رحلتي الى الغربة ...

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • رحلتي الى الغربة ...

      رحلتي إلى الغربة..‏


      حزمتُ أمتعتي وشددتُ الرّحالَ وجمعتُ ذكرياتي وصوري وكلَّ ما كان لي هنا. وارتحلت.‏
      ركبتُ جروحيَ وآلامي وسافرتُ إلى المجهول. انطلقتُ بذكرياتي وآهاتي إلى حيثُ لا أدري إلى مصيرٍ لا أعلمُ عنه شيئاً ولا أعرفُ سوى أنّي غادرت إلى أينَ. ولماذا لا أعرف.. قد أعود وقد لا أعود.‏
      قبلَ أن أرتحل كتبتُ اسميَ وبعضَ الكلماتِ على إحدى الشّجيراتِ علّي يوماً أعودُ لأجدَ ما حفرتُ ينتظرني لتبقى الكلماتُ وليظلَّ اسمي ذكرى غاليةً على الرّغمِ من مرارةِ هذه الذكرى وقسوةِ ساعةِ الرّحيلِ..‏
      ساقتني الأقدارُ إلى مكانٍ غريبٍ أجهلُه، أخذتني قدمايَ إلى أرضِ لم أطأها من قبل ولا أعرفُ فيها شيئاً..‏
      ودارتْ عليَّ الأيّامُ والسّنونُ برحاها وتغيرت ملامحي وكلّ شيءٍ فيَّ قد تبدّل حتّى دقّاتُ قلبي، وعشتُ في ذلكَ المكان ردحاً من الزّمانِ قاسيتُ مرَّ الحياةِ وتجرّعت العلقمَ سنواتٍ وسنواتٍ، عشتُ السّعادةَ والفرحَ في أحلامي وفي واقعي إن عشتُهما لم يدوما طويلاً فقد انقضت لحظاتُ السّعادةِ مسرعةً كسناً من برقٍ.‏
      وعدتُ من حيثُ رحلت، رجعتُ إلى المكانِ الذي منه انطلقت، عدتُ لأجدَ كلَّ شيءٍ كما تركت.. الناسُ كما هم منهم من فيه وازعُ الخير ومنهم من ألقى الشّرُّ بغشاوةٍ على عينيه فأصبحَ يرى النور ظلاماً والظّلامَ أشدّ ظلمةً..‏
      والأرض... الأرضُ لم تتغير تركتها حنونةً معطاءً وعدتُ إليها كذلكَ. رغمَ ظلمِ البشرِ لها..‏
      حتّى شجرتي الصّغيرة التي حفرتُ عليها اسمي، على الرّغمِ من هرمِها إلاّ أنها بقيت شامخةً يانعةً لم تتبدل في عطاءها وسخاءها وإن تبدّلَ شكلها، وبعد رجعتي أصبحتُ أستظلُّ بظلِّها..‏
      أمّا أنا.. آهٍ منّي أنا، سنواتُ الغربةِ ذبحتني، الليالي السود التي عشتها دمّرتني، وخطواتي تعثّرت مراراً وتكراراً لكنّي لم أضعف أبداً ولم أستسلم..‏
      لم أكن في البدايةِ أعرفُ سرَّ شجاعتي وصمودي لكنّي أخيراً قد عرفت، عرفت أنّ إرادتي وتصميمي على متابعةِ المسيرِ والعودةِ إلى حيث كنت دفعاني للشجاعةِ ومقاومةِ مصاعبِ الحياة..‏
      كلُّ ما فيَّ قد تبدَّل، فملامحي تجعدت وظهري إنحنى، وشعري إبيضَّ وصوتي الذي كان عالياً صدّاحاً أصبحَ اليومَ مهزوزاً مخنوقاً بالكادِ يخرج.. نبضاتُ قلبي ضَعُفت، خطواتي تباطئت، وأحاسيسي تبدّلت، فبعدَ أن تمنيتُ الرّحيلَ عن أرضٍ عشتُ فيها مايكفي ليحرّكَ مشاعري نحوها وجدتُ نفسي في غربتي بحاجتها وشعرتُ بحنيني لها.‏
      وبكيت.. بكيتُ كثيراً شلاّلاتٍ من الدّموعِ حتّى روّت ذلك الذي فيه وقفت ساعاتٍ وساعاتٍ لحظةَ وداعي له ولحظةَ لقائي به..‏
      وأخيراً عدتُ.. عدتُ من غربتي التي آلمت فؤادي وعذّبت روحي، عدتُ إلى حيث كنت. دخلت غرفتي وإذا بالغبارِ قد غطّى كلَّ شيءٍ فيها حتّى صورتي الوحيدة التي تركت ومرآتي. وقبلَ مغادرتي تركتُ زهرةً جميلةً على نافذتي لترى النورَ، لترويها الأمطارُ ولتحرسها عين الرّحمن. وحينَ رجعت.. دهشتُ لحظةَ رؤيتي لها فلم تذبل ولم تجفّ ولم تضعف مثلي..‏
      حاولتُ تنظيفَ أثاثي من الغبارِ الكثيفِ لكنَّ أنفاسي ضاقت وكادت روحي تُزهق، لهذ لم يكن باستطاعتي إعادةِ الذكرياتِ كما كانت قبلَ الرّحيلِ. ما كنتُ يوماً أتصوّر نفسيَ كهلةً، ظننتني سأبقى بشموخي وكبريائي وقوّةِ جسدي لكنّي أخيراً أيقنتُ أنّه ما من إنسانٍ إلاّ وتحطّمُهُ الغربةُ مهما كان صلباً ويمضي الزّمانُ عليه ليبدِّلَ فيه كلَّ شيءٍ وينقضي عمره مسرعاً ولا يشعرُ به إلاّ بعد ضياعِ الصّحّةِ وزوالِ القوّة وتغيُّرِ المظهرِ والقلبِ، وهكذا أنا..

    • مسااااااااااء جميل ..


      متعبة تلك الرحلة ايتها الابتسامة العذبة .. !!

      اعجبني سردك وتصويرك الجميل سيدتي !!
      تقديري !! عاشق السمراء كان هنا .......... ومضى !! http://www.asheqalsamra.ne
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: dropshadow(color=darkblue,offx=4,offy=4) shadow(color=black,direction=135) glow(color=darkblue,strength=5);']
      أهتزاز الكيان ...
      تغير نقطة البداية ...
      تبدل الاجواء المفرحة ...
      وصول المشاعر للحظة النسيان ...
      وختيار الرحيل ...
      لن يبقى الا شعور الغربة ....وسماع دقاتها على الباب ...

      الابتسامة العذبة //
      سرد تربع بين خافقي أوجد الكثير من بين سطور أبتسامتك ...
      جميلا تواصلك والاجمل التألق المفعم به ...
      دمتي لنا سالمة .. وسلمت يداك ...
      [/CELL][/TABLE]