الأديبه: ليلي مقدسي

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الأديبه: ليلي مقدسي

      ليلي مقدسي

      مواليد 1946 صافيتا – سوريا علمت في التدريس مدة 28 عاما
      صدر لها العديد من المجموعات الشعرية
      ثالوث الحب.. غمامة ورد..عرس قانا..وردة أخيرة للعشق
      لغة الجمر..نص القلب
      و كذلك روايتي؛ لأننا لم نفترق ..ذاكرة البحر تقرأ
      وهناك القصة و منها؛ قطوف وأوراق ، عنود ، رسائل وصلت
      لديها الكثير من المخطوطات ما بين شعر و قصة و دراسة

      ماج المساء

      وتموج صنوبر القصيدة
      وأنت
      مسكون ذاكرة لغتي
      يحفك الوله
      أراك ولا أراك
      كالسر .
      كالأفق الوردي
      كرنة الشفق
      أتبع صداك
      تخالج
      كزهر الضوء

      مدي عتمتي
      تكتبني
      بشارة حرف أولي
      شقشقت لؤلؤة فرحي
      تسألني تويجة الحيره
      عن وردة مغيبة
      ملامحها كالغسق
      ويرقك
      يرفو أهدابها بالأمل
      ما أشقي هذا العالم
      إن خلا
      من أساطير العشق
      من نبض الشجر
      من إحتراق الورد
      علي صدر العطر
      تسلبني عيناك
      من لغة الجراح
      من مفردات الغياب
      فمد كأسك
      أضواء الأرض ممدودة
      وهذا القلب دن الحب
      وهذا النبيذ دم الشعر
      لا تسقني
      اشرب عناب القصيده
      فدله الروح
      ريق عنقود
      صوفي الرمق
      والحانه ....أنت
      أراك ولا أراك
      منغوما ببحة قلقي
      مسكونا بسواقي كلماتي
      وجهك الصخر
      والنهار
      والليل
      وأنا أقشر لهب الموج ،
      يساهرني غيث السهر
      يعري الأحلام من أحلامي

      أقرأ
      هواجس التوت
      حبر اللهفة
      حشرجة ماء القصيده
      فدموعها دمعي ...
      يتسجد قربان الشعر
      ونبرأته
      شريان وجد برئ
      يحاورني بعبارات الغزل
      ومشهد الوصل
      أنا السادرة أبدا
      وحده الوهم
      يبحث عن أمومة ريحاني
      وحدها ،
      عرافة المعني
      تقرأ لغة السنبله
      وتمزقات الصمت
      وحده الصدي يرحلني
      بين الجمر والخريف
      إيقاع ناي جريح

      صنوبر القصيدة
      يرتدي زهرة الكآبة
      المرتفعة من دمي ...
      وعطري الجريح
      يموت على أوراق الوقت
      فيا قلق الحروف
      خذني إلى منفي الفصول
      غطني بمناديل حبري
      وأوراق صنوبري
      تغور الكلمات
      كرف العصافير المهاجر
      تغور
      ويبقي حبك
      مرسوما عن عيونها وعيوني





      ومضة إنسانية

      ما زالت مغروسة في قعر وحدتها ، وقد ألصقت وجهها بزجاج نافذتها الباردة منتظرة مجيء أختها البعيدة ، والتي
      أبرقت إليها منذ أيام أن تأتي . فالمرض ينسل من عروقها المرهقة ، وروحها تئن تحت أسياج الظلام في أزقّة ضيّقة والسنوات سلخت كل آثار قرابتها ، حتى الشمس من خلال نافذتها تراها مجعّدة في أشعتها، وقد تكدّست فوق ظلالها الباهتة في برك النور المتجمّدة ، ظل زوجها الراحل ينتزعها من وحدة الزمن ،وعائلتها الصغيرة اندثرت ، لم يبقَ لها سوى الأخت الوحيدة المتزوجة في بلد آخر، يتراءى الظل ، يقترب منها ، ووهج حنانه يلفحها ، وذراعاه تسكبان الدفء على صدرها،لقد استطاع زوجها أن يغني لها كل أغاني الطيور ، وأن يلملم غربة روحها ، لأنها حُرِمَت من الإنجاب وعوّضها عن كل حنان الأرض والأهل والأبناء بعد ربع قرن وأكثر ، لحظة مشحونة ابتلعت لها الحنان . عاصفة غبار نتن هبّت على حياتها ، واقتلعت الجذر الحامي . ولقد بعثرت على قبره آخر زهورها ، ومنذ ذلك اليوم ونحيب الذكريات المؤلمة يلاحقها ، تقفز لتنهش الهدوء من حولها .. دوائر الزمن حولها تتسع وتضيق ، وذكريات تنفرط وتتجمّع . كم تسللت منتظرة مروره ، أحبّته وهماً نائيا، وجذبتها أبخرة الوهم . وتفيض الخواطر المؤلمة والفرحة من جوارحها تمزّق صمتها ،في أمسية هاربة من دوائر الزمن التقيا . تأمّلته بفضول . كان عميق الحزن ،وابتسامته غلالات كبرياء هادئة ، ووجهه كروض تعبث به زهور الربيع . ..تعددت اللقاءات، وانبثق الحب شلال صفاء ، حدثها بتعرٍ حقيقي عن ذاته ، كان صوته مقنعاً وساحراً يسقط الصدق تحت وطأة كثافته والدوامة الرهيبة لفحولة الرجولة تؤلمه ، تشده ، تجعله يحسّ بأسف عميق لأنه لا يستطيع الإنجاب لنقص ما في تركيبه الفيزيولوجي
      كنت أتأمّل عينيه ، ولم أكن بحاجة إلى سماع بقية القصّة ، ولم أهرب بيدي من أتون يده ، وتعجز الكلمات أحياناً عن استيعاب انفعالاتنا ، ألا يمكن العيش بلا أولاد ؟
      ألا يمكن أن نتجرّد من أنانيتنا ؟.. الوجوه ، الأشياء أبخرة تتطاير في فضاء الطائرة ، وهي عروس له بثوبها الأبيض ، وعيناه لا ترحمان لحظة الانجذاب الخفية،كان شتاءً مدهشاً ، وكنا نطير فراشتين بين ضحكات مطر الأرض . تتراكض السنون
      تبتعد ، بصعوبة تفتح عينيها ، تنهض بتثاقل من غيبوبتها . الباب يقرع ، هذا وجه أختها يطلّ من البعد ، وفرحة اللقاء تشعّ تسير إلى جانبها تتحسس الأرض بعصاها، تغرف الحنان من وجه أختها ، تحدّثها تجلس معها ويغمرها ارتياح مبهم . أنياب الوحدة . تشتد على الجسد المسترخي تحت لسعات المرض والقهر .. لن تكون وحيدة بعد الآن السيارة الضخمة تترنّح في الدرب الطويل ، تمدّ يدها إلى حقيبتها التي بقيت لها ،تتحسس الأوراق المالية ثمن منزلها ، بعد أن أقنعتها أختها ببيعه والسفر معها . وسوف تزدهر أموالها في مشروع تجاري تقاسمها به . تشتدّ كآبتها كلّما أسرع السائق . لقد اقتلعت من جذورها وتزداد التصاقاً بأختها . لقد وصلتا ، وضمّها دفء منزل أختها شهوراً ، ثم وجدت نفسها من جديد تنحدر تحت الأرض ، وتنزلق
      الأحداث ، وتتفجر الحروف
      وغربان الغدر تنهش أعماقها المحزنة وتترسب ليالي عذابها السوداء ، وتتابع بصوت متهدج : عادت الغربة تضغط على
      عنقي ، بتّ عارية من كلّ شيء حتى من صلة القربى ، لقد رمتني أختي هنا في /دار العجزة/ ..وجوع أختي
      الجشع إلى ثروتي من منزلي الصغير المباع جعلها تقبض على كل شيء ، وتقذفني إلى هذا المصير
      لماذا ترتعد ؟ ربما يحزنها إعادة الأحداث الأليمة ، فالحرب نفثت غضبها الأهوج على لبنان واقتلعت منزل أختها ، عرفت ذلك
      في مساء اليوم التالي بعد أن توقف القصف . ومن زوايا غرفتها يتراءى لها شقوق منزل أختها المخرّب وآلاف آلاف ...الليرات . تهذي باكية خائفة .. أصوات غامضة أشباح تطاردها ، وصوتها ينوح في نهاية الأشياء
      ..رحمك الله يا أختي ويغرورق دعاء الكلمات من شفتيها بالدمع .. لكن هل تموت الومضات الإنسانية


      يا زنبق الآيات البكر
      مبسمك حزين
      أ لأن الريحان نام على أشلاء العطر ؟
      أم لأن زهرة بيضاء ,
      استيقظت على أنزفة الطهر ؟
      آه , يا دم المغارة ..
      بهار النور
      باغم الليل ببشارة الميلاد ..
      و مريم في خلوة الحيرة ,
      وجه حزين ..
      نجمة تشعشع
      كعشبة دمع مسجورة ..
      هالات الأشلاء
      تتفتح ..تتغمض
      و فلق الصبح حزين ..
      قامة النخل تنحنح أهدابها رطباً
      تتهاطل كريق البخور
      نازفة مطرها ,
      تراتيل سكون ..
      إيقاع التراب أنين
      و ملاك يترفرف
      باهاه الله
      ببرق الأسرار
      تأتأة البشارة
      تتهدل عنبراً تائهاً
      و المهد خمار حزين
      الزمن مكسور ..
      مريم ملتاعة
      لهفة ضناها
      تتعرج شموع َ صلاة
      و طفل الحب
      مبحوح الصوت يثغو ...
      على أصابعه
      هدايا العيد أرغفة نذور ..
      و دمى الأطفال ,
      جمر رحى
      يدور
      مقمطاً
      بالحراب و الشظايا ..
      كالرصاص ,
      في قبة الفرح ,
      يدور ..
      ينتفض الزيتون مذبوحاً
      و براعم السلام
      غدائر رماد
      تغرغر
      غصص القهر ترانيم أشجار ..
      و وهيج الدم ,
      في حناجر الأجراس
      غرسة نعمان ..
      يفور الأرجوان
      و جروح مئذنة الأقصى
      دعاء حزين
      فتبكي فلسطين
      يبكي المهد
      و وجه مريم حزين

      خرير دمعي موجة
      تمزق فلك الصمت
      و طير الفرح مأسور
      طفل يتأود
      طفل يحبو
      و طفل ,
      في ضريح العيد يصرخ
      فيستدير وطن الحب
      يبارك رموز الخلق
      و وجه مريم حزين
      تباريح النبض
      مزقت ثوب العيد ,
      و الرجم ,
      و الحجر ..
      صار الحرف مزمار مراث ٍ
      لأطفال العيد ..
      و قمر الورد حزين
      ينقط قربان نبيذ الجرح
      ثكلى ...
      شمعة الميلاد
      دمها بلغ صدري
      جرحي مفتوح
      سدى الليل نوار فرحي
      منمنماً بالقلق
      و الخوف
      و الترقب ..
      غمد الطفل
      ينتفض
      أوارَ شمس و نار
      سادرة بين حروفي المكلومة
      و بين نخل العذراء الحزين ..
      نام الريحان على أشلاء العطر
      و زهرة بيضاء ,
      تستيقظ على دم المغارة ..
      وجه القصيدة
      ككل شيء حزين
      حزين..





    • سيدة البدايات ..أفروديت
      كما عهدناك تتألقين وتتعمقين حينما تعرفينا لشاعر ..وشاعره هذه الحظه هي الشاعره ..ليلي مقدسي .. سوريه كما وردته اناملك الذهبيه .. وابدعتي في اعطاءنا الفكره الكافيه عن هذه الشاعره .. والقاصه .. نعلم جيداً أن ما تأتيه ليس باالامر السهل ..وانما يتطلب الوقت الكافي للبحث عن المعلومات والاستدلالات التي يمكنك من وضعها للقارئ ..
      اختي العزيزه .. دئما مبدعه ودائما تسعين لأطلاعنا على شاعر .. فلك شكري وامتناني على ما تقومي به .. اتمنى لك التوفيق .. تقبلي اعذب التحيات ..
    • [TABLE='width:70%;background-color:black;background-image:url();'][CELL='filter:;']
      أفروديت
      نمد أيادينا لكِ مجدداً شكر و عرفان لما تقدمينه لنا من مجهودات فردية غايتها كبيرة جداً


      ليلى مقدسي


      خفقات قلب يشعر بمأساة قانا والمذبحة التي حلت بها بقصائد فياضة من الشعر الحديث يصور الواقع والضحايا والشهداء من خلال هذا الكتاب بعنوان عرس قانا

      [/CELL][/TABLE]


      [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']

      دمع الشموع ..تكتبها ليلى مقدسي

      ما زلت في أعماقي كما كنت منذ عشرين عاماً ، رغم انزلاق الزمن فوق ظلمة فراقنا التقت نظراتنا بصورة غير اعتيادية يوم جئت لزيارة أخيك صديقي ، تتابعت الزيارات . لا أدري لماذا يرتعش صوتي حين أتحدث معك في جلساتنا ، وحيث يجتمع الزملاء والزميلات من أصدقائنا ، ونتبادل الحوارات ، وقراءة الأشعار . تعلو الأصوات وتنخفض ، ويخيّم على الجلسات جوّ من الألفة والمودّة والضحكات الرنانة ويترسب صوتك في كياني والشعر والموسيقا. وكنت أحمل قصائدك ، أنثر حروفها بين " آلة الكاتبة " أنمّقها ، أرتّبها بدقّة متناهية ، وأنا شبه حالم في رومانسية حروفك ، وأحسّ أن أناملك تسطّر الكلمات لتخزن في ذاكرتي وكأنّ كل حرف يهتف باسمي ملهوفاً . ‏

      كنت منهمكاً ببعض الأعمال ، وفوجئت بزيارتك لمكتبي . قلت لك ضاحكاً : ‏

      - أجمل ما فيك جرأتك التي اخترقت وحدتي . أزيارة أم تجسس سرّي ؟.. ‏

      ابتسمت وفوح الفرحة فوق الصفحات التي تضمّ قصائدك . أقترب منك وأنا شبه حالم. تتجاهلين التصاق وجهي بوجهك، ويطلّ سؤالك حاجزاً تماس وجهينا : ‏

      - هل أنهيت نسخ القصائد ؟.. ‏

      سؤالك تبرير ذكي لسبب زيارتك ، فأشرب من ملامح وجهك ، وأعبّ من ورد خديك ، وترتعش شفاهنا .. ‏

      مازلت في أعماقي ، رغم دورة الزمن العكسية ، ومازالت الشوارع مزروعة بخطواتنا ، ترعبني الأفكار لأني لم أكن أتصوّر أني سأفقدك لأي سبب كان في العالم . أرتعب حين أسطّر تاريخ ابتعادك ، لم أحسب عمق حساسيتك ولم أتوغّل في طغيان عنادك ، يوم زيارتك لنا . وقد لمّحت والدتي معلنة عن عدم رغبتها في زواجنا ، فاتفضت مذعورة وكأنّ مسّاً لدغ كرامتك. تشاجرنا واتهمتني بأني ضعيف أمام جبروت والدتي ، وإني راضخ لآرائها ، و.. و.. وأهنت رجولتي ، وجروح اتهاماتك تنغرس في صدري ، في تكويني . حاولت أن أثبت لك مدى قوّة تمسّكي بك ، ولكن فوران عصبيتك حرق كل شيء ، وحين عثرت عليك بعد زمن ، تألّق في بنصر يدك اليسرى خاتمك الذهبي .. ‏

      - متى تزوجت ؟.. ‏

      - .. منذ عام .. ‏

      - إذن حين كنت مسافراً لخارج الوطن . ‏

      لم تنصتي لبقية الكلام ، مضيت غير مبالية.وبقيت رائحة المفاجأة تسيح من جدراني المرعبة .. عاودني أخوك حين خرجت من المشفى إثر عملية جراحية أُجريت لي ، وفوجئت بمجيئك معه لزيارتي ، نظرت في وجهك ، واستيقظت في أعماقي ببساطة وقوّة ، ومزّقت الذكريات المؤلمة ، وتذكرت أنه الأسبوع الثاني من آذار. ذكرى ما نسيتها قط – ذكرى عيد ميلادك – وتزامنت مع يوم زيارتك لي للاطمئنان على صحتي، وتقلب الفرح والحزن، وانتفضت سعادة مبهمة بداخلي لمرآك بعد عشرين عاماً، وتبادلنا الأحاديث بعفوية كصديقين قديمين. خرجت للحظات وعدت أحمل زهوراً ، وأشعل حولها شموع ميلادك ، ونظرات زوجتي تنتقل بالبحث منقّبة عن سرّ نشوتي ومعنى فرحتي. ركّزت نظراتك الخافتة بين توهّج ضوء شموعك ، وقطرات دمع صامتة تتكاثف في مقلتيك وتحاول أن تصدق أن ذكرى ميلادك ما زالت عالقة بأهدابي . منحني الزمن غيبنا يا لمى عشرين عاماً ، وعدت ألملم بقايا الحنين التي تهوي بين انطفاء الشموع في عناق خفي وديع من نظراتنا ، والشموع تسكب دموعها البيضاء بمسحة حزن مستكين .. ‏

      لماذا أستعيد هذا كلّه الليلة ما دامت قد مضت حلماً عابراً ، وبقي صوتك يأتيني ، مبحوحاً متعباً ، ووجهك حزيناً صامتاً ، ورفرفة جفنيك تضغط من جديد على جدران غرفتي .
      [/CELL][/TABLE]
      كيف لقلمي أن يهمس لسواكِ و القلب قد خلا إلا منكِ .. ]
      كيف أكتب عن سواكِ و العين لا ترى غيركِ ... ]
      كيف لا أفكر فيكِ و الذهن لا يشغله غيركِ .. ]
      كيف لا أشتاق إليكِ و انا كلي حنين إليكِ .. ]
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      ليلى مقدسي....
      خلقت في ريف مستلق على التلال قرب الساحل السوري ـ صافيتا ـ وترعرعت بين أحضان الطبيعة وأمواج البحر تنقلت في المدن السورية بصورة دائمة بسبب عمل والدها : في الدرك السوري قديماً . استقر في مدينة حلب . عملت في : معهد المحبة الخاص مدة 25 عاماً أمينة للسر . وحيدة بين أربعة أخوة . متزوجة ولها ابنة واحدة .
      أحبت اللغة العربية ، و من خلال التنقل بين مدن وريف سورية كتبت منذ صغرها تأملات وخواطر وأشعارا . ولظروف خاصة كانت تكتب وتكدس في الأدراج سنوات طويلة ، عام 1993 استقالت من العمل وطبعت أول كتاب " ثالوث الحب " . ثم "رسائل لم تصل" . ثم "ربيع يبكي" . ثم كتاب "الزمن" عن دار الحوار باللاذقية .وبعدها توالت كتبها الكثيرة..


      كاتبة تبدع في نحت الحروف...لتتشكل بين يديها إلى مشاعر دفاقة بالحب والحياة..

      من أبداعاتها......

      عرس ليلة


      جروح ألحان خافتة تتسلل إلى غرفتنا ، تنزلق نظراتي عبر زجاج النافذة ، ألتفت إلىسريري ، الليلة ليلة فتاة فقيرة مذعورة خائفة ، أحسّ برغبة في الهرب ، والنظرات النهمة تهدر في كياني ، وغابت يداه في بيادر شعري . أزيح شفتي قليلاً ورائحة خمرته
      تحسسني بالاختناق . وأبقى تمثالاً بلا انفعال ، وظلال الخوف تغمرني ، أتلفّت باحثة عنك يا أمي
      يرجمني الحبيب النائي لأني قتلته ، وأخفتني أمي بين أعشاب موحلة . أبحث عن وجه
      الحبيب في وجهه ، ويسخر هذا الرجل الغريب من اضطرابي دون أن يفهم ما أعاني وصوته
      يخور ويهدأ ، تنتحب الأمواج لأن زرقتها قد اغتصبت وابتلع الرمل كل قطرات دمائها
      بصمت أخرس .
      بعد أسبوع تركنا الفندق لأجوب معه مسالك مجهولة ، أنكمش في مقعدي ، وحديثه المطمئن
      يتغلغل إلى أعوامي الخمسة والعشرين، تراءى لي وجه أمي ، ما بالها الآن صامتة ؟ وقد
      كانت طول الشهر الماضي تنبت لي أحلام المستقبل في الغربة التي قررتها لمصيري ،
      أحدّق في وجهها ، لماذا يلتفّ اليوم بكآبة مبهمة ، أهي قد عزّ عليها فراقي ؟
      وأخيراً وصلت إلى هذه المدينة الغريبة ، اللغة غير لغتي والشعب غير البشر الذين
      ألفتهم ، أنزوي في منزله ببطء ذليل والأسى مرتسم على وجهي . لن تري وجهي أبداً يا
      أمي ، لن أغفر لك استغلالك لجمالي وما زلت أسمع صرختك :
      - هل تتركين أخوتك يموتون جوعاً ؟ وفرحة إنقاذهم بين يديك، وهذا الرجل يقدّم ثروته
      أمام كلمة منك ...
      أنظر إليك بعينين دامعتين ، هذا الرجل منافق يا أمي ، في عينيه يطوي خداعاً أحسّ به
      يعود صوتك القاسي :
      - أنت تنفرين منه ، فكيف تطلقين أحكامك دون معرفته ؟
      - لا فائدة من الجدل معك يا أمي ..
      - إذن تحمّلي إن مات أخوتك ، كما مات والدك من فقره ومرضه .
      لم أكن أتصوّر أني سأدفع الثمن غالياً يا أمي لأنني طيّبة وحنونة، أغمض عيني ،
      أحدّق في النور الأصفر الذي يبدو متعباً ، سأرفض ، تسع سنوات وأنا أعمل وأعطي وأقوم
      بدور الأب الذي مات . تسع سنوات ، ألا تكفي يا أمي ؟ لن أُباع كسلعة على يديك يا
      أمي ، أنت لا تسمعين نزّ الجرح في أعماقي ، بينما تصفعك موجة حنان عاصفة تجاه أي
      دمعة من أخوتي الذكور .. خطوات زوجتي تتجه نحو غرفة أطفاله في الجناح الآخر من
      منزله الفخم .. أصحو من تشتت أفكاري ، تتركز نظراتي على النافذة ، ثم يتوارى
      للعربدة مع ضيوفه في صالونه ، ونقاط الدمع ترقص في سجن غرفتي .. يأتي إليّ وعيونه
      الماكرة تسخر مني ، أحسّ أن أقدام ضيوفه تتحرّك فوق رأسي بقسوة ، أرفض أرفض وتشتعل
      النيران في أعماقي مذعورة. يغمغم بأسى مصطنع : - لا فائدة من عنادك وإصرارك الرافض
      سخريته لن تلوّثني ، لن أكون السلعة الجديدة التي يجرّدها من إنسانيتها وعواطفها
      ويقدمها لضيوفه .. وعينا أمجد تنظران إليّ بيأس خلال الظلمة هكذا خيّل إليّ.. أمجد
      مراهقتي وحبي . أمجد رمز الوفاء لي .. أنتفض مذعورة ويهرب وجه – أمجد – من ذاكرتي ينفث دخانه في وجهي المعربد ، وتفوح خمرته وهو يمارس نزوة غروره كرجل ويقهقه ـ أنا أقوم بواجبي معك ـ تهوي سخريته
      ويخور في القفار حولي، ثم يهدأ كل شيء . إلاوجهك يا أمي ، ويدك التي تسترخي عليها أوراقه
      النقدية. كانت سلعة رابحة أليس كذلك يا أمي ؟.. لماذا أنكَرَ أنه متزوج وله ثلاثة أطفال ؟ ألم أقل لك أنه يخدعُنا يا
      أمي ؟.. لقد أرادني تجارة جديدة ، وسلعة عزيزة الثمن، سماعة الهاتف تهتز في يده وهويطمئنك عني فرحاً ، وصوت ضحكاتك تضج في فراغي ، أنا لا أبكي يا أمي ، بل أرسم الذل الصامت على وجهي ، ومع ذلك أرفض
      بإصرار عنيد دور المومس لضيوفه ، ولكن لا أستطيع رفضه كزوج صفقة جعل الليرات تتدفق بين يديك ، أنسلّ من ظلام حقدي متمردة ، أرسم علىجدراني ذكراك يا أمجد ، بحار النبل في عينيك ، لا تنظر إلى رعبي ، إني متعبة يا
      أمجد لا تتأملني بوجه جمّدت الصدمة ملامحه!.. أهتف لوجهك
      قل أي شيء .. قل إنني خدعتك-
      لقد علمتني يا أمجد أن الشجاعة والإخلاص تتجسدان في مواجهة المواقف ، لذلك ما زلت قوية
      يتأملني أمجد والعرق البارد يتصبب منه ، يداه تحيطان وجهي بحنان حقيقي
      - لقد جعلتني أمي سلعة وقبضت الثمن .. ورفضتك أنت لأنك عامل فقير ، والحب بمفهومها
      لا ينتعش بثوب عامل ملطخ بالتعب . خمس سنوات يا أمجد .. وأنا في ذلك المنزل
      المحموم. ولأني تشبثت بالرفض طردت كحشرة ، وتنقلني سيارته إلى المطار مع ورقة حريتي إلى مدينتي

      إلى أين يا أمجد تنطلق بي ؟ -
      :يرمقني صامتاً ، أرفع عينيّ الواكفتين بالدمع ولا أقوى على النظر إلى براءةوجهه صوته ينبت الفرح
      إني أحترم تضحيتك .. وكنت أنتظرك دائماً أخاف أن أغمض عيني ولا أراه ثانية لقد زرعته دائماً بين أنفاس-
      زهر البرتقال ، وموج الحب لا يهدأ .. طالما أن البحر وليمة الخلود -

      لمزيد من قراءة كتاباتها..
      صفحة ليلى مقدسي

      ...
      [/CELL][/TABLE]
    • ياه كم أفتقد هذا القلم ....
      كم تتعطش أفكاري له ....

      سيدتي الذهبية أفروديت ....

      عندما تتموج الذكريات في عقلي ....
      و عندما تتقيّأ النفس ذكريات ماضية ....
      حينها ....
      أتذكر قلمها ....
      قلم افروديت ....

      سيدتي الرائعة ....

      لازلت بذلك الهيجان الفكري ....


      سلمت يداكِ ....