قصة يوم طارت ابنتي !!

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • قصة يوم طارت ابنتي !!

      يوم طارت ابنتي !!
      --------------------------------------------------------------------------------

      صرخات صوتها الحادة ما عادت تصل إلى مسمعي !

      تفقدتها ··

      ألقيت نظرة على تجمعات الأطفال في فناء الدار ·· لم تكن معهم ·

      بحثت بهدوء وسرعة بين الغرف المتاح لي دخولها ·· لم أجدها ·

      تسارعت نبضات قلبي ·· والهدوء توقد واندفع في أطرافي ضجيجاً صاخباً :

      - أين سارة ؟ ·· من رآها ؟

      استنفرت صاحبة البيت والزائرات ·· تبعثرن في الغرف والملحقات والسطح للبحث عنها ·· ولا أثر !

      أركض بين الجدران وأجأر كلبوة ، وخطوط دمعي اللاهث تجأر معي ··

      " خلي بالك من سارة ·· لا تنسيها في زحمة الضيفات وكثرة القيل والقال ·· أعرفك ! "

      شدد علي بتنبيهاته وهو يوصلني إلى هنا ··

      وكأن قلبه تنبأ بحدوث شيء ما !!

      تسمر الأطفال في أماكنهم حين رأوا هلعي ودموعي ·· لم أخجل من الصراخ أمامهم بهستيرية :

      - أين سارة ؟ ·· من رأى ابنتي سارة ؟

      تسابقت الأمهات لاستنطاق اولادهن ··

      ارتعدت فرائص اكبرهم ·· فرك يديه ببعضهما :

      - أنا لم أرها ·

      ازدرد ذ و القميص الأصفر ريقه ورفع حاجبيه :

      - أنا رأيتها ·

      أمسكت بتلابيبه ·· اتسعت عيناي بمساحة رأسه :

      - أين ؟

      رفع بنطاله الأخضر فوق خصره النحيل :

      - كانت تلعب هنا قرب الباب ثم فتحته وناديتها فلم ترد علي وخرجت ·

      دفنت وجهي بين كفي :

      - يا إلهي ·· ليس في لبيت رجال ، كلنا نساء وأطفال فقط ·· من سيبحث لي عنها خارج البيت ؟

      لوح ذو الوجه المستدير بسبابته السمراء القصيرة محذراً :

      - وأنا أيضاً ناديتها ، قلت لها لا تخرجي من البيت حتى لا يصيبك ما أصاب الأرنب الصغير الذي خرج من بيته واصطاده الصياد ، أمي قالت لي هذا ·· أليس كذلك يا أمي ؟

      وضعت أمه يدها على فمه وطلبت منه السكوت ·

      دوار يصيبني ·· وحلقي صحراء جافة لم تعرف طعم الإرتواء يوماً

      - اعطوني عباءتي لأبحث عنها في الشوارع ·

      تدخلت ذات الثوب المشجر :

      - خرجت سارة لتلعب بالرمل الذي أمام البيت ، هي قالت لي انها تحب اللعب بالرمل لكن أمها تمنعها حتى لا تتسخ ثيابها ·

      " منذ متى كانت سارة - ابنة السنتين - تعرف الكلام "

      آه ·· ليتني ما نهيتها يوماً عن فعل شيء ما ·· ليتني ما منعتها منذ قليل من أكل قطع الكاكاو التي تعشقها ·

      وقف الأبيض ذي الشعر الكث المجعد على أطراف أصابعه منفعلاً :

      - حين كانت سارة تلعب بالرمل وقفت سيارة حمراء فيها سائق له شوارب ، كأبي ، وناداها السائق وأعطاها قطعة كاكاو وأخذها معه في السيارة

      " يا ويلتي ·· خطفت ابنتي ! " ·

      زمجرت ذات الغرة الكستنائية المتدلية على العينين :

      - قلت لها لا تأخذي من الغريب شيئاً ·· أمي قالت لي لا تأكلي من أحد شيئاً ، ولا تذهبي مع الغرباء أبداً ·

      نهرها السمين الواقف أمامها بغضب :

      - كاذبة ·· لا يا خالة ·· سارة لم تذهب في السيارة الحمراء ·· بل جادت طائرة بيضاء وركبت فيها ثم طارت ، راحت إلى البحر ·

      " أراني كرة لحمية تتقاذفها أرجل صغيرة ملونة " ·

      بأسى قال الأقرع الصغير وهو يحك أرنبة أنفه :

      - الصحيح ، ان سارة طلعت إلى الشارع وجاءت سيارة ـ شبح - مسرعة ودعستها ونزل منها الدم ·

      " ابنتي ماتت ؟ ·· دعستها سيارة ! " ·

      حبوت إلى الباب حبواً ·· ما عادت قدماي تحملانني ··

      وفي صدري فحيح أم ثكلى !

      وكحكيم ، نطق ذو الثوب الأبيض ، بعد صمت مطبق ، وعينيه تضيق وتتسع حسب مخارج كلماته :

      - لكن سارة قصيرة ، ولا تستطيع يدها أن تمسك بهذه ، لتفتحها - وأشار إلى مقبض الباب - ·

      تحنطت في مكاني ··

      دلو من الماء المثلج اندلق فوق رأسي ··

      سكنتني رعشات متوالية ·· ودمي تيار متناوب ، نقطة مغلية ·· وأخرى متجمدة ·

      " قصيرة ·· لا تصل لمقبض الباب ·· لم تخرج ·· انها في البيت ·· ال ·· ! "

      اشتعلت الحياة في أوصالي ·· تركبت أعضائي فوق بعضها البعض ·· وكالبرق طرت من بينهم ··

      وقفت وسط المطبخ ··

      بحثت جيداً ··

      وبهدوء ··

      تمطت ، من تحت مفرش الطاولة المتدلي حتى الأرض بارتخاء ،

      قدمان صغيرتان حافيتان ··

      أعقبتهما ساقان رفيعتان ··
      ثم جذعاً ناحلاً بذراعين سمراوين ··

      ثم عينان لا معتان وسط وجهٍ بني معجون بنصف علبة الكاكاو المزروعة ، بكثافة ، تحت الطاولة !!
      ----------------------
      للكاتبه الاديبة السعودية : هيام المفلح

      - فازت بجائزة نادي القصة الأولى عام 1998

      - - ترجمت الى اللغة السويدية ضمن كتاب يضم قصص 10 كاتبات عربيات من بينهن هيام المفلح من السعودية .
    • تسلم اخي العزيز على هالأختيار الطيب .. لك مني ارق تحيه وتقدير ومعزه .... :)

      قصه جميله ..ولو حبكتها تثير الريبه والتفكير .. لتخيل مجريات الأحداث .. ولكن الصعب انك لا تصل الى مغاللها .. لك مني ارق تحيه اخي العزيز

      بريمااااااااااوي