اللهم وحِّد كلمة المسلمين

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • اللهم وحِّد كلمة المسلمين

      دفق قلم
      بين الكويت والعراق
      عبدالرحمن صالح العشماوي

      الناس الذين يضطربون في تحديد المواقف، والتمييز بين الأحداث، والموازنة بين الأشخاص، هم الذين يعانون من الحيرة، ويشتكون من الأرق، ويعيشون حياة الخوف والقلق، فليس هنالك مشكلة أعظم على الإنسان من مشكلة الحيرة والاضطراب، وعدم القدرة على اتخاذ الرأي الأصوب حين تتشابك الأمور.
      ولا شكَّ أنَّ ولاة أمر المسلمين وعلماءَ هم يحملون عبئاً كبيراً في نشر الوعي بين الناس، وإشاعة روح الطُّمأنينة، والتوجيه إلى الأسلوب الشرعي الصحيح في التعامل مع الأحداث المضطربة، والفتن التي تموج كما يموج البحر الهائج.
      ولكنَّ الناسَ بصفة عامة يحملون عبئاً أيضاً في هذه الأوقات التي يثور فيها الغبار، حيث يجب عليهم أن يحكِّموا عقولهم، ويعودوا إلى العلماء الثقات الذين يوضِّحون لهم الرأي الصحيح على ضوء الكتاب والسنة في طريقة التعامل مع الأحداث، فالمسلم عليه مسؤولية البحث عن الحق والالتزام به، مهما كان إرجاف المرجفين، ولابد أن يكون على يقين كامل أنَّ الخير كلَّه فيما يأمره به الشرع الإسلامي الحكيم، وإلاَّ فإنَّ الحيرة والاضطراب والقلق ستُقِضُّ مضجعه، وتُلقي به في غياهب الأَوهام، وتجعله فريسةً سهلة للشائعات والأراجيف.
      *، ففي الآية الكريمة نفيٌ للإيمان عن الإنسان، وقسم على ذلك النفي حينما يبتعد عن تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحدث من شجار وخلاف، تحكيماً قائماً على الرِّضا الكامل بما يقضي به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم دون حَرَجٍ أو تردد أو تَلَجْلُج.
      إنَّ الأمر هنا في هذه الآية الكريمة واضح كلَّ الوضوح في توجيه المؤمنين إلى وجوب طاعة الله ورسوله وأولي الأمر الذين حملهم الله سبحانه وتعالى أمانةَ رعاية حقوق الناس، ومسؤولية تحقيق العدل فيهم، وفي توجيه الناس في حالة التنازُع إلى العودة الصادقة إلى حكم الله سبحانه وتعالى في كتابه، وإلى ما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرع الواضح الحكيم، وهنا تكون مسؤولية الناس في الرجوع إلى العلماء الثقات، وتكون مسؤولية العلماء الضخمة في هذه الأوقات.
      وإذا كابر الإنسان، وعمَيتْ بصيرته عن هذا الاتجاه الصحيح، فلسوف يذهب به الوهم كلَّ مذهب، وتتلاعب به الآراء المتضاربة، والتحليلات السياسية المتعدَّدة حتى يصبح في غاية الحيرة والاضطراب.
      إنَّ القضايا التي نعايشها هذه الأيَّام واضحة عند المسترشد بشرع الله، فهيَ لا تخفى إلا على الذين استسلموا للمنافذ الإعلامية التي تنقل الخبر ومعه عشرات الآراء المتعارضة المتضاربة.
      فهناك قضيَّة كبرى تتمثَّل في أَنَّ أعداء الأمة من متعصبي اليهود والنَّصارى يعملون ليلَ نهار لتحقيق مصالحهم، وتطبيق بعض تعاليم دينهم المحرَّف التي تقضي بالعداء لنا نحن المسلمين عداءً متأصِّلاً في نفوسهم يستبيحون به انتهاك ما يستطيعون من حقو قنا المادية والمعنوية.
      وهذه القضيَّة الواضحة تؤكِّد لنا أن هنالك أعداءً للأمة من أبناءِ جلدتها، حالفوا الكفَّار، واعتنقوا أفكارهم ومبادئَهم، وخرجوا بالتحالُف عن صيغته الطبيعية التي تجري بين دول العالم المنضبطة، إلى صيغةٍ قائمة على التبعية الفكرية والعقدية المنحرفة عن منهج الله، ومن أبرز هؤلاء طاغية العراق الذي رفع شعار الإلحاد، وتعامل مع المصلحين والعلماء في ذلك البلد العريق بالقتل والنَّفي والتعذيب، والذى ساق الأمَّة إلى مستنقعات الفتن حينما غدر بجيرانه في ليلةٍ مظلمة حالكة السواد، وكما أنَّ أعداء الأمة الأباعد خطر عليها فإن أعداءها الأقربين يشكلون أيضاً، خطراً عليها وعلى أمنها واستقرارها.
      أما الكويت والعراق، فهما بلدان مسلمان فيهما من الفضلاء، والأتقياء، والعلماء، والمخلصين، وأهل الخير، ومن الضعفاء والأبرياء مَنْ لا نجهلهم جميعاً، فلايجوز لمسلم أبداً أنْ يحمل روح العداء لأهل هذين البلدين المسلمين، ولا أنْ يتمنَّى سوءاً أو شرَّاً لهم، كما لايجوز لمسلم من أهل هذين البلدين أن تخرجه الأحداث عن طَوْقه، وتنأى به الحرب عن عقله ووعيه، فيعادي إخوتَه في البلد الآخر، أو يتمنَّى لهم الشرّ، لأنَّ الإسلام الذي يربط بين القلوب، يأمر بالتعاون والتكاتف والاعتصام بحبل الله المتين، والاستمساك بالعروة الوثقى.
      ومن هنا تصبح الأمور أَوْضحَ في النفوس من أنْ تكون سبباً للحيرة والقلق والاضطراب، فهنالك طغيانٌ واضح عانى منه المسلمون في العراق، وهنالك طغيانٌ واضح، واستكبارٌ وجبروت يعاني منه العالم كلُّه في هذه المرحلة يتمثَّل في هذه الدولة العظمى التي ألقت بقوانين العالم عرض الحائط، ومضتْ لتنفيذ ما تريد، فلا هي تستحق منا التأييد، ولا يجوز لمسلم أن يميل إلى ما تسعى إليه من هيمنة ظالمة، كما لا يجوز أيضاًَ أن نزكيِّ ذلك الطاغية الذي آمن بالعروبة ديناً ما له ثاني.
      وهنالك حقيقة كبرى يجب ألا ننساها ألا وهي ضعف أمتنا وتفريطها في إعداد نفسها على منهج الله لمواجهة مثل هذه الأحداث التي يشعلها الأعداء، وينفذون فيها ما يرسمون من الخطط، والمسلمون عاجزون عن المواجهة.
      ومع ذلك كلِّه فإنَّ لجوءَنا إلى الله واجبٌ لا يجوز التفريط فيه، لأنَّ الأمور بيده، وهو سبحانه وتعالى القادر وحده على إنقاذنا وانقاذ أمتنا من أعدائه وأعدائنا إذا صدقنا في لجوئنا إليه سبحانه، وأقلعنا عن أهوائنا ووسائل الانحراف، ومظاهر العصيان التي نعيشها نحن المسلمين في كثير من جوانب حياتنا.
      اللهم احفظ اخواننا المسلمين جميعاً في الكويت وفي العراق، وانصرهم في فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين آمين .
      إشارة:






      كلُّ القوانين داستَّها مُجَنْزَرةٌ =يقودها طائشٌ ميزانُه اضطربا