فصرح لمن تهوى ..!

    • فصرح لمن تهوى ..!

      فصرح لمن تهـــــوى..!
      قشعريرة باردة تسري في عظام المرء، وهو ينبش في مشاعر هذا الزمن..

      إنه زمن الجليد، زمن المصلحة الجامدة، حيث تركز الأنانية لواءها الكريه وتصرم القطيعة كل حبل وثيق..

      قامت البيوت الحديثة على الإسمنت والحديد، فلبست على مشاعر الناس من برودها وصلابتها وقسوتها كثيرا، فصلت بين بيوت الأقارب وقلوبهم، وتطاولت حاجزا بين مساكن الجيران وتعاهدهم وروابطهم..

      ورغم عصر ثورة الاتصالات والتقنية الهائلة، التي من شأنها أن تزيد بحرارتها المشاعر حرارة، إلا أن كثيرا من الناس ما زالت قلوبهم يكتنفها البرود القاسي والعقوق المر، وإن أحسنوا، ظنوا أنهم برسالة جوال تسطر فيها تهنئة جافة أو تعزية قاسية، أدوا ما عليهم من رصيد التكافل نحو المجتمع..

      ما يفتأ الناس يلهثون خلف الدرهم والدينار والرزق، وقد غفلوا عن مفتاحه ألا وهو البر والصلة والإحسان، وقد غزا الجدب القاحل في رحلة اللهث الخانق مشاعر الجميع، بين الزوجين، وبين الأبناء ووالديهم، بين الأصدقاء، بين الأقارب والجيران، وبين عامة الناس إلا من رحم ربي..

      فهل جف نبع المحبة في القلوب كلها؟ وهل نضبت مناهل الود؟ وهل غارت ينابيع الدفء والتعاون والبر؟

      كلا، إن الوداد يجري فطرة من قلب المرء، وإن النفس لتأتلف سليقة مع نفس أخرى، وكم نقابل في الحياة أناسا كرماء لا نعرفهم، يشهق احترامنا لهم سمواً، وتترقرق المحبة لهم عذبة، كما أن الشعور بالحب الصافي تجاه أب أو أم أو ابن أو زوج، أو التقدير المتدفق نحو كبير، أو الرحمة المشفقة تجاه مريض أو عاجز أو ضعيف، إنما هو شعور مركب في طبيعة بني آدم، لا ينحرف به في العادة شيء..

      إذن فما السر في جفاف يشقق أرضنا، وظلام يلف بعباءة اليأس حياتنا؟

      ما الذي يمنعنا من البوح بالمشاعر، وأن نفجر شلالات المودة ونهمي بغيث الاحترام، ونمد سواعد البذل والعطاء؟

      لا تمدوا أصابعكم اتهاما إلى طبيعة بيئتنا القاحلة الجافة، ورياحها الهوجاء القاسية، كلا، فالرمال نقاء وصفاء، ووضوح مترامي الأطراف إلى البعيد، وابتهاج واهتزاز وإنبات للخير بغيث المحبة والوداد، وأصالة في المشاعر تمتد جذورها في العمق كما الأشجار المعمرة في الصحراء، تشمخ في أنفة، هازئة بالرياح الهوجاء العابرة..

      هكذا نريد أن نكون..

      وكم في السنة النبوية الشريفة من آداب عظيمة هائلة، تضفي على العلاقات بين الناس دفئا متوهجا وودادا ساحرا، ولو لم يكن سوى أنها تأمر بأن يظهر المرء ما يختلج في فؤاده من الحب فطرة، ويكشف الستر عن مشاعر الاحترام والتقدير والتآخي لكفى!

      فعن أنس رضي الله عنه، أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أأعلمته؟"، قال: لا، قال: "أعلمه"، فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له [1].

      أجل! إننا لا نعدم شعور الحب الذي تتفتق أكمام ورده في قلب المرء منذ نشأته، ولكننا مبتلون بشح التعبير عنها والاعتراف لمن نحب بها..

      ماذا لو تجاهل الأب شعورا نصفه وهما بالتعب والإرهاق، واحتضن ابنه الصغير فور وصوله من العمل، وأغدق عليه من حنانه وعطفه، وربت بثقة على كتفيه النحيلتين، مخبرا إياه عن طموحه فيه وكيف أنه يتمنى أن يراه رجلا شهما عظيما، وغير ذلك من المشاعر التي تنبع أصلا من قلب الأب، فيبوح بها إليه ليشعل في قلبه الصغير أولى ومضات التفوق وأنوار التشجيع.

      وماذا لو عبرت الأم عن مشاعر الحب والرحمة الفياضة تجاه ابنتها المراهقة، وضمنتها النصائح المشفقة المخلصة، والتي لا تخرج غالبا إلا مصدرة بـ"أفعال أمر" جامدة، و"لا ناهية" صارمة!! فيملأ هذا الاعتراف الدافئ مشاعر الفتاة العطشى بالحب الصادق، ولا تعود تبحث في أوحال الرذائل والعبث واللهو عن غيره بدلا.

      وأنت ـ أيتها الفتاة ـ حدثي والديك عن اشتياقك لهما، وعظيم حبك، وكبير احترامك، فالكلمة الطيبة صدقة، وهم أحق الناس بإحسانك، أخبريهم عن مرارة لحظات لا تتنعمين فيها برؤيتهما، وألحي عليهم بالتعبير عن رغباتهم فتسارعين في تلبيتها..

      تواصلوا مع أقاربكم وجيرانكم بكريم التقدير وأزكى السلام، اجهروا بالدعاء للمريض بالشفاء أمامه، فهذا أنجع بلسم تداوون به سقامه، وأظهروا للكبير احترامه وتقديره، بل حتى من لا تعرفون، أفشوا عليهم السلام وادعوا لهم بالرحمة واسألوا لأعمارهم البركة، ولا تنسوا أنكم تدعون في كل صلاة بالسلام على عباد الله الصالحين، الأولين منهم والآخرين.

      هذه هي لذة الحياة، الترابط الحميم مع الآخرين والبوح بالحب لهم. ولو كنت في أجمل القصور وأرغد العيش وأبهج الحياة، ثم لم يكن ثمة إنسي أنيس تحدثه ويحدثك وتوده ويودك وتحتاج إليه ويحتاج إليك، لكان هذا النعيم بجفائه ووحشته جحيما!!

      _________________

      من قراءاتي

      بقلم أ‌. منال الدغيم
    • برائحة الورد...والعود...والياسمين

      اسمحي لي ابعث لكي بأجمل باقة تحمل اثمن معاني الشكر

      أسعد الله أيامك وحفظك ..

      تحياتي لك محملتا بعبق الرياحين ,,,,

      وقباااااااوي
      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: glow(color=coral,strength=5);']
      أشكرك أخي القلب المقتول على كلماتك هذه

      كلمات رائعة تحمل في طياتها الكثير الكثير من المشاعر الطيبة

      وفقك الله لما يحب ويرضاه

      متمنية منك التواصل الدائم

      مع تحياتي

      أم حيدر علي
      [/CELL][/TABLE]