الموت

    • بسم الله الرحمن الرحيم

      مـــــــــــــــــــــــــــاهي ســـكرات المـــــوت !!؟





      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



      سكرات الموت وشدته

      نظرا لأهمية لحظة الموت في المراحل الانتقالية للإنسان من حال إلى حال ؛

      فقد أولاها القرآن عناية

      ملموسة في كثير من آياته . وقد جاءت أربع آيات بينات تصف لحظة الموت ؛

      حيث قال تعالى : ﴿ فلولا إذا بلغت الحلقوم ﴾ ( الواقعة : 83)

      وقال :﴿ كلا إذا بلغت التراقي ﴾ ( القيامة : 26 )

      وقال : ﴿ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ﴾ ( الأنعام :93 )

      وقال سبحانه : ﴿ وجاءت سكرة الموت بالحق ﴾ (ق :19 )



      وقد جاءت الأحاديث النبوية كذلك موضحة للحظة الموت وسكراته

      ومدى شدته ؛ حيث قال النبي

      صلى الله عليه و سلم ) ( معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة

      بالسيف وما من مؤمن يموت إلا وكل عرق منه يألم على حدة ))

      ( رواه أبو نعيم عن عطاء بن يسار ، في الحلية مجلد 8 ص 201 )

      وتروى لنا عائشة رضي الله عنها انطباعاتها عند موت الرسول صلى الله عليه و سلم

      فتقول :

      (( مات النبي صلى الله عليه و سلم وإنه لبين حاقنتي ) الجزء من الجسم
      المطمئن بين الترقوة

      و الحلق) واقنتي ( نقرة الذقن ) ، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي ))

      ( رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازى باب مرض النبي ووفاته 83 )

      وقالت عائشة أيضا : (( إن رسول الله ÷ كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل

      يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه ويقول :

      (( لا إله إلا الله إن للموت سكرات ))

      ثم نصب يده فجعل يقول : (( في الرفيق الأعلى )) حتى قبض ومالت يده ))
      ( رواه البخاري أيضا في صحيحه في كتاب الرقاق باب سكرات الموت 42 )



      فانظر أخي المؤمن كيف كانت سكرات الموت شديدة

      على الحبيب المصطفى وهو النبي المرسل

      فكيف بالإنسان العادي ؟

      وما جرى على النبي محمد صلى الله عليه و سلم من شدائد الموت وسكراته ،

      وأيضا على غيره من الأنبياء والمرسلين ، فيه فائدة عظيمة ،

      هي أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت ، وأنه باطن ،

      وقد يطلع البعض على المحتضر فلا يرى عليه حركة ،ولا قلقا ،

      ويرى سهولة خروج روحه ، فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت ،

      ولا يعرف حقيقة الموقف الذي فيه الميت . فلما ذكر الأنبياء الصادقون

      في خبرهم : شدة ألمه _ مع كرامتهم على الله وتهوينه على بعضهم ،

      قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت مطلقا لإخبار الصادقين عنه ،

      عدا الشهيد قتيل الكفار كما سنوضحه فيما بعد .



      وربما يتساءل البعض : كيف أن الأنبياء والرسل وهم أحباب الله ،

      يقاسون هذه الشدائد والسكرات ، مع أن الله قادر على أن يخفف عنهم ؟

      والجواب :

      إن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ، ثم الأمثل ، فالأمثل _ كما جاء في الحديث الصحيح :

      (( فأراد الله أن يبتليهم تكميلا لفضائلهم لديه ، ورفعة لدرجاتهم عنده ، وليس ذلك في حقهم نقصا ولا عذابا.

      بل هو كمال ورفعة ،مع رضاهم بجميل ما يجرى الله عليهم ، فأراد الله سبحانه أن يختم لهم

      بهذه الشدائد ،

      مع إمكان التخفيف والتهوين عليهم ، ليرفع منازلهم ، ويعظم أجورهم قبل موتهم ))



      فقد ابتلى الله إبراهيم بالنار، وموسى بالخوف، والأسفار،

      وعيسى بالصحار ، والقفار، ومحمد بالفقر

      في الدنيا ومقاتلة الكفار؛ كل ذلك لرفعة في أحوالهم، وكمال في درجاتهم ،

      ولا يفهم من هذا أن الله شدد

      عليهم أكثر مما شدد على العصاة المخالفين فإن ذلك عقوبة لهم،

      ومؤاخذة على إجرامهم ؛ فلا وجه للشبه بين هذا وذاك .

      وكل المخلوقات يحدث لها عند الموت هذه السكرات ،

      لا فرق بين علوي وأرضى، ولا جسماني

      ولا روحاني ..

      فالجميع يشرب من ذلك الكأس جرعته ، ويغتص منه غصته، قال سبحانه : ﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾ (آل عمران :185 )



      :: اللهم ارحمنا وهون علينا من سكرات الموت ::


      قولوا أمين يارب ..