية ينفذون هذه التوصيات وهم قد لا يعلمون انهم بذلك يفقدون مصداقيتهم عند الشباب الملتزم.
      و فعلا لا يسع أحدا أمام هذا الغليان الرهيب إلا ان يقول اللهم سلم سلم .
    • دول الخليج و التغيرات الراهنة)حسب الأحرف الأبجدية))سلطنة عمان)

      ان لسلطنة عمان ما يميزها بعض الشيء عن باقي الخليج فهي ذات انطواء ملحوظ في اهم هذه الاحداث بل و هي ذات طابع ديني مختلف او متغير عن باقي الخليج ، و عليه فنلاحظ كما يقول المتابعون للتغيرات في الخليج ان السلطنة لا تتفاعل مع باقي هموم الخليج بل و لا تحرك ساكنا لأي ظرف يمر به الخليج الا بعد اتفاق جميع دول الخليج ، اما ان تكون هي صاحبت القرار فلا يحدث ذلك في اضيق الامور بل و اضيقها بصورة واضحة .

      نعود قليلا لدراسة هذا السلوك الشعبي الغريب الى ثلاث محاور ، كما يرجعها اهل الاختصاص و نزيد على ذلك ببعض التفصيل الخاص بتوضيح هذه الامور :
      المحور الاول : كون السلطنة تقع و لا تزال تحت قبضة البريطانيين بصورة فعلية و طبيعة السياسة البريطانية انها سلبية بصورة خبيثة جدا ، فهي تحمي نفسها بهذه الصورة بل وهذه السياسة هي التي جعلت بريطانيا لا تزال اقوى قوة محرك للعالم بصورة فعلية فتجد دورها واضح جدا في الحروب السابقة دون استثناء فهي تشارك بصورة فعالة في جميع الحروب و خاصة الحروب التي ضد الاسلام و الغريب ان العالم لا يعلم عن الدور البريطاني في ذلك الا بعد انتهاء الحرب بل و بعد مضي تاريخ بعيد او قريب من الحرب فلم يعلم العالم عن الدور القذر و الفتن التي احدثتها بريطانيا في الحرب العالمية الاولى و الثانية الا بعد انتهاء الحرب بعشرات السنين بل وحتى دورها في حروب الخليج او ما تسمى بحروب الخليج لم يعلم العالم عن دورها الا بعد مضي ما يكفي من الوقت للندم على ما حدث و كأنها تلعب بخيوط العالم من مكانها دون الحاجة للتحرك السياسي او العسكري و قد تطور هذه الدور في ايامنا هذه ليكون دورها مرتبط بدور الدول الاوروبية جميعا فهي لم تكتفي باللعب على ما يسمى بدول الخليج او دول الشرق الاوسط او دول العالم الاسلامي او دول العالم الثالث بل تطور لتبدأ باللعب في الدول الاوروبية و العالمية ،و لكي لا نطيل في موضوع بريطانيا تاركين الشعب الخليجي نعود لسلطنة عمان لنقول ان هذا الشعب بسبب الكبت الرهيب الذي عاشه بل و الذي اصبح جزء من حياته من جهة و الانفتاح المزعوم من جهة اخرى اصبح ذو انفصال رهيب لا يمكن ان يتخيله الشعب العربي العادي ، و هذا الوضع اصبح المواطن العادي يعيشه منذ ولا دته و لذلك لا تجد ما يسمى بالحركات الدينية او الحركات المعارضة و هذا فعل غريب لأنه كل مواطن يعلم ان هناك ظلم و لكن لا يرى أي مبرر ديني او اخلاقي لمحاولة رفع هذا الظلم .
      المحور الثاني : تعدد العقائد المتناقضة في المكان الواحد ، فقد سعت حكومة السلطنة على وئد أي من هذه المظاهر في خدرها مباشرة فهي بصورة سلسلة و دقيقة تقتل أي توجه ديني سني او شيعي واضح و تترك المجال مفتوحا لأي عقيدة اخرى تأخذ دورها و تؤثر في أي قطاع من الشعب، فلا يهم الحكومة أي من هذه التوجهات طالما انه يدعو للصمت و السكوت حتى لو كان منحرفا دينيا ، فهي تسمح للإباضية و التصوف و التبليغ و التشيع الباطني ان يعملوا بصمت و بصورة متفاوته حسب خطر كل من هذه المجالات على نظام الحكم فساعة ترخي و اخرى تشد بحيث لا تترك مجالا لأي تمرد او فكر اصولي يظهر ، هذا طبعا حسب نظرت الحكم هناك .
      و لكنها في المقابل ترفض رفضا قاطعا ان يتواجد بها أي توجه سلفي او وهابي او حنبلي او جعفري لأن هذه العقائد بحسب ترتيبها تدعو للدين و السياسة معا و لا تكتفي في الدين كسابقاتها وهذا هو الطريق البريطاني في الحكم ، فرغم تواجد مئات او آلاف المعارضين في بريطانيا الا انهم طالما لا يدعون لأي تحرك سياسي فلا يهم ما يفعلون او يقولون بل و من السهل محاربتهم ووئدهم قبل أن يتفاقم الامر.

      أي انه اصبح المواطن العادي في السلطنة مشغول في هم حياته اليومية و ليس لديه أي وقت للدعوة او الدين ناهيك ان يفكر في السياسة و الحكم ، فحتى من يظن انه ملتزم هناك لا يفكر ابعد من ان يحاول محاربة الشركيات المنتشرة و الفرق الضالة المنتشرة و لن ينتهي ابدا لأنها مدعومة من السلطة و عليه فهذا يظمن للحكومة ان هذا المسكين رغم التزامه لا يعد ابدا خطرا عليها .

      و لنا في الامر تكملة
    • اما المحور الثالث : هو عزل الشعب عن باقي الشعوب و عدم التأثر بها ، هي تسعى الا بث رسالة واضحة لجميع مستويات الشعب "انك تختلف عمن حولك فلا تتأثر بهم "، هذه الرسالة تبثها عن طريق التعليم و الاعلام و الحياة و المعاملات و كل وسائل الحياة ، فللسلطنة سياسة واضحة ومختلفة عن باقي الخليج من هذه الناحية فهي مستقلة حتى في طريقة التأثر بأهم القضايا مثل قضية فلسطين و غيرها فرغم تأييدها المعلن للفلسطينيين و المقاتلين الا انها ترفض رفضا كاملا فتح بابها لإستقبالهم او حتى مساندتهم المستمرة و لكن تكتفي بالموقف السياسي المعلن و بعض الاموال المقطوعة من فترة لأخرى بحجة انها لا تقبل أي يشارك أي شخص حتى لو كان فلسطيني او غيره شعبها في خير بلادهم .
      و هذه السياسة جعلت فعليا من الشعب و الحكومة ذات انطباع انطوائي و صامت و منعزل عن باقي المؤثرات الدينية و الغير دينية
      فحتى التكنولوجيا لم تستطع كسر هذه العزلة فرغم انك تجد الخليج يتبادل الخبرات التكنولوجيا مجبرا حكومته على مسايرة هذه التكنولوجيا فما يحدث في الامارات من قفزات علمية تضطر المملكة السعودية و قطر على الجري وراء هذه التكنولوجيا ، و ما يحدث في البحرين من تغيرات سياسية تجدبر المملكة السعودية تعيد النظر في الكثير من مواقفها ...الخ فهم يتأثرون و يؤثرون ببعضهم وهذا امر طبيعي للتجاور الكبير الطبيعي و النفسي و لكن في المقابل لا تجد هذه التغيرات تؤثر في السلطنة فهي تسير في التكنلوجيا بصورة مخطط لها دون الحاجة للقفزات او التقليد كما انها تسير في موضوع الدين بسياسات خاصة فلا تؤثر و لا تتأثر في من حولها .
      و على سبيل المثال فقط نجد ان الاباضية جدا قوية في عمان الا انها شبه منعدمة في باقي الخليج ، و قد كانت عمان ذات انفتاح نسائي كبير منذ مدة و لكنها لم تؤثر على أي من حولها ، و في المقابل فهي اقرب للإمارات من قطر الا انها لا تتأثر بتكنولوجيا الامارات بقدر تأثر قطر فيه ......و هذا امر واضح جدا

      هذه الامور مجتمعة بصورة عامة و الامر الاول منها خاصة جعل من شعب السلطنة شعب مميزة في مواقفه و مميزة في تأثره من القضايا المصيرية للعالم بصورة عامة و في قضايا الخليج بصورة خاصة .

      و لنا في الامر تكملة
    • فتجده في حرب الخليج الاولى لم يحرك ساكنا بل و لم يتأثر بها و كأنها لم تكن ، و ان كان في مواقفه الرسمية وقف بجانب حكومات الخليج لنتسابه اليها ظاهريا الا انه شعبيا لم يلتفت الى الامر ، وفي حرب الخليج الثانية وقف مع الخليج بما يسمى درع الخليج الا انه ايضا شعبيا لم يتأثر كثيرا كباقي دول المنطقة و لم نجد له أي رد فعل في الشارع العمان ، و الغريب انك عندما تأتي لغزو العراق الحديث و دك العراق بالصواريخ مما أشعل النار في جميع الدول العربية دون استثناء حتى تك الدول التي تحكمها أنظمة عسكري جامد و صارم ، الا ان الشارع العماني ضل صامتا الا من بعض المسيرات المنظمة و التي لا روح فيها و شعور .
      و هذا الموقف ليس بغريب لدى المتابعين للشارع الخليجي فهم يقيسون ما حدث بمصيبة المسلمين الكبرى وهي القدس و تحرير فلسطين ، و يعلقون بأن عمان من الدول القلائل جدا التي لم تتأثر نهائيا بأي مجزرة في فلسطين حتى انها في بداية الأزمة و عندما احتوت بعض الفلسطينيين ما لبثت ان أخرجتهم من أراضيها و اكتفت بالدعم المادي و السياسي للقضية و لكن دون رد فعل شعبي سواء جنسيا كعرب او دينيا كمسلمين ، و قد اخرجت الفلسطينيين جميعا رغم استنكار العالم بأسره الا انها لم ترضى ابدا بمقاسمة أي جنسية غير العمانية لأرضها حتى وان كانت هذه الجنسية هي من فلسطين .
      و لذلك فمعظم المتابعين و المحللين للشارع الخليجي يعتبرون الشعب العماني من الشعوب المنطوية فهو لا يؤثر فيمن حوله و لا يتأثر بما يحدث من حوله و لذلك سمي عند البعض بالشعب البارد او الشعب الانطوائي .

      و لنا في الامر تكملة