ثلاث ساعات في قاعة المحكمة

    • ثلاث ساعات في قاعة المحكمة

      عُمان -

      سالم الجهوري:



      كانت فرصة لي أن أكون أحد أطراف قضية في محكمة مسقط الابتدائية التي عايشت في إحدى قاعاتها عرض قرابة 50 ملف قضية، كانت قضيتي رقم 47 في إحدى جلسات شهر ديسمبر الماضي، رافقت المحامي وهو شاب يافع من خريجي جامعة السلطان قابوس يشق طريقة إلى المستقبل، وكانت أولى الجلسات له بعد دخوله معترك المحاماة تطبيقا لقرار اتاحة الفرصة للمحامين العمانيين، وكم كانت السعادة بادية عليه ونحن ندلف إلى داخل المحكمة وهو يتأبط ملفاته.

      انتظرت مع المنتظرين لملفات قضاياهم وكنت احسب ان الدوام سوف ينتهي دون وصول دوري في ذلك اليوم للعدد الهائل من القضايا على طاولة القاضي وتابعت بشغف كيف يمكن أن تسير وقائع المحاكمات التي تكونت فكرتها مسبقا لدي بين المحامين والقاضي والتي بموجبها تستغرق وقتا لاستماع الشهود وتوتر الأجواء بين الخصوم وتعالي الأصوات للإثبات، عبر تقديم الحجج والدفوع والتي على أساسها حسبنا الوقت بأنه سيطول، مرت ساعتان ونيف وقد بدأت القاعة تخلو رويدا رويدا من المتقاضين حتى نودي على قضيتنا والتي استأذنت فيها القاضي لأقوم بتوضيح بعض الجوانب في سير القضية الذي رحب بعد أن قدم المحامي دفاعه، والتي حكمت فيها المحكمة في يوم آخر.

      ما شدني في التجربة الخروج بمجموعة من النقاط لعل أولاها ان سير القضايا بين المتقاضين لا يغلفه التوتر الذي نشاهده في بعض المحاكم العربية، واتاحة الفرصة الكافية لتقديم المحامين لدفوعهم الشفوية والمكتوبة، واتاحة الفرصة للشخوص الرئيسية في تقديم شهادتها ومعلوماتها، والبعد عن التكلف في إدارة الجلسات من قبل القضاة، ومناخ الود الذي يسود حتى المحامين الخصوم فيما بينهم فشاهدتهم يتبادلون أطراف الحديث قبل وبعد الجلسات، كل ذلك استمد من سماحة القضاء في السلطنة مرتكزا على النهج العادل.

      لكن أبرز القضايا التي فرضت نفسها ويتم توزيعها على القاعات هي قضايا الإيجارات التي يمعن القاضي فيها بعين الاعتبار يدفعه فيها حرص وزارة العدل على مواكبة الزيادة الكبيرة في القضايا الايجارية بتعيين الوزارة مؤخرا كوكبة من القضاة بهدف تسريع الحسم فيها دون انتظار أطول، والتي أصبحت هاجسا كبيرا أراد منه ملاك العقارات التنفيذ الحرفي لعقود اعتبروها شريعة المتعاقدين دون النظر إلى التداعيات الناجمة والآثار المترتبة على ذلك التنفيذ، فقد تدخل المشرع بأبوة رائعة في كبح شطط الملاك والذي شدد على عدم جواز طلب اخلاء العقار الا بعد 4 سنوات للاستخدام السكني و7 سنوات للاستخدام التجاري والصناعي، والتي أراد فيها المشرع ان يوفر عناصر الاستقرار للمستأجر الساكن وعناصر الأمان للتاجر بهدف تفويت الفرص على من يريدون اثراء أحلامهم.

      لذلك لمست خلال أكثر من جلسة في تجربتي هذه انه طالما لم يخل المستأجر ببنود عقد الاتفاق الموثق من الجهات المعنية ومنتظم في دفع ما عليه من التزامات مالية ولم يثبت عليه القيام بإجراء تغيير في العقار ولم يبد منه ايذاء الغير فإن صرامة القضاة مع الطرف الآخر أوجدت له مناخا من الامان، وذهب الأمر إلى أبعد من ذلك بإعطاء الفرصة للمعسرين لحين ميسرة، هذه التشريعات التي تساهم في حماية المجتمع تخفف الكثير من أعباء الحياة على شرائح المجتمع المواطن والوافد الذين أيضا تتنازعهم أعباء الحياة في غلوها وقسوتها، ولتقف هذه التشريعات في وجه المحاولين للالتفاف على التعديلات القانونية التي اتخذت أساسا من أجل هؤلاء ووجدت المحاكم لانصاف المتضررين وهو ما لا ينطلي على عين العدالة وبصرها وبصيرتها، وفي مسار ودي آخر فإن هناك لجان التوفيق والمصالحة التابعة للوزارة والتي استحدث نهجها الكريم من مكونات السبلة العمانية البارزة في المجتمع وتبذل جهداً في التوفيق بين الأطراف المتنازعة في الكثير من القضايا للوصول إلى حالة التراضي. وكحال القضاء في العالم فإن حدثت بعض الإخفاقات فهذا لا يعني نهاية الشفافية.

      كل تلك الجهود تقف وراء إنجازاتها وزارة العدل التي عملت بكل طاقتها لنقل التقاضي خلال السنوات الأخيرة من الطريقة التقليدية (الشرعية) إلى المحاكم العصرية المراد منها ان تعطي كل ذي حق حقه.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions