التوتر الداخلي في السعودية يهدد مستقبل الحكم

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • التوتر الداخلي في السعودية يهدد مستقبل الحكم

      لم تتوقف المخابرات والاجهزة الغربية عن الرصد ولا عن ( الدس) في متابعتها لما تسميه بالمتغيرات التي شهدتها المملكة العربية السعودية. وفي الوقت الذي تزعم فيه حدوث اصلاحات واسعة في البناء السياسي واسلوب الحكم في المملكة فانها لاتنسى ان تشير الى ان المخاطر المتوقعة ما تزال موجودة.



      وفقا لنشرة مخابراتية حديثة تتحدث عن المملكة العربية السعودية فان نسبة السعوديين العاجزين عن ايجاد عمل في بلادهم التي تعد اكبر دولة منتجة للنفط في العالم، يتنامى في ظل حقيقة التزايد الكبير في اعداد السكان وبمعدلات لا تتوافق مع معدلات النمو الاقتصادي العام. ويخلص كاتبو النشرة الى ان هذه الحقيقة ( من وجهة نظرهم) قد تقود الى تفعيل وتثوير عوامل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المملكة.

      وتعتبر النشرة ان تضخم وزن الاسرة المالكة من خلال التزايد الكبير في اعداد افرادها والذي تعدى عشرات الالاف حتى الان دون مؤشر على احتمال اندماجه مع بقية شرائح المجتمع، بات يقود الى تضخم المخصصات المالية التي تستقطع من العائدات العامة للدولة لابقائها في مستوى معاشي اعلى بكثير مما يتمتع به حتى التجار ورجال الاعمال. وتعتبر جهات المخابرات الغربية ان هذه النقطة لها تأثير سلبي آخر على مستقبل نظام الحكم في المملكة، فتشير الى ان امرا مثل هذا قد يدفع ببعض الاطراف الداخلية الفاعلة في العائلة المالكة الى مراجعة الوضع واعادة النظر في هذه المخصصات الكبيرة التي توزع على افرادها مسببة ردود افعال يصعب التقليل من شأنها بين العامة. وهذا بدوره قد ينشئ مجموعة ساخطة وغير راضية على الوضع العام رغم وجودها على رأس السلطة.

      وتبعا لمعلومات وردت في النشرة فان تصاعد حدة التوتر في العلاقة العربية الاسرائيلية قد ادى الى نشوء ضغط على الحكومة السعودية لاتخاذ مبادرات ضد اسرائيل ولدعم الفلسطينيين. ويخشى ان تتطور اي تظاهرات قد تحدث في المملكة ضد اعمال اسرائيل الوحشية، الى تظاهرات معادية للحكومة.

      وانتشرت المخاوف ايضا بالنسبة الى سلامة مواطني الدول الغربية المقيمين في السعودية وخصوصا ان العقوبات الاقتصادية ضد العرااق مازالت مستمرة، ولأن العنف الاسرائيلي ضد الفلسطينيين ( وردود فعلهم عليه) قد يؤدي الى المزيد من التظاهرات واعمال العنف.

      وقد ادت سلسلة من الانفجارات التي وقعت في اشهر تشرين الثاني ( نوفمبر) وكانون الاول ( ديسمبر) واذار ( مارس) الماضية الى مقتل مواطنين بريطانيين وجرح عدد من حاملي الجنسيات الغربية المقيمين في السعودية، وقادت الى توفر استنتاجات واجتهادات غربية زعمت بوجود منظمات ارهابية اصولية ناشطة في المملكة ضد الاجانب وضد الحكومة وهو امر نفته السعودية تماما عدة مرات. واكدت الجهات الامنية السعودية بالمقابل ان هذه الحوادث مرتبطة بنزاع بين الاجانب انفسهم على اسواق المشروبات الروحية ( الكحول) التي يحرمها الشرع ويعتبرها القانون السعودي من الاعمال المحظورة التي لايجوز تداولها او السماح بها في اي ظرف ولا يستثني احدا من هذا الاجراء.

      وتذهب المصادر الاستخباراتية الغربية في زعمها بامكانية وقوع صراع على السلطة بين افراد الجيل الثاني من اسرة الحكم من جهة وبين السعوديين ( العامة) ومن يمكن ان يرث الحكم فيما بعد مشيرة الى امكانية انتقال السلطة الى ولي العهد بدون مشاكل في حال وفاة او اعتزال الملك فهد بسبب المرض او الوفاة. وتعتقد هذه الجهات ان ولي العهد الذي حاول ادخال برنامج اصلاحات سياسية واقتصادية واسعة واعادة تنظيف سجل الاسرة وتقريب المسافات بين الحكم والعامة وتأسيس قنوات تماس مباشرة بين الحاكم والمحكوم، واجه مصاعب لاحصر لها بسبب استمرار متنفذين كبار في الانفاق غير المحدود.

      وتتطرق النشرة المخابراتية الى ان ولي العهد الذي مارس الحكم بشكل غير مباشر طوال السنوات الست الماضية، نجح الى حد ما في تطوير آليات الدولة وفي تطبيق سياسات متطورة مازال مستقبلها يعتمد الى حد ما على حقيقة موقف بقية اصحاب النفوذ منها خصوصا وان 52 من اصل 44 من اخوة واشقاء الملك فهد على قيد الحياة، ويتمتع البعض منهم بمخصصات ونفقات خيالية لاتتناسب وبرامج الاصلاح التي يطرحها ولي العهد بهدوء وصمت وتقبل من المواطنين.

      وتعود النشرة المخابراتية الى قضية التفجيرات التي تعرض لها عدد من الاجانب فتزعم ان عدم التقدم الرسمي في كشف اسباب التفجير الذي تعرض له مركز عسكري اميركي في السعودية في حزيران ( يونيو) 6991 وعدم تعاون السلطات السعودية مع المحققين الاميركيين في هذا التحقيق يعود الى وجود معارضة داخلية وخارجية للنظام السعودي الحالي من قبل عدة مجموعات وهيئات منها: الاقلية الشيعية في البلد، المجموعات الوهابية الاصولية و المجموعات المعارضة الاخرى من الاصوليين وسواهم.

      وتعتقد المخابرات الغربية ان حدة المعارضة السعودية قد تصاعدت منذ حرب الخليج عندما شهدت المنطقة تواجدا عسكريا اميركيا وغربيا مكثفا شارك في الحرب التي اخرجت القوات العراقية من الكويت وبقي جزء كبير منه في المنطقة ( في السعودية والكويت وقطر والبحرين). لذلك فانها ( المعارضة) تركز هجومها على الروابط القوية بين القيادة السعودية الحالية والغرب. وقد واجهت الحكومة هذا الخطر بالاعتقالات والضغط المتزايد، وسيكون من الصعب ازالة تفاعلاته كلياً لان النقمة تتزايد. غير ان خطورة المعارضة تتضاعف من خلال وجود اكثر من 02 الف سعودي حصلوا على خبرة عسكرية ميدانية خلال حرب الجهاد ضد الوجود السوفياتي في افغانستان في الثمانينات.

      وتظهر المخابرات الغربية قلقا مزعوما عندما تقول انه ومع ان اعداد المعارضين الناشطين ليست كبيرة وهم يشكلون اقلية، إلا ان هناك تيارا واسعا يشاركهم بشكل او آخر القلق من جراء استمرار سوء الادارة الاقتصادية للبلد والفساد لدى بعض اعضاء العائلة المالكة والفجوة الكبيرة بين العائلة والشعب السعودي.

      لكن نفس الجهات تعترف بالمقابل في ان التوترات الاقليمية في الخليج قد انخفضت حدتها بشكل ملحوظ بعد ان نجح ولي العهد السعودي في احتواء ايران وفتح صفحة طيبة للعلاقات معها وفي توقيع اتفاقية نموذجية مع اليمن انهت الخلافات الحدودية بينهما وهو امر فعله مع قطر ايضا. وتعتبر المصادر الغربية ان الاتفاقية الامنية التي وقعتها الرياض مع طهران ستتيح للدولتين اقامة نوع من التنسيق الاستراتيجي بينهما في وقت يتصاعد فيه الصوت العراقي على حد قولها، المنتقد للملكة العربية السعودية ولسماحها للولايات المتحدة وبريطانيا بالقيام بهجمات على العراق من اراضيها وهو امر نفته السعودية او قالت انه يتم بمعزل عن موافقتها وتطبيقا لقرارات مجلس الامن الملزمة لها ولسواها من دول العالم.

      ويتواصل الدس المخابراتي في سرد بقية الامور المتعلقة بالمملكة عندما يقول تقريرها ان المملكة مستمرة في تجهيز نفسها عسكريا بعد حرب الخليج لتكون مستعدة لمواجهة اي خطر من جانب العراق او ايران. وعلى الرغم من المبالغ الهائلة التي تُصرف، فان القوات المسلحة السعودية بحاجة الى سنوات قبل ان تتمكن من استخدام المعدات الحربية المتطورة تكنولوجيا والتي حصلت عليها، افضل استخدام. كما تحتاج المملكة الى يد عاملة متخصصة في هذا المجال.

      ولاتنسى ان تشير الى ان الازمة الاقتصادية في آسيا اثرت على المداخيل والاستثمارات البترولية، وادى انخفاض اسعار البترول في عامي 8991 و9991 الى اعتماد سياسات تقشف اقتصادي وخفض في الانفاق على المعدات العسكرية. ومنذ ذلك الحين، ساهمت قرارات منظمة >اوبك< الداعية الى خفض الانتاج في رفع اسعار البترول، مما خفف من حدة الازمة الاقتصادية الداخلية ولكنه لم يؤمن المداخيل المادية الكافية التي تتيح للحكومة معالجة العجز الكبير في الميزانية، وتخفيف حدة ازمة البطالة المتزايدة الاهمية.

      والحكومة السعودية قلقة حاليا لكونها عاجزة عن توزيع الرعاية المطلوبة الى افراد الشعب، والتي تؤمن في العادة الاستقرار السياسي الذي ترغبه.

      لندن - المشاهد السياسي