طريقنا الى القلوب

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • طريقنا الى القلوب

      طريقنا الى القلوب

      طريقنا -أعني كل مسلم ومسلمة - يحبُ أن تشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع الإسلامي، وكل مسلم ومسلمة يحب الخير والبر والمعروف والإحسان ومكارم الأخلاق، أما القلوب فهي قلوبنا جميعا، فنحن بحاجة لفن التعامل مع بعضنا البعض، بحاجة إلى تعميق روابط الأخوة الإسلامية ومعانيها، نحن بحاجة -أيها الأحبة- إلى تحقيق القاعدة الشرعية (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) كما في حديث أنس المتفق عليه.

      بحاجة إلى الحوار الهادئ والتعامل المهذب والاحترام المتبادل إلى أن نظهر محاسن هذه العقيدة لنصبح نحن المسلمين قدوات لبعضنا، ومفاتيح خير لغيرنا من أهل الملل والنحل، بحاجة إلى أن نكسب قلوب بعضنا وأن نكسب قلوب أهل الأديان الأخرى بصدق التوحيد وحسن المعاملة وجميل الأخلاق لتذوق طعم الإيمان ولتعرف حقيقة الإسلام.

      نريد أن نكسب القلوب ليس بالمجاملة ولا بالمداهنة ولا بتمييع ديننا ولا بتمزيقه ولا بالتنازل عن المبادئ والأهداف، وإنما بمكارم الأخلاق، كما قال صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والحديث عند أحمد في المسند.

      ولماذا كسب القلوب؟ ليس من أجل الدنيا، ولا متاعها ولا زخرفها ولا من أجل أنفسنا وإظهار محاسنها وتواضعها، لا والله، بل ولا من أجل تملق الناس وطلب محامدهم وثنائهم؛

      إنما من أجل ربنا تعبدا وتقربا، فإن الله يحب معالي الأخلاق، ويبغض سفسافها، واتباعا لحبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم فقد كان أحسن الناس خلقا،

      وكسب لحب وقرب نبينا يوم القيامة كما قال صلوات الله وسلامه عليه (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا). حسنّه الترمذي.

      وتطبيقا لتعاليم شرعنا وآداب ديننا قولا وعملا، وسرا وعلنا، فقد قال صلى الله عليه وسلم (وخالق الناس بخلق حسن).

      وشوقا للجنان وتثقيلا للميزان يوم أن نلقى الله فقد قال صلى الله عليه وسلم (فأكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق) صححه الترمذي وقال غريب.

      وما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلقٍ حسن،

      وتخلقا وتأدبا وإيمانا فأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا.

      والله عز وجل يقول عن رسوله صلى الله عليه وسلم ( ولو كنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولِك).

      إذا فهذه الفضائل وأمثالها مما يحثنا ويشجعنا على اكتساب محاسن الأخلاق وتطبيع نفوسنا عليها، إخلاصا لوجه الله، وطلبا لرضاه فهي عبادة عظيمة وقربة من أجل القُربات فإن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم. كما في حديث عائشة وصححه الألباني *رحمه الله*.

      إذا فهذا طريقنا للقلوب، هذا هو طريقنا للقلوب خططته لكثرة شكاية الناس بعضهم من بعض، فالزوج يشكو من سوء تعامل زوجه، والطالب يتظلم من أخلاق أستاذه، والموظف يتسخط من رئيسه ومديره، والمكفول يئن ويتوجع من سوء تصرف كفيله، حتى الصاحب لم يسلم من صاحبه وخليله.

      فبحثت عن العلاج فكان هذا الموضوع. إذا فهو رسالة إلى كل مسلم ومسلمة، إلى كل الطيبين والطيبات، إلى كل المعلمين والمعلمات، إلى كل الأزواج، إلى كل موظف، إلى كل مسلم يسافر خارج البلاد إلى كل أحد يحب أن يرى الألفة والمحبة ترفرف على المجتمع الإسلامي.

      أيها المسلمون لنحرص على مكارم الأخلاق والتحلي بها وذلك بالصبر ومجاهدة النفس وترويضها هذا أولا.

      وثانيا بصحبة الصالحين والنظر في سيرهم وأخلاقهم

      وثالثا بمداومة القراءة والإطلاع في كتب الأخلاق

      "كالأدب المفرد" للبخاري

      و"مكارم الأخلاق" لابن أبي الدنيا وللخرائطي

      وكتب الشمائل وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

      ومن أجمل الكتب المعاصرة التي وقفت عليها في هذا الموضوع "الأخلاق الفاضلة" للرحيلي وهو كتاب جميل

      و"هذه أخلاقنا" للخازن دار و"سوء الخلق" للحمد وغيرها كثير.

      إذا فلنحرص على التحلي بالأخلاق ومن يتصبر يصبره الله.

      فإن أردت الوصول للقلوب، بل وإلى رضاء علام الغيوب سبحانه وتعالى فتنبه لهذه النقاط الثلاث الماضية، ثم أحرص على سماع هذا الموضوع وإسماعه مرات ومرات فإنما العلم بالتعلم وأستعن بالله وأكثر الدعاء والتضرع إليه أن كما أحسنت خلقي فأحسن خُلقي كما كان صلى الله عليه وسلم يقول، كما عند أحمد وصححه الألباني، وقل (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) كما في الترمذي وهو صحيح، وقل أيضا بل وردد في كل وقت (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت) كما في صحيح مسلم.

      فهذا أحسن الناس خلقا والذي أثنى الله عليه فقال (وإنك لعلى خلقٍ عظيم) لا يترك صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء والتضرع إليه أن يعينه على تهذيب نفسه والتحلي بأحسن الأخلاق، فكيف بي وبك؟ بل كيف بنا جميعا؟ فإنه لا حول لنا ولا قوة
      -------------------
      عن فضيلة الشيخ إبراهيم لدويّش