سؤال أهل الذكر 2 من ربيع الأول 1424هـ،4/5/2003م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال أهل الذكر 2 من ربيع الأول 1424هـ،4/5/2003م

      الموضوع عام
      (1)

      السؤال :
      هل يجوز شرعأ اختيار جنس الجنين ، الآن هناك بحوث مكثفة تجرى من أجل أن يتحكم الأب والأم في جنس الجنين فيختارونه تارة ذكرا ًويختارونه تارة أثنى ، وهذه البحوث وإن لم تظهر على الساحة بشكل واسع إلا أنها بدت تخطو خطواتها الأولى واقعاً ، فهل يجوز ذلك شرعا ؟


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد فإن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يكون الجنس البشري كسائر الأجناس الحية الأخرى يتكون من نوعين من الذكر والأنثى ليتم بينهما التكامل . هو تعالى حكمته اقتضت أن يتفاوت الناس فيما يوهبون من هذين النوعين منهم من يوهب الذكور ، ومنهم من يوهب الإناث ، ومنهم من يوهب من كلا الجنسين ، ومنهم من يحرمهما جميعا ، يقول تعالى ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) (الشورى:49-50) .
      هذه هي إرادة الخالق وهذه هي حكمته ، والإنسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير إلا أن عقله يرتد خاسئاً ذليلاً أمام جبروت العزة الإلهية وأمام حكمة الله تبارك وتعالى البالغة التي تعجز عقول البشر أن تكتنهها كما هي ، فلذلك ما كان على الإنسان إلا أن يسلم تسليما .
      والله سبحانه وتعالى هو العليم بضرورات هذه الحياة وبمتطلباتها ، وقد اقتضت حكمته هذا التنويع ، فلذلك نحن نرى خطورة بالغة أن يطلق للإنسان العنان في الاختيار والتحكم في أمر النسل لأن ذلك يتصادم مع الحكمة الربانية ، فقد يوجد أناس فيهم الحمية الجاهلية ، هم لا ينظرون إلى الأنثى إلا نظرة احتقار وازدراء ، هؤلاء قد تسول لهم أنفسهم أن يتحكموا في أجنتهم فلا يريدوا إلا أن يولد لهم ذكور ، وقد يكون هنالك اتجاه آخر أيضا ، فهذا الأمر يؤدي إلى خطر بالغ ، ومن طرق الإسلام في معالجة القضايا سد ذرائع الفساد .
      وبناء على ذلك نرى أن هذه ذريعة إلى أمر قد يكون فيه الكثير من الفساد فلذلك يجب أن تسد هذه الذريعة . كما أنه قد يؤدي ذلك إلى التغلغل في البحوث المتعلقة بهذا الجانب إلى أن يحصل ما حصل فعلاً مما يسمى بالاستنساخ ، وألا يقف ذلك عند حدود الحيوانات بل تتناول التجربة الإنسان ، في هذا من المساس ما هو معلوم لكل ذي عقل ، فلذلك نحن نرى أن الاسترسال في هذه البحوث قد يفضي إلى مخاطر كثيرة ، فيجب أن يوقف هذا الأمر عند حده وألا نعترض على حكمة الله سبحانه ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (القصص:68) ، والله تعالى المستعان .



      السؤال :
      هناك أمور تعارف عليها بعض الناس يستطيعون من خلالها كما يقولون أن يتحكموا في جنس الجنين ، لا يستخدمون شيئاً من الأجهزة أو من العقاقير وإنما هي عملية توقيت فمثلا ًعند انتهاء الطمث وبدء تكون البييضة يبدأ الجماع مثلاً في تلك اللحظة حتى يأتي المولود ذكرا ، وهلم جرا .
      مثل هذه الأشياء هل تدخل ضمن هذا الحكم ؟


      الجواب :
      على أي حال ، أما قصد أن يكون الجنين ذكرا ًفقط ، وأن لا يكون هنالك تقبل للأنثى هذا شيء حرمه الله تبارك وتعالى ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النحل:58-59) ، فيجب أن يكون الإنسان متقبلاً للأنثى كما يتقبل الذكر ، فالله تعالى امتن بالأنثى قبل أن يمتن بالذكر عندما قال ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً ) (الشورى:49-50) وهذا مما يدل على أن حكمة الله تعالى في هذا بالغة فلا داعي إلى أن يتصرف الإنسان من تلقاء نفسه وبحسب هواه بطريقة تؤدي إلى التصادم مع الحكمة الربانية .


      السؤال :
      هل يجوز استخدام هذا العلم الذي قرره العلم الحديث في اختيار جنس الجنين فيما إذا كان مرض معين يصيب أحدهما ، فمثلا لو كان الجنين ذكراً فإنه يصاب بمرض وراثي إذا ما ولد فيختارون الأنثى خشية وقوع هذا المرض ؟


      الجواب :
      ومن الذي يستطيع أن يحدد بأن الذكر هو الذي يصاب بهذا المرض دون الأنثى ، هل هناك قدرة على هذا التحديد ، هذه أمور لا بد من استقرائها من جميع الجوانب ، وإعطاء الحكم فيها يتوقف على تصورها تمام التصور فإن الحكم على الشيء فرع تصوره ، والاستقراء مطلب شرعي من أجل إعطاء الأحكام الشرعية ، فإن الإنسان إن لم يستقرئ الأحداث لا يستطيع أن يحكم عليها .


      السؤال :
      هل يجوز كشف هوية الجنين إذا كان ذكراً أو أنثى من أجل الميراث ؟


      الجواب :
      الجنين مادام هو في عالم الغيب لا تترتب عليه أحكام ولو كشف ولو عرف أنه ذكراً أو أنثى من خلال الوسائل الحديثة ، ولكن بما أنه في عالم الغيب لا يعطى الأحكام التي يعطاها من انتقل إلى عالم الشهادة ، فنفس الإرث لا يستحقه بمجرد كونه جنيناً في رحم أمه حتى يخرج حياً إلى هذا الوجود أي إلى عالم الشهود فعندئذ يحكم بتوريثه أما لو مات وهو جنين فإنه لا يورث ولو ثبتت حياته من قبل موته لأنه لم ينتقل إلى عالم الشهود ، فلا داعي إلى مثل هذه التصرفات .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)
      السؤال :
      إذا اكتشف الجنين بأنه مشوه ومعوق فهل يجوز إجهاضه ؟


      الجواب :
      تشويهه ليس من صنع الإنسان وإنما هو من صنع الله تبارك وتعالى الذي له الخلق والأمر والحكم والقهر ، يصرف الوجود كيفما يشاء ، يقول للشيء كن فيكون ، ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الانبياء:23) ، بينما الإقدام على إجهاضه هو من صنع الإنسان ، والإنسان مسئول عن صنعه ، ولا يُسئل عما جرى به القدر ، لأن ما يجري به القدر ليس هو في مقدروه أن يتصرف فيه ، فالإقدام على إجهاضه جناية ، وهذه الجناية لا تحتمل في الإسلام ، فللجنين حرمات لأنه كائن حي وله حياتان ، حياة تبدأ بمجرد العلوق هذه الحياة هي حياة النماء والتطور من طور إلى طور ، وحياة تبدأ منذ نفخ الروح فيه وهي حياة الإحساس ، ولكل واحدة من الحياتين حرمات فيجب مراعاتها ، والله تعالى أعلم .



      السؤال :
      لقد رزقني الله سبحانه وتعالى بثلاثة أولاد ، وعندما ولد الأول أجريت له عملية جراحية في القولون حيث تم استئصال جزء منه ، كما ظهر به مرض آخر وهو في السمع في إحدى الأذنين وبالتالي أصبح لا يسمع إلا من خلال أذن واحدة ، كما أن به قصر في النظر ، أما المولود الثاني فقد جاء سليم البنية ، وأما الأخير فقد شابه الأول لكنه لا يسمع أبداً وأجريت له أيضاً عملية جراحية ، وقد رقد في المستشفى أكثر من شهر ، والآن أصبح هذا الولد لا يسمع ولا يتكلم وعمره الآن حوالي أربع سنوات ، وقد أكد لي الأطباء الذين أشرفوا على إجراء العمليات بأن سبب ذلك هو مرض وراثي وبالتالي لا يوجد له علاج حتى الآن ، سؤالي هو هل تجدون لي رخصة بالتوقف عن الإنجاب وذلك بسبب مصير أولئك الأطفال الذين يولدون بهذه الهيئة وما يلاقونه من تعب وخطورة عند إجراء العملية وكيفية عيشهم بهذه الصورة وغيرها من الأحوال الأخرى ؟


      الجواب :
      أما قبل الحمل فإن كان التوقف لا يؤثر على الأم ضررا ، ولا يسبب لها خطورة ، ولا تترتب عليه نتائج سلبية فلا مانع من ذلك ، ولكن مع تراضي الزوجين على ذلك عندما تكون هنالك حاجة داعية إلى ذلك ، ولكننا من هذا نحبذ أن يوكل هذا الأمر إلى قضاء الله تعالى وقدره ، فإن الله تعالى قادر على أن يهب هذا السائل أولاداً معافين من كل بلاء ، مشفيين من كل داء ، صالحين ، فطرتهم سوية ، قادرين على مواجهة هذه الحياة وأعبائها فإن الله تعالى على كل شيء قدير ، وليعول على الدعاء فإن الله تعالى يقول ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .



      السؤال :
      أنا امرأة من هواة الشعر أكتب في الغزلي النبطي ، ولي كتابات في الدين بالفصحى ، فهل الشعر جائز أم هو حرام أم هو مكروه ، وهل هناك ضوابط ؟


      الجواب :
      الشعر كغيره من الكلام ، عندما يكون سليماً من كل المفاسد والمضار هو جائز ، وعندما يكون مشوباً بشيء من المنكرات هو حرام ، وعندما يكون دعوة إلى الخير وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وإصلاحاً للمجتمع وإرشاداً للغوي وهداية للضال هو خير كبير ويثاب عليه الإنسان ، فحسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان النبي صلى الله عليه وسلّم ينبئ أنه يمده روح القدس عندما كان ينافح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من أصحابه رضي الله عنهم شعراء كعبدالله بن رواحة وغيرهم ، ولكن شعرهم لم يكن شعراً منحطاً شعراً هابطاً سافلا ، لم يكن من أمثال الشعر الذي تتقيئه قرائح الفساق وهو سموم يبث من أجل إفساد المجتمع ، ومن أجل إشاعة الفحشاء ، ومن أجل تحبيب الرذيلة إلى النفوس ، ومن أجل الصد عن سبيل الله تعالى ، هذا الشعر هو الذي لا يُحمد ولا يُقر ولا يكون له مكان في الإسلام ، أما الشعر الرفيع ، الشعر الذي فيه ترويض للنفس على الطاعة ، تعريف للنفس بمعائبها ، تبصير لها بما يجب عليها من حق الله تبارك وتعالى ، تعريف لها بعظمة الله تبارك وتعالى وكبريائه وجلاله ، ومدح للنبي صلى الله عليه وسلّم ، ومدح لعباد الله تعالى الصالحين الذين يتقون الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلا ريب أن ذلك خير كبير ، والله تعالى ولي التوفيق .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)


      السؤال :
      كيف يمكن للمرأة الشاعرة أن تشارك بشعرها في نصرة الإسلام ، ما هي الطرق المحددة في ذلك ؟


      الجواب :
      الطرق الآن أصبحت المرأة قادرة على التأثير ، نحن نجد المرأة في الأزمنة السابقة كيف استطاعت أن تسهم إسهاماً في بناء العقلية الإسلامية ، وفي توجيه الإنسان إلى الخير ، وفي شحذ هممه ، وإيقاد عزائمه هذا حصل ، نحن نذكر على سبيل المثال قصيدة قالتها الفارعة بنت طريف أخت الوليد بن طريف ، وهي على طبيعة الحال من الخوارج ، ونحن وإن كنا لا نتفق مع الخوارج في غلوائهم وخرجوهم عن حدود الاعتدال حيث إنهم حكموا على المسلمين بأحكام المشركين ، واستباحوا دمائهم وأموالهم إلا أننا نكبر فيهم الحماس ، ونكبر فيهم مقاومة الظلم وتحدي الظالمين والوقوف في وجوه المتكبرين ، هذه صفات نكبرها فيهم ، فالفارعة بنت طريف خرج أخوها متصدياً للظلمة ، وقتل في المعركة ، ولما قتل كان منها انتصار له ، ووقوف بجانب قضيته بحيث إنها أسهمت في المعركة إسهاماً ، ورثته بمراثي كثيرة يقول ابن خلكان لا تقل عن مراثي الخنساء لأخيها بل تتميز بالحماس ، وكان مما قالته :
      بتل نهاة رسم قبر كأنه *** على جبل فوق الجبال منيف
      تضمن مجداً عظبلياً وسؤدداً *** وهمة مقدام ورأي حصيف
      فيا شجر الخابور مالك مورقا *** كأنك لم تجزع على ابن طريف
      فتى لا يحب الزاد إلا من التقى *** ولا المال إلا من قنا وسيوف
      ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم *** معودة للكر بين صفوف
      كأنك لم تشهد هناك ولم تقم *** مقاماً على الأعداء غير خفيف
      ولم تستلم يوماً لورد كريهة *** من السرد في خضراء ذات رفيف
      ولم تسع يوم الحرب والحرب لاقح *** وسمر القنا ينكزنها بأنوف
      حليف الندى ما عاش يرضى به الندى*** وإن مات لا يرضى الندى بحليف
      فقدناك فقدان الربيع وليتنا *** فديناك من ساداتنا بألوف
      وما زال حتى أزعج الموت نفسه *** شجا لعدو أو لجاً لضعيف
      أيا يا لقومي للحمام وللبلا *** وللأرض همت بعده برجوف
      ألا يا لقومي للنوائب والردى *** ودهر ملح بالكرام عنيف
      وللبدر من بين الكواكب إذ هوى *** وللشمس لما أزمعت بكسوف
      ولليث كل الليث إذ يحملونه ***إلى حفرة ملحودة وسقيف
      ألا قاتل الله الحشا حيث أضمرت *** فتى كان للمعروف غير عيوف
      فإن يك أرداه يزيد بن مزيد *** فرب زحوف لفها بزحوف
      عليه سلام الله وقفاً فإنني *** أرى الموت وقاعاً بكل شريف
      هذه الشاعرة كيف استطاعت أن تلهب الحماس وتؤجج العواطف وتبعث على الجهاد بهذه الروح الدافقة لهذه المشاعر ، مشاعر الإيمان ، مشاعر القوة ، مشاعر تحدي الظلم ، فمثل هذه الشعر على أي حال .
      والمرأة عندها الآن مجال واسع، بإمكانها أن تنشر ما تكتبه في الصحف بإمكانها أن تبثه عبر الشبكة العالمية للمعلومات، بإمكانها أن تجمع شعرها في كتاب لها وتسهم به بحيث إنها تنشره ما بين الناس . فالمرأة لها مجالات في الدعوة إلى الخير وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهوض بالأمة .


      السؤال :
      امرأة أرادت أن تحج عن أمرها لكن أختها تولت المهمة على أن تحج عنها من مالها ؟


      الجواب :
      إن كانت تريد البر بأمها فما عليها أن تؤخر هذا العام عن الحج وتحج في عام قابل عنها ، أما أن تحجا جميعاً في عام واحد عن نفس واحدة فذلك لا يسوغ ، لا بد من أن تكون حجة واحدة في عام ، وأن تكون الحجة الأخرى في عام آخر .


      السؤال :
      ما حكم صبغ الشعر بالنسبة للرجل سواء كان الصبغ بالأسود أم بغيره من الألوان ؟


      الجواب :
      أما الصبغ بالسواد فلا ، لأن السواد فيه تغرير ، وفيه معاكسة للحكمة الربانية ، فإن الإنسان إنما يتطور من طور إلى طور ليكون في كل ذلك تذكير له بلقاء الله سبحانه والانتقال من هذه الدنيا ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، وقد صحح هذا الحديث الحافظ العراقي أنه قال : من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة .
      وعلى أي حال الخضاب بالسواد فيه معاكسة للفطرة ، معاكسة للحكمة الربانية لأن الله تعالى جعل الإنسان يتطور من طور إلى طور ، وفي كل طور من هذه الأطوار تذكير له بلقاء الله سبحانه وتعالى ، فإنه لو بقي على حال واحدة لكان ذلك داعياً إلى غروره وزهوه وعدم تفكيره في الانتقال من هذه الدار ، وبهذه المناسبة أذكر بعض الأبيات التي قالها بعض الشعراء في هذا منها أن الشاعر يقول :
      يا خاضب الشيب بالحناء تستره *** سل المليك له ستراً من النار
      لن يرحل الشيب عن دار ألم بها *** حتى يُرَحَل منها صاحب الدار

      ويقول آخر :
      قد كنت أجزع للبيضاء أبصرها *** من شعر رأسي وقد آذنتُ بالبلق
      واليوم حين خضبت الشيب زايلني *** ما كنت ألتذ من عيشي ومن خلقي
      شيب تغيبه عمن تغر به *** كبيعك الثوب مطوياً على خرق
      فإن سترت مشيباً أو غررت به *** فليس عمر أكلناه بمسترق
      أفنى الشباب الذي أفنيت جدته *** كر الجديدين من آت ومنطلق

      ومن خير ما قيل في ذلك قول الشاعر الذي يصور كيف تكون حالة الذي يخضب الشيب بالسواد وإذا بهذا الشيب يفضحه بحيث أصول الشعر تكون بيضاء مع أن سائره أسود فيقول :

      يُسَوَد أعلاها ويبيض أصلها ** ولا خير في الأعلى إذا فسد ألأصل

      فينبغي للإنسان وهو محكوم عليه من قبل الله سبحانه وتعالى أنه يتطور من طور إلى طور أن يرضى بقضاء الله ، وأن يعتبر بسيره في هذه الحياة وتطوره فمثل للإنسان كمثل النبتة تظهر أولاً خضراء لها رونق ولا تزال تنمو ثم بعد ذلك تبدأ في الذبول حتى تذوي شيئاً فشيئا إلى أن تنعدم فهكذا شأن الإنسان في هذه الحياة وقد قال الله تعالى ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68) ، ومن ضمن هذا التنكيس ابيضاض الشعر بعد سواده ، والله تعالى المستعان .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (4)


      السؤال :
      أنا امرأة كنت حاملاً في بداية الحمل وأصبت بنزيف شديد وأخبرني الطبيب بضرورة إجراء عملية إجهاض لأن الطفل مشوه والحوض غير منفتح فوافقت ، فما الحكم ؟


      الجواب :
      إن كان بقاء الحمل يعرضها للخطر فإنه يسوغ لها أن تتخلص من الحمل لجل المحافظة على سلامتها ، إذ حياتها حياة متيقنة بينما حياة الجنين حياة غير متيقنة ، لأنه كما قلنا من قبل لم يخرج إلى عالم الشهادة ، فلذلك لا يحكم عليه من هذه الناحية بحكم الأحياء ، والمحافظة على حياة متيقنة أولى من التفريط فيها وعدم المبالاة بها من أجل المحافظة على حياة غير متيقنة ، ومن ناحية ثانية فإنها هي الأصل والجنين فرع فلذلك أباح العلماء في مثل هذه الحالة أن يضحى بالجنين لأجل سلامتها ، وهذا رأي صحيح . أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك بحيث لم يكن وجود الجنين يهدد حياتها فإن التشوه كما قلنا لا يسوغ أن يجهض من أجله الجنين ، وإنما أمر تشوهه إلى الله تعالى فهو الذي قدره إلا إذا كانت هنالك مضرة عليها كما قلنا فإن هذه المضرة تدفع ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ، والله تعالى أعلم .


      السؤال :
      أنا امرأة مطلقة من سبعة أشهر وكنت أحب زوجي وزوجي يحبني كثيراً ولا نستطيع البعد عن بعض من كثرة هذا الحب ، ولكن شاء القدر بسبب بعض الضغوطات من أهله والذين كانوا لم يرضوا بزواجه مني حتى خضع لهم وتم الطلاق ، ولكن المشكلة منذ فترة الطلاق وأنا لا أستطيع نسيانه وأنا أفكر فيه ليلاً ونهاراً ورفضت كل من تقدم لخطبتي بسبب حبي له وعندما أراه بالصدفة لا أتمالك نفسي وأبكي من شدة حبي له ، فماذا أفعل لكي أنساه ، وهل أذنبت بوجوده في قلبي إلى هذا اليوم حتى أصبحت احمل الكثير من الكراهية لأهله بسبب تفريقنا عن بعضنا . أفيدوني سماحة الشيخ .


      الجواب :
      نحن قبل كل شيء نوجه نصيحتنا إلى الأهل ، عليهم أن يتقوا الله وألا يكونوا سبباً للتفريق بين الزوجين ، عليهم أن يكونوا سبباً للوئام لا لانفصام ، وسبباً للوفاق لا للشقاق ، وسبباً للألفة لا للنفرة ، عليهم أن يتقوا الله وأن يسعوا إلى إصلاح ما أفسدوا ، وأن يدفعوا بابنهم إلى مراجعة هذه المسكينة المتعلقة به ولعله هو أيضاً متعلق بها ولكن تأثر بسبب تلكم الضغوطات الظالمة التي لا تمت بصلة إلى الحق ، فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر ، وأن يقولوا قولاً سديداً لا أن يقولوا قولاً ينفر ويبعد ويفرق فإن هذا مما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن هذه المرأة لا تأثم بسبب هذه العواطف والمشاعر فإن هذه أمور فطرية ، ولا يمكن للإنسان أن يؤاخذ إلا بما كسبت يداه ، الله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ) ، وليس في وسع الإنسان أن يدفع مثل هذه الهواجس ومثل هذه المشاعر ، ويقول الله سبحانه وتعالى ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)(البقرة: من الآية286) ، فمن الإصر أن يحمل الإنسان تبعة مثل هذه النفسية والعواطف الدفاقة والأحاسيس التي تسيطر على نفسه ، هذه ليس بإمكان الإنسان أن يدفعها . أما كيف تفعل فنحن نوصيها أولاً أن تسأل الله تبارك وتعالى بأن يجمع بينها وبين مطلقها ، وأن يزيل الحواجز التي سببت هذه الفرقة بينهما ، وإن كانت الخيرة لها في غير ذلك أن ينسيها الله تبارك وتعالى شأن ذلك الزوج ، وأن يعوضها عنه من هو خير لها ، وأن لا تحمل في نفسها هذا الهم ، والله تعالى ولي التوفيق .


      السؤال :
      رجل كان لديه جرح في ركبته وعندما صلى أخذ ذلك الجرح ينزف أثناء الصلاة ؟


      الجواب :
      إن كان هذا النزيف نزيفاً مستمراً أو نزيفاً لا يمكن أن يتوقف فما عليه من الصلاة على تلك الحالة ، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون وجروحهم تثعب دماً ، ومن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم من رمي بسهم في صلاته فاستمر في صلاته مع نزيفه لأنه لا يمكنه وقف ذلك النزيف ، والله تعالى المستعان .


      السؤال :
      أراد شخص أن يتبرع للفقراء والمحتاجين فمثلاً يأخذ مئتا ريال وبعد ثلاثة أشهر يعطى بالمقابل ثمانمائة ريال فما الحكم في ذلك ؟


      الجواب :
      المتبرع لا يأخذ عوضاً عن تبرعه وإنما عوضه عند الله ، ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:245) ، إنما المتبرع هو الذي يريد ما عند الله تعالى . أما هذه الطريقة هذه طريقة ربوية ، والربا حرام بنصوص الكتاب العزيز وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم وإجماع ألأمة ، فلا وجه لإباحة ذلك قط ، والله تعالى أعلم .



      السؤال :
      من أرضعته جدته أم أمه هل يجوز له أن يتزوج من بنات خالاته ؟


      الجواب :
      تحرم عليه جميع بنات خالاته ، وتحرم عليه جميع بنات أخواله ، لأن جميع أخواله هم إخوته من الرضاع ، وجميع خالاته هن أخواته من الرضاع ، ومسألة الرضاع مسألة شائكة ، والناس كثيراً ما يقعون فيها في مشكلات عظيمة ، كثيراً ما يؤدي الأمر إلى التفريق ما بين الزوجين وبقية الأولاد مشردين بسب تبين أن علاقة رضاعية بينهما ولكن كانا يجهلان الحكم أو كانت أسرتاهما تجهلان الحكم فلذلك أدى الأمر إلى الوقوع في هذه المشكلة الشائكة العظيمة .
      لذلك نحن نكرر كثيرا ًونعيد هذا التكرار : من رضع من امرأة فتلك المرأة التي أرضعته ولو كانت أجنبية منه هي أمه فهي حرام عليه لأنها أمه من الرضاع ، وجميع بناتها هن أخواته ، هن حرام عليه لأنهن أخواته من الرضاع ، وجميع أبنائها هم أخوته فبناتهم هن أيضاً حرام عليه ، وجميع أخواتها هن خالاته من الرضاع فهن حرام ، وأمها هي جدته من الرضاع فهي حرام عليه ، وبنات بناتها هن بنات أخواته فهن حرام عليه ، وزوجها يكون أباه من الرضاع ، فأم الزوج هي جدته من الرضاع فهي حرام عليه ، وأخوات الزوج هن عماته من الرضاع فهن حرام عليه ، وخالات الزوج هن خالات أبيه من الرضاع فهن حرام عليه ، وعمات الزوج هن عمات أبيه من الرضاع فهن حرام عليه ، وبنات الزوج ولو من غير تلك المرضعة أي من امرأة أخرى هن أخواته من الرضاع فهن حرام عليه ، وبنات بناته هن بنات أخواته من الرضاع فهن حرام عليه ، وبنات أبنائه هن أيضاً بنات إخوته فهن حرام عليه ، فمن جميع هذه النواحي هذا إنا كان الراضع طفلاً ، وإن كانت طفلة فلها أيضاً هذا الحكم نفسه بحيث إن إخوة المرأة المرضعة يكونون أخوالها من الرضاع فهم حرام عليها ، كذلك جميع أولاد المرأة المرضعة هم أخوتها من الرضاع أبناء أبناء المرضعة هم أخوتها من الرضاع ، أبناء بنات المرضعة هم أبناء أخواتها من الرضاع ، زوج المرأة المرضعة هو أبوها من الرضاع ، أبوه هو جدها من الرضاع ، أبناؤه ولو من غير تلك المرأة هم إخوتها من الرضاع ، كذلك أبناء أبنائه هم أبناء إخوته من الرضاع ، كل هؤلاء يحرمون عليها ، هذا مما يجب أن يتفطن له ، والله تعالى المستعان .



      يتبع بإذّن الله تعالى
    • (5)


      السؤال :
      رجل يعاني من مرض في الكبد فيروس شديد وخطير ، لكن قال له الأطباء إذا أردت أن تتزوج امرأة لا بد أن تعلمها بذلك لتأخذ حقنة تجنبها انتقال هذا المرض إليها وإلى أولادها ، وكلما خطب امرأة وأخبرها بالأمر رفضت أن تأخذ هذه الحقنة ورفضت الزواج منه بالتالي ، فما هي نصيحتكم له وللآخرين الذين يخطب من عندهم ؟


      الجواب :
      نصيحتي له ولأمثاله وأسأل الله تبارك وتعالى العافية لنا ولهم جميعاً أن يقولوا كلمة الصدق ، وبإمكانهم أن يتزوجوا من خارج البلاد ، مثل هؤلاء يباح لهم حسبما فهمت النظام يبيح لهم أن يتزوجوا خارج البلاد ، وفي إمكانه أن يتوصل إلى امرأة يقنعها بهذا وتقتنع ، وأسأل الله تعالى له التوفيق .



      السؤال :
      فتاة مستقيمة تقدم لها العددي من الخاطبين إلا أنها رفضت الزواج بهم وسبب ذلك أن لها إخوة وأخوات أصغر منها اجتهدت كثيراً في تنشئتهم تنشئة الإسلامية وتخاف أن تضيع ما غرسته فيهم حال غيابها عنهم وكثيراً ما تستشهد بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً )(التحريم: من الآية6) وقد ضحت في سبيل ذلك بمن كانت تتمناه زوجاً لها ورفضت الزواج وهي الآن تتسآل هل هي على صواب أم على خطأ ؟


      الجواب :
      كنا نود لها أن تتزوج ولعل زوجها يعينها على تربيتهم ولتعرض عليه حالها فلعلها تجد من الصالحين المصلحين من يقف بجانبها ويشد أزرها ويعينها على الاضطلاع بهذه المهمة ، ونسال الله تعالى لها التوفيق .


      السؤال :
      ما حكم استنساخ ألأعضاء ؟


      الجواب :
      نحن قلنا بأن استنساخ الأعضاء خير من نقل الأعضاء ، لأن نقل الأعضاء يؤدي إلى فقدان المنقول منه ذلك العضو ، فلو أمكن أن تستنسخ مثل الأكباد حتى يمكن لمن كان فيه مرض كبد أن تغرس فيه كبد مستنسخة لكان ذلك خيرا ، ولو أمكن أن تستنسخ كلى لأجل غرس هذه الكلى ممن تعطلت كلاه يكون ذلك أيضاً خيرا وهكذا ، فاستنساخ الأعضاء لا مانع منه شرعا ، والله تعالى أعلم .


      السؤال :
      إذا كان المستنسخ منه متوفى ؟


      الجواب :
      ولو ، لأن يستنسخ منه خير من أن تنقل أكباد الموتى . ذلك أولى .



      تمت الحلقة بحمد الله تعالى وعونه وتوفيقه
    • السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة
      شكرا لك أخي الكريم على هذا المجهود المبارك
      أسأل الله أن ينفعنا بهذا
      كـــــــــــــــــــــــــــــــن مــ الله ــع ولا تبــــــــالي
      :):)