** الهدية **

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • ** الهدية **

      أثناء عودتنا من زيارتنا لبيت عمي أنا و أختي ريا بنت العشرين ربيعا دوت أصوات صفارات الإنذار في بغداد القديمة ، أخذتني أختي بيدي بقوة أخذت تجري عرض الشارع ، فجأة و أصبحت السماء تضئ كأنها ليلة العيد الوطني ، أشتد الصوت بقوة صرخت أختي في وجهي ( هيا بنا بسرعة يسوف تقلق أمي علينا ، نظرة أيها و قلت ( ريا لماذا كان مازن ابن عمنا يحاول أن يهديك هدية وأنتي ترفضين . لماذا ؟ أعطيني أيها إذا لم تكن لك رغبة فيها ) ردت عليا بصوت متقطع ( أصمتي أيتها الحمقاء ) ، أخذ صوت الإنذار يزداد ، ركضت ريا و أمسكت بيدي أشد هذه المرة ركضنا كما كنا نفعل في المنتزة يوم الجمعة يلها من أيام ليتها تعود ، صوت الانفجارات تهز الأرض أنها الثامنة مساء و بالليل حالك لا شئ في السماء سواء الأضواء ، وصلنا أنا و أختي إلى المنطقة التي نقطنها أو إلى مدخلها بتحديد ، الجامع الكبير في منطقتنا جميل و قديم هو المدخل إلى منطقتنا أمامه منتزة صغير يوجد به كراسي ، صمتت الأصوات اللعينة المخيفة و كنت أتمنى أن تصمت إلى الأبد ، تعبنا من الركض أصبحنا قريبتين من البيت ، قلت لأختي ( لقد تعبت من الركض أرجوك لنرتاح قليلا ) ردت تقول ( حسنا ) ، جلسنا و كررت سؤالي الغبي ، نظرت إلي و أبتسمت ما أروعها و هي تبتسم ليتني أصبح مثلها ، ( أيتها الغبية أنه يحبني ) قالت ريا ، ( يحبك !!! لماذا اذا رفضتي هديته ) رفعت عيناها الى السماء ثم خفضتهما الى جدار المسجد حيث كانت هناك صورة للرئيس صدام و بعدها نظرت إلي و أظنني لن أنسى هذه النظرات الى أن أموت ؛ ( أنا أحبه أيضا لكنني لم أرفض هديته بل أردته أن يحضر لي غيرها ) بصوت حزين و شديد في نفس الوقت كان هذا هو ردها على سؤالي ، أمسكت بيدي و ضمتني ، أحسست بالحنان الذي يتدفق منها كم كانت اللحظة جميلة ، قلت لها ( ما هي هديتك ؟؟؟ ..... )

      عادت الأصوات الملعونة لتعكر صفونا تهدر في السماء، أمسكت بي ريا و قامت من الكرسي و سحبتني و أخذت تقول بصوت عالي ( هيا بنا الى البيت بسرعة بدأ القصف هيا ) أخذنا نهرول و نركض بسرعة بخوف و فزع كدت أموت من الخوف ساعتها بالرغم أنه كان البيت قريبا جدا ؛ الصوت هذه المرة كان قويا جدا كأنه فوقنا ، فجأة أقترب الى حد كبير جدا ... معه وميض قوي جدا فقد الوعي حينها و لم أنهض الى و أنا في المستشفى صدام و كانت بجانبي والدتي .. و هي بحالة لا ترثى لها ؛ الحزن ذهب بوجهها عيناها تذرفا الدمع كالسيل ، يلا أمي المسكينة ، سألتها بعد يومين من قيامي ( ماذا حدث ؟؟ .. و لماذا أنا هنا ؟؟؟ ) أخبرتني أمي بأنه صاروخ أمريكي سقط على منطقتنا السكنية التي لا يوجد بها سوا المساكن و بأنه تم نقلي الى المستشفي بعد أن تعرضنا للقصف قاطعت أمي و سألتها ( أين أختي ريا يا أمي ؟؟ ) نظرت إلي و قالت ( أنها بخير أنها تنتظرنا في البيت .. ) فرحت .. لا أخفي على أحد أني متعلقة بها جدا و كانت سلامتها تهمني جدا ، يمر أسبوع و لم تأتي أختي ريا ( لماذا يا أمي لم تحضر ريا بعد لتزورني ؟؟؟ ) .... ( أنها مشغولة في البيت تنظف و ترتب و هي مع اخونك ) قاطعتها و قلت لها ( ماذا تفعل إيناس و زمزم و ردينة ؟؟؟؟ ) أنها تساعد أخوتها في عم البيت ، و مر الأسبوع الثاني و سئلت نفس السؤال و أجبت بالإجابة نفسها ، و في الأسبوع الثالث و كانوا قد نقلوني الى القسم العادي في المشفى بعد ان قضيت أسبوعين في العناية المركزة ، سئلت أمي

      ( ماذا حدث لأختي ريا ؟؟؟؟ أخبريني أمي بصراحة ماذا حدث لها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ) أصبحت التساؤلات تقتلني ما هو مصير أختي ردت أمي بصوت حزين خافت ( لقد ماتت تقلها الجبناء .. ماتت و تركتني ماتت رحلت الشهيدة ريا ) كانت الدمع في عيني لكنها لم تنزل لا أدري لماذا ؟ ربما لأنها كانت تستحق أن تكون .. شهيدة .. بعد مغادرتي المستشفى ذهبت الى المنتزه و جلست في نفس الكرسي تذكرتها ... ريا الملاك .. لكن ماذا كانت سوف تطلب من مازن ما هي الهدية يا ترى التي أردتها ريا الحبيبة .. ماتت ريا و مات معها سرها ( الهدية ) .....



      الحقوق محفوظة * العقرب الاحمر*
    • اخي العزيز..العقرب الاحمر
      اهلا بك في الساحه الادبيه .. ونشكرك على هذا السرد .. قصه تأخذنا الى الواقع الذي نعيشه في ظل هذه الهمجيات الاميركييه الت ينتعايشها يوماً .. قصه محزنه .. استعطت تسطيرها لنا بشكل يجعلنا نعيشها كواقع مؤلم .. وحقيقتا نعيشها بالفعل لما يجري لشعب العراقي .. الشعب الذي يناظل من اجل الحريه .. ومن اجل البقاء ..
      اخي ..اشكرك على هذه الكلمات .. واتمنى لك التوفيق .. ويا هلا بك دوماً .. تقبل اعذب تحياتي ..
    • ويبقى هنالك مثل هذه الملاك الكثير ولاندري ماهو العمل غير قرأت الفاتحة على أرواح شهدائنا وما زلنا نرى الدماء تسيل كل يوم ونحن ليس بيدنا سوى الدعاء ... ويبقى هنالك الكثيرين لندفنهم بدمهم الطاهر ...
      الشهادة هي الهدف السامي الذي يريح الصدور ونتمناه ...
      تحية طيبة أخي الكريم ...