الارادة مفتاح السعادة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الارادة مفتاح السعادة

      حديثي هذا يطرق الباب للأمانة الاولى المطالبين نحن المسلمين بها الا وهي السعادة ............!!!!

      ان الحديث عن الإرادة هو من الأحاديث الإستراتيجية أو (المفتاحية) في تحديد مصير الانسان .. ومن الواضح أن الفلاح أو الخسران ، و الهدى أو الضلال ، كل تلك الامور مرتبطة بالإرادة الانسانية .. ولعل من أنسب التفاسير لقوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} أن الأمانة هي الإرادة وتحمل التكليف .. اذ ان الانسان هو الموجود الوحيد الذي كرّمه الله تعالى بهذه المزية ، ولطالما أساء استخدامها .

      من المؤسف أن الأطباء وعلماء التشريح ، يحاولون الوصول إلى ادق تفاصيل الجسم البشري ، وفك رموز الجينات الوراثية ، لكنه بالمقابل لا يوجد من يهتم بدراسة الجينات والتركيبة النفسية، والتي هي في الواقع أعقد بكثير من التركيبة التشريحية ، بل هى أهم في تقرير مصير الأنسان .. فهل حاولنا التامل فى رسم الخارطة الإجمالية لموقع الإرادة في أنفسنا. !

      تقع الإرادة من نفس الأنسان موقع القائد العسكري من الجيش ، فهي بمثابة الآمر و الناهي لجنود الجوارح .. ومن المعلوم ان القائد هو الذى يخوض الأهوال ، ويورد جنوده الهلاك أو النصر.. وكما أن للقائد الواقعي مشاورى خير أو بطانة سوء ، فكذلك للإرادة القائدة : بطانة خير متمثلة بالدين والعقل، وبطانة سوء متمثلة بالشهوة والهوى ! .

      إذا كانت الإرادة من موجبات التفوق فى بني آدم ، فان حالة فقدان الإرادة من موجبات تنزله الى رتبة البهائم !.. وكم من المؤسف ان يصل العبد الى درجة ، يصر فيها على ارتكاب الموبقات ، مع علمه بعواقبها ، مبررا ذلك بانه فاقد للسيطرة على نفسه !!.. فاذا وصل العبد الى! هذه الدرجة الخطيرة من الضلال ، كان ممن اضله الله على علم ، ومن الطبيعى ان يكون مصيره الخسران فى الدنيا قبل الآخرة .

      ان من موجبات سلب الإرادة : هي الروح الجماعية، وذلك حين يعيش الفرد في بيئة يمارس افرادها المعصية بشكل جماعي ، حيث يفقد فيها المقاومة تدريجياً ، وحينئذ لا يعود يرى المنكر منكراً والمعروف معروفاً.. وهذا هو ! السر في تحذير المؤمنين من السفر إلي بلاد الكفر - لمن لا يضمن لنفسه الاستقامة - حيث يسود الجو الجماعي للمعصية ، والذى يؤثر بدوره فى التشجيع على ممارستها.

      ان من موجبات سلب الإرادة هو : استيلاء! حالة الغضب .. فقد قيل ان الشيطان يقلب ابن آدم حين الغضب بين يديه ، كالكرة التى يلعب بها الصبيان .. ولا غرابة فى ذلك وهو الخبير في إغواء البشر عبر العصور .. ومن هنا لزم على العاقل ان يضاعف جهده للسيطرة على نفسه فى تلك الحالة ، لئلا يفلت زمام الامور من يده !

      هنالك آراء مختلفة في تحديد النسبة بين الإرادة الإلهية والإنسانية والعلاقة بينهما .. فالبعض يبالغ فى جعل الارادة البشرية هى صاحبة القرار فى كل الامور ، والبعض الاخر يرى بان العبد مسير فى كل اموره، وانه اسير الارادة الالهية ، والحال ان الصواب هو الامر بين الامرين .. وخير مثال يوضح لنا ذلك هى : حرية الانسان فى التحرك داخل عربة القطار الذى يسير وفق خطة مرسومة .. فهناك تحرك طليق ضمن مسيرة مقيدة .


      ان ! المنطق الصحيح ، هو المنطق الذي يؤمن بإرادة الله تعالى ، لكنه يرى أن المؤمن هو الذي يهيئ بعمله الأرضية لهذه الإرادة الإلهية.. وهو منطق نفهمه من كثير من الآيات القرآنية التي ترتب مشيئة الله على مقدمات من عمل الفرد ، مثل قوله تعالى : { فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته } ، {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} ، { إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما }... فإذا قام العبد بوظيفته معتمدا على ارادته الموهوبة له ، تصرف الله تعالى فى الافاق وفى الانفس ،اتماما لمشيئته .. وقد قال على (ع): ( عرفت الله بنقض العزائم ، وفسخ الهمم ).

      من الأمثلة الملفتة على تسليم العباد لمشيئة الله تعالى ، وجعل إرادتهم مرتبطة بإرادته، هي تلك المرأة التي استشهد ولدها في إحدى المعارك مع الرسول (ص)، فلم تبكِ عليه، بل انتظرت حتى تستأذن النبي (ص) في البكاء عليه .
      كما أن لكل فرد أجلاً ، فأن لكل أمة أجلاً لا يتغير .. ومن المعلوم ان ايماننا بإرادة الله المهيمنة والقاهرة لكل شيء، يعطينا الأمل في الإصلاح و التغيير الموعود ، وذلك عندما نعتقد ان تحديد المحطات الاستراتيجية فى حياة الامة ، انما هو مرتبط بعالم الغيب .. اذ ان الوجود الايمانى عزيز على الله تعالى ، بما لا يسمح ان يكون العوبة بيد الاعداء .. ولنعلم اخيرا ان للباطل جولة وللحق دولة !!