حين كنا نتجمع حول الجدة ـ رحمة الله عليها ـ لتحكي لنا الحدوته ككل ليلة ، جريا على التقليد المتوارث ، لم تكن هذه الجدة لتنسى أبدا أن تفتتح لحكايتها بنفس العبارة التي تفتتح بها كل حكاياتها : ( ..... هذا واحد ولا واحد إلا الله ، من عليه ذنب يقول استغفر الله )
ثم كلنا وبصوت واحد نردد ... : استغفر الله .....
ـ وربما هذه العبارة التي تصر الجدة على تلاوتها بداية كل حكاياتها ، انعكاس شعوري للكذب الذي تقترفه في هذه الحكايات ، وإن كان بحسن قصد منها ، وتتناوله كتقليد عريق !
هذه الأساطير أو المثيولوجيات الشعبية ، في معظمها تحكي لنا عن أحداث جريئة ، وبلاد بعيدة ، وأزمنة غابرة ، وشخوص نادرة ، .... وتشدنا الأحداث المتصاعدة في الحكاية حتى الذروة ، فتنتشلها من الإيقاع اليومي الرتيب ، و العمل المضني ، و المجاهدة في سبيل كسب لقمة العيش ... ومن لجاج الخصومات ..
ومع أننا ندرك أن هذه الحكاية التي تغزونا بها الجدة ، تشتمل على أمور غير معقولة ، وأمور لا يمكن تصديقها ، وأعاجيب لن تكون في يوما من الأيام .... إلا أننا نبدي تواطوء ومرونة أعجب من الحكاية نفسها لنتقبلها وكأنها حقيقة ....
تقبلنا هذا لا يمكن تعليله إلا أن الإنسان يستبطن شغفا شديدا لحب المغامرة ، والأمور الغريبة أو الغير واقعية ، لأن فيه هرب من الواقع إلى الخيال ، ومن الحقيقي إلى المزيف ... فالواقع والحقيقي يضغط على الشعور ، وينهك الأعصاب ، ويتطلب المواجهة والإقدام ، يمسك بالتلابيب ولا يمنحنا فرصة للسبات أو الإغماءة ،
ولذلك تأتي هذه الأساطير ، لتريحنا من عناء العقل الذي يحاكم كل شيء وتستبدله بالجنون الذي لا يترتب عليه أي شيء .....
هذه الأساطير تمنحنا أجنحة نطير بها عن بلاد البشر ، ونستشرف بلاد الجن والعفاريت ، هناك تتحول الصخور إلى قطع كبيرة من الخبز ، والأنهار إلى أدم ..( مرق )، والآبار إلى عسل ، والتراب إلى ذهب ، وبمقارنة غير منصفة ، ننظر في أرضنا ، فإذا هي سراب ويباب ، موائدها عامرة بالذباب ، وأناسها قردة وكلاب ... ويا حاوي ياما في الجراب !
يال حكاية هذه الجدة ! تخلق لنا واقعا جديدا ، واقعا مفارقا ، واقعا يخفي الواقع !
هذه الجدة الساحرة : لا تجعل مسرح القصة في أرضنا ، أو في زمننا ، أو قريبا منا ، لأن الواقع القريب والأرض القريبة تجعلنا نستفيق من غفوتنا ، فحين تقترب القصة من الواقع تنشأ الاستجابة الآلية للمتلقي ، فيستيقظ الشعور ، ويهب العقل وينتفض ويصدر الحكم بتكذيب الحكاية ... لأنها تتناقض مع الواقع ، فالواقع لا يطير فيه الناس ، ولا تجد فيه موائد على الطرقات ، ولا يقتل الخير الشر .. ولا هابيل قابيل ...
لمن اراد الاستزادة ليتبع الرابط في التوقيع
ثم كلنا وبصوت واحد نردد ... : استغفر الله .....
ـ وربما هذه العبارة التي تصر الجدة على تلاوتها بداية كل حكاياتها ، انعكاس شعوري للكذب الذي تقترفه في هذه الحكايات ، وإن كان بحسن قصد منها ، وتتناوله كتقليد عريق !
هذه الأساطير أو المثيولوجيات الشعبية ، في معظمها تحكي لنا عن أحداث جريئة ، وبلاد بعيدة ، وأزمنة غابرة ، وشخوص نادرة ، .... وتشدنا الأحداث المتصاعدة في الحكاية حتى الذروة ، فتنتشلها من الإيقاع اليومي الرتيب ، و العمل المضني ، و المجاهدة في سبيل كسب لقمة العيش ... ومن لجاج الخصومات ..
ومع أننا ندرك أن هذه الحكاية التي تغزونا بها الجدة ، تشتمل على أمور غير معقولة ، وأمور لا يمكن تصديقها ، وأعاجيب لن تكون في يوما من الأيام .... إلا أننا نبدي تواطوء ومرونة أعجب من الحكاية نفسها لنتقبلها وكأنها حقيقة ....
تقبلنا هذا لا يمكن تعليله إلا أن الإنسان يستبطن شغفا شديدا لحب المغامرة ، والأمور الغريبة أو الغير واقعية ، لأن فيه هرب من الواقع إلى الخيال ، ومن الحقيقي إلى المزيف ... فالواقع والحقيقي يضغط على الشعور ، وينهك الأعصاب ، ويتطلب المواجهة والإقدام ، يمسك بالتلابيب ولا يمنحنا فرصة للسبات أو الإغماءة ،
ولذلك تأتي هذه الأساطير ، لتريحنا من عناء العقل الذي يحاكم كل شيء وتستبدله بالجنون الذي لا يترتب عليه أي شيء .....
هذه الأساطير تمنحنا أجنحة نطير بها عن بلاد البشر ، ونستشرف بلاد الجن والعفاريت ، هناك تتحول الصخور إلى قطع كبيرة من الخبز ، والأنهار إلى أدم ..( مرق )، والآبار إلى عسل ، والتراب إلى ذهب ، وبمقارنة غير منصفة ، ننظر في أرضنا ، فإذا هي سراب ويباب ، موائدها عامرة بالذباب ، وأناسها قردة وكلاب ... ويا حاوي ياما في الجراب !
يال حكاية هذه الجدة ! تخلق لنا واقعا جديدا ، واقعا مفارقا ، واقعا يخفي الواقع !
هذه الجدة الساحرة : لا تجعل مسرح القصة في أرضنا ، أو في زمننا ، أو قريبا منا ، لأن الواقع القريب والأرض القريبة تجعلنا نستفيق من غفوتنا ، فحين تقترب القصة من الواقع تنشأ الاستجابة الآلية للمتلقي ، فيستيقظ الشعور ، ويهب العقل وينتفض ويصدر الحكم بتكذيب الحكاية ... لأنها تتناقض مع الواقع ، فالواقع لا يطير فيه الناس ، ولا تجد فيه موائد على الطرقات ، ولا يقتل الخير الشر .. ولا هابيل قابيل ...
لمن اراد الاستزادة ليتبع الرابط في التوقيع
