فضل التوبة ووجوبها

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • فضل التوبة ووجوبها


      قال الله تعالى : (( وتوبوا إلى الله جميعاً )) سورة النور : الآية 31 ، وهذا أمر على العموم .

      وقال الله تعالى : (( توبوا إلى الله توبة نصوحا )) سورة التحريم : الآية 8 ، أي خالصة عن الشوائب مأخوذ من النصح .

      روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن التوبة النصوح فقال : " أن يتوب المرء ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع .

      وعن معاذ بن جبل وأبيّ بن كعب رضي الله عنهما مثل ذلك .

      قال : وسئل ابن عباس عنها فقال : " التوبة النصوح أن يذنب الرجل الذنب ثم يندم فيتوب منه ولا يحدث نفسه بالرجوع إليه حتى يموت . قال : فإن عاد إلى الذنب عاد إلى التوبة ، وأجمع أنه عزم أن لا يعود فيه ويندم على ما أتى . قال : فمن كان كذلك كانت توبته توبة نصوحا " .

      وقال الله تعالى : (( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم )) سورة النساء : الآية 17 .

      ويقال : " إن كل مذنب جاهل عند مواقعة الذنب وإن كان عالماً ، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب " .


      ومما يدل على فضل التوبة قول الله تعالى : (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) سورة البقرة : الآية 222.

      ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( التائب حبيب الله ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا أحب الله عبداً لم يضره ذنبه ثم تلا : (( إن الله يحب التوابين )) . )

      وعنه عليه السلام أنه قال : ( ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب ) .

      وقال سبحانه : (( غافر الذنوب وقابل التوب )) سورة غافر : الآية 3 .

      وقال : (( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات )) سورة الشورى : الآية 25 .

      وعنه عليه السلام أنه قال : ( إن الله يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار ، ولمسيء النهار إلى الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) . ويبسط اليد كناية عن طلب التوبة ، والطالب وراء القابل . فرب قابل ليس بطالب ، ولا طالب إلا وهو قابل .

      وعنه عليه السلام أنه قال : ( لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندم لتاب الله عليكم ) .

      وقال عليه السلام : ( إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة . قيل : كيف ذلك يا رسول الله . قال : يكون نصب عينه تائباً باراً حتى يدخل الجنة ) .

      وعنه أيضاً أنه قال : ( كفارة الذنب الندامة ) .

      ويروى أن حبشياً قال : " يا رسول الله إني كنت أعمل الفواحش فهل لي من توبة ؟ . قال : نعم .

      فولى ثم رجع فقال : يا رسول الله أكان يراني وأنا أعملها ؟ . قال : نعم . فصاح الحبشي صيحة خرجت فيها نفسه



      اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين

    • ومما جاء أيضا في فضل التوبة ووجوبها :




      ويروى أن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة ، فأنظره إلى يوم القيامة ، فقال : " وعزتك لا خرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح . فقال الله : وعزتي وجلالي لا حجبت عنه التوبة ما دام فيه الروح " .

      وقال : " إن الحسنات يذهبن السيئات كما يذهب الماء الوسخ " .

      وعن سعيد بن المسيب أنه قال : " أنزلت هذه الآية : (( فإنه كان للأوابين غفوراً )) سورة الإسراء : الآية 25 ، في الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب " .

      وعن الفضيل أنه قال : " يقول الله عز وجل : " بشر المذنبين إنهم إن تابوا قبلت منهم ، وحذر الصديقين أني إن وضعت عدلي عذبتهم " .

      وعن طلق بن حبيب أنه قال : " إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العبد ولكن اصبحوا تائبين أمسوا تائبين " .

      وعن عبد الله بن عمر قال : " من ذكر خطيئة ألم بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب " ويروى أن نبياً من بني إسرائيل أذنب فأوحى الله إليه :" وعزتي وجلالي لئن عدت لأعذبنك "

      .فقال : " يا رب أنت ، أنت وأنا ، أنا وعزتك وجلالك لئن لم تعصمني لأعودن فعصمه الله " .

      وقال بعض السلف : " إن العبد ليذنب الذنب فلا يزال نادماً حتى يدخل الجنة فيقول إبليس : ليتني لم أوقعه في الذنب " .

      وعن حبيب بن ثابت أنه قال : " نعرض على الرجل ذنوبه يوم القيامة فيمر بالذنب فيقول : إني كنت مشفقاً منك فيغفر له " .

      ويروى أن رجلاً سأل ابن مسعود ـ رحمه الله ـ عن ذنب ألم به هل له من توبة ؟ . فأعرض عنه ابن مسعود ، ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان فقال : إن للجنة ثمانية أبواب كلها تغلق وتفتح إلا باب التوبة فإنه عليه ملكاً موكلاً به لا يغلق فاعمل ولا تيأس " .

      وعن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال : " تذكرنا مع عبد الرحيم توبة الكافر وقول الله تعالى : (( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )) سورة الأنفال : الآية 38 ، فقال : إني لأرجو أن يكون المسلم أحسن حالاً عند الله تعالى . ولقد بلغني أن توبة المسلم كإسلام بعد إسلام " .

      وعن عبد الله بن سالم أنه قال :" لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل ، وكتاب منزل ، أن العبد إذا عمل ذنباً ثم ندم عليه طرفة عين سقطت عنه أسرع من طرفة عين " .

      وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : " اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة " .

      وقال بعض السلف : " أنا أعلم متى يغفر الله لي . قيل : ومتى ؟ . قال : إذا تاب عليّ " .

      وقال بعضهم : " أنا من أن أحرم التوبة أخوف من أن أحرم المغفرة ، لأن المغفرة من لوازم التوبة وتوابعها لا محالة " .

      وعن الفضيل بن عياض أنه قال لما عاين قوم يونس عليه السلام العذاب . قام رجل منهم فقال : اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت ، وعفوك أعظم منها وأجل ، فافعل بنا من الخير ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا من الشر ما نحن أهله . قال : فكشف الله عنهم العذاب . "

      ويروى أنه كان في بني إسرائيل شاب عبد الله عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة فنظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك فقال : إلهي أطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة فإن رجعت إليك أ تقبلني ؟ . فسمع قائلاً يقول ولا يرى شخصاً : أحببتنا فأحببناك ، وتركتنا فتركناك ، وعصيتنا فأمهلناك فإن رجعت إلينا قبلناك ".

      ومن كتاب ( حياة القلوب ) قال : وفيما يروى أنه كان في بعض من مضى رجل جرى على معاصي الله ، ثم إن الله تعالى أراد به خيراً وتوبة فقال لزوجته : " إني ملتمس شفيعاً إلى الله لأتوب إليه فلعله يقبل توبتي . فقالت له وكانت غير فقيهة : لا تذكر ربك فإنك إن ذكرته عذبك عذاباً أليماً لم يعذبه أحداً من خلفه . قال : فخرج الرجل إلى الصحراء يصيح يا سماء اشفعي لي ، يا جبال اشفعي لي ، يا أرض اشفعي لي ، يا ملائكة ربي اشفعوا لي فما زال كذلك حتى أدركه الجهد فخر مغشياً عليه ، فبعث الله إليه ملكاً فأجلسه ومسح وجهه فقال له : أبشر فقد قبل الله توبتك . قال : ومن كان شفيعي إلى الله ؟ . قال : خشيتك أشفعت لك . "


      وينشد في المعنى : ـ

      بادر إلى التوبة الخلصاء مجتهداً ::: ما الموت ويحك لم يمدد إليك يداً

      فإنما المرء في الدنيا على خطر ::: إن لم يكن ميتاً في اليوم مات غداً