فتاه من الشيشان منقوووول

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • فتاه من الشيشان منقوووول

      ندى الطفلة الشيشانية
      في فصل الشتاء وفي يومٍ مشمس كانت شمسه تلاعب أغصان الشجر، والندى يقطرفواح الرائحةِ من على ورق الزهر، و زقزقة العصافير تعزف ألحان الصفاء على إيقاعات الهناء، كانت الأرض بساطاً أخضراً ممتداً على طول البصر، جبالها كان يبتسم كل مافيها من صخرٍ ومن حجر، وكان الناس تغطيهم جلابيب العافية، وتجري بينهم مياه حبٍ صافية.
      كانت بينهم طفلةٌ تدعى ندى، كان أبوها رجلاً مستقيم المنهج يعمل في حقله ميسورالحال، وكانت أمها تقيةً نقيةً تساعده بجمع الغلال؛ تجلس ندى دائماً على صخرةٍ مشرفة على الحقل ترمقهما وقلبها يفيض بالدعاء (ربي احفظهما لي يارب السماء ).
      انتهى يوم كباقي أيام الشتاء، ونام الناس من عناءٍ وشقاء، والعصافير في أعشاشها تدفئ أفراخها، والشمس الذهبية غابت لتشرق على قومٍ آخرين.
      بعد أن غابت الشمس عادت لتشرق من جديد، وهي محملة بهدايا القدوم، وبسمتها العريضة توزع أشعتها الذهبية في كل الأمكنة لتحجب لألأآت النجوم.
      أشرقت الشمس فهالها المنظر الكئيب؛ بيوتٌ مهدمة، مئآذن راقدة، جثث هامدة صرخت شمس الهناء :
      ماذا جرى ؟؟؟ ….. ماهذا البلاء ؟؟؟.
      أين الأطفال الصغار؟، ماذا جرى لهذه الأشجار؟، أين الورود وأين الأزهار؟
      أجابها دٌخَانٌ متصاعدٌ من على احتراق بناء :
      ياأختنا … هذا البلاء، هذا الشقاء وهذا العناء، قام به الروس الجبناء.
      صرخت الشمس وقالت :
      وامعتصماه ….. وامعتصماه.
      أجابتها رصاصةٌ تقطر دماً أطلت عليها من رأس الشهيد:
      رب وامعتصماه انطلقت ***** ملئ أفواه الصبايا اليتمِ.
      لامست أسماعهم لكنها ***** لم تلامس نخوة المعتصمِ.
      قالت الشمس بعد أن ذابت عن مشاعرها ثلوج الدهشة:
      إنا لله وإنا إليه لراجعون…إنا لله وإنا إليه لراجعون.
      بينما هم كذلك خرج عليهم من ركام أحد الأبينة المتهدمة من القصف الشديد،
      خرج عليهم طيف شاحب الوجه، يترنح في مشيته حتى سقط، أظلته شجرةٌ نصفها محترقٌ ونصفها الآخر مقتلع حتى أفاق واسترد وعيه.
      لمحته الشمس وقد بكت عليه دموعاً تحرق الوجود، وقالت بصوتٍ زلزل الأرض وأرعد السماء :
      من ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ …... من ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ …... من ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
      ندى ؟؟!!!!! … أأنت ندى؟.
      ماذا حدث لوجنتيكِ؟؟ … ماذا أصاب عينيكِ ؟؟ يديكِ مابالهما تحملان الغبار؟؟
      أجيبي بالله عليك ..
      أجابتها ندى والدموع تتسابق منهملة تريد الفرار:
      أمي وأبي قتلا تحت أنقاض داري، ودفنتهما قبل أن أذهب لأدفن جاري، فهدني الألم وأرداني التعب الشديد، وسقطت بعد أن دفنتهم فوق الجليد.
      قالت الشمس، وقالت الرصاصة، وقالت الشجرة، وقال الدُخان وقال الجميع بصوت واحد :
      لله ماأخذ ولله ماأبقى وكل شيئ عنده بمقدار؛ غفر الله لهما وأسكنمها فسيح جناته وأنزلهما منازل الشهداء .

      قالت الشمس :
      ياندى … كيف حدث هذا وكيف كان ؟؟
      قالت ندى: قدر الله وماشاء فعل.
      قالت الشمس :
      ولكنني تركتكم البارحة على أحسن حال.
      قالت ندى :
      مابين طرفة عين وانتباهتها ***** يبدل الله من حالٍ إلى حالِ.
      وعندما كانت الشمس تسأل ندى فزع الدخان وصرخ :
      ياندى …. ياندى …. ياندى.
      هذا رجل روسي قادم إليك، فخذي حذرك، وفوضي أمرك، وادعي ربك.
      وقف الجندي ويداه تقطران دماً، وفي يده اليمنى فأس، وفي اليسرى رشاش.
      صاح وقال مخاطباً ندى:
      من أنت ؟؟ أأنت مسلمةً أم أنت ….
      قاطعت ندى كلامه بسرعة وقالت :
      لاتكمل أنا مسلمة مؤمنة لله صادقة عابدة.
      ثار الجندي الروسي وكأن شياطين الجن ركبته، ورفع فأسه وهوى به ليصيب الشجرة ليحول مابقي منها الى رماد … وقال:
      أتعلمين أنني سأقتلك ؟
      لكن استعراضه لقوته لم يؤثر في ندى فقالت :
      قتلي بإذن الله شهادة.
      قال :
      إذن أأسرك.
      قالت ندى :
      الأسر لن يزحزح شبرا من الإيمان والإسلام في قلبي.
      قال الجندي بغضب:
      إذن أضربك في مكانك وأجرك خلف الدبابة على الشوك والحصى.
      قالت له بنبرة حادة:
      افعل ماشئت، فلن أترك هذا الدين ماحييت.
      تبسم الجندي بإبتسامة تعلوها الحيرة وقال :
      حقاً إنك لفتاةٌ عنيدة.
      قالت ندى :
      أنا لست عنيدة بنفسي ولكن بإسلامي وإيماني وحبي لله.
      قالت الشمس وقد انبهرت من كلام ندى:
      ياندى قولي أنا كافرة، قولي أنا شيوعية، قولي أنا يهودية، قولي .. قولي أي شيء لتنقذي نفسك من الموت.
      قال الدخان :
      ياندى لاتلقي بنفسك في التهلكة، فقد رخص الله لكِ وأنت قلبك مطمئن بإيمان،
      ياندى قولي ماقالت الشمس.
      قالت الرصاصة وهي لازالت في رأس الشهيد:
      ياندى قولي مثلما قالا … أرجوك .… أرجوك …. ولا تتسرعي.
      أطرقت ندى رأسها المنشج برهة .
      فرح الجميع وظنوا بأنها سوف تقول ماأرادوا وفعلاً كانت المفاجأة أن ندى قالت:
      لا …. لا …. لا
      أنا أيها الأحباب مسلمة لها ***** قلب إلى شرع الهدى تواق.
      دفن الشيوعيون نهر كرامتي **** دهرا وطارت حولي الأطباق.
      رمى الجندي بفأسه على الأرض، وقال وقد انتفخت أوداجه:
      لقد جنيت على نفسك…. يارصاصة هلمي إلى لكي أقتلها.
      قالت الشمس : يارصاصة لاتفعلي.
      قال الدخان : يارصاصة إياك أن تفعلي هذا بصديقتك.
      وماعلمت الشمس ولا علم الدخان أن هذه الرصاصة من صنع الكفار أمثال هؤلاء،
      وأن الغدر سِمَة إستسقتها من مصانع أفكارهم.
      قال الجندي وهو ينهر الرصاصة خوفاً من أن تلين وترجع:
      تعالي بسرعة أيتها الحمقاء فالوقت يداهمنا.
      قالت الرصاصة ووجهها محمرٌ خجلاً مصطنعا وهي تتذرف من عينيها دموع النفاق:
      أستودعك الله ياندى، أنت … تعلمين أنني أمريكية الولادة، روسية المنشأ
      لذلك أنا مرغمةٌ ولكن سامحيني.
      خرجت الرصاصة من رأس الشهيد وتوجهت نحو الجندي الروسي، ليضعها في رشاشه.
      في هذه اللحظة، وفي ظل هذا المشهد الذي ينزف أحزانا تلهب القلب؛ بدأت أعمدة الدخان المتصاعدة تنقطع تدريجياً وكأنها تريد الفرار والذهاب… وفعلاً كان الدخان هارباً خوفا على نفسه، وقال وهو يرتجف :
      سأذهب ياندى.
      قالت ندى:
      تخليتم عني، أختي تقتلني وأخي يفر مني.
      قال الدخان:
      اعذريني …. اعذريني.
      تبسمت ندى كعادتها ولكن هذه البسمة كانت تختلف لأنها مشوبة بالأسى وقالت:
      سامحتك… فأنا لم أحمل في قلبي بغضاً على أحد والحمد لله أن أختي الشمس لا تزال بصحبتي.
      ولكن… كان ظن ندى خاطئاً، فالشمس متقلبة الحال ولاتبقى على حال واحدة، فهي تشرق وتغرب، وتحجبها الغيوم تارة، وتظهر تارةً أخرى.
      قالت الشمس:
      ياندى … قد حان وقت المغيب الآن فيجب أن أذهب.
      صعقت ندى من كلام الشمس وقالت وقد اعتلى صوتها نبرات من الحزن:
      أتتركينني وأنت الصديقة الرفيقة ؟؟!!!.
      قالت الشمس:
      سآتيكِ غداً إن شاء الله.
      قالت ندى :
      شكراً …… شكراً ولكن ستأتين بعد فوات الأوان ……
      قاطع الجندي ندى وقال لها وقد ارتسمت على أساريره الفرحة:
      ألازلت على رأيك ياأيتها الفتاة ؟.
      قالت ندى بكل قوة :
      نعم … نعم … نعم … نعم …
      قال الجندي شامتاً بها :
      كل رفاق تخلَّوا عنكِ؛ وذهبوا وتركوكِ .
      قالت ندى بثقة :
      معي الله جبار السماوات.
      فقال لها الجندي الروسي :
      تباً لكِ، خذي هذه مني .
      قال الجندي شامتاً بها :
      كل رفاق تخلَّوا عنكِ؛ وذهبوا وتركوكِ .
      قالت ندى بثقة :
      معي الله جبار السماوات.

      فقال لها الجندي الروسي :
      تباً لكِ، خذي هذه مني .
      فأطلق الجندي الرصاصة التي انطلقت الى قلب ندى لتخزقه، لتسيل بعدها دمائها الطاهرة على تراب أرضها المغتصبة، وضحك الجندي الروسي قائلاً:
      هاأنت متِ ياندى… ولم ينفعك إيمانك، قولي لي الآن ماذا نفعتك الشهادة وأنت ميتة…ميتة…ميتة…
      حينها كان القمر البائس قد أطل على البلاد المدمرة، وعندما رأى هذا المشهد المبكي ذرف دموعاً فضية عانقت نجوم السماء وقال:
      ياأيها الروسي يقول الله تعالى: (( ولاتقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لاتشعرون)).
      ياأيها الروسي يقول الله تعالى: (( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون* فرحين بمآءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذي لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون)).
      وقف الروسي ووجه مضطرب تملأه تعابير الدهشة والذهول، وقد أصيب بقشعريرةٍ رهيبة.
      وفي صمت الليل، وهدوء الكون، سُمِعَ صوت من بعيد يتردد صداه في حطام القرية فيصدر صوتاً مخيفاً وهو يقول:
      إلى كل الجنود الأشاوس، هيا تجمعوا لنذهب ونقوم بتحرير القرى من هؤلاء الغاصبين الخنازير.
      وكان لسان حالهم يقول:
      لقد قمنا بقتلٍ واختلاسٍ ***** وذبحٍ للمكرمات فما شبعنا.
      …………………………………………………………………………
      وهكذا أغلق الستار على مذبحةٍ أخرى في مكان آخر وفي قرية أخرى؛ ولكي تكون هناك ندى أخرى، وقد بُحت حناجر المستغيثات؛ ونفدت دموع الباكيات من كثرة استنجادهم ولكن:
      يفنى رنين القوافي في حناجرنا **** كأنما قومنا من غير آذان.
      ومع هذه الغفلة لازال الروس يدمرون ويقتلون ويغتصبون والناس لاهون غافلون مخدرون.
      والروس تفتك والخطى تتعثر **** والناس في بلدانهم قد خُدروا.

      تمت ولله الحمد.