الرسم أصدق إنباء من الكتب

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الرسم أصدق إنباء من الكتب

      إسلام أون لاين.نت/ 6-5-2003



      الشهيد رامي سعد


      عجز لسان رسامة الكاريكاتير الفلسطينية الشهيرة "أمية جحا" عن النطق بعد استشهاد زوجها رامي خضر في معركة حي الشجاعية بغزة فأسعفتها ريشتها، ورسمت وجه الشهيد في عينها التي تبكي دمًا؛ لتكون تلك اللوحة أصدق تعبير عن وفائها لزوجها وحزنها على فراقه.

      وكان رامي خضر سعد، 27 عامًا، القائد الميداني بكتائب "عزّ الدِّين القسَّام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، قد استشهد الخميس 1-5-2003، خلال التصدي لاجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لحي الشجاعية شرق مدينة غزة.

      وقالت جحا: "رغم أنني كنت أتوقع في أي وقت أن يستشهد زوجي، فإنني صُدمت وفُجعت بفقدانه، ولم أصدق نبأ استشهاده، حتى ذهبت إلى المستشفى الذي نقل إليه عقب استشهاده، فوجدته مسجى وكأنه نائم، حينها فقط أيقنت أن رامي قد نال الشهادة، التي طالما تمناها"، مؤكدة أن تلك اللحظة كانت من أصعب لحظات حياتها.

      وأضافت أمية جحا قائلة: "كان لديه شعور كبير بأنه سينال الشهادة، وكان يقول لها ممازحًا: "عند استشهادي؛ بالتأكيد سوف ترسمين لي لوحة جميلة".

      وقد اشتهرت أمية جحا منذ سنوات برسوماتها الكاريكاتيرية القوية، وحصلت على عدة جوائز، منها جائزة الصحافة العربية لعام 2001. وهي من عائلة لاجئة من قرية المحرقة القريبة من بئر السبع، وقد درست الرياضيات، وعملت لفترة طويلة كمدرسة، وتفرغت لرسم الكاريكاتير الذي تميزت فيه، وأخذت تدمغ توقيعها على الرسومات مفتاحًا صغيرًا كرمز لحلم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، التي هجروا عنها عام 1948.

      وتعمل أمية جحا مع صحيفة فلسطينية يومية، ولها زاوية كاريكاتير يومية على صفحتها الأخيرة، إلا أنها، نظرًا للحالة الصعبة التي عاشتها أمية بعد استشهاد زوجها، لم تتمكن في اليوم الثاني من استشهاده من تقديم أي رسم للصحيفة، فقامت الصحيفة بوضع صورة كبيرة لجثمان زوجها، واعتذار عن غياب هذه الزاوية.

      دماء ودموع


      هكذا عبرت أمية عن حزنها على فراق زوجها


      وكان الجميع يتساءلون: كيف ستعبر هذه الفنانة المرهفة، من خلال ريشتها عن حزنها على فراق زوجها، وفي اليوم الثالث لاستشهاد زوجها كانت أمية قد رسمت اللوحة التي انتظرها الجميع، ومثل هذا الرسم صورة زوجها "رامي" في مقلة عينها التي بكت دمًا، وجاء الدم على هيئة دمعة تنزل من العين، وترسم صورة للقلب.

      وقالت جحا: إن الرسم يقول: "إن عيوني لم تبكِ دموعًا على فراق زوجي، وإنما بكت دمًا، وهو الإنسان الوحيد، الذي كنت أراه أمامي وقت علمي بنبأ استشهاده، فقد وضعته داخل عيني، التي بكت عليه دمًا بدل الدموع".

      وأضافت الرسامة الفلسطينية الشهيرة قائلة: "إن هذا الرسم ترجمة لكلمات عجزت أن أكتبها، حيث كنت أريد أن أكتب مقالاً في تأبين زوجي، ولكن للأسف عجزت الكلمات أن تخرج ما بداخلي من ألم وحزن على زوجي، فكانت ريشتي هي الوحيدة، التي استطاعت أن تعبر عما كنت فيه، وتخرج ما في داخلي من كلمات".

      وفي شرحها للرسم قالت جحا: "إن كل ما استخدمته في الرسم من خلفيات وألوان عكست الحالة التي كنت أعيشها، وهي حالة سوداوية، فالهالة التي كانت حول العين قد اقترنت بالسوداوية، وكافة الألوان التي استخدمتها كانت تعبر عن الحزن".

      وأضافت قائلة: "إن الإضاءة الوحيدة التي أعطيتها للرسم هي صورة زوجي، التي كانت تسبح في بحر من الدموع (الدماء) التي سالت على جفني، وهي تشكل رسمًا لرأس القلب"، مشيرة إلى أن رموش العين استمدته من لون شعر زوجها، وظهرت مبللة بالدموع والدماء.

      ووصفت جحا هذه اللوحة بأنها لمسة وفاء لزوجها، الذي ساعدها بالكثير من الأفكار، وكان له الفضل الكبير عليها، مشيرة إلى أنه كان صاحب أفكار الكثير من رسومها، أو التعليق عليها، مشيرة إلى أنها ستنظم معرضًا قريبًا تعرض فيه تلك الرسومات التي ساهم فيها زوجها.

      وحول ما إذا كان استشهاد زوجها سيجعلها تغير الرمز، الذي تضعه على رسومها، وهو "المفتاح"، الذي يعبر عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، أكدت أنها لا يمكنها "تغيير هذا الرمز؛ لأن زوجي كان هو صاحب هذه الفكرة، وكانت وصيته لي أن أحافظ عليه مدموغا على لوحاتي".

      وحول ملابسات استشهاد زوجها قالت أمية: "منذ بدء اجتياح حي الشجاعية مسقط رأسه فجر الخميس، ورامي يتابع من المنزل ما يحدث هناك، وعلى اتصال برجال المقاومة هناك، ولم ينم تلك الليلة، ولكنه جاء في ساعات الظهر بعد أن اشتد الحصار على الحي.. جاءني وهو يرتدي البزة العسكرية، التي عرفت لاحقًا أنها خاصة بكتائب القسّام.. أمسك بيدي، وقال لي بصوته الحنون: (سامحيني أمية أنا ممكن أكون قد قسوت عليك)، فقلت له: إلى أين أنت ذاهب؟ قال: إلى الشجاعية. قلت له: لا تعرض نفسك للخطر. قال: لا تخافي سأستطلع الأمر من جهة بيت عائلتي في الحي".

      وأضافت: "زوجي الذي كان يتمنى أن يستشهد في معركة ضد قوات الاحتلال، لا أن يسقط غدرًا في عملية اغتيال.. كان عاديًّا جدًّا في اللقاء الأخير قبل خروجه، ولم يخطر ببالي أي شيء، حينما رأيته يرتدي البزة العسكرية الخاصة بمقاتلي كتائب القسَّام، كما لم يلفت انتباهي السلاح الذي كان بحوزته وقد أخفاه عني، حتى لا أقلق عليه".

      من الايميل...