الجزء الخامس من "مذكرات الأإمام والسلطان" - جديد ابن المرار

    • الجزء الخامس من "مذكرات الأإمام والسلطان" - جديد ابن المرار

      يجلس الإمام "مبارك" تحت شجرة من أشجار النارجيل الأفريقية، بينما يجلس السلطان "فيروز" بجانبه، وقرص الشمس ما زال متستراً خلف الأدغال الأفريقية، ولا صوت إلا "حفيف" أوراق الشجر المتساقط ...

      ـ السلطان "فيروز" : / بكل وقار وحكمة : شيخنا الفاضل ما الذي أتى بك إلى هنا؟ وما الذي يدور تحت عمامتك البيضاء ؟ .

      ـ الإمام "مبارك" : / يبتسم / أعجبتني عبارة "تحت عمامتك البيضاء"، يا سيدي السلطان ... سيدي أتيتُ إليك اليوم لنتفق على أن نضع فوق بعضها البعض ... وأن نتحد من أجل الشعب الذي ينتظرك بفارغ الصبر ... فقد عاث السلطان الكبير فساداً في الأرض ...

      ـ السلطان "نيروز" : / ينظر إلى السماء وقد بدأت خيوط الشمس تتساقط مع زخات المطر الرقراق / وصلتني الأخبار شيخنا الفاضل ... وأعرف أن الأمر قد وصل إلى حدِ لا يطاق ... قُل ما العمل ؟ .

      ـ الإمام "مبارك" : / يلتفت للسطان / سأتولى توحيد الجبهة الداخلية بطريقتي الخاصة، وعليك أن تتولى القصر السلطاني، ومن ثم نتوحد تحت رايتك كسلطان للبلاد ونقاتل الجبة الجنوبية لنضمها إلى صفنا ونصبح دولة واحدة تحت رايتك كسلطان للبلاد بأكملها .

      ـ السلطان "فيروز" : / بحكمة / وما نصيبتك من كل هذا أيها الشيخ ؟

      ـ الإمام "مبارك" : / أتولى ثلاث حقائب وزارية أولها الخارجية، وثانيها الداخلية، وثالثهما العسكرية، ولك الباقي كيفما شئت تصرفها حيث أردت .

      يبتسم للسلطان وقد أمسك بعود من القش وبدأ يكسره إلى قطع صغيرة ثم يقول بصوت مهموس للشيخ العجوز " دع عنك الحقيبة العسكرية" ولك ما طلبت .


      يقف الإمام "مبارك" ويلتفت للسلطان ويمد يدهُ قائلاً : "أشكرك سيدي على حُسن الضيافة ... على ما يبدوء أخطأت العنوان عندما جئت إلى هذا المكان، يقهقه السلطان "فيروز" ويضم الشيخ العجوز إلى صدره بالأحضان، ويهمس في أذنه قائلاً : "لك المنابر" ولنا "العساكر"، يهمس الإمام في إذن السلطان وما زال يضمه في صدره : "على بركة الله" .

      اختفى الإمام "مبارك" بين أدغال زنجبار وأشجارها الموحشة، بينما عاد السلطان "فيروز" إلى قصره ومكان إقامته، كان الاتفاق على أن يتولى الإمام زمام الشءون الخارجية والداخلية في البلاد، مع الإشراف على الحقيبة الدينية في البلد والتي شكلت هاجسًا مهمًا لدى الكثير من رواد تلك الحقبة الزمنية، وعلى أن يتولى السلطان "فيروز" زمام الأمور العسكرية والمالية في البلاد، ويخرج السلطان "الأب" ـ من المولد بلا حمص ـ .

      ارسل السلطان الإبن "برقية" عاجلة جداً إلى والده، يخبرهُ فيها أن الأهالي في زنجبار "الأفريقية" يريدون الإنقلاب عليه، ويجب أن يضخ أكبر عدد من العساكر والمدرعات والذخائر والنقود من أجل التصدي لهذا التمرد، كما أرسل السلطان الإبن بريقة عاجلة في الوقت نفسه إلى الملكة "ماليني" أخبرها أنه عازم على الإنقلاب ضد والدهُ من أجل تحرير الشعب من الجبروت والظلم، فأيدته الملكة المعظمة ودعمتهُ بالسلاح .

      ارسلت الملكة المعظمة "ماليني" برقية عاجلة تستأذن فيها السلطان الكبير "نيروز" على أن تمد أبنه بالدعم العسكري من أجل التصدي لتمرد الأهالي، فوافق السلطان وأمر بحشد أكبر عدد من العساكر والأساطيل البحرية العسكرية والتوجه إلى "زنجبار" تلك المنطقة الأفريقية حيث يترأس أبنه السلطان تلك المنطقة ليتعلم في أهلها فنون القيادة المتميزة .

      اجتمعت عساكر الملكة "ماليني" وعساكر السلطان "نيروز" في منطقة محايدة بين الجزيرة الأفريقية، والدولة التي يسكنها السلطان "نيروز" وتقدم السطان الإبن "فيروز" الاسطول البحري وتقدم الجميع وقد ملئوا البحر بالسفن والأساطيل والجنود والمعدات العسكرية ....

      عاد الإمام "مبارك" إلى البلدة وامتثل أمام السلطان وأعتذر عما بدرَ منه وعقدوا صلح بين الطرفقين على أن يكون السلطان "نيروز" القائد الوحيد للجميع، وأن يتولى الإمام "مبارك" مهمام الإستشارة الدينية فحسب، وافق الطرفين وعلى هذا المبدأ أقيمت أحتفالية كبيرة في قصر السلطان "نيروز" .


      في ساعة متأخرة من الليل ... والقصر يعج بالضجيج ... أصوات الطرب والطبول ... وحشد من الناس يدخل ... وحشد يخرج ... والخيول ترقص على أنغام العود العربي ... وفواكة تتناقلها الأواني الفضية والذهبية ... يحملها العبيد ذهابًا وإيابًا ... وماء الورد ... يرش في كل مكان ... والحلوى لها رئاحة الزعفران ... والمسك المعتق يرشُ في الهواء الطلق ... والسجاد الإيراني الفاخر يفترش الأرض وكأنه خدُ سيدة جميلة ... تخجل أن تضع قدميك عليه من شدة فخامته وجماله ... والسلطان الكبير يرمي بالنقود هنا وهناك ... يوزعها على العبيد والحاشية ... اليوم أحتفال وطرب وصلح ... اليوم الكل يقول وداعًا للحرب ... والبؤس ... أخيراً عادت المياه إلى مجاريها بين الإمام "مبارك" والسلطان "نيروز" المعظم ...

      فجأة يقترب أحد العساكر الكبار من السلطان المعظم "نيروز" ويهمس في أذنه كلامًا ... يخرج السلطان من القصر تاركًا الحفل من خلال ممر سري ومعه خمسة عشر من عساكره ... لم يعرف السلطان ما الذي يدور الأن في القصر ... فقد همس كبير المرافقين العسكرين في أذنه بأن جنود الملكة المعظمة "ماليني" تحاصر القصر ...

      سقط القصر في يد عساكر الملكة المعظمة "ماليني" ... ودخل السلطان الإبن "فيروز" القصر وأعلن الإنقلاب العسكري الكبير ... وأمر بدق الطبول وإعلان الحرية للجميع ... أطلق السجناء ... وحرر العبيد ... وأنعم على الفقراء والمساكين ... وأمر بتشكيل مجلس إداري جديد للدولة ... مكونًا من عشرة حقائب وزارية ... يتولى الإمام "مبارك" ثلاثة منها وهي : "الداخلية" و"الخارجية" و"الدينية" ...


      بينما يجتمع السلطان الابن "فيروز" في قصر والده مع الأسرة الحاكمة من أبناء عمومته وعائلته، ومع عائلة الإمام وأبنائه وأجفادة لتسوية أمور الدولة ... كان السلطان الأب قد فرَ هاربًا إلى جزيرة "منتونو" إحدى الجزر الموحشة التي تقع في قلب القارة الأفريقية ... بعدما عرف أن "ابنه" انقلب عليه بمساعدة الملكلة والإمام ...

      قطع السلطان الكبير "نيروز" رؤس ثلاثة رجال من العبيد الذين يعملون معهُ، وقام بوضعهم في كيس من سعف النخيل، وأرسلهم إلى "إبنه" السلطان "فيروز"، وعندما استقبل الابن هدية والدهُ أمر بوضع حبًا من القمح الممتاز الذهبي في الكيس وأرسالهُ إلى والدهُ ... ليخبرهُ أن الوضع تغير من الظلم والإستبداد إلى النور و "الديموقراطية" ...

      استقرت البلاد في أمن وآمان وطمأنينة ... بلا خسائر مادية أو معنوية ... وذل السلطان الكبير في جزيرته يندب حظه البأس ... بينما أبنه يرسم خارطة جديدة للبلاد ... وفي زاوية أخرى وبكل هدوء "يطهوا" الإمام "مبارك" وجبة لذيذة لتغير خارطة الطريق للبلد ... بمساعدة الملك المبجل "فارس" الذي حاول مساعدة الإمام للإنقلاب على السلطان الأب ... في يوم من الأيام ...

      في الجزء القادم سيختلف الإمام "مبارك" مع السلطان "الإبن" وستبدأ معركة جديدة وذكية بين الطرفين ...


      للقصة بقية ...

      12/ديسبمبر 2009م
      مسقط ـ الخوير ـ





      المصدر : مدونة ابن المرار


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions