التفاؤل = للتنمية

    • التفاؤل = للتنمية

      الوطن -

      د.أحمد بن علي المعشني:



      نشرت دراسة أجراها باحثون من جامعة كنساس الأميركية على 140 بلدا من خلال 150 ألف شخص شملتهم الدراسة ، حول أكثر شعوب العالم تفاؤلا وأكثرها تشاؤما! وحصلت ايرلندا على المركز الأول كأكثر بلد يتمتع شعبه بالتفاؤل. وايرلندا كان البلد الأوروبي الذي يتكفف الآخرين ويعاني من ظروف اقتصادية ماسأوية ويحفل تاريخه بالمآسي والهجرة والتقلبات، لكنه قرر التغيير في مستهل السبعينيات من القرن الماضي عندما ركز على التعليم الثانوي والجامعي بجعل التعليم مجانا في جميع مراحله ، مركزا على بناء المواطن الأيرلندي ورفع كفاءته العقلية والمعرفية والنفسية، وتحول شعبه من شعب يؤمن بالخرافات والأساطير ويستسلم للنحس والبخت السيئ إلى بلد عبقري يجتذب المستثمرين والتكنولوجيا واليد العاملة المدربة. وصار من بين أكثر الدول الأوروبية حصانة ضد الكوارث والأزمات الاقتصادية. علما بأن ايرلندا لا تمتلك موارد طبيعية وليس لها ثروة سوى الإنسان. كان التركيز كله منصبا على تغيير طريقة تفكير هذا المواطن ورفع تقديره لنفسه وبعث المارد العملاق بداخله ليخرج الإنسان الأيرلندي متمتعا بكفاءة تنافس بلدان عريقة كبريطانيا وألمانيا وفرنسا.

      إن تغيير تفكير الإنسان ليكون شخصا متفائلا يعتبر من أفضل استراتيجيات صناعة التنمية وتحسين مستوى الإنتاج وتطوير الاقتصاد. فالإنسان الواعي بلا شك أكثر تفاؤلا وأكثر إيمانا بقدراته على إحداث التغيير الخلاق الذي يتحول إلى نمو اقتصادي. وتظهر الدراسات النفسية والتربوية العلاقة السببية القوية بين التفاؤل وبين زيادة الإنتاج. فالمتفائل مقبل على الحياة بقوة، ترى عيناه بريق الفرص في كل شيء فيندفع للعمل متتبعا ذلك الوميض الذي قد يومض في الظلام أما المتشائم فإنه لا يرى ضوء الشمس، بل يرى الكسوف يهيمن على كل شيء حوله.

      التفاؤل من الدين والتفاؤل من الله والتفاؤل من الصحة وهوعلامة مميزة لمن يتمتعون بالصحة. والمدهش الجميل أن المتفائلين يمكن أن يؤثروا على الآخرين من حولهم ؛ فيصيروا متفائلين وتسري روح التفاؤل في المجتمع ويعمل الجميع بجدية ونشاط ويغدون إلى أعمالهم كل يوم وابتسامة التفاؤل تشرق من أعماقهم المليئة بالحماس والإخلاص والتعاون وحب الحياة وحب الناس والإصرار على إحداث الجديد المفيد في محيط أعمالهم وأسرهم ومعارفهم.

      إن التفاؤل يمكن أن يزرع في النفوس من خلال الإقبال على الله وحسن الظن فيه والتقرب منه، كما يحييه شكر النعمة وتقدير ما ينعم به الإنسان من رخاء وأمن وتكافل وتراحم، ويمكن أن يتعرض تفاؤل الناس للتصحر عندما يكفر الناس بالنعم ويعرضون عن شكر الله ويركزون أنظارهم على المآسي والمشاكل والكوارث. الغريب في تلك الدراسة التي نشرتها وسائل الإعلام أن المتتبع للدول الأكثر تشاؤما في العالم سيدرك أنها تجذب إليها الكوارث والمآسي والفقر والدمار والظلم السياسي بدون ذكر أسماء.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions