أعتذر على الأخطا الإملائية والمطبعية، كما نحيطكم علمًا أن القصة من نسج الخيال، وسيتم نشر القصة مع قصة أخرى على شكل "كتاب" ونشكركم . ابن المرار، محمد سعيد
ج1
ـ بداية الشرر ـ
اقتربت سيارة "الجيب" الحمراء الصغيرة من بلدة الإمام "مبارك" ... هرول العسكري[1] إلى حٌصن[2] الإمام وجلس بين يديه .
ـ الحارس : / وهو يتلعثم / ويتحدث للإمام / حَبابي[3] سيارة السلطان في طريقها للحصن ... أنوقفها ولا أنتركها تدخل ؟
ـ الإمام : / يبتسم / ويشير بيده اليمنى للحارس / اتركوه يدخل ولا تعرقلوا طريقه .
خرج الحارس مسرعًا إلى بوابة الحصن الكبيرة وأمر العساكر بالسماح لسيارة الجيب الصغيرة بدخول الحصن .... كما أمر الإمام الكبير بتهيئة مجلس الحصن لاستقبال الضيف.
نزل السلطان "تركي" شقيق السلطان الكبير "نيروز" من سيارته الجيب، وصافح الشيخ الهرم ذات اللحية الطويلة البيضاء.
ـ الإمام مبارك : / بابتسامة المكر والدهاء / أهلا وسهلاً بضيفنا الكريم .
ـ السلطان تركي : / بغضب مدفون في الأعماق / بعدك شباب يا الشيخ مبارك.
ـ الإمام مبارك : / بكل هيبة / ما فينا شيخ، إحنا أئمة ... والشيوخ ماتوا الله يرحمهم .
ـ السلطان : / بغضب أكثر حدة / يصافح الإمام ويعانقه ويهمس في أذنه / اسمع خلينا نتفق ونخرج برزق يرضي الطرفين .
ـ الإمام : / يعانق السلطان بقوة / ويهمس في أذنه / نرضي ربنا بالأول ... وبعدين نفكر كيف نرضي أنفسنا .
بعد مراسيم الاستقبال العادية، والضيافة الاعتيادية، جلس السلطان ولي عهد البلاد، بجانب الإمام صاحب الكلمة الأولى في قرية "الجبل"، والمجلس يخلوا من الحراس، والعاملين فقط الإمام والسلطان، لأن الحديث سري، والاجتماع مغلق.
ـ السلطان : / يتصنع ابتسامة / شوف يا شيخ ... عفواً قصدي يا إمام المسلمين ... أحنا أنعطيك عشرة ملاين قرش ذهب، وأترك البلاد أنت وأولادك، وسافر لأي مكان تحبه، وإحنا رايحين[4] نؤمن لك السفر.
ـ الإمام : / بابتسامة مصدرها القلب قبل اللسان / وليش ما تأخذوا إنتوا مائة مليون قرش ذهب وتسافروا من البلاد .
ـ السلطان : / وتجاعيد جبينه بدأت في التعرج / أنت مجنون ... كيف نسافر وإحنا أهل البلاد؟!، اسمع عندك واحد من الأمرين ولا ثالث فيهم ... إما تسافر وتترك البلاد، وإما الحرب بينا وبينك، والسلطان الكبير يقول هذي المرة : سافر وأضمن روحك، ولا أتركنا ننتزع روحك بأيدينا .
ـ الإمام : / ومازال محافظًا على ابتسامته / روحي ما أضمنها سافرت ولا بقيت ... لأن الروح بيد الله تعالى، وعندي رجال يحبون الموت مثل ما تحبون الحياة ... والميدان بينا .
يقفز السلطان من مكانه ويشهر مسدس صغير كان في خاصرته في وجه الإمام الذي ظل مبتسمًا ولم يتحرك من مكانه، بينما ظهر عشرة رجال كالمارد من تحت المجلس كانوا مختبئين في زوايا المجلس بطريقة ذكية وأمسكوا بالسلطان وجردهُ من أسلحته.
ـ السلطان : / بغضب شديد / تمام يا إمام المسلمين، أنشوف لحد وين أتوصل بهذا العِناد المتحجر .
يشير الإمام إلى جنوده بإخراج السلطان، ويدير ظهره مستقبلاً القِبلة ويقف ليصلي، بينما يجر العساكر السلطان خارج الحصن.
عاد السلطان بسيارته الجيب الحمراء برفقة عساكره إلى قصر السلطان الكبير في العاصمة، بينما صلى الإمام في حصنه ركعتين استخارة وبعدها أمر حضور مستشاريه لمشاورتهم في أمر السلطان .
ـ الإمام : وكعادته / الابتسامة في وجه / السلطان العود ناوي[5] على الحرب، ونريد رأيكم .
ـ المستشار الأول : / بثقة كبيرة / سير وحنا معك والله معنا جميعًا بإذن الله، وما أعتقد السلطان يقدر علينا .
ـ المستشار الثاني : / يرفع يده / وبعد أن يأذن له الإمام يتكلم / علينا نجهز العدة والعتاد، وعلينا نوثق علاقاتنا مع الدول الكبيرة ونقوي اتصالاتنا ونحاول بعد نحصل على اعتراف دولي بدولتنا .
الإمام يهز رأسه ويشير إلى المستشار الثالث ويقول : وأنت يا شيخ عبدالله ليش ساكت ؟ يرد الشيخ عبدالله بهدوء والدموع تنهمر من عينيه وتبلل لحيته ويقول : إمامنا والله إني لرأيت في المنام طيوراً بيضاء تحلق في السماء بين السحاب، ورايتك تشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت رجلاً ينادي للقتال ...
بكاء كل من في المجلس، بينما أنفجر الإمام في البكاء حتى بلل البساط المصنوع من سعف النخيل والذي كان يجلس عليه، ثم تجرع وبلع ريقه وقال بصوت مبحوح : إذن الحرب بيننا وبينهم والله الموفق .
ج2
ـ الأيادي الخفية ـ
لم يكن لدى الإمام "مبارك" وسيلة اتصال مثل السلطان "نيروز" ولكن لديه مجموعة وسائل أخرى تدل على فطنته وذكائه، أمر الإمام أربعة من رجاله الثِقات أن يتنكروا بملابس الصيادين ويذهبوا إلى ميناء السلطان الكبير "نيروز" في عاصمته، ومن هناك يبحثوا عن أول سفينة تسافر إلى دولة الملك "فارس" وهو أحد الملوك الكبار، ودولته معترف بها دوليًا منذ سنوات طويلة.
على الرغم من التفتيش والإجراءات الأمنية المشددة على السفن القادمة والمسافرة من وإلى ميناء السلطان الكبير "نيروز" إلا أن رجال الإمام "مبارك" استطاعوا الوصول أعلى إحدى السفن المسافرة باتجاه مملكة "فارس" وبالفعل بعد شهر واحد من الإبحار وصل رجال الإمام إلى مملكة الملك "فارس" واستقبلهم فريق سري من الملك .
• في قصر الملك "فارس" .
الملك يجلس على كرسيه ومن حوله حاشيته، ويدخل الرجال الأربعة ويلقون التحية، والملك يبادلهم التحية.
ـ الملك : / بتقدير واحترام / تفضلوا ولا تخافوا فالدار داركم .
ـ أحد الرجال : / بكل ثقة / سيدي الملك، الإمام يرسل تحياته وأمرنا أن نبلغك رسالته .
ـ الملك : / يهز رأسه / تفضلوا ما هي رسالة إمامنا "مبارك".
ـ الرجل : / يلتفت حوله / ويتحمحم / .
ـ الملك : / يبتسم / لا عليك الجو أمن وكل من معنا من أبنائنا.
ـ الرجل : / بكل ثقة وجرأة / يقول أمامنا "مبارك" في رسالته ( الأرض ضاقت، والسماء تمطر، ولا شمس إلا في قمم الجبال، والخيل مازالت تأكل) هذه رسالة الإمام سيدي الملك.
ـ الملك : / يشير بيده / فينحني إليه أحد معاونيه / يهمس في أذنه / ثم يهز رأسه / وصلت رسالتكم وأذهبوا إلى إمامنا وأبلغوه رسالتنا الآتية : ( أما الأرض فهي لله مثلما السماء له عزوجل، واحذروا من الأمطار وأمِنوا الوديان، وسنعينكم على صعود الجبال، أما الخيل فدعها تأكل من خشاش الأرض).
أمنَ الملك سفينة خاصة لعودة الرجال، وبعد شهر وصلت السفينة ميناء السلطان "نيروز" وعاد الرجال إلى حصن الإمام وبلغهُ رسالة الملك "فارس"، أمرَ الإمام بتجهيز ألف حمار وسجنها في القرية لمدة شهر بلا طعام، ومن ثمَ تركها تسرح في الصحراء المجاورة لقريته التي يُديرها بنفسه، كما أمر بحراستها من عساكر السلطان "نيروز" الذين يتربصون بكل شاردة و واردة في البلاد.
لا أحد يعرف لماذا أمر الإمام بهذا العمل؟، ولكن الجميع يعرف أنها لحكمة بالغة الأهمية، فقد كان الإمام ينتظر المساعدة المادية بالأسلحة من الملك "فارس" وبما أن السلطان "نيروز" يسيطر على الميناء فلا يستطيع أحد إدخال السلاح البلاد إلا عن طريق البر، فأمر الإمام بتسريح الحمير في الصحراء، على أن يضع الملك "فارس" الطعام على حدود دولته، وعندما تأتي الحمير يتم وضع الأسلحة على ظهورها، وبعدما يتم إطلاق سراحها ستعود تلقائيًا إلى قرية الإمام .
وبالفعل ما هي إلا شهور قليلة حتى وصلت الحمير وعلى ظهرها الذخائر والبنادق المتطورة، تم تخزينها في مخازن خاصة في قرية الإمام، وبعد أسبوع من هذه الحادثة، اقتربت سيارات السلطان العسكرية، وبدأت بقذف قرية الإمام، لتبدأ شعلة الحرب بين السلطان "نيروز" والإمام "مبارك" في حرب هي الأولى من نوعها في البلاد .
كان الإمام لا يملك سيارات عسكرية، ولا دبابات، بعكس السلطان الذي يملك الكثير من السيارات، والدبابات، والذخائر المتطورة، ولكنه لا يستطيع الاقتراب من قرية الإمام، لأن جيش الإمام لا يعرف الخوف، فقد دمر أكثر من عشر سيارات عسكرية من سيارات السلطان، على الرغم من المسافة التي تفصل بينهم.
استغل جيش الإمام الأفلاج المؤدية إلى خارج القرية، وعبروا من خلالها إلى أن وصلوا إلى معسكر جيش السلطان والذين عسكروا على حدود القرية، وخرجوا لهم من تحت الأرض من خلال قنوات الفلج المدفونة[6]، وتم قتل أكثر من ألف عسكري من عساكر السلطان، كما تم حرق أكثر من عشر سيارات، إلى جانب الخسائر الفادحة التي تكبدها السلطان في هذه الحملة العسكرية، وقد أطلق الإمام على هذه الحملة أو العملية اسم "عملية تنظيف الفلج"، وبالفعل تم تنظيف وإجلاء عشرات العساكر من حدود القرية، وانهزم جيش السلطان الذي عاد يجر أذيال الهزيمة .
• في قصر السلطان "نيروز" .
ـ السلطان : / بغضب شديد جداً / كيف حصل هذا؟، ألف عسكري مع سيارات ودبابات وما استطعنا على مجموعة صعاليك .... وبعدين كيف حصل الإمام على سلاح؟ ... في سر لازم نعرفه لازم .
حاول مستشارين السلطان تهدئته، ولكنهم فشلوا إلى أن دخل السلطان "تركي" شقيق السلطان "نيروز" وقال له بصوت مليء بالثقة : الملك الكبير مد الإمام بالسلاح، والحين تأكدت من خلال بعض العيون الموجودة في الحدود البرية، ولكن ما عليك منهم عندي خطة نحرق قرية الإمام ومن فيها.
يصرخ السلطان "نيروز" بأعلى صوته ... معقولة الملك يساعد الإمام ... وكيف دخل السلاح وإحنا مراقبين الحدود ... لازم يموت كل خائن ... قول ألي عندك بسرعة .....
يأمر السلطان "تركي" كل من في المجلس بالخروج، ويخرج الجميع ويبقى في المجلس هو وشقيقه "نيروز" وحارس السلطان الشخصي الذي لا يفارقه أبداً .
ـ السلطان تركي : / بكل احترام / سيدي السلطان ... من خلال العملية التي خرجنا منها منهزمين يتضح جليًا أن الإمام يملك قوة كبيرة، لهذا علينا الاستعانة بالملكة الكبيرة "ماليني" فكما تعرف سيدي أن لديها جيش لا يقهر، ولديها طائرات، وأسلحة متقدمة، نحن لا نملكها .
ـ السلطان : / بحزن وغصة في قلبه / في نهاية المطاف نستعين بالملكة "ماليني" ...
ـ السلطان تركي : / يهز رأسه / هذه هي الطريقة الوحيدة سيدي.
يشير السلطان "نيروز" لشقيقه السلطان "تركي" بيده دليلاً على موافقته، ويأمره باتخاذ الإجراءات لمخاطبة الملكة "ماليني" في أسرع وقت ممكن، يخرج السلطان تركي ويبقى السلطان "نيروز" يتجرع مرارة الهزيمة الأولى في تاريخهُ .
ج3
ـ يد المكلة ـ
شعر السلطان "نيروز" بالغضب الشديد من الإمام "مبارك"، بعد هزيمته في أول جولة من جولات الحرب التي تدور بينهم، خرج السلطان "نيروز" إلى رحلة الصيد، وهي رحلة يذهب إليها السلطان ليخفف من حدة غضبه، ويفرغ كل شحناته العصبية في هذه الرحلة، والتي تبدأ بجمع أكثر من مائة عبد[7]، ويجلس السلطان على رابية مرتفعة وبيده سلاح ناري، وعندما يشير السلطان بيده يتم إطلاق ثلاثة من العبيد أمام السلطان، يحاول كل من الثلاثة التملص من طلقات السلطان المعروفة بإصابة الهدف، من يستطيع النجاة من هذه اللعبة القذرة يتم منحهُ وسام من السلطان، ولكن لم يسبق وأن كتب لأحد النجاة في هذه اللعبة التي يلعبها السلطان ليخفف من حدة عصبيته.
هذه المرة استطاع أحد "العبيد" أن ينجوا من رصاصات السلطان، ولم يستطيع السلطان الكبير "نيروز" أصابتهُ، على الرغم من أن السلطان قتل 99 من العبيد، إلا أن هذه العبد لم يستطيع إصابته فقد كان ماهراً في التملص من رصاصات السلطان الكبير "نيروز" .
أمرَ السلطان الكبير بإلقاء القبض على العبيد، وتم وضع العبيد بين قدمي السلطان .
ـ السلطان : / بحيرة وخبث / كيف استطعت النجاة أيها العبد الأسود ؟
ـ العبد : / يلهث كالكلب / ويلتقط أنفاسه بصعوبة / قدرة الله سيدي هي التي أنجتني ولا حولة ولا قوة لي في الأمر .
يضع السلطان "نيروز" رأس بندقيته على رأس العبد ويبتسم ويقول بصوت مرتفع " فلتحميك الآن عناية الله أيها العبد من الموت"، يضغط السلطان على البندقية ليطلق رصاصة على رأس العبد، ولكن مشيئة الله فوق كل شيء، كانت البندقية فارغة، غضب السلطان"نيروز" من الموقف ونهق كالحمار وأمسك بالبندقية وأخذ يضرب رأس العبد حتى تطايرت أجزاء من جمجمة العبد في الهواء، أخذ السلطان أنفاسهُ وهو يقول : "فلتنفعك الآن مشيئة الله أيها العبد"، ثم بصق على حطام رأس العبد وانصرف.
عندما عاد السلطان الكبير "نيروز" من رحلة الصيد، وجد أخيه و ولي العهد السلطان "تركي" قد أتصل بالملكة "ماليني" التي أعربت عن سعاتها لمساعدة السلطان، وأرسلت أكثر من مائة طائرة حربية مجهزة بـأحدث الأسلحة لمقاتلة الإمام وجيشه.
وصل الخبر إلى الإمام، بأن مخلوقات غريبة الشكل تطير في السماء شاهدها الناس تنزل على ساحة قصر السلطان الكبير "نيروز"، تبسم الإمام وعرف أن الموضوع قد أتسع، وأن الحرب لأن تكون لصالحه إلا بالخدعة، فالقوة غير متكافئة أبداً.
أمر الإمام بجمع الحمير مرة ثانية، ولكن هذه المرة أمر بأن يركب الناس على ظهورها، ويحملوا ما قل وزنهُ وزاد ثمنهُ ويصعدون إلى الجبل الكبير وسط البلدة، ليختبئ الجميع في رأس الجبل، وبالفعل هجر الناس القرية وصعدوا إلى الجيل الكبير .
عند الفجر دكت الطائرات القرية بالقنابل الكبيرة، وهدمت المساجد، وحصن الشيخ، ولم تترك شيئًا إلا وهدمته، الأفلاج، والمنازل، والنخيل، والمزارع، وكل شيء في القرية أصبحت القرية رماداً وذكرى.
• في قصر السلطان "نيروز" :
ـ السلطان تركي ولي العهد : / يدخل على السلطان الكبير / سيدي لقد أحرقنا قرية الإمام بأكملها كما أمرت . ولكن ؟؟!!!.
ـ السلطان الكبير "نيروز" : / يقف ويضحك ويقهقه / كنت أعرف أن هذه الطائرات ستحرق القرية الملعونة، ولكن ماذا أيها السلطان؟ .
ـ السلطان تركي : / بخوف وتلعثم / لم يكن أي إنسان في القرية، وكانت خالية تمامًا، وخسرنا كل القنابل التي رميناها، وتكبدنا خسائر فادحة، فقد صعد كل أهالي القرية إلى أعلى الجبل، ولم تستطيع الطائرات الصعود إليهم، فكلما صعدنا أطلقوا الرصاص على الطائرات، وقد أسقطوا ثلاث طائرات حتى الآن، وتم إيقاف العملية.
ـ السلطان "نيروز" : / يتجرع / ثم يضرب بيده على صدر أخيه / أسمع أريد منك هذهِ المرة أن تنسف الجبل نسفًا ... أريدك أن تجعل من الجبل يصبح أرض مستوية ... هو ومن فيه، ولو خسرنا أموال الدولة كلها، وأريد هذا الشيء خلال أيام، ولا تدخل المجلس عندي مرة ثانية إلا وقد نفذت ما أخبرتك به .
السلطان تركي : / ينحني / سمعًا وطاعة سيدي .
ج4
ـ سقوط الإمامة ـ
كلما طارت الطائرات الحربية إلى أعلى الحبل لتقذف القنابل على عساكر الإمام، أطلق العساكر عليها النار، وقد أسقطوا الكثير من الطائرات، ولم تتمكن الطائرات الاقتراب من رأس الجبل .
كانت الأمور كلها تسير لصالح "الإمام" الذي أرسل مجموعة من رجاله إلى السلطان الكبير "نيروز" من أجل التفاوض، بأن يحصل الإمام على اعتراف دولي بدولته، وتصبح له دولة مستقلة، وللسلطان دولته الأخرى، ولكن على ما يبدوا أن الإمام أخطأ هذه المرة في اختيار الرجال الذين أرسلهم إلى السلطان .
· في قصر السلطان نيروز .
ـ السلطان "تركي" : / ينحني أمام شقيقه السلطان نيروز الكبير / سيدي وصل جماعةُ من الإمام للتفاوض .
ـ السلطان "نيروز الكبير" : / بغضب شديد / أدخلوهم المجلس ... أدخلهم الله النار.
يدخل الرجال الثلاثة مجلس السلطان، وبعد التحية، يتكلم أحد رجال الإمام للسلطان قائلاً : سيدي السلطان، الإمام لا يتنازل عن القرية ويريد الاعتراف الدولي لتكون دولة مستقلة، ولك أنت دولتك، وبيننا حدود نتفق عليها، هذه هي رسالة الإمام .
يتبسم السلطان "نيروز" الكبير ابتسامة الخدعة والمكر، ويقول بصوت مهموس للرجال الثلاثة : ما رأيكم لو أنني منحتكم "الجبل" ما فيه من خيرات لكم أنتم الثلاثة، بالإضافة إلى مائة ألف قرش ذهبي كل عام، إلى جانب 10% من ميزانية دولتنا لكم كل عام .
تجرع الرجال الثلاثة، وأخذ كل واحد منهم ينظر إلى الأخر، وهم يتهامسون في ما بينهم.
ـ أحد الرجال : / بلهفة / ومن الذي يضمن لنا كل هذا ؟
السلطان / يبتسم / وينادي على ولي عهده السلطان "تركي"، يدخل السلطان وينحني أمام شقيقه، "سمعًا وطاعة سيدي".
ـ السلطان : / يتكلم مع أخيه بصوت مسموع / أمرنا أن يكون الجبل ملكُ للشيخ : زاهر ، والشيخ محمود، والشيخ حمدان، كما أننا منحنا كل منهم مائة ألف قرش من الذهب سنويًا، بالإضافة إلى 10% من ميزانية الدولة العامة تذهب لهم سنويًا، سجل هذا في اتفاقية رسمية واترك لهم نسخة، واترك لنا نسخة، وأعتمدها رسميًا .
السلطان الكبير "نيروز"، قولوا لإلمامكم أننا وافقنا على منحه اعتراف دولي بدولته، وسنأتي بعد أسبوع للاتفاق على تسوية الحدود بيننا، وأريدكم أن تحددوا لنا مواقع العساكر، والذخائر، وترسموها لنا في خرائط مفصلة، وترسلوها لنا قبل ظهور القمر من الشهر القمري القادم، وبعد أن ننتهي من قصف الإمام وعساكره، لكم ما اتفقنا عليه .
خرج الرجال الثلاثة من عند السلطان الكبير متعشمين الخير منه، وقد طعنوا ظهر الإمام بثلاثة خناجر قاسية، وصلوا إلى الجبل عند الإمام الذي ينتظرهم، وألقوا عليه البشرى بأن السلطان وافق على منحهم الاعتراف الدولي، وأن الحرب وضعت أوزارها.
أكثر من عشرة أيام تمر على الجبل ... كلها أيام أمنِ واستقرار وطمأنينة ... الكل يشعر بالسعاة والفرح ... أخيراً سيحصلون على اعتراف بدولتهم ... أخيراً سيعيشون بعيداً عن الظلم والدكتاتورية ... الكل يحب الإمام ويتمنى له الخير ... الكل كان يصلي صلاة الشكر لله على النصر الكبير ... الكل هنا في الجبل يشعر بالسعادة والفرح والغبطة ... إلا الإمام الذي مازال يشتم رائحة نتنة ... ولا يعرف مصدرها ...
في كل يوم يتفقد الإمام عساكره ويوصيهم بالحذر، وعندما سأله أحد القادة عن سبب خوفه قال : لقد رأيت رؤية في المنام لا تبشر بخير، ولا أعتقد أن السلطان ينسحب بهذه السهولة، ولا ننسى أن يستعين بشياطين غربية غريبة .
عندما هجع الأهالي في الجبل، لم يشعروا إلا بطائرات السلطان "نيروز" وهي تقصف الجبل بكل أحكام، وإتقان، قضت الطائرات على كل المواقع العسكرية السرية، كما نزل المئات من المظليين إلى سطح الجبل، دخلوا المنازل، واغتصبوا النساء، وقتلوا الرجال والشباب، وعاثوا في الأرض الفساد، وتم رفع علم دولة "النيروز" الكبير على رأس الجبل وأعلن رسميًا سقوط "الإمامة" إلى الأبد .
لا أحد يعرف ماذا حصل؟ وكيف حصل؟ ... ولكن ما حصل كارثة كبرى لا تبشر بالخير أبداً، .... بحث عساكر السلطان نيروز عن الإمام فلم يجدوهُ ... قيل أنه سافر إلى مملكة الملك "فارس" يستنجد به ... ولكن في الوقت "بدل الضائع" فقد سقط الجبل، وتدخلت الأم الكبرى الملكة "ماليني" وضاع الحُلم في تأسيس دولة جديدة بنظام "الإمامة" ...
ج5
اتفاقية "الإمام والسلطان الابن
في الجزء الماضي تحدثنا عن سقوط نظام "الإمامة"، وكيف استطاع السلطان "نيروز المعظم إسقاط هذا النظام المتكامل والمتماسك، بمساعدة الملكة المبجلة "ماليني" و"بتواطؤ" من بعض أهالي الجبل الكبير وسقط النظام الذي أرعب السلطان على مر سنوات عديدة ...
بعد الانتصار الكبير الذي حققه السلطان الكبير "نيروز" على الإمام "مبارك" بمساعدة الملكة المعظمة "ماليني"، عاشت البلاد شهور من الظلام الدامس، والدكتاتورية المفرطة، كما تفنن السلطان "نيروز" في قمع الشعب بعدة أشكال وألوان مختلفة.
أصدر السلطان "نيروز" مراسيم... تم تعميمها في البلاد كلها، وأبرزها منع التجوال بعد صلاة عشاء الأخر ... ومنع الحديث بين الناس في شكل حلقات إلا في الأسواق وللضرورة فقط ... كما تم منع التجمع في المساجد بعد وقبل الصلوات الخمس... وضخ السلطان "نيروز" أكثر من ألف عسكري في قرية الإمام "مبارك" ... والتي كان يديرها الإمام بنظام الإمامة المستقل عن نظام الحكم في البلاد.
وإلى جانب كل هذا زج السلطان "نيروز" بأكبر العلماء والمفكرين والشباب المناهضين والمناصرين لحكم الإمامة في السجن... وأعتقل أكثر من ثلاثة ألاف منهم ... وضعهم في سجون تحت الأرض...وأنزل عليهم أنواع مختلفة من العذاب .
لا يكاد يخلوا منزل من منازل البلاد من "جاسوس" تم تعينه من السلطان الكبير "نيروز" لنقل كل ما يمكن أن يرعب ويهز كرسي السلطان "المبجل" ...
منح السلطان "نيروز" وسام الشرف من الدرجة الأولى على أخيه السطان "تركي"، كما منحه أكثر من عشرة ملايين قرش من الذهب الخالص، مكافأة له على حُسن صنيعه في الحربْ، كما أغدق السلطان الأموال على حاشيته، وحراسه الشخصيين، وحراس القصر، والمقربين منه شخصيًا ... وليس "لسواد عيونهم" أعطائهم ولكن ليأمن ولائهم له ويطمئن من عدم خيانتهم له ...
لا "تغفو" عين السلطان الكبير "نيروز" أبداً من شدة الخوف والرعب الذي يتغلغل داخل أحشائه ... خوفًا من الإمام الذي يتربص به شراً ... كان السطان متخوفًا من الإمام على الرغم من عدم تواجده في البلاد، إلا أن نفوذه يمكن أن تصل للبلاد ... لأن الشعب كله يحب الإمام ويعتبرهُ الأب الروحاني والقائد الأول في البلاد، وكلمته مسموعة أكثر من كلمة السطان المبجل "نيروز" ....
البلاد تعيش هدوء تام ... على الرغم من الحرب التي دارت رحاها بين الإمام "مبارك" والسلطان "نيروز"، إلا أن الشعب ظل صامتًا بانتظار ظهور "الإمام" ... ولكن الإمام لم يظهر ... وظل الجميع ينتظر شيئًا يخلصهم من الطاغية الكبرى ....
ـ في جزيرة "المتوتو" الأفريقية حيث يَسجن السلطان "نيروز" أبنه اليتيم بعيداً عن الأنظار .. كان السلطان "نيروز" يخشى على ابنه المراهق "فيروز" من الاضطرابات السياسية في البلد ... فأرسله إلى جزيرة في جنوب أفريقيا اسمها "المتوتو" ... وهيئ له كافة الأدوات التي يستطيع من خلالها تعليم الحياة القيادية من أجل إدارة دفة الحكم في ما بعد.
كان السطان الصغير "فيروز" ابن السلطان الكبير "نيروز" يتمتع بحياة هانئة مع نخبة من العلماء والمفكرين والسياسيين، كما أن والده وضع له برنامجًا خاصًا للدراسة، إلى جانب كتيبة مكونة من ألف عسكري يحرسون كل الحرس على حماية ومراقبة السلطان الصغير "فيروز" .
في يوم من الأيام وبعد وضع الحرب أوزارها ... وبينما ينحني العبد الأسود الأفريقي "مانوجو" للسلطان الصغير ...
ـ العبد الأفريقي : تفضل سيدي شرابك المفضل عصير "التوت الأحمر الطازج" .
ـ السلطان : شكراً ـ مانجو ـ / ثم بهمس / كيف أمور البلد ؟
ـ العبد الأفريقي : / بهمس وخوف / مبارك يقول : يريد يشوفك ضروري .
ـ السلطان : / يلتفت يومنًا ويساراً / وبهمس / متى ؟ وكيف ؟ وليش ؟
ـ العبد الأفريقي : / ينحني برأسه للسلطان / غداً قبل طلوع الشمس عند مزارع النارجيل .
ينصرف العبد الأفريقي ... بينما يضل السلطان الصغير يقلب وجهه في السماء ... يفكر في أمر "الإمام مبارك" وكيف استطاع أن يأتي بنفسه للجزيرة، ولماذا؟ ... أسئلة كثيرة دارت في ذهن السلطان الصغير وجعلته مستيقظًا طوال الليل ...
وقبل طلوع الشمس يدخل العبد الأفريقي غرفة نوم السلطان بهدف تهيئة وتقديم ماء الوضوء لصلاة الفجر، يخرج السلطان وقد تنكر في ملابس العبد الأفريقي ويذهب إلى المكان الذي أتفق عليه مع العبد لملاقاة الإمام "مبارك"، وبالفعل يصل السلطان المكان ويجد الرجل العجوز "مبارك" وهو ينتظره تحت شجرة "النارجيل" .
ـ الإمام مبارك : / يقف / صباح الخير سيدي السلطان .
ـ السلطان : / بتعجب / صباح الأنوار الشيخ مبارك .
يتبسم الشيخ الكبير صاحب اللحية الكثيفة ويصافح السلطان ويقول : صباح الخير السلطان "فيروز" . يهز السلطان رأسه ويقول : علومك، وأخبارك شيخ. يرد الإمام : الحمد لله ماشي غير الخير، من صوبكم؟. يرد السلطان : الحمد لله الدار سكون .
بهذا الحوار العفوي يبدأ الحديث بين الإمام والسلطان الابن ... بإلية احترافية حيث يجلسان تحت شجرة "جوز هند عملاقة" ويتبادلان الحوار السريع المتميز بسرعة البديهة والذكاء .
السلطان بكل هدوء "أكيد صارت أمور جديدة في البلاد". يبتسم الإمام وينظر للسلطان ويقول: "أهل مكة أدرى بشعابها سيدي السلطان"، يهز السلطان رأسه ويقول: شوف بساعدك على شرط لا تلجأ للغريب؟. يمسح الإمام على لحيته البيضاء ويقول: سيدي السلطان أنسى إلي فات وخلنا نفتح صفحة جديدة .
السلطان وبكل هيبة "موافق" جيب علومك. ينظر الإمام للسلطان ويقول: نتعاون وندخل البلاد وأنت لك الشمال وأنا لي الجنوب . يقف السلطان على قدميه ويبتسم وهو يقول : البلاد للجميع ونحن نريد نتوحد ما نريد نتفرق ونصير مجرد قبائل، أنت لك مجموعة حقائب وزارية ولنا نحن مجموعة بعد ما نتوحد ونصير دولة وحدة .
الإمام يضع يده على كتف السلطان ويقول : على أي أساس سيتم التوزيع في الحقائب الوزارية. السلطان بسرعة وحكمة : على كتاب الله وسنة نبيه. الإمام : صلى الله عليه وسلم، ولكن علينا نجلس ونسجل كل شيء في دستور رسمي . السلطان : دام أحنا في دولة غير رسمية كيف أنسجل دستور رسمي؟.
يضع السلطان قطعة قماش على رأسه ليتخفى ويهمس في إذن الإمام قائلاً: خبر جماعتك أن السلطان تغير وراح يوصل البلاد بعد شهرين وخبرهم بأنك بايعتني الأمر والطاعة، والباقي أنتفاهم عليه من نوصل البلاد ... والله يوفقك شيخ ... قصدي "الإمام مبارك" .
ج6
مؤامرة ضد السلطان الأب
أرسل السلطان الابن رسالة إلى والده كتب فيها الآتي :
والدي العزيز سلطان البلاد المفدى ،،،
تحية طيبة وبعد ،،،
أستأذنكم سيدي في الدخول للبلاد ومعي عشرة سفن محملة بأفخم البضائع الأفريقية من "الخشب، والعود، والقرنفل، وغيرها" وسنعرض كل هذه البضائع في السوق لبيعها على كبار التجار في المنطقة، كما يمكنكم سيدي أن تقدموا بعضً منها كهدايا لبعض الشيوخ والسلاطين والملوك والحكام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
ابنكم فيروز
كانت هذه عادة اعتادها السلطان الابن كل عام... يرسل لوالده مجموعة من السفن والبواخر العملاقة المحملة بملايين الأطنان من البضائع الأفريقية والنساء والذهب والخشب والأحجار الثمينة.
جهز السلطان الأب مراسيم خاصة لاستقبال ابنه العائد بالبضائع الثمينة مثل كل عام، وحرص السلطان الأب على أن يكون على رأس المستقبلين لابنه "البار"، مثلما جرت عليه العادة من كل عام .
ظهرت السفن في عرض البحر مثل الجراد الذي يملا البر، كانت أكثر من مائة ألف سفينة، وكانت جميعها ترفع علم دولة السلطان، تبسم السلطان عند الميناء وهو ينتظر البضاعة الثمينة وهمس في إذن أحد مستشاريه قائلاُ: الظاهر هذي السنة خصب في زنجبار. تبسم المستشار وقال : هذا بفضل الله وفضلك سيدي وفضل ابنك الحكيم.
توقفت السفن في الميناء وأصطف حرس المراسيم على الشاطئ وفي الوسط السلطان الكبير وبجانبيه مستشاريه و وزرائه وأعوانه وحاشيته تأهبا لاستقبال السلطان الابن .
نزل السلطان الابن وهو يبتسم ويلوح بيده من أعلى السفينة العملاقة التي كانت تتقدم السفن الأخرى، ونزل رويداً رويداُ وما أن صافح والده حتى نزل قطيع من الجيش الأسود من أعلى السفن وحاصروا المكان وأقتلوا أكثر من كان في الحاشية، كما أسروا الجميع ومن بينهم السلطان الأب الذي وقف متعجبًا من الأمر فلم يكن يتوقع ما حدث .
تم الإعلان في البلاد عن تنحي السلطان الأب وتنصيب السلطان الإبن ليبدأ عصر جديد مليء بالخير والمحبة هكذا كانت الرسالة التي وجهها السلطان الأب للشعب عبر الرسائل التي تم نقلها عن طريق شيوخ القبائل والبدو وغيرهم من الذين يرتحلون بين قصر السلطان وبقية مناطق البلاد التي أصبحت في قبضة السلطان الابن .
لم يكن السلطان الابن سعيدا بهذا الإنجاز على الرغم من النتائج التي تبدوا إيجابية إلى الآن ... فلم يحاول أحد أفراد الحاشية أو العائلة أو الوزراء والمستشارين والمقربين من السلطان الأب التمرد على الابن على الرغم من صغر سنه إلا أنه أستطاع بكل حكمة ودهاء وفطنة التغلب على كل ما من شأنه يعكر صفو الحكم في البلاد... إلا أن ثمة أمر لم يتم الانتهاء منه إلا وهو "الإمام مبارك" والذي يريد أن يشارك السلطان الحكم في كل شيء بداية من "الحقائب الوزارية" ومروراً بالعائد الاقتصادي، وإصدار القوانين والأنظمة ....
بعد مضيء أسبوع على الانقلاب "الصحي" يدخل السلطان في يوم من الأيام غرفة نومه لينام، وليفكر في موضوع "الإمام" ... وما أن جلس على سريره الفاخر حتى تحسس رسالة تم وضعها على سريره ... يفتح السلطان الرسالة ويقرا ...
سيدي السلطان ،،،
نبارك لكم جلوسكم على العرش، وندعو الله أن يوفقكم، كما نحيطكم علمًا أننا سافرنا إلى بلاد "الملوك" ولأن نعود إلا إذا شاء الله كزيارة عابرة للبلاد. دمتم في حفظ الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
الإمام مبارك
يخرج السلطان من غرفته ويصرخ في "باحة" القصر الكبير ... يهرول إليه مستشاريه وكبار مرافقيه العسكريين والمدنيين، وكلهم يتلعثمون خوفًا بين يديه .
السلطان : / يصرخ بصوت عالي / من دخل غرفتي في غيابي وأين كنتم أيها الحراس ؟ .
كبير الحرس : / يتلعثم ولا يعرف ما يقول ويهز رأسه ويتمتم بكلمات ثم يسكت.
أمر السلطان باستبدال طاقم الحراسة الشخصي بالكامل، وأشرف بنفسه على اختيار الكادر الجديد، كما أمر بتجنيد أكثر من ألف ضابط عسكري ومدني في جهاز الأمن الداخلي ليشرفوا على الحراسة والعناية بالقصر فقط، وشّدد على الأمن وأعلن رسميًا قيام الدولة الكبرى بروح جديدة نحو مستقبل واعد .
انتهت
16يناير2010م
مسقط، الغبرة الشمالية .
المصدر : مدونة ابن المرار
ج1
ـ بداية الشرر ـ
اقتربت سيارة "الجيب" الحمراء الصغيرة من بلدة الإمام "مبارك" ... هرول العسكري[1] إلى حٌصن[2] الإمام وجلس بين يديه .
ـ الحارس : / وهو يتلعثم / ويتحدث للإمام / حَبابي[3] سيارة السلطان في طريقها للحصن ... أنوقفها ولا أنتركها تدخل ؟
ـ الإمام : / يبتسم / ويشير بيده اليمنى للحارس / اتركوه يدخل ولا تعرقلوا طريقه .
خرج الحارس مسرعًا إلى بوابة الحصن الكبيرة وأمر العساكر بالسماح لسيارة الجيب الصغيرة بدخول الحصن .... كما أمر الإمام الكبير بتهيئة مجلس الحصن لاستقبال الضيف.
نزل السلطان "تركي" شقيق السلطان الكبير "نيروز" من سيارته الجيب، وصافح الشيخ الهرم ذات اللحية الطويلة البيضاء.
ـ الإمام مبارك : / بابتسامة المكر والدهاء / أهلا وسهلاً بضيفنا الكريم .
ـ السلطان تركي : / بغضب مدفون في الأعماق / بعدك شباب يا الشيخ مبارك.
ـ الإمام مبارك : / بكل هيبة / ما فينا شيخ، إحنا أئمة ... والشيوخ ماتوا الله يرحمهم .
ـ السلطان : / بغضب أكثر حدة / يصافح الإمام ويعانقه ويهمس في أذنه / اسمع خلينا نتفق ونخرج برزق يرضي الطرفين .
ـ الإمام : / يعانق السلطان بقوة / ويهمس في أذنه / نرضي ربنا بالأول ... وبعدين نفكر كيف نرضي أنفسنا .
بعد مراسيم الاستقبال العادية، والضيافة الاعتيادية، جلس السلطان ولي عهد البلاد، بجانب الإمام صاحب الكلمة الأولى في قرية "الجبل"، والمجلس يخلوا من الحراس، والعاملين فقط الإمام والسلطان، لأن الحديث سري، والاجتماع مغلق.
ـ السلطان : / يتصنع ابتسامة / شوف يا شيخ ... عفواً قصدي يا إمام المسلمين ... أحنا أنعطيك عشرة ملاين قرش ذهب، وأترك البلاد أنت وأولادك، وسافر لأي مكان تحبه، وإحنا رايحين[4] نؤمن لك السفر.
ـ الإمام : / بابتسامة مصدرها القلب قبل اللسان / وليش ما تأخذوا إنتوا مائة مليون قرش ذهب وتسافروا من البلاد .
ـ السلطان : / وتجاعيد جبينه بدأت في التعرج / أنت مجنون ... كيف نسافر وإحنا أهل البلاد؟!، اسمع عندك واحد من الأمرين ولا ثالث فيهم ... إما تسافر وتترك البلاد، وإما الحرب بينا وبينك، والسلطان الكبير يقول هذي المرة : سافر وأضمن روحك، ولا أتركنا ننتزع روحك بأيدينا .
ـ الإمام : / ومازال محافظًا على ابتسامته / روحي ما أضمنها سافرت ولا بقيت ... لأن الروح بيد الله تعالى، وعندي رجال يحبون الموت مثل ما تحبون الحياة ... والميدان بينا .
يقفز السلطان من مكانه ويشهر مسدس صغير كان في خاصرته في وجه الإمام الذي ظل مبتسمًا ولم يتحرك من مكانه، بينما ظهر عشرة رجال كالمارد من تحت المجلس كانوا مختبئين في زوايا المجلس بطريقة ذكية وأمسكوا بالسلطان وجردهُ من أسلحته.
ـ السلطان : / بغضب شديد / تمام يا إمام المسلمين، أنشوف لحد وين أتوصل بهذا العِناد المتحجر .
يشير الإمام إلى جنوده بإخراج السلطان، ويدير ظهره مستقبلاً القِبلة ويقف ليصلي، بينما يجر العساكر السلطان خارج الحصن.
عاد السلطان بسيارته الجيب الحمراء برفقة عساكره إلى قصر السلطان الكبير في العاصمة، بينما صلى الإمام في حصنه ركعتين استخارة وبعدها أمر حضور مستشاريه لمشاورتهم في أمر السلطان .
ـ الإمام : وكعادته / الابتسامة في وجه / السلطان العود ناوي[5] على الحرب، ونريد رأيكم .
ـ المستشار الأول : / بثقة كبيرة / سير وحنا معك والله معنا جميعًا بإذن الله، وما أعتقد السلطان يقدر علينا .
ـ المستشار الثاني : / يرفع يده / وبعد أن يأذن له الإمام يتكلم / علينا نجهز العدة والعتاد، وعلينا نوثق علاقاتنا مع الدول الكبيرة ونقوي اتصالاتنا ونحاول بعد نحصل على اعتراف دولي بدولتنا .
الإمام يهز رأسه ويشير إلى المستشار الثالث ويقول : وأنت يا شيخ عبدالله ليش ساكت ؟ يرد الشيخ عبدالله بهدوء والدموع تنهمر من عينيه وتبلل لحيته ويقول : إمامنا والله إني لرأيت في المنام طيوراً بيضاء تحلق في السماء بين السحاب، ورايتك تشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت رجلاً ينادي للقتال ...
بكاء كل من في المجلس، بينما أنفجر الإمام في البكاء حتى بلل البساط المصنوع من سعف النخيل والذي كان يجلس عليه، ثم تجرع وبلع ريقه وقال بصوت مبحوح : إذن الحرب بيننا وبينهم والله الموفق .
ج2
ـ الأيادي الخفية ـ
لم يكن لدى الإمام "مبارك" وسيلة اتصال مثل السلطان "نيروز" ولكن لديه مجموعة وسائل أخرى تدل على فطنته وذكائه، أمر الإمام أربعة من رجاله الثِقات أن يتنكروا بملابس الصيادين ويذهبوا إلى ميناء السلطان الكبير "نيروز" في عاصمته، ومن هناك يبحثوا عن أول سفينة تسافر إلى دولة الملك "فارس" وهو أحد الملوك الكبار، ودولته معترف بها دوليًا منذ سنوات طويلة.
على الرغم من التفتيش والإجراءات الأمنية المشددة على السفن القادمة والمسافرة من وإلى ميناء السلطان الكبير "نيروز" إلا أن رجال الإمام "مبارك" استطاعوا الوصول أعلى إحدى السفن المسافرة باتجاه مملكة "فارس" وبالفعل بعد شهر واحد من الإبحار وصل رجال الإمام إلى مملكة الملك "فارس" واستقبلهم فريق سري من الملك .
• في قصر الملك "فارس" .
الملك يجلس على كرسيه ومن حوله حاشيته، ويدخل الرجال الأربعة ويلقون التحية، والملك يبادلهم التحية.
ـ الملك : / بتقدير واحترام / تفضلوا ولا تخافوا فالدار داركم .
ـ أحد الرجال : / بكل ثقة / سيدي الملك، الإمام يرسل تحياته وأمرنا أن نبلغك رسالته .
ـ الملك : / يهز رأسه / تفضلوا ما هي رسالة إمامنا "مبارك".
ـ الرجل : / يلتفت حوله / ويتحمحم / .
ـ الملك : / يبتسم / لا عليك الجو أمن وكل من معنا من أبنائنا.
ـ الرجل : / بكل ثقة وجرأة / يقول أمامنا "مبارك" في رسالته ( الأرض ضاقت، والسماء تمطر، ولا شمس إلا في قمم الجبال، والخيل مازالت تأكل) هذه رسالة الإمام سيدي الملك.
ـ الملك : / يشير بيده / فينحني إليه أحد معاونيه / يهمس في أذنه / ثم يهز رأسه / وصلت رسالتكم وأذهبوا إلى إمامنا وأبلغوه رسالتنا الآتية : ( أما الأرض فهي لله مثلما السماء له عزوجل، واحذروا من الأمطار وأمِنوا الوديان، وسنعينكم على صعود الجبال، أما الخيل فدعها تأكل من خشاش الأرض).
أمنَ الملك سفينة خاصة لعودة الرجال، وبعد شهر وصلت السفينة ميناء السلطان "نيروز" وعاد الرجال إلى حصن الإمام وبلغهُ رسالة الملك "فارس"، أمرَ الإمام بتجهيز ألف حمار وسجنها في القرية لمدة شهر بلا طعام، ومن ثمَ تركها تسرح في الصحراء المجاورة لقريته التي يُديرها بنفسه، كما أمر بحراستها من عساكر السلطان "نيروز" الذين يتربصون بكل شاردة و واردة في البلاد.
لا أحد يعرف لماذا أمر الإمام بهذا العمل؟، ولكن الجميع يعرف أنها لحكمة بالغة الأهمية، فقد كان الإمام ينتظر المساعدة المادية بالأسلحة من الملك "فارس" وبما أن السلطان "نيروز" يسيطر على الميناء فلا يستطيع أحد إدخال السلاح البلاد إلا عن طريق البر، فأمر الإمام بتسريح الحمير في الصحراء، على أن يضع الملك "فارس" الطعام على حدود دولته، وعندما تأتي الحمير يتم وضع الأسلحة على ظهورها، وبعدما يتم إطلاق سراحها ستعود تلقائيًا إلى قرية الإمام .
وبالفعل ما هي إلا شهور قليلة حتى وصلت الحمير وعلى ظهرها الذخائر والبنادق المتطورة، تم تخزينها في مخازن خاصة في قرية الإمام، وبعد أسبوع من هذه الحادثة، اقتربت سيارات السلطان العسكرية، وبدأت بقذف قرية الإمام، لتبدأ شعلة الحرب بين السلطان "نيروز" والإمام "مبارك" في حرب هي الأولى من نوعها في البلاد .
كان الإمام لا يملك سيارات عسكرية، ولا دبابات، بعكس السلطان الذي يملك الكثير من السيارات، والدبابات، والذخائر المتطورة، ولكنه لا يستطيع الاقتراب من قرية الإمام، لأن جيش الإمام لا يعرف الخوف، فقد دمر أكثر من عشر سيارات عسكرية من سيارات السلطان، على الرغم من المسافة التي تفصل بينهم.
استغل جيش الإمام الأفلاج المؤدية إلى خارج القرية، وعبروا من خلالها إلى أن وصلوا إلى معسكر جيش السلطان والذين عسكروا على حدود القرية، وخرجوا لهم من تحت الأرض من خلال قنوات الفلج المدفونة[6]، وتم قتل أكثر من ألف عسكري من عساكر السلطان، كما تم حرق أكثر من عشر سيارات، إلى جانب الخسائر الفادحة التي تكبدها السلطان في هذه الحملة العسكرية، وقد أطلق الإمام على هذه الحملة أو العملية اسم "عملية تنظيف الفلج"، وبالفعل تم تنظيف وإجلاء عشرات العساكر من حدود القرية، وانهزم جيش السلطان الذي عاد يجر أذيال الهزيمة .
• في قصر السلطان "نيروز" .
ـ السلطان : / بغضب شديد جداً / كيف حصل هذا؟، ألف عسكري مع سيارات ودبابات وما استطعنا على مجموعة صعاليك .... وبعدين كيف حصل الإمام على سلاح؟ ... في سر لازم نعرفه لازم .
حاول مستشارين السلطان تهدئته، ولكنهم فشلوا إلى أن دخل السلطان "تركي" شقيق السلطان "نيروز" وقال له بصوت مليء بالثقة : الملك الكبير مد الإمام بالسلاح، والحين تأكدت من خلال بعض العيون الموجودة في الحدود البرية، ولكن ما عليك منهم عندي خطة نحرق قرية الإمام ومن فيها.
يصرخ السلطان "نيروز" بأعلى صوته ... معقولة الملك يساعد الإمام ... وكيف دخل السلاح وإحنا مراقبين الحدود ... لازم يموت كل خائن ... قول ألي عندك بسرعة .....
يأمر السلطان "تركي" كل من في المجلس بالخروج، ويخرج الجميع ويبقى في المجلس هو وشقيقه "نيروز" وحارس السلطان الشخصي الذي لا يفارقه أبداً .
ـ السلطان تركي : / بكل احترام / سيدي السلطان ... من خلال العملية التي خرجنا منها منهزمين يتضح جليًا أن الإمام يملك قوة كبيرة، لهذا علينا الاستعانة بالملكة الكبيرة "ماليني" فكما تعرف سيدي أن لديها جيش لا يقهر، ولديها طائرات، وأسلحة متقدمة، نحن لا نملكها .
ـ السلطان : / بحزن وغصة في قلبه / في نهاية المطاف نستعين بالملكة "ماليني" ...
ـ السلطان تركي : / يهز رأسه / هذه هي الطريقة الوحيدة سيدي.
يشير السلطان "نيروز" لشقيقه السلطان "تركي" بيده دليلاً على موافقته، ويأمره باتخاذ الإجراءات لمخاطبة الملكة "ماليني" في أسرع وقت ممكن، يخرج السلطان تركي ويبقى السلطان "نيروز" يتجرع مرارة الهزيمة الأولى في تاريخهُ .
ج3
ـ يد المكلة ـ
شعر السلطان "نيروز" بالغضب الشديد من الإمام "مبارك"، بعد هزيمته في أول جولة من جولات الحرب التي تدور بينهم، خرج السلطان "نيروز" إلى رحلة الصيد، وهي رحلة يذهب إليها السلطان ليخفف من حدة غضبه، ويفرغ كل شحناته العصبية في هذه الرحلة، والتي تبدأ بجمع أكثر من مائة عبد[7]، ويجلس السلطان على رابية مرتفعة وبيده سلاح ناري، وعندما يشير السلطان بيده يتم إطلاق ثلاثة من العبيد أمام السلطان، يحاول كل من الثلاثة التملص من طلقات السلطان المعروفة بإصابة الهدف، من يستطيع النجاة من هذه اللعبة القذرة يتم منحهُ وسام من السلطان، ولكن لم يسبق وأن كتب لأحد النجاة في هذه اللعبة التي يلعبها السلطان ليخفف من حدة عصبيته.
هذه المرة استطاع أحد "العبيد" أن ينجوا من رصاصات السلطان، ولم يستطيع السلطان الكبير "نيروز" أصابتهُ، على الرغم من أن السلطان قتل 99 من العبيد، إلا أن هذه العبد لم يستطيع إصابته فقد كان ماهراً في التملص من رصاصات السلطان الكبير "نيروز" .
أمرَ السلطان الكبير بإلقاء القبض على العبيد، وتم وضع العبيد بين قدمي السلطان .
ـ السلطان : / بحيرة وخبث / كيف استطعت النجاة أيها العبد الأسود ؟
ـ العبد : / يلهث كالكلب / ويلتقط أنفاسه بصعوبة / قدرة الله سيدي هي التي أنجتني ولا حولة ولا قوة لي في الأمر .
يضع السلطان "نيروز" رأس بندقيته على رأس العبد ويبتسم ويقول بصوت مرتفع " فلتحميك الآن عناية الله أيها العبد من الموت"، يضغط السلطان على البندقية ليطلق رصاصة على رأس العبد، ولكن مشيئة الله فوق كل شيء، كانت البندقية فارغة، غضب السلطان"نيروز" من الموقف ونهق كالحمار وأمسك بالبندقية وأخذ يضرب رأس العبد حتى تطايرت أجزاء من جمجمة العبد في الهواء، أخذ السلطان أنفاسهُ وهو يقول : "فلتنفعك الآن مشيئة الله أيها العبد"، ثم بصق على حطام رأس العبد وانصرف.
عندما عاد السلطان الكبير "نيروز" من رحلة الصيد، وجد أخيه و ولي العهد السلطان "تركي" قد أتصل بالملكة "ماليني" التي أعربت عن سعاتها لمساعدة السلطان، وأرسلت أكثر من مائة طائرة حربية مجهزة بـأحدث الأسلحة لمقاتلة الإمام وجيشه.
وصل الخبر إلى الإمام، بأن مخلوقات غريبة الشكل تطير في السماء شاهدها الناس تنزل على ساحة قصر السلطان الكبير "نيروز"، تبسم الإمام وعرف أن الموضوع قد أتسع، وأن الحرب لأن تكون لصالحه إلا بالخدعة، فالقوة غير متكافئة أبداً.
أمر الإمام بجمع الحمير مرة ثانية، ولكن هذه المرة أمر بأن يركب الناس على ظهورها، ويحملوا ما قل وزنهُ وزاد ثمنهُ ويصعدون إلى الجبل الكبير وسط البلدة، ليختبئ الجميع في رأس الجبل، وبالفعل هجر الناس القرية وصعدوا إلى الجيل الكبير .
عند الفجر دكت الطائرات القرية بالقنابل الكبيرة، وهدمت المساجد، وحصن الشيخ، ولم تترك شيئًا إلا وهدمته، الأفلاج، والمنازل، والنخيل، والمزارع، وكل شيء في القرية أصبحت القرية رماداً وذكرى.
• في قصر السلطان "نيروز" :
ـ السلطان تركي ولي العهد : / يدخل على السلطان الكبير / سيدي لقد أحرقنا قرية الإمام بأكملها كما أمرت . ولكن ؟؟!!!.
ـ السلطان الكبير "نيروز" : / يقف ويضحك ويقهقه / كنت أعرف أن هذه الطائرات ستحرق القرية الملعونة، ولكن ماذا أيها السلطان؟ .
ـ السلطان تركي : / بخوف وتلعثم / لم يكن أي إنسان في القرية، وكانت خالية تمامًا، وخسرنا كل القنابل التي رميناها، وتكبدنا خسائر فادحة، فقد صعد كل أهالي القرية إلى أعلى الجبل، ولم تستطيع الطائرات الصعود إليهم، فكلما صعدنا أطلقوا الرصاص على الطائرات، وقد أسقطوا ثلاث طائرات حتى الآن، وتم إيقاف العملية.
ـ السلطان "نيروز" : / يتجرع / ثم يضرب بيده على صدر أخيه / أسمع أريد منك هذهِ المرة أن تنسف الجبل نسفًا ... أريدك أن تجعل من الجبل يصبح أرض مستوية ... هو ومن فيه، ولو خسرنا أموال الدولة كلها، وأريد هذا الشيء خلال أيام، ولا تدخل المجلس عندي مرة ثانية إلا وقد نفذت ما أخبرتك به .
السلطان تركي : / ينحني / سمعًا وطاعة سيدي .
ج4
ـ سقوط الإمامة ـ
كلما طارت الطائرات الحربية إلى أعلى الحبل لتقذف القنابل على عساكر الإمام، أطلق العساكر عليها النار، وقد أسقطوا الكثير من الطائرات، ولم تتمكن الطائرات الاقتراب من رأس الجبل .
كانت الأمور كلها تسير لصالح "الإمام" الذي أرسل مجموعة من رجاله إلى السلطان الكبير "نيروز" من أجل التفاوض، بأن يحصل الإمام على اعتراف دولي بدولته، وتصبح له دولة مستقلة، وللسلطان دولته الأخرى، ولكن على ما يبدوا أن الإمام أخطأ هذه المرة في اختيار الرجال الذين أرسلهم إلى السلطان .
· في قصر السلطان نيروز .
ـ السلطان "تركي" : / ينحني أمام شقيقه السلطان نيروز الكبير / سيدي وصل جماعةُ من الإمام للتفاوض .
ـ السلطان "نيروز الكبير" : / بغضب شديد / أدخلوهم المجلس ... أدخلهم الله النار.
يدخل الرجال الثلاثة مجلس السلطان، وبعد التحية، يتكلم أحد رجال الإمام للسلطان قائلاً : سيدي السلطان، الإمام لا يتنازل عن القرية ويريد الاعتراف الدولي لتكون دولة مستقلة، ولك أنت دولتك، وبيننا حدود نتفق عليها، هذه هي رسالة الإمام .
يتبسم السلطان "نيروز" الكبير ابتسامة الخدعة والمكر، ويقول بصوت مهموس للرجال الثلاثة : ما رأيكم لو أنني منحتكم "الجبل" ما فيه من خيرات لكم أنتم الثلاثة، بالإضافة إلى مائة ألف قرش ذهبي كل عام، إلى جانب 10% من ميزانية دولتنا لكم كل عام .
تجرع الرجال الثلاثة، وأخذ كل واحد منهم ينظر إلى الأخر، وهم يتهامسون في ما بينهم.
ـ أحد الرجال : / بلهفة / ومن الذي يضمن لنا كل هذا ؟
السلطان / يبتسم / وينادي على ولي عهده السلطان "تركي"، يدخل السلطان وينحني أمام شقيقه، "سمعًا وطاعة سيدي".
ـ السلطان : / يتكلم مع أخيه بصوت مسموع / أمرنا أن يكون الجبل ملكُ للشيخ : زاهر ، والشيخ محمود، والشيخ حمدان، كما أننا منحنا كل منهم مائة ألف قرش من الذهب سنويًا، بالإضافة إلى 10% من ميزانية الدولة العامة تذهب لهم سنويًا، سجل هذا في اتفاقية رسمية واترك لهم نسخة، واترك لنا نسخة، وأعتمدها رسميًا .
السلطان الكبير "نيروز"، قولوا لإلمامكم أننا وافقنا على منحه اعتراف دولي بدولته، وسنأتي بعد أسبوع للاتفاق على تسوية الحدود بيننا، وأريدكم أن تحددوا لنا مواقع العساكر، والذخائر، وترسموها لنا في خرائط مفصلة، وترسلوها لنا قبل ظهور القمر من الشهر القمري القادم، وبعد أن ننتهي من قصف الإمام وعساكره، لكم ما اتفقنا عليه .
خرج الرجال الثلاثة من عند السلطان الكبير متعشمين الخير منه، وقد طعنوا ظهر الإمام بثلاثة خناجر قاسية، وصلوا إلى الجبل عند الإمام الذي ينتظرهم، وألقوا عليه البشرى بأن السلطان وافق على منحهم الاعتراف الدولي، وأن الحرب وضعت أوزارها.
أكثر من عشرة أيام تمر على الجبل ... كلها أيام أمنِ واستقرار وطمأنينة ... الكل يشعر بالسعاة والفرح ... أخيراً سيحصلون على اعتراف بدولتهم ... أخيراً سيعيشون بعيداً عن الظلم والدكتاتورية ... الكل يحب الإمام ويتمنى له الخير ... الكل كان يصلي صلاة الشكر لله على النصر الكبير ... الكل هنا في الجبل يشعر بالسعادة والفرح والغبطة ... إلا الإمام الذي مازال يشتم رائحة نتنة ... ولا يعرف مصدرها ...
في كل يوم يتفقد الإمام عساكره ويوصيهم بالحذر، وعندما سأله أحد القادة عن سبب خوفه قال : لقد رأيت رؤية في المنام لا تبشر بخير، ولا أعتقد أن السلطان ينسحب بهذه السهولة، ولا ننسى أن يستعين بشياطين غربية غريبة .
عندما هجع الأهالي في الجبل، لم يشعروا إلا بطائرات السلطان "نيروز" وهي تقصف الجبل بكل أحكام، وإتقان، قضت الطائرات على كل المواقع العسكرية السرية، كما نزل المئات من المظليين إلى سطح الجبل، دخلوا المنازل، واغتصبوا النساء، وقتلوا الرجال والشباب، وعاثوا في الأرض الفساد، وتم رفع علم دولة "النيروز" الكبير على رأس الجبل وأعلن رسميًا سقوط "الإمامة" إلى الأبد .
لا أحد يعرف ماذا حصل؟ وكيف حصل؟ ... ولكن ما حصل كارثة كبرى لا تبشر بالخير أبداً، .... بحث عساكر السلطان نيروز عن الإمام فلم يجدوهُ ... قيل أنه سافر إلى مملكة الملك "فارس" يستنجد به ... ولكن في الوقت "بدل الضائع" فقد سقط الجبل، وتدخلت الأم الكبرى الملكة "ماليني" وضاع الحُلم في تأسيس دولة جديدة بنظام "الإمامة" ...
ج5
اتفاقية "الإمام والسلطان الابن
في الجزء الماضي تحدثنا عن سقوط نظام "الإمامة"، وكيف استطاع السلطان "نيروز المعظم إسقاط هذا النظام المتكامل والمتماسك، بمساعدة الملكة المبجلة "ماليني" و"بتواطؤ" من بعض أهالي الجبل الكبير وسقط النظام الذي أرعب السلطان على مر سنوات عديدة ...
بعد الانتصار الكبير الذي حققه السلطان الكبير "نيروز" على الإمام "مبارك" بمساعدة الملكة المعظمة "ماليني"، عاشت البلاد شهور من الظلام الدامس، والدكتاتورية المفرطة، كما تفنن السلطان "نيروز" في قمع الشعب بعدة أشكال وألوان مختلفة.
أصدر السلطان "نيروز" مراسيم... تم تعميمها في البلاد كلها، وأبرزها منع التجوال بعد صلاة عشاء الأخر ... ومنع الحديث بين الناس في شكل حلقات إلا في الأسواق وللضرورة فقط ... كما تم منع التجمع في المساجد بعد وقبل الصلوات الخمس... وضخ السلطان "نيروز" أكثر من ألف عسكري في قرية الإمام "مبارك" ... والتي كان يديرها الإمام بنظام الإمامة المستقل عن نظام الحكم في البلاد.
وإلى جانب كل هذا زج السلطان "نيروز" بأكبر العلماء والمفكرين والشباب المناهضين والمناصرين لحكم الإمامة في السجن... وأعتقل أكثر من ثلاثة ألاف منهم ... وضعهم في سجون تحت الأرض...وأنزل عليهم أنواع مختلفة من العذاب .
لا يكاد يخلوا منزل من منازل البلاد من "جاسوس" تم تعينه من السلطان الكبير "نيروز" لنقل كل ما يمكن أن يرعب ويهز كرسي السلطان "المبجل" ...
منح السلطان "نيروز" وسام الشرف من الدرجة الأولى على أخيه السطان "تركي"، كما منحه أكثر من عشرة ملايين قرش من الذهب الخالص، مكافأة له على حُسن صنيعه في الحربْ، كما أغدق السلطان الأموال على حاشيته، وحراسه الشخصيين، وحراس القصر، والمقربين منه شخصيًا ... وليس "لسواد عيونهم" أعطائهم ولكن ليأمن ولائهم له ويطمئن من عدم خيانتهم له ...
لا "تغفو" عين السلطان الكبير "نيروز" أبداً من شدة الخوف والرعب الذي يتغلغل داخل أحشائه ... خوفًا من الإمام الذي يتربص به شراً ... كان السطان متخوفًا من الإمام على الرغم من عدم تواجده في البلاد، إلا أن نفوذه يمكن أن تصل للبلاد ... لأن الشعب كله يحب الإمام ويعتبرهُ الأب الروحاني والقائد الأول في البلاد، وكلمته مسموعة أكثر من كلمة السطان المبجل "نيروز" ....
البلاد تعيش هدوء تام ... على الرغم من الحرب التي دارت رحاها بين الإمام "مبارك" والسلطان "نيروز"، إلا أن الشعب ظل صامتًا بانتظار ظهور "الإمام" ... ولكن الإمام لم يظهر ... وظل الجميع ينتظر شيئًا يخلصهم من الطاغية الكبرى ....
ـ في جزيرة "المتوتو" الأفريقية حيث يَسجن السلطان "نيروز" أبنه اليتيم بعيداً عن الأنظار .. كان السلطان "نيروز" يخشى على ابنه المراهق "فيروز" من الاضطرابات السياسية في البلد ... فأرسله إلى جزيرة في جنوب أفريقيا اسمها "المتوتو" ... وهيئ له كافة الأدوات التي يستطيع من خلالها تعليم الحياة القيادية من أجل إدارة دفة الحكم في ما بعد.
كان السطان الصغير "فيروز" ابن السلطان الكبير "نيروز" يتمتع بحياة هانئة مع نخبة من العلماء والمفكرين والسياسيين، كما أن والده وضع له برنامجًا خاصًا للدراسة، إلى جانب كتيبة مكونة من ألف عسكري يحرسون كل الحرس على حماية ومراقبة السلطان الصغير "فيروز" .
في يوم من الأيام وبعد وضع الحرب أوزارها ... وبينما ينحني العبد الأسود الأفريقي "مانوجو" للسلطان الصغير ...
ـ العبد الأفريقي : تفضل سيدي شرابك المفضل عصير "التوت الأحمر الطازج" .
ـ السلطان : شكراً ـ مانجو ـ / ثم بهمس / كيف أمور البلد ؟
ـ العبد الأفريقي : / بهمس وخوف / مبارك يقول : يريد يشوفك ضروري .
ـ السلطان : / يلتفت يومنًا ويساراً / وبهمس / متى ؟ وكيف ؟ وليش ؟
ـ العبد الأفريقي : / ينحني برأسه للسلطان / غداً قبل طلوع الشمس عند مزارع النارجيل .
ينصرف العبد الأفريقي ... بينما يضل السلطان الصغير يقلب وجهه في السماء ... يفكر في أمر "الإمام مبارك" وكيف استطاع أن يأتي بنفسه للجزيرة، ولماذا؟ ... أسئلة كثيرة دارت في ذهن السلطان الصغير وجعلته مستيقظًا طوال الليل ...
وقبل طلوع الشمس يدخل العبد الأفريقي غرفة نوم السلطان بهدف تهيئة وتقديم ماء الوضوء لصلاة الفجر، يخرج السلطان وقد تنكر في ملابس العبد الأفريقي ويذهب إلى المكان الذي أتفق عليه مع العبد لملاقاة الإمام "مبارك"، وبالفعل يصل السلطان المكان ويجد الرجل العجوز "مبارك" وهو ينتظره تحت شجرة "النارجيل" .
ـ الإمام مبارك : / يقف / صباح الخير سيدي السلطان .
ـ السلطان : / بتعجب / صباح الأنوار الشيخ مبارك .
يتبسم الشيخ الكبير صاحب اللحية الكثيفة ويصافح السلطان ويقول : صباح الخير السلطان "فيروز" . يهز السلطان رأسه ويقول : علومك، وأخبارك شيخ. يرد الإمام : الحمد لله ماشي غير الخير، من صوبكم؟. يرد السلطان : الحمد لله الدار سكون .
بهذا الحوار العفوي يبدأ الحديث بين الإمام والسلطان الابن ... بإلية احترافية حيث يجلسان تحت شجرة "جوز هند عملاقة" ويتبادلان الحوار السريع المتميز بسرعة البديهة والذكاء .
السلطان بكل هدوء "أكيد صارت أمور جديدة في البلاد". يبتسم الإمام وينظر للسلطان ويقول: "أهل مكة أدرى بشعابها سيدي السلطان"، يهز السلطان رأسه ويقول: شوف بساعدك على شرط لا تلجأ للغريب؟. يمسح الإمام على لحيته البيضاء ويقول: سيدي السلطان أنسى إلي فات وخلنا نفتح صفحة جديدة .
السلطان وبكل هيبة "موافق" جيب علومك. ينظر الإمام للسلطان ويقول: نتعاون وندخل البلاد وأنت لك الشمال وأنا لي الجنوب . يقف السلطان على قدميه ويبتسم وهو يقول : البلاد للجميع ونحن نريد نتوحد ما نريد نتفرق ونصير مجرد قبائل، أنت لك مجموعة حقائب وزارية ولنا نحن مجموعة بعد ما نتوحد ونصير دولة وحدة .
الإمام يضع يده على كتف السلطان ويقول : على أي أساس سيتم التوزيع في الحقائب الوزارية. السلطان بسرعة وحكمة : على كتاب الله وسنة نبيه. الإمام : صلى الله عليه وسلم، ولكن علينا نجلس ونسجل كل شيء في دستور رسمي . السلطان : دام أحنا في دولة غير رسمية كيف أنسجل دستور رسمي؟.
يضع السلطان قطعة قماش على رأسه ليتخفى ويهمس في إذن الإمام قائلاً: خبر جماعتك أن السلطان تغير وراح يوصل البلاد بعد شهرين وخبرهم بأنك بايعتني الأمر والطاعة، والباقي أنتفاهم عليه من نوصل البلاد ... والله يوفقك شيخ ... قصدي "الإمام مبارك" .
ج6
مؤامرة ضد السلطان الأب
أرسل السلطان الابن رسالة إلى والده كتب فيها الآتي :
والدي العزيز سلطان البلاد المفدى ،،،
تحية طيبة وبعد ،،،
أستأذنكم سيدي في الدخول للبلاد ومعي عشرة سفن محملة بأفخم البضائع الأفريقية من "الخشب، والعود، والقرنفل، وغيرها" وسنعرض كل هذه البضائع في السوق لبيعها على كبار التجار في المنطقة، كما يمكنكم سيدي أن تقدموا بعضً منها كهدايا لبعض الشيوخ والسلاطين والملوك والحكام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
ابنكم فيروز
كانت هذه عادة اعتادها السلطان الابن كل عام... يرسل لوالده مجموعة من السفن والبواخر العملاقة المحملة بملايين الأطنان من البضائع الأفريقية والنساء والذهب والخشب والأحجار الثمينة.
جهز السلطان الأب مراسيم خاصة لاستقبال ابنه العائد بالبضائع الثمينة مثل كل عام، وحرص السلطان الأب على أن يكون على رأس المستقبلين لابنه "البار"، مثلما جرت عليه العادة من كل عام .
ظهرت السفن في عرض البحر مثل الجراد الذي يملا البر، كانت أكثر من مائة ألف سفينة، وكانت جميعها ترفع علم دولة السلطان، تبسم السلطان عند الميناء وهو ينتظر البضاعة الثمينة وهمس في إذن أحد مستشاريه قائلاُ: الظاهر هذي السنة خصب في زنجبار. تبسم المستشار وقال : هذا بفضل الله وفضلك سيدي وفضل ابنك الحكيم.
توقفت السفن في الميناء وأصطف حرس المراسيم على الشاطئ وفي الوسط السلطان الكبير وبجانبيه مستشاريه و وزرائه وأعوانه وحاشيته تأهبا لاستقبال السلطان الابن .
نزل السلطان الابن وهو يبتسم ويلوح بيده من أعلى السفينة العملاقة التي كانت تتقدم السفن الأخرى، ونزل رويداً رويداُ وما أن صافح والده حتى نزل قطيع من الجيش الأسود من أعلى السفن وحاصروا المكان وأقتلوا أكثر من كان في الحاشية، كما أسروا الجميع ومن بينهم السلطان الأب الذي وقف متعجبًا من الأمر فلم يكن يتوقع ما حدث .
تم الإعلان في البلاد عن تنحي السلطان الأب وتنصيب السلطان الإبن ليبدأ عصر جديد مليء بالخير والمحبة هكذا كانت الرسالة التي وجهها السلطان الأب للشعب عبر الرسائل التي تم نقلها عن طريق شيوخ القبائل والبدو وغيرهم من الذين يرتحلون بين قصر السلطان وبقية مناطق البلاد التي أصبحت في قبضة السلطان الابن .
لم يكن السلطان الابن سعيدا بهذا الإنجاز على الرغم من النتائج التي تبدوا إيجابية إلى الآن ... فلم يحاول أحد أفراد الحاشية أو العائلة أو الوزراء والمستشارين والمقربين من السلطان الأب التمرد على الابن على الرغم من صغر سنه إلا أنه أستطاع بكل حكمة ودهاء وفطنة التغلب على كل ما من شأنه يعكر صفو الحكم في البلاد... إلا أن ثمة أمر لم يتم الانتهاء منه إلا وهو "الإمام مبارك" والذي يريد أن يشارك السلطان الحكم في كل شيء بداية من "الحقائب الوزارية" ومروراً بالعائد الاقتصادي، وإصدار القوانين والأنظمة ....
بعد مضيء أسبوع على الانقلاب "الصحي" يدخل السلطان في يوم من الأيام غرفة نومه لينام، وليفكر في موضوع "الإمام" ... وما أن جلس على سريره الفاخر حتى تحسس رسالة تم وضعها على سريره ... يفتح السلطان الرسالة ويقرا ...
سيدي السلطان ،،،
نبارك لكم جلوسكم على العرش، وندعو الله أن يوفقكم، كما نحيطكم علمًا أننا سافرنا إلى بلاد "الملوك" ولأن نعود إلا إذا شاء الله كزيارة عابرة للبلاد. دمتم في حفظ الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
الإمام مبارك
يخرج السلطان من غرفته ويصرخ في "باحة" القصر الكبير ... يهرول إليه مستشاريه وكبار مرافقيه العسكريين والمدنيين، وكلهم يتلعثمون خوفًا بين يديه .
السلطان : / يصرخ بصوت عالي / من دخل غرفتي في غيابي وأين كنتم أيها الحراس ؟ .
كبير الحرس : / يتلعثم ولا يعرف ما يقول ويهز رأسه ويتمتم بكلمات ثم يسكت.
أمر السلطان باستبدال طاقم الحراسة الشخصي بالكامل، وأشرف بنفسه على اختيار الكادر الجديد، كما أمر بتجنيد أكثر من ألف ضابط عسكري ومدني في جهاز الأمن الداخلي ليشرفوا على الحراسة والعناية بالقصر فقط، وشّدد على الأمن وأعلن رسميًا قيام الدولة الكبرى بروح جديدة نحو مستقبل واعد .
انتهت
16يناير2010م
مسقط، الغبرة الشمالية .
المصدر : مدونة ابن المرار
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions