الطريق الى الله

    • الطريق الى الله

      [
      B]الطريق إلى الله


      مكارم الأخلاق


      قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
      مصداقا لقول الرسول الأكرم فهذا الحديث له دلالة واضحة على أهمية الأخلاق ولا التباس في ذلك ، فإنّ أمر المعاد والمعاش لا ينتظم ، ولا يتهنأ طالبه إلا بالخُلق الكريم ، فلا تتوهم أن العمل الصالح الكثير ينفع من دون تهذيب الخلق وتقويمه ، بل يجيئ الخلق السيئ فيُفسد العمل الصالح ، كما يفسد الخلّ العسل .. فأي نفع فيما عاقبته لفساد؟.

      ولا تتوهّم أنّ العلم الكثير ينفع من دون إصلاح الخلق وتهذيبه ولا تتوهّم أنّ صاحب الخلق السيئ ، يقدر أن بمعاشرة والد أو ولد أو زوج أو صديق أو رفيق أو دار أو أستاذ أو تلميذ ..كلا ، بل كلهم يتأذّون منه وينفرون عنه ، وكيف يمكنه اكتساب الكمالات المتفرّقة في الناس ، وأهل الكمال ينفرون منه ويهربون عنه ؟!.. واعلم أنّ من نظر إلى طريقة الرسول الأعظم محمد بن عبدالله (ص) ، وتتبع طريقته في التبليغ والمنهج الذي اعتمد عليه في هداية الخلق ، وجلبهم للدين ، حتى كان قدوة لمن اقتدى ، وأسوة لمن تأسّى. فإذا ظهر أنّ أمر المعاش والمعاد إنما يتمّان بمكارم الأخلاق ، وإنّ إتمام مكارم الأخلاق هو فائدة البعثة ، التي ما صلح الوجود إلا بها ، تبيّن أنّ تهذيب الأخلاق مقدّمٌ على كلّ واجب وأهم من كل لازم ، ومع ذلك هو مفتاح كل خير ، والمنبع لكل حسن ، والجالب لكل ثمرة ، والمبدأ لكل غاية. انظر فيما ورد من أنّ الكفار يثابون على مكارم الأخلاق .. وفي الذي كان دأبه مخالفة النفس فجرّه ذلك إلى الإيمان .. وفي الذي كان سخياً وكان من الأسرى عند النبي صلى الله عليه وآله ، فنزل جبرائيل (ع)من الله عزّ وجلّ بأن : لا تقتلوه لسخائه ، فجرّه ذلك إلى السلامة من القتل في العاجل ، والفوز بالجنة آجلاً . فإنّ النبي (ص) أتانا في علم الشريعة بالشريعة السمحة السهلة ، موافقاً لما أخبرنا به ربه عزّ وجلّ ، من أنه يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر ، وأنه ما جعل علينا في الدين من حرج .. كذلك في علم الطريقة فتح لنا أبواب اليسير ، وسدّ عنا أبواب العسير.

      فلا يثبطنّك الشيطان عن أخذ نصيبك من علم الأخلاق ، بأن ذلك أمر صعب يتوقف على مجاهدة النفس ، ورياضات بالغة !.. وأين أنت عن ذلك؟!.. فإنا رأينا أهل المجاهدات الشاقة ، والرياضات البالغة ، ما أوصلتهم إلا لمقاصد دنيوية ، ومقامات ردية ، من غير رسوخ لهم بطريقة أهل البيت عليهم السلام ، ولا تشبه لهم في أطوارهم.

      وأصل هذا المعنى وبيانه: أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى بلطف حكمته وجميل صنعته بهر العقول ، وامتحن أهلها ، بأن طلب من الخلق أمورا كلية عظيمة ، وجعل مفاتيحها امورا جزئية حقيرة ، فمن استعظم الامور الموصلة إليها وتهاون عنها ، فاته ما أريد منه ، وكان ذلك من أعظم الامتحان له ، ومن توسّل بتلك الأمور الجزئية ، أوصلته إلى تلك المطالب النفيسة الكلية ، فهو لم يأت إلا الجزئي الحقير مع أنه أوصله إلى الكلي النفيس الكثير ، وذلك من أعظم السعادات له.
      فتدبّر هذه الحكمة البالغة ، وأمعن النظر فيها ، يظهر لك كيف أقام الحجة البالغة على هذا الخلق ، وأكمل لهم النعمة السابغة.

      فيا لها من نعمة!..كيف أوصلهم بهذه الجزئيات إلى هذه المراتب السامية ؟!..
      ويا لها من حجةٍ !.. كيف عرّضوا أنفسهم للهلكةالدائمة ، والعقاب الأليم ، وكان يخلّصهم منها الإتيان بجزئيات حقيرة؟!..
      فمن تأمّل هذه الحكمة واقتبسها من آثار الرسول وآله عليهم السلام ، ظهر له معنى قوله: إنّ من استقلّ قليل الرزق حرم كثيره وأنّ مبدأ كل الشرور والمهلكات هو استقلال القليل ، واستحقار الحقير.
      كما أن مبدأ الخير نابعٌ من مهفوم هذا الحديث ، فإنّ مَن لم يستقلّ قليل الرزق لم يُحرم كثيره. وبعد تتبعك هذا المعنى تجد شواهده في الحبل المحكم ، والأخبار لا تُحصى ولا تُعد منها قولهم: اتقوا محقرات الذنوب وقولهم: لا تستحقروا طاعة ً، فربما كان رضا الله تعالى فيها .. ولا تستحقروا معصيةً .. فربما كان سخط الله فيها. إلى غير ذلك من أخبارهم عليهم السلام ، فاتضح للمستبصر المسترشد أن طريقة الشرع الشريف المحمدية ، إنما هي مبنية على أمور جزئية سهلة يسيرة بإذن الله موصلة إلى أسنى المطالب وأهنى الرغائب.ويزيد هذا المعنى وضوحاً ، التأمل في الحديث القدسي ، حيث يقول رب العزة سبحانه : أن من تقرّب إليّ شبراً أتقرّب إليه ذراعاً .فإذا كان هو سبحانه يدنو إلى من دنا منه ، ويدعو إلى نفسه من أدبر عنه ، فكيف بمن أقبل إليه ، وقرع بابه؟!..

      وكفاك قول سيد العابدين في دعاء السحر: وإن الراحل إليك قريب المسافة ، وإنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الآمال دونك ، أو تحجبهم الأعمال السيئة .. في بعض النسخ.

      مقترحات
      فهيا بنا نقبل على الله !.. ونتمني المرتبة السنيّة

      واعلم أنّ قوام ذلك المعنى ونظامه إنما هو الجلوس على بساط الاستقامة ، ومجانبة الإفراط والتفريط ، فتقرّب إلى الله تعالى بما تيسّر لك من الطاعات ، واجتناب ما يكرهه من السيئات. واجعل بناء أمرك على عدم المسامحة والمماهلة في جزئي ولا كلي ، فكل ما تعلمه راجحاً من الأمور المعلومة الرجحان اجعل همك في فعله ، ولو كان جزئياً حقيراً في نظرك ، وكل ما تعلمه بعدم الرجحان من الأمور فاجعل همك في تركه واجتنابه، وإن كان جزئياً حقيراً في نظرك. ولا تجعل بناء أمرك على التسامح والتساهل لا في جزئي ولا كلي ، بل ليكن أمرك مبنياً على الضبط والاتقان. وإياك أن تتعلق بالإكثار من الأعمال من دون ملاحظة الضبط والإتقان ، فإن ّأمراً واحداً تتقنه وتضبطه وتوقعه على وجهه على وفق الوضع المراد ، ينتج نتيجه الألوف من الأعمال الحسنة ، لا على وجه الضبط والإتقان، بل الآلاف الكثيرة من الأعمال الحسنة غير المتقنة ، لا تنتج نتيجة واحدة من الأعمال المتقنة المضبوطة .
      كيف هي الطريق الى الله

      اعلم أنّ كل شيء يهون بالنظر إلى ما فوقه ، وما هو أشدّ منه ، بل يضمحل ويفنى ، ولا يكون شيئاً مذكوراً. كالذي تشوكه شوكة فيلدغه عقرب ، فلا ريب أن الشوكة تكون عنده نسياً منسياً ، ولا ذكر لها عنده بوجه من الوجوه ، فالباري سبحانه وتعالى قد قهر كل شيء من الأشياء بوجود ما فوقه.
      انظر إلى عظمة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وشدة بأسه وبطشه ، وبلوغه في كل كمال أقصاه ومنتهاه ، كيف يتصاغر عند ذكر المصطفى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) .وهذه قاعدة محسوسة في سائر الممكنات والموجودات ، فإذا أردت أن تهون عليك الدنيا وشدائدها فانظر إلى ما هو أشد وأصعب ، وتأمّل أن لو أضيف إلى ما أنت فيه شدة أخرى مما هو أشدّ عليك كيف كنت تصنع ، فحينئذ يهون عليك ما أنت فيه بالنسبة إلى ما هو فوقه ، وترى تلك الحال نعمة وتقول: الحمد لله الذي لم يشدده عليَّ ، ولو شاء لفعل. وكذلك إذا أردت أن يهون عليك استحسان ما يتفق لك من الأعمال الحسنة ، بحيث تخلص من الابتهاج الذي هو مادة العجب والافتخار ، فانسبه إلى ما هو فوقه من الأعمال الحسنة مما يعملها من هو فوقك ، ومن هو أحسن منك. أو أنت إذا ترقيت عن المقام الذي أنت فيه ، فإنك ترى ذلك العمل ذنباً وتقصيراً يحتاج إلى الاعتذار ، وتستحي من نسبته إلى نفسك ، فضلاً عن افتخارك وابتهاجك به. وأنت إذا اعتدت هذه الحالة بإذن الله الكريم المتعال سرت إلى الله بلا انقطاع ، إذ ليس لمحبته غاية ولا نهاية ، إذ كلما تدرجت إلى مقام في الإخلاص والعمل ، شاهدت مقاماً أعلى وأبهى وأسنى وأرفع.....
      فإن كنت تريد النهاية به فليس هناك نهاية تصل إليها ، وتقف عندها ، وإن كنت تريد الوقوف من دون مانع عن الترقي فلا يسوغ لك ذلك ، إذ الكريم سبحانه يستدعيك بلطفه وَجُوده إلى القرب منه ، فبأي شيء تستبدل منه !.. وإلى أي شيء تتحول عنه !.. لقد خاب من رضي دونك بدلا ً، ولقد خسر من بغى عنك متحولاً. فحيث اتضح بصريح العقل أنه لا بدّ من السير إلى الله بسلوك سبيل طاعته بلا انقطاع ، فاعلم أن ذلك إنما يتم لك بأن تكون في وقوفك عن الطاعة ملاحظاً وجهاً آخر من وجوه الطاعة ، فإنّ الله سبحانه يحب الأخذ برخصته ، كما يحب الأخذ بعزائمه. فمن يكون طالباً لمحبة الله سبحانه وتعالى ، يفتح الله له هذا الباب بأن يجعل فعله للعبادة المندوبة الراجحة جالبا لمحبته عزّ جلّ ، فإنها بالذات كذلك ، وكذلك يحصل بتركه لها في مقام يخشى على نفسه الملل والنفرة عن الطاعة - كما هو مقتضى الطبع البشري - مرخصاً فيه من الله ، وهو يحب الأخذ برخصته ، فيكون تركها جالبا لمحبته عزّ وجلّ بالعرض ، وإن لم يكن بحسب الذات كذلك. فيكون العبد متعرّضاً لمحبته عزّ وجلّ في فعله وتركه ، إنّ هذا لهو الفوز العظيم ، لمثل هذا فليعمل العاملون.
      ويشهد لهذا المعنى القول المأثورعن أهل العلم
      إنّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ، ولا تُكرهوا إلى عباد الله طاعة الله.

      واعلم أنّ التأخر الذي للشيطان فيه نظرة ، وفي الغالب أن يكون مفتوتاً للعمل ، إنما هو التأخــر عجــزاً وكسلا ً، وحرصا على المال ، ومحبة لأن يبقى في قبضتك ولا تنفقه فيخرج من يدك ، هذا هو التسويف المهلك للعالم ، وهذا لا شكّ في قبحه ، ووجوب مجاهدة النفس ومخادعتها لأن تسلم منه. وأما التأخّر لأجل التروي والإتقان ، فهو مطلوب ومحبوب ومأمور به من قبل ربّ العزّة ، فلا يستتبع ندامة ، ولا يكون مفوتاً للخير ، لأنك محسنٌ بامتثالك الأمور و{ ما على المحسنين من سبيل } . مع ذلك إذا أردت أن تتقن الأمر وتضبطه ، فاجعل تأخيرك مقروناً بالتوكّل على الله ، في أن يمكّنك منه في الوقت الذي تؤخّره إليه ويعينــك ، واجعل تقديمك للشيء عند مجاذبة داعي الكسل والحرص إلى التأخير ، مقروناً بالتوكّل على الله في أن يعينك على إخلاص المشيئة فيه ، وإيقاعه على وجهٍ محبوبٍ إليه ، وجالبٍ لرضاه. فإذا قرنت الأمر بالتوكل في كل من التأخير والتقديم ، واجتهدت في تشخيص الداعي إلى التقديم والتأخير ، فإن كان هو الحرص على الشيء بالرغبة النفسانية والكسل ، والحرص على ما في يديك ، لم تنبعث لهذا الداعي الفاسد. وإن كان المحرّك على كلّ من التقديم والتأخير داع صحيح انبعث له ، فأنت محسنٌ في تقديمك وتأخيرك ، وما عليك من سبيل ، وأنت جالبٌ لمحبة الله بكلٍٍّ من التقديم والتأخير ، كالذي قدّمناه لك من أنك متعرّضٌ لمحبة الله في فعلك وتركك. فإن كان العبد متعرّضاً لمحبة الله بفعله وتركه ، وتقديمه وتأخيره ، تمّ له السير إلى الله بسلوك سبيل طاعته بلا انقطاع ، وحاشاه حاشاه أن يقطع من انقطع إليه وقرع بابه.ثم لا تتوهم انحصار طريق القرب إلى الله بالعبادة المعلومة من الصلاة ، والصيام ، وتلاوة القرآن ، والتعلم ، والتعليم ، واستعمال الأدعية ، والزيارات ، ونحو ذلك ، بحيث يكون كل ما خرج عن ذلك لغوا ً، وتضييعاً للعمر فيما لا فائدة به ، كما ظنّه كثيرٌ من إخواننا الصلحاء ، فإنّ ذلك قصورٌ واشتباهٌ للأمر بك. اعلم أنّ مراد الشارع الأصلي من المكلفين تقوية البصيرة ، لكي يطيعوه بالبصيرة التامة ، والمعرفة الكافية ، وكل ما له دخل في تقوية البصيرة وزيادة الفطانة ، فهو داخلٌ في مراد الشارع ومطلوبٌ له ، بل يكون طلبه له وحثّه عليه آكد من غيره.
      ومن اقتصر على العبادات التي ذكرناها ، وقصُر نظره عنها ، يغلب عليه الجمود ، وتقلّ فطانته بالموضوعات الشرعية في القبلة والوقت ونحوهما ، ويتمكن من خديعته من يريد الخديعة له في دينه من شياطين الإنس والجن ، وهذا خلاف مراد الشارع ونقيض غرضه.

      بخلاف من يمارس الأمور ببيعٍ وشراءٍ ، ويتعلّم الآداب ، ومحاورة الخطاب ، والنكت المستحسنة للسؤال والجواب ، ويضيف ذلك إلى عباداته وأوراده ، وعلمه وتعليمه ، هو الرجل كلّ الرجل ، نِعْمَ الرجل ، والوجدان والاختبار لذلك أعظم شاهد.
      وكلّما سرّحت نظرك في تعلّم شيءٍ من الصناعات المحسوسة، فتح الله لك أبواباً من العلم في المعقولات ، والأصل في ذلك أن الله سبحانه قد ربط المحسوسات بالمعقولات ، والأمور الأخروية بالأمور الدنيوية.

      فمن أراد الأمور الأخروية بغير الأمور الدنيوية لم يتأتَّ له ذلك ، فقد جعل الله الأمور الأخروية لا تتم إلا بالدنيوية ، وجعل الدنيا المقصود بها التوصل إلى الآخرة محسوبة من الآخرة ، ولا تدخل في مذام الدنيا ، ولذا ورد في الحديث أنه: ملعونٌ من ترك آخرته لدنياه ، ملعونٌ ملعونٌ من ترك دنياه لآخرته .. انتهى معنى الحديث.
      فإنّ الدنيا التي يُلعن من تركها للآخرة هي التي يُتوصل بها إلى الآخرة ، ولا تتم أمور الآخرة إلا بها ، وهي في الحقيقة من الآخرة ، وتركها ترك الآخرة ، والدنيا المذمومة هي التي لا يقصد بها التوصل ، وهي الفضول التي لا يتوقف عليها شيء.
      فالنوع الأول من الدنيا كما لا بدّ منه في التوصل ، وهي واجبةٌ ، لذلك أيضاً بإذن الله جُعل الخوض فيها مفيداً للفطانة وتقوية الفهم والبصيرة .
      وروي أيضاً: أنّ العبادة عشرة أجزاء : تسعة منها في التجارة ، وجزء واحد في جميع الطاعات .

      فالواجب على من يريد الإقبال على الله أن يُخرج هموم الدنيا من قلبه ، فلا يفرح بشيء ٍمنها أتاه ، ولا يحزن على شيءٍ منها فاته ، بأن يتدبرها في نفسها ، وينظر في فنائها وزوالها ، وسرعة تقلّباتها ، وعدم دوامها على حال ، فالعاقل لايليق به أن يتوجّه إلى هذا الشيء الذي لا يستقرّ على حال ، بل هي في الحقيقة لا شيء.
      وثانياً بأن هذه الدنيا إن فرضناها شيئاً - كما هو مقتضى تلبيس الشيطان (لعنه الله) الذي لبّس به على هذا الخلق ، بحيث أوهمهم بأنها في نفسها شيءٌ حسن - لكن لا ريب وبالضرورة لا نسبة لها إلى ما هو أحسن من ملاذ الآخرة التي اجتباها الله لأوليائه ، واختارها لأصفيائه.

      مقترحات
      فعلى فرض أن الدنيا فيها شيءٌ من الحسن ، فهو مضمحل عند نسبته إلى حسن الآخرة.
      فإذا أدمت النظر وأحسنت الفكر ، انجلى لك أن من يتوجّه إلى شيءٍ من أمور الدنيا من حيث أنها دنيا - لا لأجل التوصّل إلى الآخرة - متوجّهٌ إلى العدم المحض والباطل الزائل.
      فكل ذلك يتوقف على خروج حب الدنيا من القلب ، ولو بالمعنى الذي ذكرناه بأن يكون بناء أمرك وتصميم عزمك على أن لا تفعل شيئاً من أمور الدنيا من حيث أنها دنيا ، إذ هي بهذه الحيثية ليست مقصدا للعاقل ، بحيث تعد نفسك إذا فعلت ذلك لذلك داخلا في السفهاء ، وخارجا عن عداد العقلاء ، فإذا أتقنت ذلك بحيث تبدأه في نظرك تمّ لك الغاية التي ذكرناها وغيرها مما في معناها ، فاغتنم ذلك ولا تكن من الغافلين.
      [/B]
    • شكرا لك أخي الكريم
      وعلى أية حال فالحياة لا تستقيم بدون الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة

      والإنسان لا بد له أن يوازن بين متطلبات الروح والجسد وأن يهتم بآخرته كما يهتم بدنياه وأن يسع إلى نيل مرضاة الله تعالى ويجتنب معصيته في كل وقت وحين

      وليتك أخي نزلت الموضوع مجزأ على حلقات ، إذ أن طوله يثني عن قراءته
      وجزاك الله خيرا
    • اخي سفر مشكور علي الطرح ..الموازنه بين امور الدنيا و الاخره فتعمل لدنياك و لاخرتك عسي ان تهنا بالاثنتين .. ربنا اتنا في الدنيا حسنه و في الاخره حسنه و قنا عذاب النار.