السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
هذه قصة متواضعة من تأليفي..!!!

شجرة الحياة
في تلك الأيام لم تكن هناك دلائل تدل على تطور الحياة وترفها...كانت الحياة شحيحة ..كان أغلب الناس فقراء والأغنياء تعدهم على أصابع اليد الواحدة.... لكنهم عاشوا في سرور رغم كل أوجهه النقائص..إلا أنهم كانوا يد واحدة الغني والفقير ...كان مجتمعهم مجتمع مثالي تضرب به الأمثال ....لم يكن الفقير يحقد على الغني ولا الفقير يحقد على الغني...كانوا سواسية كأسنان المشط.... وكانوا يتجمعون كُل يوم وقت الأصيل عند شجرة كبيرة في المدينة الصغيرة...
كانت الشجرة في غاية الجمال أوراقها الخضراء تعكس أشعة الشمس الساطعة....فتبدو الأوراق لؤلؤية تسر القابع تحت جوانحها... وأغصانها كانت ملساء تريح المتكئ عليها.... فكان الجميع يحلو له المقام تحت ظلالها ...كان الناس من جميع أجناس المدينة ...يذهبون إليها في كُل الأوقات...ووقت الأصيل خاصة حيث انهم يتشاورن ويتسامرون في أمور المدينة اليومية... كانت تلك الشجرة العملاقة الجميلة تزرع فيهم حبهم لبعضهم البعض يوماً بعد يوم ...
كانت الناس في تلك الأثناء كثيرة الترحال.... عاشوا مدة من الزمان في صفاء ونقاء... إلى جاء ذلك اليوم يوم قدم ذلك الرجل الغريب... جاء ذلك الرجل إلى تلك المدينة..بعد أن سمع بطيب أهلها وحُسن أخلاقهم وتعاونهم..... كان رجل تبدو عليه ملامح الغنى الفاحش.. وهبه الله المال الوفير الوفير...غير أنه رغم غناه كان جاحد للنعمة رب العالمين ...دخل بين الناس وبدأ يحاورهم باللين والكلمة الطيبة وأصبح ذا صيت بينهم وأخذ يتقرب من الأغنياء ...أثار اشمئزازه تلك العادة الطيبة التي بين الفقراء والأغنياء ..كان يحتقر الفقراء بصورة لا يتصورها أي مخلوق كان ... كان نفسه تحدثه دائماً بالسوء وتقول له : كيف للفقير أن يجلس مع الغني يتسامرون دون ضوابط أو فوارق طبقية ..يجب على الفقير أن يضل فقيراً ..معزولاً لا مال ولا مقام واهتمام..
يالها من نفس شريرة ..كانت الشر بعينه لم ترد الخير لأحد ...
لم يرتح ذاك الرجل الغني الشرير بحياة تلك المدينة الرائعة ...بدأ يفكر بخطة تجعله يحقق ما يراه أفضل بالنسبة للشخص سوي ..مثله ...
بدأ يتقرب من الأغنياء وكسب ثقتهم وأكال الشوائب في دلو الفقراء ... وكان حينما يتحدث عنهم بسوء يرى امتعاض الأغنياء من كلامه ..ففهم ما يعنيه أولئك القوم الأطياب الذي أبوا أن ينصتوا لكلامه فهم يعرفونهم حق معرفة...
غضِب غضب شديد فالوسيلة التي سيحقق بها مناله رآها غير مجدية ...في لحظة خاطفة لمحت له فكرة شيطانية ... وسارع بتنفيذها بشكل مبدئي...!!
بدأ باستدراج الفقراء وإغداقهم بالمال وأمسى أكثر تقرباً إلى الفقراء من الأغنياء حتى ظن الجميع بأنه صار وأصبح
منهم وإليهم يشاركهم في السراء والضراء ...وأصبحت حتى صغائر الأمور في يديه ...كل شيء يحدث في المدينة الصغيرة كان على علم بها..!؟!
عندها أحس بأنه أمسك بزمام الأمور ...أخذ بجرهم إلى طريق الهاوية ..قام باستحلال ما حُرم عليهم ولبس لباس الإنسان الورع المتعفف وتظاهر بأنه من أهل العلم والمتفقهين بالدين والعالمين بأحواله ..؟!؟
وهو لا شيء من ذلك ..!؟! بدأ في نظرهم الرجل المثالي الذي يقتد به الذي لم يسبق لهم أن رأى رجل مثله.. في غناه وطيبته معهم..!! بدوا يجترون وراءه الواحد تلو الأخر ...كالحيوانات التي تبعث عن العشب في وقت الجدب..!!
بدأ يجر أكثر الناس طيباً وورعاً وتمسكاً بعاداتهم وتقاليدهم إليه ..كان كالأفعى حينما تلتوي على شيء ولا تتركه إلا إذا حققت ما تريد..؟!؟ صاروا إذا أقبل الليل سهروا عنده وإن أصبح الصبح ينامون عنده...فكان يلبي لهم وسائل الراحة التي طالما حلموا بها ..يفعلون ما يشاءون بدون رقيب .. لقد تجاهلوا وجود الله الذي يرى كل شيء ..... فكانوا جهله ...؟!؟ لم يعوا طريق القراءة أو الكتابة .... ولكن ذلك لم يكن مبرراً كفاية لكي ينتهجوا الذي النهج الفضيع ..!!
بدأت رائحة أعمالهم المشينة تفوح وتنثر في الهواء...سبحان الله ما أسرع إنتشار الأخبار في تلك المدينة ...سمع الأغنياء بما حال إليه الفقراء من حال ..لم يصدقوا ولكنهم أعطوا لأنفسهم فرصة حتى يتيقنوا من الكلام والشائعات ... وفكروا ملياً وقالوا في أنفسهم بأن لا دخان من غير نار... وإن كان ما حدث صحيح فالأيام قادمة ..!!
الشجرة التي كانت يوماً من الأيام سبب سعادتهم ..شجرة الحياة صارت وحيدة ..لا تجد من يستظل بها ..هجرها الجميع بقت فئة قليلة من الناس تذهب إليها .. لهتهم الدنيا وملذاتها عن زيارتها ..كانت تأن ..تشتاق إلى تلك الأيام التي طالما سعدت بها ... كانت تلك المدينة مجزأة إلى ثلاثة أقسام قسم يعيش أُناس أغنياء وقسم أُناس فقراء وبين القسمين أُناس بين بين ... يعيشون في وسط المدينة ...وكانت شجرة الحياة بقربهم فكانت هي ممولهم الأول بالأمل...كان يجتمعون حولها كل يوم ... ولكن بعد أن جاء الرجل الدخيل إلى المدينة صاروا لا يبالون إن كانوا سيجتمعون ؟أم لا.؟!؟
وللقصة بقية ...!!
انتظر الجزء الباقي

تحياتي لكم
القــــــــــناص|e