تحت ظلال الرماح

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • تحت ظلال الرماح - الحلقة الأولى

      بسم الله الرحمن الرحيم
      تحت ظلال الرماح - الحلقة الأولى

      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصاحبه الغر الميامين الذين نصروا الدين وأقاموا شريعة رب العالمين وبعد:

      لربما انتظرت الأمة أن يخرج عليها فرد من أفراد تنظيم القاعدة ليضع لها النقاط على الحروف ويفسر لها كثير من علامات الاستفهام والتعجب التي تلاحق كل بيان أو رسالة أو صورة أو مشهد لمعرفة الحقيقة والدوافع والأهداف وراء الصراع مع "هبل العصر" رغم ضراوته وشراسته ووحشيته!! .

      وللأمة الحق في أن تعرف طالما أنها أرادت طريق التغيير الحقيقي الذي لا طريق غيره وهو طريق الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

      وسأبدأُ بإذن الله تعالى في بيان الأمر وتصوير الحدث ورسم المرحلة القادمة من خلال زاويتي الموسومة بـ: ( تحت ظلال الرماح ) .

      لماذا نقاتل أمريكا ؟

      لماذا تفاجئ العالم واستغرب؟! بل لماذا دهشت مئات الملايين من البشر مما حدث لأمريكا في (11/9/2001) فهل ظن العالم أن يكون غير ذلك أم هل توقع العالم أن يحدث أقل من ذلك ؟!

      إن ما حصل لأمريكا يعتبر أمراً طبيعياً وحدثاً متوقعاً لدولة مارست أسلوب الإرهاب وسياسة الاستعلاء وقانون البطش ضد الأمم والشعوب وفرضت منهجاً وفكراً وأسلوبا واحداً للحياة وكأن أفراد المعمورة موظفون في دوائرها الحكومية ومستخدمون في شركاتها ومؤسساتها التجارية.

      إن الذين تفاجئوا واستغربوا ولم يتوقعوا ـ إن هؤلاء ـ لم يعرفوا حقيقة البشر وطبيعة الإنسان وأثر الظلم والطغيان على عواطفه ومشاعره وأحاسيسه ، وظنوا أن الظلم لا يُولِّد إلا الخنوع وأن البطش لا ينجب إلا الاستكانة وأن الطغيان لا يخلِّف إلا الخضوع والهوان ، ولربما ظنوا أيضاً أن هذه الأجواء كفيلة بأن تميت الرجولة وتحطم الإرادة وتنزع الكرامة من الإنسان ، فهؤلاء قد جانبوا الصواب مرتين مرةً عندما جهلوا حقيقة الاستخفاف بالإنسان ، وأخرى عندما لم يعرفوا قدرة الإنسان على الانتصار ، هذا بالنسبة للإنسان أي إنسان فكيف إذا كان هذا الإنسان ممن آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً وعلم أن دينه يرفض له الدنية ويأبى عليه الذلة ويأنف من الهوان ؟ ، كيف وهو يعلم أن أمته أخرجت لتكون في مركز القيادة والريادة .. في مركز الهيمنة والسيطرة .. في مركز الهبة والعطاء ؟ ، كيف وهو يعلم أن الأصل أن تدين الأرض كلها لله لا لشرق ولا لغرب ، لا لفكر ولا منهج إلا منهج الله عز وجل ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ..) ؟ .

      وما دام هذا الإنسان المسلم يعلم هذه الحقائق ويعتقد بهذا المنهج فلن يتوقف لحظةً واحدةً عن السعي الحثيث للوصول إليه والعمل على تحقيقه وإن كلفه ذلك روحه التي بين جنبيه ، فضلاً على أن يكلفه ذلك وقته وماله وولده ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) .

      إن هذه المبررات هي مبررات عفوية وفطرية ينطق بها لسان أي طفل جلس أمام شاشة التلفاز في ذلك اليوم المبارك لينطق بكل براءة وعفوية : "وهل كانت أمريكا تنتظر أقل من هذا؟!" أما المبررات الواقعية والشرعية فهي مدار حديثنا في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى .

      وصل اللهم وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ...



      بقلم فضيلة الشيخ / سليمان أبو الغيث

      نشــر [ مركز الدراسات والبحوث الإسلامية ]
    • تحت ظلال الرماح :الحلقة الثالثة

      بسم الله الرحمن الرحيم

      تحت ظلال الرماح :الحلقة الثالثة

      لماذا نقاتل أمريكا ؟


      إن المبررات الشرعية التي ننطلق منها في جهادنا ضد الأمريكان والتي تملؤنا يقيناً واطمئناناً في نصرة ديننا وعقيدتنا وأمتنا كثيرةٌ ليس المجال مجال سردٍ لها وهي مبسوطة في مواضعها في كتب أهل العلم .
      وهذه المبررات لا يجادل فيها ولا يردها إلا ذلك الذي يعيش في دائرة الخوف محوره فيها ) نخشى أن تصيبنا دائرة ... ( أو ذلك المتسلل لواذاً يحسب أنه يدفع شراً أو يجلب مصلحة أو ذلك الذي يتقن فن التربص ( فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين...) ظناً منه أنه يتمتع بأعلى درجات الذكاء والمناورة السياسية!! أو ذلك الراكع أمام عتبات أبواب الطواغيت طمعاً بمنصب أو ترقيةً أو هبةً أو عطية !!.
      وهؤلاء ولله الحمد ما أثنونا يوماً واحداً عن مواصلة طريقنا وجهادنا وهمنا ومهمتنا، ولن يثنونا بإذن الله عز وجل ، وفي هذه المقالة سأعرض لمبررٍ واحدٍ يكفينا للجهاد ضد الأمريكان واليهود ومن سار على منوالهم إلى أن يمنعوا من تحقق ذلك المبرر الشرعي على أفعالهم ألا وهو المعاملة بالمثل .
      قال تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقال تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ...) .
      وكلام العلماء واضحٌ في هذه الآيات كابن تيمية رحمه الله في الاختيارات والفتاوى وابن القيم في أعلام الموقعين وفي الحاشية والقرطبي في تفسيره والنووي في المهذب والشوكاني في نيل الأوطار وغيرهم رحمهم الله ومن يرجع إلى تلك المراجع يصل إلى نتيجة ألا وهي أنهم اتفقوا على أن العقوبة بالمثل الواردة في الآيات ليست خاصة بالمثلة التي كانت سبباً لنزول أحدها بل هي عامة في القصاص والحدود والمعاملة مع الكفار ومع فساق المسلمين والظلمة ، فإذا جاز الاقتصاص من المسلم بمثل جريمته فهي في حق الكافر الحربي بمثل معاملته للمسلم من باب أولى .
      وعلى حسب ما ذكرته من أرقام في الحلقة السابقة لعدد الأرواح التي أزهقت من المسلمين على أيدي الأمريكان بشكل مباشر أو بالمساندة والمساعدة والتأييد – على حسب ذلك – فإننا مازلنا في بداية الطريق ولم يذق الأمريكان منا حتى الآن ما ذقناه على أيديهم ، فما قتل منهم في مبني التجارة العالمي والبنتاغون هو فقط مقابل ما قتل في ملجأ العامرية في العراق ، وهو جزء يسير مقابل ما قتل في فلسطين والصومال والسودان والفليبين والبوسنة وكشمير والشيشان وأفغانستان .
      ونحن لم نصل معهم إلى الإنصاف وإلا فلنا الحق بقتل أربعة ملايين أمريكي منهم مليون طفل وتشريد ضعف هذا العدد وجرح وإعاقة مئات الألوف ، بل من حقنا أن نحاربهم بالأسلحة الكيماوية والجرثومية لتصيبهم الأمراض الفتاكة والغريبة والعجيبة التي أصابت المسلمين بسبب أسلحتهم الكيماوية والجرثومية ...
      إن أمريكا لا تعرف إلا لغة القوة وسيلة لإيقافها عند حدها ولترفع يدها عن المسلمين وقضاياهم، إن أمريكا لا تعرف لغة الحوار !! ولا لغة التعايش السلمي!! ولا النداءات !! ولا الشجب والاستنكار !! إن أمريكا لا يردها إلا الدم ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين ) .
      نعم ويشف صدور قومٍ مؤمنين يشفي صدر أمٍ فقدت طفلها .. ويشفي صدر زوجةٍ فقدت زوجها .. ويشفي صدور الأطفال اليتامى والنساء الثكالى والشيوخ الحيارى .. يشفي صدور المشردين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق .
      وأخيراً نقول لإخواننا المستضعفين في كل مكان إننا قد عاهدنا الله تعالى على نصرة دينه وعبادهِ المستضعفين فلن نترككم في دياجي الظلم والطغيان والبطش والامتهان بل سننصركم بإذن الله بكل ما نملك ، لأننا نعرف جيداً مالا يعرفه المرجفون والمخذلون ، نعرف جيداً ما لا يعرفه علماء السلطان ، نعرف جيداً ما لا يعرفه المتلونون المتقلبون المتشكلون ، نعرف جيداً مالا يعرفه المتربصون ، نعرف جيداً مالا يعرفه دعاة المظهر لا المخبر ، نعرف جيداً حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو داود والطبراني بإسناد حسن ( ما من امرئ يخذل مسلماً في موطنٍ ينتقصُ فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطنٍ يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلماً في موطنٍ ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) .
      ونعلم جيداً ما قاله أويس القرني متحملين ما يأتينا [ يا أخا مراد إن قيام المؤمن بأمرِ الله لم يبق له صديقاً ، والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذوننا أعداءً ويجدون على ذلك من الفاسقين أعواناً حتى والله إنهم يقذفوننا بالعظائم ووالله لا يمنعني ذلك أن أقول الحق ...] .
      ونحن والله لا يمنعنا أن نقول الحق ونقوم بالحق ونعمل من أجل إحقاق الحق ...
      والله المستعان .


      بقلم / فضيلة الشيخ سليمان بوغيث


    • تحت ظلال الرماح - الحلقة الرابعة


      تحت ظلال الرماح - الحلقة الرابعة



      تقديم
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
      فهذه سلسلة ( تحت ظلال الرماح ) وهي رسائل توعوية متنوعة (دعوية، وتربوية، وعسكرية، وسياسية)، يصدرها المكتب السياسي في تنظيم القاعدة إظهارا للحق، وبياناً للعلم، وتبصيراً للأمة لما يراد بها، وتثقيفاًلها في كيفية مواجهة هذه الهجمة الشرسة من الناحية الشرعية، والاستعدادات النفسية، والعمليات العسكرية، والتوجيهات السياسية، سائلين المولى عز وجل أن ينصر دينه، ويعز أولياءه، ويهلك أعداءه.
      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


      نداء عاجل إلى شباب المسلمين


      الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبي المرحمة والملحمة، والمبعوث بالسيف بين يدي الساعة القائل: ( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم يالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أحمد وأبوداود وصححه الحاكم.
      أما بعد..


      أيها الشباب:


      صفات أربع لا تكون إلا بكم، ولا تتحرك إلا من خلالكم، ولا تثمر إلا بسعيكم (الإيمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل)
      ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال: يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ) .
      إيمان ملأ قلبه، وإخلاص نقى سريرته، وحماسة جدت من سعيه، ونصح صادق كان لب عمله. فمسئولية ذلك الرجل هي مسئوليتكم، وسعيه هو واجبكم، وعمله هو دوركم في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها أمتكم. ومن هنا تضاعفت حقوق أمتكم عليكم، وثقلت الأمانة في أعناقكم.

      أيها الشباب:


      إن الصخب المدوي، والحوادث المريعة، والنكبات المتتالية التي تلدها أرحام الليالي الحبالى في هذا الزمان، والجراحات القاتلة التي أُثخنت بها أمتنا ما كانت لتكون لولا أننا تركنا الجهاد في سبيل الله تعالى؛ فأشربت قلوبنا حب الدنيا، وكرهت الموت، فماذا كانت النتيجة؟؟ خوفاً ملأ قلوبنا، وذلاً نكّس رؤوسنا، وهواناً أرغم أنوفنا، وانكساراً حطم شموخنا.
      وهذه الحالة المثقلة بكل معاني الضعف والانهزام، والذل والانكسار لا ولن تتبدل إلا بسيعكم المخلص، وبذلكم، وتضحيتكم، وجهادكم، ووقوفكم أما الزوابع العاصفة، والسيول الجارفة مرددين قول الحق: ( وقال الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) .

      أيها الشباب:


      تلفتوا حولكم، وأمعنوا النظر في حال أمتكم، وشعوبكم، ومجتمعاتكم، هل تروننا إلا مستذلون لغيرنا؟ محكومون بغير شريعة ربنا؟ منساقون وراء شهواتنا؟ ديست أراضينا، وانتهكت أعراضنا، وسلبت أموالنا، وعطلت شريعة ديننا في ديارنا؟؟.
      هل ترون أحداً قد سلم من مناورات الغصب، ودسائس الاستعمار، ومؤامرات الخيانة في جميع أوضاعنا؟؟.
      فماذا بقي لنا؟ وأي كرامة نخادع بها عقولنا؟ وأي عزة نمني بها أنفسنا؟ وأي سلام نبتغيه من عدونا؟ وأي مصلحة نرتجي تحصيلها؟! ثم لماذا الخوف؟ ومم الخوف؟ وعلام الخوف؟ وإلى متى الخوف؟؟ فهل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها؟!
      ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ) .

      أيها الشباب:


      إن حرباً مدمرةً على أبوبنا لن تخطف أرواحنا وتمزق أجسادنا فحسب، بل هي حرب خطط لها لابتلاع الأرض، وتدنيس العرض، وسلب الخيرات، ونهب الثروات، وتغيير وجه الأرض في عالمنا الإسلامي بما يناسب مصلحة اليهود والصليبيين.
      وهي قريبةٌ جداً بحيث لن تدع لنا فرصة للتفكير، ولن تتيح لنا مجالاً للاختيار، ولن تمهلنا حتى نحزم أمرنا، أو نستشير كبراءنا فما هو المطلوب منا؟؟

      أيها الشباب:


      إن الواجب اليوم يتطلب منا عملاً واحداً لا ثاني له، ولا بديل عنه، ولا نجاة بغيره ألا وهو القتال.
      ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً ) النساء
      والعدو الذي نواجهه اليوم هو عدو مشترك (من الصليبيين واليهود) الذين لا يشك أحد في كفرهم، وعداوتهم للمسلمين، وحرصهم على استئصال شأفتهم ( كيف وأن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة ) ، ويضاف إلى هذا أن أهدافه معلنه، ونواياه مكشوفة يحرص هو على إظهارها والتبجح بها، ويعلن حربه على كل من يقف في طريق تحقيقها. فمن كانت هذه حالته وهذا هو مراده وهدفه فقتاله من أوجب الواجبات ومن أفضل القربات، ومن حالفه أو ناصره أو ظاهره ولو بالكلام، فقد ارتكب مكفراً مخرجاً عن ملة الإسلام.

      قال شيخ الإسلام في ( مجموع الفتاوى ) 7/17 " كقوله تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يوآدّ المحادّين لله ورسوله فإن نفي الإيمان ينافى موآدّته كما ينفى أحد الضدين الآخر ، فإذا وجد الإيمان انتقى ضده وهو موالاة أعداء الله فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب " .
      قال ابن جرير الطبري في تفسيره 6/160 " يقول الله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) من تولاهم ونصرهم على المؤمنين من أهل دينهم وملتهم ، فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض ، وإذا رضيه ورضي دينه ، فقد عادى ما خالفه وسخطه ، وصار حكمه حكمه " .
      ويقول ابن حزم في ( المحلى ) 13/35 " صح أن قوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط ، وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين " .
      يقول ابن القيم في ( أحكام أهل الذمة ) 1/67 " إنه سبحانه قد حكم ، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم ، ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم.

      وفي المقابل فإن من قاتلهم بما يستطيع فإنه من المؤمنين الناجين، ومن الموحدين الصادقين، وله من الأجر العظيم مما لا يخفى على أحد من العالمين:
      قال تعالى: ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . .
      وقال سبحانه:( لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . .
      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم بأن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله , والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحياثم أقتل) رواه البخاري ومسلم .
      2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قيل : يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال (لا تستطيعونه) قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول (لا تستطيعونه). ثم قال : (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله , لا يفتر من صيام ولا صلاة , حتى يرجع المجاهد) . الستة إلا أبو داود.
      3- وعن المقدامِ بنِ معدِ يكربَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم: (للشَّهيدُ عندَ اللهِ ستُ خصالٍ يغفرُ لهُ في أوَّلِ دُفعةٍ ويُرى مقعدهُ من الجنَّةِ ويجارُ من عذابِ القبرِ ويأمنُ من الفزعِ الأكبرِ ويوضعُ على رأسهِ تاجُ الوقارِ الياقُوتةُ منها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها ويزوَّجُ اثنتينِ وسبعينَ زوجةً من الحورِ العينِ ويشفَّعُ في سبعينَ من أقربائهِ) . رواه الترمذي وابن ماجه .


      فأقدموا لما فيه شرفكم و عزكم ونصركم في الدنيا والآخرة
      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    • تحت ظلال الرماح - الحلقة الخامسة

      بسم الله الرحمن الرحيم
      تحت ظلال الرماح - الحلقة الخامسة



      تقديم
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
      فهذه سلسلة ( تحت ظلال الرماح ) وهي رسائل توعوية متنوعة (دعوية، وتربوية، وعسكرية، وسياسية)، يصدرها المكتب السياسي في تنظيم القاعدة إظهارا للحق، وبياناً للعلم، وتبصيراً للأمة لما يراد بها، وتثقيفاًلها في كيفية مواجهة هذه الهجمة الشرسة من الناحية الشرعية، والاستعدادات النفسية، والعمليات العسكرية، والتوجيهات السياسية، سائلين المولى عز وجل أن ينصر دينه، ويعز أولياءه، ويهلك أعداءه.
      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


      رسالة إلى أهلنا في العراق والخليج خاصة وأمتنا الإسلامية عامة



      الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل [هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138) وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)] والقائل [ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15)] والصلاة والسلام على نبي الرحمة و الملحمة الضحوك القتال وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..

      بداية يجب أن نتيقن بأن النصر من عند الله العزيز الحكيم , وهو يتنزل بالصدق مع الله والتوبة والإنابة إليه سبحانه , واللجوء إليه والتضرع له بالدعاء , والاجتهاد في العمل أخذاً بالأسباب من الإعداد والتحضير للمعركة بقدر استطاعتنا ..

      هذه الرسالة والتي أعدت على عجل نهدف منها إلى إعطاء أهلنا في المنطقة العربية صورة واضحة ومن الميدان عن حقيقة العدو الأمريكي وأسلوبه في القتال ، وسوف نستخدم فيها لغة رجل الشارع بعيدا عن المصطلحات العسكرية .

      الجزء الأول: برنامج العدو الصليبي

      يحبذ العدو الأمريكي العمل في ليالي الشتاء لعدة أسباب من أهمها اعتماده على الحرب النفسية والتي تنسجم مع برودة الجو وظلام الليل وما يطويه من مجهول , كذلك طول الوقت الذي يتيح له فرصة ضرب أكبر عدد ممكن من الأهداف , كما أن برودة المناخ في الشتاء تساعد أفراده في حالة إذا ما قرر التقدم على الأرض , وحتى ندخل في صلب الموضوع يعتمد العدو في حربه على ثلاثة موضوعات رئيسية :

      أولاً: الحرب النفسية:
      المعركة الأمريكية هي معركة نفسية تعتمد على الإعلام وسحر المايكرفون , فإدارة الحرب وكما نرى هذه الأيام تبدأ في بث وطرح موضوعات تتعلق بالحرب وأسلوبها , والأسلحة المستخدمة فيها , والفترة الزمنية التي تستغرقها , كما تقوم بإلقاء أطنان من المنشورات ، تتبجح فيها وتأمر وتنهى وكأنها ملكت الأمر ، فتقوم بتهديدات مستمرة للقيادات ومطالبتها بالاستسلام , كما يحرص العدو على إفساد الوسط المحيط بخصمه ببذل المكافآت السخية لمن يقتل القائد الفلاني أو يدل عليه , بل وتطرح أيضا شكل النظام القادم ومن هي شخصياته ويستمر الطرح ممثلا نوعاً من الإرهاب لإرادة الخصم بحيث تحاصره معنوياً ، وللأسف فإن الإعلام العربي أحد وسائل هذه الحرب النفسية بكافة أشكاله .
      وهذه الحملة لاقت نجاجا في بعض جوانبها في أفغانستان بسبب عدم وجود الحملة المضادة للحرب النفسية بكافة وسائلها , وتمثل أبرز نجاحات الحملة الإعلامية في الدور الذي مارسته إذاعة الـ ( بي بي سي ) الناطقة بالبشتو في الحرب , فنظراً لعدم وجود إذاعة واسعة الانتشار للطالبان وندرة الاتصالات بين المجموعات في المناطق المختلفة انفردت هذه الإذاعة الخبيثة بالساحة الأفغانية وروجت كماً هائلاً من التزييف والأكاذيب عن معارك وهمية ووضعت لها نتائج كسرت بها الإرادة القتالية لمقاتلي تلك المناطق , مما أفقد صف الطلاب اتزانه وتسببت في كثير من الانحيازات التي لم يكن لها أي مبرر .. وانحصر الجهد الإعلامي الإسلامي في ما تبثه قناة الجزيرة ومواقع المجاهدين على الشبكة إلا أنه كان جهداً للخارج لم يستفيد منه الشعب الأفغاني .
      ولكن هذه الحملة فشلت في باقي الجوانب ومن أهمها فشلها الذريع في إفساد الوسط الأفغاني فعلى الرغم من استخدامها للعناصر الشيوعية السابقة والمنحرفين والشاذين من أبناء الشعب إلا انها لم تنجح على مستوى الوسط المحيط بالمجاهديبن ، وأكبر دليل على هذه هو فشل العدو الأمريكي في القضاء على قيادات الطلاب والقاعدة , وما زلنا نحيا بينهم رغم المكافآت المهولة والتي وصلت إلى خمسة وعشرين مليون دولار مقابل رأس بعض الاخوة.
      النقطة الثانية والهامة والتي تؤكد فشل الحملة النفسية هي أنها لم تنجح في قتل الإرادة القتالية لدي المجاهدين , فقد أثرت فيها أثناء الجولة الأولى من القتال فقط , وكما نرى نحن والمتابعون من أبناء الأمة كم القتلى من العدو الأمريكي وحلفاؤهم والذي يتستر عليه الإعلام العالمي , ناهيك عن المحاولات العديدة لاغتيال رموز العدو وعلى رأسها دمية كابول ( كرزاي ) الذي استبدل كافة حراسه الأفغان بحراس أمريكان.
      ومما هو معلوم لمن مارس الحرب أنها عبارة عن عدد من المعارك ، ونحن نؤكد على أن أغلب المعارك التي بدأت بعد إعادة الترتيب والتنظيم في صفوف المجاهدين كلها بفضل الله لصالح الإسلام والمسلمين ، ونقول لمن يستعجل النصر أن هذا النوع من الحرب الذي يمارسه المجاهدون يعتمد طول الزمن واستنزاف العدو وإرهابه ولا يعتمد التشبث بالأرض .

      ثانياً: الحرب الجوية
      الجندي الأمريكي لا يصلح للقتال ، هذه الحقيقة يعرفها قادة البنتاجون كما نعرفها نحن وكل من اشتبك معهم ، ودعاية هوليود لا يمكن أن تنجح في ميدان القتال الحقيقي ، ولهذا السبب وأسباب أخرى تعمد القيادة الأمريكية إلى العمل من خلال القوات الجوية والقصف الصاروخي لإخلاء الأرض من أي مقاومة تمهيداً لتقدم خيال المآته الأمريكي .

      بدأ الهجوم الأمريكي بقصف عنيف للمواقع التي تم رصدها واعتبرت – بحسب ظنهم - قواعد لطالبان والقاعدة ومخابئ لبعض القيادات ، واستخدمت في قصفها مقاتلات الجيت السريعة وصواريخ كروز ، وقد بلغ عدد الصواريخ التي قصفت في الليلة الأولى أكثر من أربعمائة صاروخ متنوع على مجمع سكني للقاعدة تم إخلاؤه قبل الحادي عشر من سبتمبر ، هذا القصف دمر ربع المساكن (20 بيتاً ) بنسب متفاوته ، وتوالى القصف بنفس الأسلوب من بعد صلاة العشاء إلى قريب الفجر واستمر هذا الأمر ثلاثة أسابيع كانت النتيجة النهائية له كالأتي : تدمير شبه كامل للمجمع السكني الداخلي والخارجي ( مساحتة تزيد قليلاً عن نصف كم مربع ) ، وأحب أن أؤكد أنه طوال هذه الفترة لم يقصف لنا أي موقع عسكري من المواقع الموجودة في المنطقة والتي لا يبعد بعضها عن المجمع السكني أكثر ثلاثمائة متر ، كما لم نفقد خلالها أي أخ ، فقد كان العدو في هذه الفترة محروماً من الاستطلاع الأرضي ، وكان تجهيزنا للميدان بفضل الله رائعاً ، توقف القصف على مواقعنا واستمر على بعض مواقع إخواننا الطلبة ، ومن خلال تعاون المخابرات الباكستانية وكذلك الروسية تم إعطاء خرائط لبعض مواقع الطلبة والتي كانت أصلاً مواقع قديمة للجيش الأفغاني والقوات الروسية فضربت مستودعات الذخيرة ودمرت هذه المواقع ، كذلك قصف بيت أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله.
      عجزت القدراته التكنولوجية للعدو عن إحداث الأثر المطلوب فاعتمد العدو العمل بالعنصر البشري الذي كان يحدد الموقع ومن ثم يتبعه القصف من الوحدات الجويه.
      واستمر القصف بعد ذلك بشكل فاتر حيث لم يكون هناك أي أهداف ذات قيمة في المدينة العريقة ( قندهار ) وخلال هذه الفترة بدأ التشويش على الاتصالات اللاسلكية للمجاهدين ، كما تم تنشيط عدد من المنافقين الأفغان المرتبطين بالمخابرات الباكستانية لجلب معلومات حديثة عن الأهداف العربية داخل المدينة وتحديد عدد من المؤسسات الحكومية ، ومع نهاية شهر شعبان وبداية شهر رمضان بدأ القصف مرة أخرى ، وبأسلوب أخر تمثل في شكلين:

      الأول: استهداف المدنيين ( على حد وصفهم ) بقصف على المدينة والقرى المحيطة بها.

      استهدف القصف عدداً من المباني ذات الصفة الإسلامية والعسكرية فقصفت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قصف مبنى إدارة شؤون الحج ، وقصف عدد من المستودعات الغذائية ، وقصف (قول أردو) وهو موقع القوات المدافعة عن المدينة ، كما تم قصف عدد من بيوت قيادات القاعدة والطلبة ، وفي خارج المدينة تم قصف عدد من القرى المجاورة ، كما كثف القصف على الطرق فحرقت السيارات وخاصة شاحنات الوقود ، أسفر هذا القصف عن وقوع العديد من الخسائر البشرية في صف الشعب الأفغاني ( رجالاً ونساءاً وأطفالاً ) كما استشهد عدد أخر من المجاهدين العرب من الرجال والنساء والأطفال بلغ اجماليه ( 34 منهم 26 رجل و6 نساء وطفلين ) – التفاصيل للأحداث ذكرتها كلها في مذكراتي عن أحداث قندهار وقد سلمت المذكرات في حينها إلى المشرفين على موقع ( مركز الدراسات والبحوث الإسلامية ) لنشرها في الوقت المناسب – واستمر القصف بهذا الشكل إلى بداية الأسبوع الأخير من رمضان.

      الثاني: قصف المواقع العسكرية تمهيداً لتقدم القوات الأرضية.
      لم ينجح القصف الأمريكي على النقاط الدفاعية في إحداث أي أثر سواء للموقع وما فيه من أسلحة أو حتى للأفراد المرابطين به ، وبالطبع لم تكن القوات الأمريكية البرية لديها نية للدخول إلى قندهار بعد ثلاث تجارب مريرة لُقنت فيها دروساً في فنون القتال البري ( عملية بيت أمير المؤمنين بقندهار – عملية مطار سفار جنوب قندهار – عملية على معسكر المجاهدين البلوش في جبل ملك بالقرب من حدود أفغانستان الجنوبية مع باكستان) وسوف نذكر إن شاء الله هذه العمليات ونتائجها في حلقة أخرى من هذه السلسلة المباركة، وبناء على نتائج العمليات السابقة دفعت القيادة الأمريكية بالمجرم ( جل أغا ) ليتولى هو وأتباعه العمل الأرضي على أن تقوم القوات الأمريكية بتقديم التمهيد الناري الجوي والإسناد الجوي أثناء المعارك ، في هذه المرحلة استخدمت القوات الأمريكية كل ما تصل إليه يديها من أسلحة ، فظهرت في سماء قندهار طائرات البي 52 وألقت القذائف ذات السبعة طن ، ومشطت منطقة القتال بكل ما وصلت إليه تكنولوجيا العصر من مقذوفات ذكية وغبية وصواريخ كروز والقنابل متعددة الأطنان ، وكانت طائرات الهلكوبتر والجيت والسي 130 والبي 52 يتبادلون سماء قندهار خلال الأربع والعشرين ساعة في حملة محمومة ، لم تهدأ ليلاً أو نهاراً ، كانت نتائج هذه الفترة كالأتي: استشهاد عدد من الاخوة المجاهدين يقدر بـ ( 22 ) أخ وضربت لنا فيها عدد من السيارات ودبابتين، ولم يفلح العدو البري في التقدم شبراً واحداً على الأرض كما سنذكر في البند التالي.

      ثالثاً: التقدم الأرضي
      أخر موضوع في الحرب الأمريكية هو التقدم البري للجندي الأمريكي والذي استعاضت عنه بعد فشله الذريع في عمليات بسيطة جدا بالمقاتل الأفغاني الباقي من مخلفات الشيوعيين ومن المرتزقة المجندين بالمال والمتمثلة في قوات جل أغا وهو رجل ماجن لا دين له.
      تقدمت قوات العدو البرية والتي تعمل تحت راية الصليب من محور واحد فقط على أمل أن تقوم بنشر القوة بعد عبور الجسر الرئيسي ثم الانطلاق نحو مطار قندهار وتجهيزه لاستقبال الطائرات الأمريكية ثم التحضير لاقتحام المدينة التي تقع على بعد 25 كم منه.
      وهذا لم يتحقق بفضل الله أولاً وأخيراً ، ثم بحرص الاخوة على الشهادة ، فقد استمرت المعركة البرية خمسة أيام متواصلة ليلاً ونهاراً ، على موجات متتالية ، فما أن ينتهي القصف حتى يبدأ الهجوم البري ، وما أن ننتهي من صده حتى يبدأ القصف ، وهكذا خمسة أيام دون توقف ، فأزيز الطائرات لا يغادر السماء ، أصوات الانفجارات لم تصمت ، زخات الرصاص على أشدها ، التشويش على أجهزة الاتصال ، لقد كانت معركة شرسة بذل العدو فيها كل ما يمكنه من قدرات وقد شجعه على ذلك أن أرض المعركة سهلة منبسطة تتخللها بعض المزروعات وبعض الأنهار والأودية ، فلم يكن في المنطقة أي تضاريس وعرة تعيق تقدم العدو إلا إرادة القتال وحب الشهادة في قلوب الاخوة واستبسالهم في الدفاع عن عاصمة الدولة الإسلامية.
      بذل العدو وسعه في المعركة لكنه فشل في أن يتجاوز الجسر الرئيسي ، ومع كل تقدم له يسقط في كمين معد بإتقان ومنفذ ببراعة ، وتوالت الخسائر فيه حتى تجاوزت قدرته على العودة مرة أخرى ، فتسمر في مكانه خلف الجسر ولم يعد يفكر بعبوره مرة أخرى .
      لقد خسر العدو المعركة البرية وهي عادته خلال الحرب معنا في أفغانستان والتي لم تتغير ولن تتغير إن شاء الله أيضاً في معركة العراق.

      وتلخيصاً للعرض السابق نقول أن العدو قام بالأتي:
      1- الحرب النفسية ( تشويه الحقائق واختلاق الأكاذيب – التهديد – شراء الذمم – المنشورات – البي بي سي – عرض خيال المآتة الأمريكي في صورة مضخمة – تضخيم الأله العسكرية وقدراتها الخارقة – المكافآت المالية نظير معلومات عن القيادات ...الخ).
      2- الحرب الجوية ( القصف الجوي بالطائرات الهليكوبتر والجيت والسي 130 والبي 52 واستخدام صواريخ كروز والقذائف زنة السبعة أطنان لضرب المراكز الحيوية والبنية التحتية – استخدام مرشدين أرضين – التشويش على أجهزة الاتصال – ضرب المدنيين – دعم التقدم البري ).
      3- التقدم البري ( ويعتمد فيه على قوات المنافقين المدعومة بسلاح الجو أو على قواته مع المعدات العسكرية الأرضية والمدعومة جواً وهي القوات التي لم تحقق أي نجاح في أي معركة خاضتها ).
      استخدمت الولايات المتحدة كل ما يمكنها من تحقيق أهدافها من الحرب وكانت النتائج في ضوء ما طرحوه من أهداف وحتى يومنا هذا فشلا ذريعاً مقارنة بالحشد والإمكانيات والنفقات والتحالف الذي وجهوه للحرب مقابل ما يملكه المجاهدون وما تكبدوه من خسائر – في نظرهم - وما هو عليه الوضع الآن في السنة الثانية للحرب فلم يتحقق الأمن والأمان المزعوم ، كما لم تعتقل قيادة الطلبة أو القاعدة ، كما لم نرى أي برنامج سياسي واضح لمجموعة اللصوص في كابل ، والولايات الأفغانية التي توحدت وانتشر فيها الأمن في عهد طالبان أصبحت اليوم أثراً بعد عين ، كما أن كل ما يبذله العدو الأمريكي من جهود تؤكد نواياه السيئة في فرض قيادة عميلة وتفتيت البلاد وسرقة ثرواتها ولهذا لم تستطيع أمريكا أن تغير من نظرة الشعب الأفغاني لها ، وفي الواقع أن الحكومة المفروضة في كابل لا تسيطر إلا على القصر الذي تقيم فيه ، وقوات التحالف اليوم تختلق الأعذار لتغادر أفغانستان، أما المجاهدون فلا زالوا في الميدان ولازال القتال قائم ولن ينتهي إن شاء الله حتى تعود أفغانستان للشريعة والإسلام مرة أخرى.

      الجزء الثاني: البرنامج الذي طبقناه لمواجهة العدو الصليبي

      انطلقنا في برنامجنا على عدة محاور :
      أولاً: المحور النفسي للحرب
      نحن نختلف كثيراً عن العدو في عملية التوجيه النفسي ، ففي حين يعتمد العدو على خلق الأكاذيب عن نفسه ، مضخما من شأنه وأنه لا يقهر والمعركة لن تتجاوز أسبوع لامتلاكه القوة الكاسحة التي تفعل الأعاجيب ، فبرنامجه يعتمد على إرهاب الخصم بسبب يأس الصليبين من المستوى القتالي المتدني لأفرادهم ، أما نحن فقد كنا نعمل على ربط الفرد بربه وعلاقته به وأنه سبحانه القوي المتين فكان برنامجنا يعتمد على بناء الفرد المسلم المؤمن بالغيب والمدرك أن في كتاب الله أفعالاً لا تصرف إلا إليه سبحانه، فهو سبحانه يحيي ويميت وهو سبحانه يعز ويذل ، وهذه الأفعال تعرف النفوس الأبيه أنها لا تصرف إلا إلى الله ، ولتأتي أمريكا ومن معها ولن يكون إلا ما أراده الله.
      ورتبنا في ذلك برنامج نشط تولاه طلاب العلم باللجنة الشرعية وعدد من إخواننا العرب الذين رتبوا حملة دائمة رابطوا خلالها في مواقع العمليات واصطفى الله منهم الشيخ أبو يوسف الموريتاني شهيداً ، وكان لهم برنامج يومي قبل الإفطار في رمضان على جهاز المخابرة كان يتابعه كافة الاخوة واكتشفنا أيضاً أن كثير من إخواننا الأفغان سواء في المدينة أو في مواقع القتال يستمعون إليه وينتظرونه بشغف.
      والحقيقة أننا لم نعاني كثيراً على الجانب النفسي والسبب في ذلك بسيط جداً وهو أننا لم نقم بعملية تجنيد إجباري للشباب ، وإنما قدمنا قضية الأمة للأمة فقدم كل الشباب إلينا حرصاً منهم على نصرة الإسلام والذود عن المسلمين وحباً في الشهادة ورغبة فيها ، وكان هناك حب فطري مت لقتال الأمريكان على غرار أجدادهم الذين كانوا يفضلون غزو بني الأصفر على غيرهم ، وحتى تكون الصورة واضحة فلقد بدأنا برنامج الدفاع عن مطار قندهار قبل أحداث سبتمبر بأسبوعين ومعنا فقط (25) أخ واحتياطي في المدينة يقدر بـ (50) أخ، وقد تضاعف هذا العدد خلال الشهرين التاليين حتى بلغ أقصاه في رمضان فوصل العدد إلى (800) مجاهد يزيد عدد القادمين من خارج أفغانستان من كافة أنحاء العالم عن الثلثين، وقد اتصل بنا في الاسبوع الأول من رمضان أحد إخواننا من إحدى المناطق الحدودية قائلاً أن معه (350) أخ ، لقد كان كل المجاهدين داخل أفغانستان أو المنتشرين في العالم حريصون على المشاركة في المعركة للذود عن الدولة الإسلامية ونيل الشهادة في سبيل الله ، وهذا هو الدافع وراء المواقف العجيبة للمجاهدين وتحملهم ما لا تقوى عليه الجبال.
      كما أن الشرارة التي أشعلها محمد عطا وإخوانه الأبطال في قلوب شباب الأمة بعمليتهم المباركة لا تقوى كل أمم العالم على إخمادها ، كذلك كانت دماء كل شهيد يلقى ربه أكبر محرض لكل من كان معه ، لقد كان طيب رائحة الشهداء وابتسامتهم الساحرة تشعل التنافس في نيل الشهادة وطلب ما عند الله ، وكثيراً ما كنت أطلب من قادة المجموعات أن يضبطوا حماسة الشباب حتى لا ينطلقوا خلف العدو خارج برنامج الخطة الموضوعة.

      ثانياً: البرنامج العسكري
      وفقنا الله لترتيب برنامج مرن يتناسب مع نوع التهديد القادم ويحد منه ويستوعب الزيادة العددية والتي تعودنا عليها خلال سنوات الجهاد عندما تشتعل الجبهات ، كما أن البرنامج تطور تدريجياً وطبيعياً تبعاً للظروف الميدانية والتي كانت تفرض نفسها على الجميع.
      قبل الحادي عشر من سبتمبر المبارك وضعنا خطتنا الدفاعية بناء على تقدير موقف مفاده أن اهتمام العدو سوف ينصب أولاً على مركزين لاحتلالهما ومن ثم العمل على المدينة وفي أضعف التوقعات فإنهم سوف يحاولون تنفيذ هجومين سريعين على نفس المركزين بغرض التصوير والبهرجة الإعلامية ، وكان قرارنا منع كلا التوقعين وعدم السماح لهم بالنزول على أرضيهما طالما نحن بالمنطقة ، كان المركزين هما معسكر أبو عبيدة البنشيري المجاور للمجمع السكني والمركز الثاني هو مطار قندهار والذي يبعد عن المركز الأول أربعة كم .

      أما بعد الحادي عشر من سبتمبر فقد أعدنا ترتيب العمل العسكري في القطاع بالكامل ، والذي تطور أكثر من مرة ليلائم الوضع العام ولكنه استقر في النهاية على الشكل التالي:

      1- قطاع عمليات المطاروالمعسكر
      2- قطاع عمليات المدينة
      3- قوة الطوارئ

      قطاع عمليات المطار والمعسكر:
      تم نشر قواتنا أمام منطقة المطار والمعسكر لمسافة 6 كم محتلين بذلك شرق وغرب محور التقدم الرئيسي ، تم تقسيم مجموعة القتال إلى ثلاث وحدات غير نظامية ، وحدة تحتل شرق الطريق والاخرى غربه والثالثة تحتل الخط الثاني ، كانت الوحدات مقسمة لمجموعات من عشرة أفراد وموزعين على مناطق متباعدة نسبياً في النهار وتقارب من بعضها البعض ليلاً في شكل كمائن تلتحم وقت العمل ويسهل انفصالها وتفرقها بعده مباشرة.
      لم نشكل قطاعات عسكرية كبيرة حتى لا يسبب لنا الطيران خسائر فادحة واعتمدنا أسلوب المجموعات الصغيرة ذات الكفاءة القتالية العالية ودعمنا كل مجموعة بعدد من قدامى المجاهدين ممن خاضوا العديد من المعارك، مشكلين بذلك عدداً من الكمائن المعدة للعدو وتم وضعها على محور التقدم الرئيسي وكذلك المحاور الثانوية ، مغطين بذلك كامل المساحة التي من الممكن أن يتقدم أو يتسلل العدو من خلالها.
      تم نشر هذه القوات في خنادق رئيسية وبديلة وتم تمويه هذه الخنادق بعناية بحيث يصعب على العدو رصدها ، كما تم نشر البعض الأخر في عدد من المباني الخربة والتي كانت منتشرة بشكل كبير في المنطقة ، كان الخط الأول مزوداً بعدد من الهاونات المتوسطة ، وبعض المدافع عديمة الارتداد ، وشبكة من الرشاشات الثقيلة المحمولة على السيارات والمضادة للطائرات ، كما تم تزويد المجموعات بعدد من صواريخ سام سبعة ، كما تم دعمهم براجمة صواريخ عيار 107مم محمولة على سيارة بيك آب كان لها أثر كبير في إسقاط خسائر ضخمة في أفراد العدو.
      وإلى الخلف من المطار وباتجاه المدينة كان هناك خط ثاني يشبه الخط الأول ويزيد عليه وجود عدة مجاري مائية جافة استفاد الاخوة منه في أعمال التستر والتقدم والارتداد ، ولهذا الخط مهمتين الأولى تقديم الإسناد الناري الثقيل لمجموعات الكمائن بالخط الأول ، والثانية العمل كخط أول لصد هجوم العدو في حالة تجاوزه للكمائن.
      خلف هذا الخط كان مركز الرصد على امتداد الجبل الذي عليه أجهزة الربيتر ، وكان في موقع متوسط بين المطار والمدينة.

      قطاع عمليات المدينة
      بعد هذا تبدأ المدينة وقد قسمنا القوة لتعمل فيها على شكلين قوة أمن داخلي وقوة حماية عسكرية تعمل على محاور الاقتراب من المدينة مشكلة خطاً ثالثاً خلف مجموعات المطار وكأنها تحاصر قندهار من جميع الاتجاهات وبعضها مدفوع على الطرق .

      أولاً المحور الشرقي والشمال الشرقي : فعلى الطريق القادم من طرف باكستان ماراً بالمطار متجهاً للمدينة وضعنا مجموعة البطل ( أبو مصطفى العراقي ) رامي صواريخ سام7 وهو ضابط مساحة سابق بالجيش العراقي ( رمى أكثر من عشرين صاروخاً من بداية شهر رمضان ) وبجواره مجموعة الأخ ( ..... السوري ) ومجموعة الأخ ( أبو عبد الرحمن المصري ) وهو ضابط مدرعات سابق بالجيش المصري ويعملان على قطع الطريق القادم من كابل بالتناوب أو دعم لأبي مصطفى أو موحد وقت الحاجة.
      ثانياً المحور الجنوبي : القادم إلى المدينة وعليه أيضاً ممرين أحدهما قادم من خلف المطار موازي للطريق العام والثاني قادم من طرف مجموعة قرى ( جل أغا ) وعمل على غلق هذا المحور كلا من ( ... .... النجدي والملا بلال المكي ).
      ثالثاً المحور الغربي : القادم من مدينة هيرات ويعمل عليه ثلاث مجموعات الأولى مجموعة المدرب ( فراس اليمني ) التي كانت في معسكر الفاروق وقد احتلت في مطلع رمضان ولسوالي ميوند على بعد 30 كم من قندهار ثم على مدخل المدينة مجموعتين الأولى مجموعة ( أبو مصعب الأردني ) والتي جاءت من هيرات بعد سقوطها ولها قصة بطولية في إنقاذ مساعد الوالي أثناء سقوط المدينة، ومجموعة ( شريف المصري ) ومعه الاخوة الذين وصلوا حديثا من البوسنة للمشاركة في الدفاع عن الدولة الإسلامية.
      رابعاً المحور الشمالي الغربي : وكان يحتله ( الزبير الحائلي ) ويؤمن الطرق الفرعية القادمة من طرف ولاية أرزجان.
      أما قوات الأمن داخل المدينة فكانت تحت قيادة ( أبو ياسر الجزائري ويساعده أبو الطيب ....... ) وعملت هذه المجموعة ليلاً ونهاراً وقبضت على عدد من الجواسيس وسلمتهم لأمن الطلبة وبعد الأسبوع الأول من رمضان كانت مسيطرة على المدينة ليلاً إلى جوار بوسطات الطلبة ، وكانوا موزعين في أنحاء المدينة ، بلغت هذه المجموعات قرابة السبعين شاباً أما القوات العسكرية المدافعة عن المدينة فقد قاربت المئتين وسبعين شاباً.

      قوة الطوارئ
      استلم هذه القوة البطل ( حمزة الزبير ) وكانت تسمى مجموعة الشهداء وكانت فكرتها عبارة عن مجموعة انتشار سريع ذات مهام متعددة وذات جاهزية للتحرك إلى أي منطقة للتدخل كقوة دعم أو إغارة وكانوا مجهزين بسيارات كرولا استيشن ( سراتشة ) وبداخلها كل ما يحتاجونه من أسلحة مضادة للدروع واخرى مضادة للطائرات وهاون كومندز، بخلاف القنابل والتسليح الشخصي ، وجعلنا معه أفضل الاخوة المخضرمين وأكثرهم حماسة وشجاعة ، ومعهم أكثر الشباب تميزاً من حيث اللياقة والقوة البدنية والجرأة في القتال والمهارة في استخدام الأسلحة والمعدات العسكرية بكافة أنواعها ، لقد كانت مجموعة رائعة وكانوا دائماً مستعدين وجاهزين للتواجد في أي نقطة خلال الزمن المحدد.

      فوائد ميدانية مهمة

      1- تحويل القوة العسكرية (الجيش) إلى وحدات صغيرة ذات إمكانيات إدارية جيدة يوفر علينا الخسائر الكبيرة من طرف كما يساعد على السيطرة على كافة المحاور وبأقل عدد ممكن ، كما أن تحويل الشعب إلى مليشيات مسلحة يجعل مهمة العدو مستحيلة.
      فالقطع العسكرية الكبيرة (الجيوش) تكون معضلة في الشؤون الإدارية كما تكون ذات مساحة أرضية كبيرة يصعب إخفاؤها عن الرصد الجوي أو مقذوفات الطيران.
      2- كانت فكرة السيارات الكرولا من أروع الأفكار والتي أثبتت كفاءة وقدرة على المناورة والخداع ومارست أعمال غير عادية طوال فترة المعركة مع الأمريكان ، وكنا نتندر بأن اليابانيين لو شاهدوها لسجلوا لها إعلانات فقد كانت رائدة في الأرضي السهلة كما كانت سلسة المناورة في المناطق الجبلية ، كانت سريعة وخفيفة وتتسع لطاقم من أربعة بكامل مهماتهم العسكرية ، ولم ينتبه العدو لإستخدامنا لها كما لم تتعرض معظمها لقصف مباشر عدا تلك التي قتل فيها النساء ( سنذكر القصة في مكانها ).
      3- اتفقنا مع الطلاب على إيقاف إطلاقات جميع الرشاشات المضادة للطيران بسبب أن هذه الطائرات خارج المدى من طرف ومن طرف أخر تقوم هي بتحديد موقع الرشاشات ومن ثم قصفها والخطة عندنا تفويت هذه الفرصة على الطائرات ، وترتيب استخدام أسلحة الدفاع الجوي من صواريخ سام7 وستنجر والشلكات والرشاشات الأخرى على سيارات بحيث تكون كافة المضادات الجوية لدينا محمولة وغير ثابتة في موقع ونحسن تمويهها وننتظر حتى تأتي الطائرات الهليكوبتر وفي حاله هبوطها في أي محاولة للإبرار ساعتها ننقض بكل الأسلحة عليها ، وقد فاجأنا العدو بذلك وأسقطنا له طائرة عندما حاول اقتحام بيت أمير المؤمنين ، ومن المفيد أن نقول أن صاروخ سام7 لم يكن مفيداً أبداً.
      4- الشئون الإدارية ، كان لدينا مرونة كبيرة في الشؤون الإدارية حيث عملنا بشكل بين المركزية واللامركزية طوال فترات المعركة فقد كان لكل مجموعة صغيرة مطبخها الخاص بها وكانت تكتب طلباتها التي تصلها من خلال وحدتها الأم ، وعندما احتدت المعارك قمنا بتشكيل مطبخ مركزي كان يوفر ثلاث وجبات ساخنة طوال فترات القتال وفي مواعيدها المحددة .
      الخيل والدرجات النارية حل الخيل محل السيارات في نقل الإداريات كما كان لمعسكر أبي عبيدة ثلاثة درجات نارية استخدمها الإخوة خلال الأيام السابقة وأثبتت جدواها ، وكانت فكرة ناجحة تماماً لم ينتبه لها الأمريكان ولم يطلقوا عليها صاروخاً واحداً رغم أنها كانت تجري على الطريق رافعة الجرحى وذاهبة بالطعام والماء والمعلومات وغيرها والطائرات بجميع أنواعها فوق رؤوسهم ، حتى أن بعض الشباب اشتروا لأنفسهم درجات نارية وبدءوا يجاهدون عليها ويعملون في خدمة الجبهة ، وأطلقوا عليها اسم الخيل الحديدة .
      5- برنامج الإخلاء للأسر نصيحتنا هي إفراغ المدن الكبرى من النساء والأطفال وإرسالهم إلى القري لتأهيلها للدفاع والقتال لفترات طويلة ، وقد قام الأفغان بهذا وقمنا نحن أيضاً بذلك ، لقد كان عدد الأسر في قندهار (116) أسرة يبلغ متوسط عدد أفرادها (464) فرد كما بلغ المجاهدون في قندهار (800) ونستطيع أن نقول أنه من وقت بدأ القصف في 20 رجب (7 أكتوبر) إلى أن وصلنا إلى زرمت في 22 رمضان بلغ عدد الشهداء ( 79 ) منهم ست نساء وطفلين، وكان من فضل الله علينا أن القوات الصليبية والعاملين تحت رايتها لم يجدوا مجاهداً عربياً واحداً ليأسروه ، ولم ترى هذه القوات أسرة عربية واحدة.
      6- إخلاء الجرحى خلال فترات المعركة لم نكن نبقي جريحاً في مستشفى المدينة وكنا نبادر بإرسالهم بعد إسعافهم إلى باكستان وتم ذلك أيضاً في أحلك الأوقات ، وفي يوم الانحياز بقي في المستشفى 15 أخ فقط تم تهريب التسعة الذين يمكنهم الحركة أما الستة الأخرين فلم يقوا على ذلك فسلحهم الأفغان وبقوا على الرغم من عدم قدرتهم على الحركة يقاومون الأمريكان حتى اغتالوهم في المستشفى بإلقاء القنابل وقذائف الأربي جي عليهم ومن ثم حرقهم مسجلين بذلك عاراً جديداً يضاف لسجل الأمريكان السافل .
      7- إنشاء الخنادق المسقوفة بأكثر من مدخل ، داخل حدائق البيوت لتلافي القصف أو سقوط الحجارة وسد المداخل ، هذا بالنسبة لسكان المدن أو المناطق المتوقع حدوث قصف بها ، أما المدافعين عن المدن فألف باء العسكرية يبدأ بحفر الخندق ، ولكن تكمن العبقرية في تحديد المكان الذي ينشأ فيه الخندق بحيث يؤدي مهمته الدفاعية على أكمل وجه ، إضافة إلى الخنادق نقول أن القتال في المناطق المكشوفة دون وجود غطاء جوي أو حتى وسائل دفاع جوي جيدة ، مقامرة كبيرة ويجب على المدافع التستر بالمناطق الوعرة فغابة المباني بالمدن تعرقل حسابات العدو وكذلك المناطق المزروعة تساعد في إخفاء الموقع وتيسر أعمال الكمائن لأي وحدات برية مهاجمة.
      نصيحتنا الثانية أن يتم التدريب على أعمال الاستطلاع والكمائن والإغارة والعمل بالمجموعات الصغيرة ، والبعد كل البعد عن العمل بالقطع الكبيرة.
      8- من المهم أن نقوم باختيار الميدان المناسب وإعداده بحيث يتيح لنا الالتحام مع الخصم الأرضي حال تقدمه ووقوعه في منطقة الكمين ، لأن ذلك يفقد القوات الجوية كل مقدراتها ويبقيها خارج الصراع حتي يتم قطع التماس، وكما قلنا الجندي الأمريكي مؤهل لتأدية أدوار سنيمائية فقط وفي هذه الكمائن سيفقد العدو أكبر خسائره البشرية.
      9- يستحيل الانتصار على الشعوب مهما ملك العدو من أسلحة وقدرات فنية وتكنولوجية راقية ، والنصر على الولايات المتحدة ممكن جداً وبشكل سهل لا يتخيله أحد ويتحدد في عدد من العناصر أهمها القضاء على قوات المنافقين التي تقاتل نيابة عن الجندي الأمريكي ، وهذه الفئة ضعيفة عسكريا مهزوزة نفسيا مرتزقة ليس لها قضية ، وكان تمثيلها في الحرب تافهاً.
      أيضاً إن أي دولة تمتلك صواريخ دفاع جوي جيدة وذات مدى كبير يمكنها أن تهزم الولايات المتحدة الأمريكية شر هزيمة ما لم تستخدم هذه الأخيرة أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها لحسم المعركة ، فالقوات الأمريكية لا تمتلك مقاتل يمكنه التقدم واحتلال الأرض والعمل الجوي لا طائل منه ما لم يكن هناك الجندي الذي يتقدم ليرفع الراية على الأرض المحررة .
      الأمر الآخر والهام هو كسب المعركة السياسية الإقليمية بحيث لا يسمح بوجود دولة أو حكومة تمارس نفس الدور الذي مارسته الحكومة الباكستانية الخبيثة ، وهذا هو الدور الأخطر والذي كان له الأثر الأكبر في أفغانستان ، فهي التي قدمت الأرض التي تنطلق منها القوات العسكرية الأمريكية ، وهي التي وفرت المعلومات الاستخباراتية لهم ، وهي التي قدمت لهم أيضاً عناصر المنافقين كبديل لدولة الطلبة ..الخ.

      10- الاتصالات الجيدة فالعدو يعمل على قطع الاتصالات وإحداث ربكة من الممكن أن تكون ضارة جدا ، ولهذا فوجود بدائل لها مهم جداً من أرقى تكنولوجيا إلى العودة واستخدام السعاة.

      سرد ملخص لأخر خمسة أيام
      من مذكراتي حول أحداث قندهار

      وفي اليوم التالي بدأت بشائر النصر عندما قرر الأمريكان أخيراً دفع قوات جل أغا للتقدم على الأرض ، قائلين أنهم دكوا المنطقة خلال الأيام السابقة ولا يوجد الآن رصد لقوات على الأرض فعليكم التقدم ، تقدم العدو فوصلوا إلى الجسر المكسور وبدءوا بالتقدم إلى نقاط الكمائن ، تعجب أحد الشباب من شكل السيارة المترددة على الجسر والقادمة من اتجاه العدو فتقدم إليها على حذر مستتراً قدر الاستطاعة ومعه مخابرته ينقل لأبي الحسن الوضع حتى إذا فاجأهم فروا منه فاطلق عليهم النار وتراشقوا بزخات الرصاص وهم يهربون ، إذاً هذا أول جس نبض للتأكد من خلو المنطقة.
      ثم اشتعل الجحيم في المنطقة أتت الطائرات من كل مكان وبكل أنواعها الـ C130 بشلكاتها تضرب والجيت بالصواريخ والهليكوبتر بالصواريخ والرشاشات وتحولت المنطقة إلى كتلة من النيران لأكثر من ساعة ، ثم بدأت قوات جل أغا التقدم مرة أخرى وهي متيقنة أنه لم يعد هناك كائن يتنفس في المنطقة غيرها وما أن دخلت منطقة القتل حتى انهالت عليها قذائف الشباب من كل حدب وصوب وحصدوهم حصداً بأسلحتهم الرشاشة وعلا صوت التكبير وصيحات النصر وقتل الاخوة منهم الكثير وأسروا منهم اثنين وفر الباقون ، ولم يستطيع الطيران التدخل بسبب الالتحام بين الصفين ، لقد كان توفيقاً من الله تعالى فقد كان الكمين معداً إعداداً رائعاً وأدى الشباب دورهم ببراعة وكيف لا ومعهم موحد وأبو الحسن وأبو بكر السوري وصلاح الدين وعبد الوهاب وهم من أبطال أفغانستان والشيشان والبوسنة.
      بسرعة عاد الوضع لما كان عليه قبل أن تعود الطائرات التي بدأت أصواتها في الظهور ، هذه المرة مسحت الطائرات الأرض مسحاً وظلت لساعتين أو أكثر تقصف المنطقة والشيخ ( أبو ... ..... الـBM ) في مركز الرصد ينقل الأخبار لأهل المدينة عرباً وعجماً ، وثارت حمية قوة المدينة ورغبتها في الاندفاع فمنعتها وقلت لنا وقتنا ، أنهى الأمريكان القصف قريب المغرب والناس صيام في حفرهم لم يصنعوا الطعام فأرسلت إلى ( أبوالطيب ....... ) وقلت له اشتري طعاماً من السوق وأرسله للإخوة في الأمام ومن الغد نرتب في المعهد الشرعي مطبخاً عاماً للجبهة يقدم ثلاث وجبات بشكل منتظم ، وأرسلت للشباب في الجبهة أن عليهم الإفطار ، أدار أبو الطيب المطبخ بإمتياز ووفر الطعام طوال الأيام التالية تارة بالسيارات وتارة بالأقدام وتارة بالدرجات النارية بحيث لم يتأخر عن المجاهدين وجبة طعام ، بدأ الليل يدخل ولازال القصف مستمراً ولمح الشباب أضواء سيارات قادمة مرة أخرى وهنا طلب أمير الفتح ( الذي كان يسمي دبابته بالفيل ) من أبي الحسن أن يراقب السيارات حتي إذا وصلت إلى النقطة المتفق عليها بادرها أمير الذي أعد دبابته عليها من قبل ، كان الكلام واضحاً على المخابرة الطائرات في السماء تحوم والسيارات على الأرض تتحرك ببطء شديد وأبو الحسن يقول اصـــبر يأمـــير .. اصـــبر يأمـــير .. يمطها مطا ثم صاح الآن إضرب فيطلق أمير لفيله العنان ليحرق بفضل الله وتوفيقه السيارة الأولى وترتد كافة السيارات على أدبارها وتعود الطائرات لتفتش طوال الليل أين هذا الفيل ولم تستطيع الأباتشي أن تجده ، ولم تقوى قوات جل أغا على هجوم آخر خلال الليل .
      حولنا في ثاني أيام الأسبوع الثالث راجمة صواريخ BM12 على سيارة بيك آب وعندما سمع بها الشيخ ( أبو ... ..... الـBM ) سارع وطلب مني أن يتولى مسؤليتها فلم أستطيع أن أرده ، وقام هو بتشكيل مجموعته وطلب مني حرية العمل والتنقل في المنطقة فوفقته وتحرك الشيخ ( أبو ... ..... الـBM ) إلى المطار مسلماً جبل صقر للأخ ( أبو خباب ....... ) معاونه فيه.
      توقفت المعارك في معظم أفغانستان وبدأت المعركة في قندهار من طرف المطار ومن طرف أورزجان وكنا لم نغطي بعد هذا القطاع فطلبت من سعدوف أن يتصل على الاخوة في خوست ويطلب منهم إرسال مجموعة لسد هذه الثغرة ، وذهبت إلى ملا برادر المسئول عن القتال في طرف أورزجان وقلت له نحن ندعمكم بمائة شاب لتقوية الجبهة الشمالية.
      كان معنا سيارتي شليك للطلبة يدعمون دفاع الشباب ، وفي اليوم التالي عندما بدأت المحاولات المتكررة من الطيران ومجموعة جل أغا للتقدم وبدأ الشباب لصد الهجوم ضربت الشاحنتين واستشهد العاملين عليها وكانت أخر مجموعة أفغانية معنا، فطلبت منهم أسلحة وذخائر فسلموا لنا مستودعات المطار ، وكان أمير المؤمنين يوصي بين الفترة والفترة بالاقتصاد في رمايات الكلاشنكوف لقلة ذخائره ، عندما فقدنا رمايات الشاحنتين دفعنا السيارة التي عليها الراجمة في الحال فأعادت الأمور إلى نصابها واستطاع الشيخ ( أبو ... ..... الـBM ) بخبرته أن يدير الراجمة المحمولة بمرونة ومهارة عسكرية نادرة فحول نقاط تجمع مجموعات جل أغا إلى جحيم ، ولم يعد للطيران هدفاً في المنطقة إلا البحث عن الراجمة المتحركة ولما يأسوا من العثور عليها قرروا ضرب القرية بالكامل ، فجاءت طائرات الـB52 وقصفت الجبال والسهول ومرت على القرية التي بها الراجمة ولم تترك بيتا إلا قصفته حتى وصلت إلى المكان الذي فيه الشيخ المجرب فدفع شبابه بعيداً عن الراجمة وانهار المكان وأصبحت القرية كلها في سحابة من التراب والدخان والبارود وانقطع الاتصال مع الشيخ ، وقلقت عليه وبعد نصف ساعة سمعت صوته هادئاً على المخابرة يطلب بعض أدوات الحفر ، فأدركت أن لديه شيئاًَ ، لقد أصيبت الراجمة بعد ثلاثة أيام بلياليها من القتال الشرس واستشهد من طاقمه أبو أسامة الصومالي.
      بدأت مجموعات المطار تتعب من استمرار القتال فهي تقاتل طوال النهار وتحرس طوال الليل فطلبت من ( أبي الحارث المصري ) أن يبدل المجموعات للراحة على أن تأتي مجموعات المطار وتحتل مواقع مجموعات المدن ، فحركت له مجموعة ( ..... السوري ) ثم طلب مجموعة أخرى فحركت له مجموعة ( أبو عبد الرحمن المصري ) ثم اتصل عليَّ البطل ( أبو مصطفى ) وقال باللغة العراقية ( إيش يا عبد الأحد احنا ياأخي العراقين والأكراد أهل الحرب والضرب ما لنا إلا الحفر والقتال ليش تتركنا في المدينة مالنا ومال البسكوت ) فقلت له أبشر واتصلت على ( أبي الحارث المصري ) وقلت له مجموعة أبي مصطفى تحت تصرفك ولكن عددها كبير فدفعه الشيخ ( أبي الحارث المصري ) بمجموعته ليحتل مواقع مجموعة ( أبي الحسن ) ، واستعرت المعركة واستمرت خمسة أيام متصلة على وتيرة واحدة ، كلها مسجلة نجاحاً ساحقاً لجند الله بعدد قليل من الشهداء إلا في ليلة لا أذكر الثالثة أو الرابعة تقدم فيها العدو وكان البطل موحد بإنتظاره فقال يخاطب مجموعاته وكأنهم مجموعة من الأسود ينتظرون وصول فرائسهم إلى المصيدة فكان يقول شايفهم ياعبد الوهاب فيقول نعم فيقول موحد امسك المكان بتاعك وصلاح جاي من اليمين وأنا أدخل من الوسط فدخل أبو هاشم السيد في المخابرة بسرعة وكان قادماً من المركز الخلفي لما سمع بالتقدم فأسرع وقال يا موحد تحتاجني فقال له إنته فين الله يرضى عليك قال أبو هاشم في الطريق تكفى بالله عليكم انتظروني ثم ترك السيارة ونزل يعدوا على الطريق ومعه أبو حفص الموريتاني وحمزة القطري وابو يوسف الموريتاني وأبو عامر ...... وسمير النجدي وعدد من الشباب الذين فارت ثورتهم وانطلقوا بحماسة على الطريق متجاهلين الطائرات والقصف والأعداء ، أبو هاشم السيد سبق الجميع وهو يصيح في المخابرة بأعلى صوته تكفى يا موحد وأنا أخوك لاتروح من غيري ، وموحد يستحثه الله يرحم أبويك فينك أنته متأخر وهو يقول قريب ثم وصل أبو هاشم لحالة من النشوة وبدأ في المخابرة وهو يعدو يحث الشباب على الجهاد ثم أقسم أنه يشم رائحة الجنة ثم انقطع الصوت، وتحمس موحد فبدأ يطلب الشباب من ( أبي الحارث المصري ) للأمام على رغبة أن يقتلوا أعداء الله في الكمين ثم يتحركون لإنهاء العدو تماماً ، فاتصلت على ( أبي الحارث المصري ) وذهبنا إلى الموجة الخاصة وقلت له انتبه موحد منفعل لا تسمح للشباب بالتحرك ويكفيه مجموعة أبو هاشم السيد وحاول أن تمنعهم من تجاوز الكمين ، فقال الشيخ ( أبي الحارث المصري ) أنا فاهم ولكن الموقف ساخن سأحاول تثبيت الشباب قدر الاستطاعة عدت للقناة العامة كان موحد وإخوانه يحصدون أرواح العدو ويكبرون ويسيرون وسط الجثث ، وبدأ يعدوا للأمام خلف المنسحبين وسحب الشباب معه الذين خرجوا من مواقعهم يعدون على الطريق كمجموعة أبي هاشم وهنا تدخلت الطائرات وبدأت بالعمل على الطريق وكما قلت قال أبو هاشم أشم ريح الجنة ثم سقط البطل شهيداً وسقط الرجال حوله فاستشهد الشيخ أبو يوسف الموريتاني وحمزة القطري ولقد شممت منه بنفسي رائحة رائعة وقد كست وجهه ابتسامة رائعة وما أجملها من ابتسامة، وسمير النجدي الذي بدا وسيماً جداً برغم الدماء التي كانت تكسوا جسمه وبترت قدم ( أبي عامر ...... ) ولم يصاب أبي حفص الموريتاني بسوء، واشتد القصف جداً على المنطقة وشاركت دبابتي أمير الفتح وخالد الحبيب وكذلك الشلكا التي كان عليها أدهم المصري وأبو عامر الفلسطيني وكانت بينهم وبين الطائرات مبارزات عجيبة جداً وعملا بشجاعة غير عادية فالطائرات في السماء تطلق النار في كل مكان وهما على الشلكا يطلقان النار عليها فلا طلقاتهم تصل للطائرات البعيدة ولا صواريخ الطائرات نالت منهما وظلت المبارزة لفترة طويلة، أطلق أمير الفتح العنان لفيله وكذلك فعل خالد الحبيب إلا أن دبابة خالد جاءها صاروخان أحدهما مباشر والآخر بجوارها ونجا الطاقم بالكامل وجرح خالد وأصيب بشظية في رأسه عطلت عمل الجزء الأيسر من جسمه تعافى منه بعد أربعة أشهر إلا أثر بسيط في يده اليسرى ، وعاد الآن يمارس التدريب قريباً من الحدود الأفغانية الباكستانية في أحد المعسكرات السرية للقاعدة ، أما فيل أمير الفتح فقد كان محترماً جداً من الأمريكان وظلوا يفتشون عنه ثم قسموا المنطقة إلى مربعات وبدأوا غربلتها حتى أصابوا الفيل ونجا أمير الفتح وطاقمه بعد أن خاض معركة شرسه أذل فيها الفيل الأباتشي ، ولكن الفيل خرج من المعركة بوسام على برجه.
      بهذا الشكل فقدنا الدعم الثقيل لنا من دبابات وكذلك الراجمة، وهذا أمر خطير ولكن العدو كان قد فقد عدداً كبيراً من أفراده كما أن إرادته القتالية كسرت تماماً، فلم يبادر إلا بالرمايات البعيدة ولم يستطيع الأمريكان بعدها أن يدفعوهم مرة أخرى إلى الأمام وانتصرنا في المعركة البرية التي استمرت خمسة أيام متصلة بفضل الله على الرغم من فقداننا لأي سلاح حديث مضاد للطائرات وامتلاك العدو لكل شيء من طلقة الإم 16 إلى القنابل ذات السبعة والثمانية طن التي غربلت المنطقة ولم تفلح في زحزحة الاخوة شبراً واحداً إلى الوراء ، شعر الشباب بنشوة النصر، وتكلم أبو حفص الموريتاني و( أبو أسامة ...... ) على المخابرة في تذكرة عظيمة أن النصر من عند الله وهو محض فضله سبحانه وسجد الشباب شكراً لله على توفيقه، أربعة شهداء وجريحين محصلة العملية التي قضى الاخوة فيها على كل إرادة للقتال لدى العدو حيث كانت أعمال الايام التالية لهم لإثبات الحضور في المنطقة فقط.

      وفي الختام أحب أن أؤكد على عدد من النقاط:
      1- تنظيم قاعدة الجهاد المعروف باسم ( القاعدة ) هو تنظيم الأمة الإسلامية وهو ينطلق من عقيدتها ويدافع عن مصالحها فعناصر القاعدة هم من أبناء الأمة الذين يدينون بالإسلام دينا كما أن كافة إمكانيات القاعدة المادية وغيرها هي خلاصة مدخرات الأمة التي تتقرب بها إلى الله تعالى ..
      2- القاعدة وأمتها الإسلامية لم يمارسوا الجهاد بالقدر الكافي ضد مثلث النكد العالمي والمسمى بالتحالف اليهودي الصليبي والمتمثل في الولايات المنحلة الأمريكية وبريطانيا واليهود.
      3- ما يسمى بالمثقفين العرب والذين يدّعون الحكمة والعقل ليحاوروا به الغرب يشتركون مع الموظفين الحقيقين للسي آي إي في تمثيل الطابور الخامس الذي يعمل لخدمة الأعداء من داخل بلادنا وعلى كافة المستويات لتبرير الغزو القادم للمنطقة وإرهاب شعوبها ..
      4- حكام الأمة الإسلامية بلا استثناء لم يكن لهم أي فائدة لدينهم وأمتهم كمالم يعد لهم فائدة أيضاً للجهة التي سلتطهم على شعوبهم ..
      5- جيوش الدول الإسلامية تحتاج أن تتحرر من قيادتها السياسية التي تؤجرها لخدمة أعداء الدين ..
      6- الشعوب الإسلامية هم الأمل المنتظر وهم بلا جدال يحققون بجهادهم ودعمهم لعملية التغيير الإسلامية ضد التحالف الصليبي اليهودي تعادل في ميزان القوة .. حيث يمثل أبناؤهم القوة الضاربة كما أنهم هم العمق الاسترتيجي والممول الحقيقي والمستفيد النهائي في هذه الحرب ..
      7- أننا علم الله لا نشك في هزيمة الإمبراطورية الأمريكية ونبشر أمتنا بهذا .. وما حدث في أفغانستان هو معركة من جملة الحرب التي عادت كفتها لتتزن مرة أخرى لصالح جند الله .. وأن هذه الإمبراطورية الصليبية اليهودية تسعى بظلفها لحتفها في منطقة الخليج المباركة ..
      8- نتوجه بالنصح لأمتنا الحبيبة بالعودة إلى الله تعالى في سرنا وعلننا .. ليتحقق لنا وعد الله تعالى [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) النور ] وقوله تعالى [وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(6)الروم ].
      9- كما نحرض كل شعوب أمتنا ونحثهم على حمل السلاح وتخزين الذخائر وبدأ القتال والعمل الجهادي ضد التحالف الصليبي اليهودي وكافة مصالحه في كافة الدول الإسلامية .. هادفين بذلك إلى تأكيد أواصر الوحدة في الأمة في ضوء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
      10- نعود ونؤكد أننا نستعين بالله تعالى على أعدائه ونسأله سبحانه أن يستعملنا في طاعته ويوفقنا وأمتنا للجهاد في سبيله تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله وأن يمكن لدينه في الأرض وأن يحكم شريعته فيها ..

      وإلى اللقاء في حلقة قادمة بإذن الله تعالى
      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين