•ضيف إقامته تجاوزت "25" عامًا . - جديد ابن المرار

    • •ضيف إقامته تجاوزت "25" عامًا . - جديد ابن المرار

      تخيل لو أن ضيفًا ثقيلاً زارك المنزل وأقام في منزلك أكثر من 25 عامًا ... يأكل ويشرب من طعامك وشرابك، ويستخدم كل أدواتك مادية كانت أو معنوية، وفي الكثير من الأحيان تطول يدهُ فتعبث ببعض أدواتك الخاصة .

      تخيل معي لو أن هذا الضيف لم يخجل منك أبداً، ولم يفكر في إنهاء زيارته الثقيلة والغليظة، وبات ضيفك "الضغط" يعكر صفو حياتك و "يلخبط" قائمة مواعيدك وأجندة أعمالك اليومية.

      كم أخجل من نفسي كثيراً حينما أتذكر أنني "هذا الضيف" الذي لا يفكر ولأن يفكر أبداً في الموعد الذي يختاره لإنهاء زيارته الغير مرغوب فيها ... كم أشعر أنني ثقيل المشاعر والأحاسيس أكثر من أن أكون ثقيل الجسم والعقل حينما أذكر أنني ضيف منذ 25 عاًما على هذه الدنيا وأنني في كل مرة أطالب بتمديد الزيارة لسنوات أخرى دون تحديد موعد النهاية .

      كنت قد نسيت أو "تناسيت" موعد عيد ميلادي لأكثر من سبب أبرزها أنني لم أعمل شيئًا في حياتي يستحق أن أفتخر فيه حتى الآن، كما أنني أشعر بالكثير من التقصير اتجاه الكثير من الأشياء وعلى رأسها تلك التشريعات الدينية التي إذ التزمنا بها كنا أسعد من يمشي على هذه الأرض ولو لم يكن لدينا عملة معدنية واحدة في جيوبنا التي نسعى إلى ملئها بالنقود "الخايسة" في الوقت التي تصفر فيه قلبونا من ندرة الغذاء الروحي عن طريق العبادة وأبرزها الصلاة التي تصلنا مباشرة بالرب.

      عندما أشار عقرب الساعة بالأمس إلى "12:00" بعد منتصف الليل، أو بالأحرى صباحًا، لأن العقرب يشير إلى بداية يوم جديد حسب السنة الميلادية، حينها سمعت رسالة نصية عبر الهاتف النائم بجانبي ولم أعيارها اهتمام لأنني في إجازة وأعشق النوم في هذه اليوم الذي لا أصحو بعده للعمل بل للراحة والاستجمام، بدأت الرسائل تأتي على شكل قطرات متقطعة وكأنها بداية الغيث ولكنها عند صوت الأخ "هلال" الذي أعلن بصوته الشجي الجميل عن بداية يوم جديد عندما رفع الآذان لصلاة الفجر، انقطعت الرسائل فجأة ولم يعد "هاتفي المحمول" يرن بتلك النغمة التي تشبه صوت طرقات الباب .

      عندما فتحت الرسائل وجدتها مهنئة ومباركة بكلماتها، حاولت أن أنظر إلى التأريخ لتأكد عن موعد دخول السنة الميلادية، فقد كنت أعتقد أن الرسائل جاءات بهذه المناسبة، لكنني تأكدت في ما بعد أنها جاءات تهنئُ وتبارك بمناسبة "عيد ميلادي الخامس والعشرون" وقد تفنن البعض في رسائله فأرسل باقة من الورد تصاحبها مقطوعات موسيقية رومانسية، وبعضهم أرسل مقاطع غنائية بهذه المناسبة، بينما اكتفى البعض بالكلمات الدافئة، وكلها رسائل تستحق أن نشكر أصحابها بل ونثمن لهم هذه المبادرة الأكثر من طيبة والتي أثلجت صدري، وأيقظت العقل الذي بات عليه أن يفكر في طريقة أخرى للعيش غير الطريقة العشوائية الماضية، لأن الحياة تعبت كثيراً وما عادت تتحمل أكثر من ذلك الإهمال ولا مبالاة، وأخاف أن يأتي موعد الرحيل ولا أحمل بيدي زاداً للطريق .

      كعادتي أحبُ أن أفتتح يومي بالمرور قليلاً على مجموعة الرسائل الواردة عبر البريد الإلكتروني، وعلى غير العادة وجدت البريد وقد امتلاء بالرسائل وكلها تهنئ وتبارك والبعض كان أكثر "رومانسية" و إبداعًا فأرسل الورد الراقص على أنغام الموسيقى والأغاني، فلهم جميعًا كل الود والحُب، ولهم أصدق الأماني وأجمل المعاني .

      علينا أن نفكر قليلاً قبل أن نبدأ عامًا جديدا في حياتنا، لأن الحياة تتحرك تركض بسرعة البرق، نعم أنها تركض، فالأمس كنت قد جلست على مقعد الدراسة في الصف الأول الابتدائي وما زلت أتذكر كل شيء وكأنه حدث هذا الصباح، واليوم أتذكر أن ما كنت أتخيل أنه حدث في الصباح قد مرت عليه أكثر من 20 عامًا.

      لقد جاء الوقت الذي أجمع فيه أوراقي المبعثرة على المنضدة وأرتبها حسب الأولوية، فعلى ما يبدو من اليوم وصاعداً ستكون الأولوية "لله" دون سواه، لتأتي بعد ذلك تلك المرأة التي لا يمكن أن يمر اليوم دون سماع صوتها، والتي جعلتني أدمن على شيء اسمه "الأمومة"، أنها "أمي" التي لأن أستطيع رد جميلها ولو حاولت ولكنني سأسعى خلال عمري بأكمله لأرد ما قدمته لي في "ثانية" واحدة، وكما أنني متأكد من أن أسمي "محمد" فأنا متأكد أنني لأن أستطيع فعل ذلك أبداً .

      وبينما أرتب أوراقي توقفت عند الورقة الثالثة، من يستحق أن يكون في المرتبة الثالثة ضمن أجندتي اليومية، وضعت ورقة العمل المقرفة، لكنني مزقتها وأخرجتها خارج دائرة الأوراق بأكملها، لأنها خالية من المشاعر، مليئة بالأنانية، وأكثر ما يجعلها "خايسة" تلك العملات الورقية التي تتقاضها من ورائها، لهذا أخرجتها خارج الدائرة و وضعتها من ضمن "الكماليات" أو تحصيل الحاصل لا أكثر من ذلك أبداً، وأن كانت أكثر الساعات أقضيها في العمل منذ الساعة 8.30 صباحًا وإلى ما بعد السادسة مساءً، إلا أنها تضل ورقة بيضاء لم أكب فيها بعد تاريخ اليوم .

      لهذا وضعت الأسرة والحارة في المرتبة الثالثة لأنني لا يمكن أن أتخيل نفسي دون أسرتي أو أفراد حارتي ذات البيوت الطينية، كم أعشق هذه الحارة بكل ما فيها من أدوات، وأكره ذلك القانون الذي يجعلني أعمل لمدة ستة أيام في الأسبوع ولا أستطيع أن أتواجد بين أسرتي وحارتي إلا يوم واحد في الأسبوع، إلا أنني سأضل أسرق اللحظات من أجل الذهاب إلى حيث مسقط رأسي كلما سمحت الظروف وتبسمت الأيام.

      الأصدقاء وإن كانوا يتفاوتون من صديق إلى أخر إلا أنهم يأتون دائمًا بعد عائلتي مباشرة، لا أعرف القوة التي تربطني بهم لهذا الحد لكنني لأعرف أنني لا أستطيع "الاستغناء" عن صديق واحد مهما كانت الظروف، فأصدقائي أعدهم رأس مالي في هذه الحياة، ولا أحب الأصدقاء "الجدد" ولا أسعى إلى مصادقتهم، وأكتفي بأصدقائي الذين أتواصل معهم بين الحين والأخر لأتقاسم معهم كل شيء يقبل القسمة على "2" في هذه الحياة .

      الحديث يطول ... ويطول ... و "خير الكلام ما قلَ ودلْ"، ولأن أكتب أكثر عن هذا اليوم إلا أنني سأذكر نفسي بما ألزمت به نفسي من واجبات اتجاه "الله" و"أمي" و"أسرتي" و"أصدقائي" وغدا ستشهد الأيام على ما نقول .


      ابن المرار، محمد سعيد
      24ديسمبر2009م


      المصدر : مدونة ابن المرار


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions