الأدب السوداني تارة أخرى .. - جديد ليلى البلوشي

    • الأدب السوداني تارة أخرى .. - جديد ليلى البلوشي


      الأدب السوداني تارة أخرى ..

      لم أتوقع لمقالتي المعنونة بـ " الأدب السوداني نضجته الشمس وغافلته الريح " أن تتلقى ذاك الكم الهائل من الاهتمام والنشر ، فإذا بأضواء من صحف ومجلات ومثقفي العرب يحتفون بالمقالة وبنشرها في معظم المواقع والصحف ، كان هدفي من تلك المقالة هو إبراز رأي شخصي عن أدب يحفل بالكثير وأدباء من قطر عربي موسومين بالدهشة ، وكنت أتوق بشدة أن يغدو هذا الرأي الشخصي رأيا عاما ..
      لقد وصلتني ردود كثيرة ، كما وصلتني كتب وقصص وروايات تتناول الأدب السوداني ، ولكن الأروع من ذلك كله هو الاحتضان السوداني الجميل لبعضهم البعض ، فمعظم تلك القصص والروايات أرسلها لي بعض قراء سودانيين محبي للأدب والفكر ، وكل واحد منهم كان يسعى وبكل حب أن يمدني باسم كاتب جيد ويستحق الإشادة والمتابعة في تلك القطعة الجغرافية من العالم ..
      والرائع أيضا أن مقالتي التي تحدثت بشكل عام عن الأدب السوداني ووضعه الراهن ، ثم خصصت الأديب " عبدالعزيز بركة ساكن " كنموذج من أدب السوداني المميز ، ولهذا أبدت بعض الصحف والمجلات رغبتها في التعرف على هذا الكاتب وإنتاجه الإبداعي ، ولقد أسعدني كثيرا ما جاء على لسان الأديب بركة ساكن في أثناء مشاركته في بعض الملتقيات : (هذه الدراسة التي كتبتها الأستاذة ليلى البلوشي، بلا شك فاتحة خير للكتابة السودانية بشكل عام، و لقد نشرت حتى الآن في عشرات المواقع العربية، ولدى مختلف التيارات الفكرية و الجهوية، و احتفى بها أناس شتى، ولقد كان حظي منها وفيراً، لأن الكثير من المجلات المرموقة قد اتصلت بي تريد أعمالي، وقلت يا بركة من جاه الملوك تلوك ) ..
      بهذا أستطيع القول بأن المقالة قد حققت ما كنت أطمح إليه ..

      ومن الردود الجميلة التي وصلتني من الأستاذ " عبدالله الطاهر " يحكي فيها عن إشكالية الأدب السوداني وحقه المهضوم في الانتشار :

      ( حضرة الأستاذة ليلى البلوشي .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وعساك بالخيرات ..
      وردتني ضمن مجموعة الجزائر الثقافية مقالة لك حول الأدب السوداني وأعجبتني أيما إعجاب ، واتفق معك أن الإشكالية الرئيسية لعدم معرفة العرب بالأدب السوداني يرجع لإشكاليات تتعلق بالاستقرار السياسي ، لكنني فوق ذلك أحمّل جزء كبير من المسؤولية للعرب ، هم غير منفتحين على السودانيين بشكل كبير ، إنما انفتاحهم منصب على دول بعينها ، وتوقفوا عند الطيب صالح كأنما حواء السودانية توقفت عن الإنجاب ، لأنهم لا يريدون أن يعرفوا أكثر مما عرفوا ، بل بالعكس كان يمكن أن يقودهم معرفتهم بالطيب صالح للتساؤل مادام هذا هكذا فماذا يوجد غير ذلك ، ربما يكون هناك أكثر من ذلك ، قد لا تصل لقامة الطيب صالح لكن على الأقل فربما تكون هناك كتابات بمستوى عال ، قليلون هم أمثالك الذين بحثوا وقرءوا .. إشكالية أخرى يمكنك إضافتها وهي أن المجتمع السوداني أثرت فيه الصوفية بشكل كبير فجعلته أقرب إلى الزهد والتقشف والابتعاد عن تعظيم الذات ، وقد تنزلت هذه القيم عند الكتاب والمثقفين السودانيين ، فجعلتهم لا يميلون كثيرا للتواصل مع الآخر الخارجي ، ولا يميلون إلى نشر مخطوطاتهم ، وأثر الصوفية في السودانيين كبير على مستوى كل المجالات ، لقد دخلت الصوفية السودان منذ فترات تاريخية قديمة من المغرب العربي ، وكانت فيها ممارسات أقرب إلى أهل هذه المناطق ودخل في ذات اللحظة الإسلام فارتبط الإسلام بالانتماء إلى طريقة صوفيه ، فكل من يدخل الإسلام عليه أن يختار طريقة صوفيه محددة كي ينتمي إليها ، وكان ذلك هو السبب الرئيسي بها وتتأسس وفقه الكثير من الممارسات التي كانت سببا في وضع حدود لانطلاق وانتشار الأدب السوداني .. حضرت ذات مرة مؤتمرا لمجمع اللغة العربية في السودان ، وكان يرأسه العالم الجليل البروفيسور " عبدالله الطيب " – يرحمه الله – وفي فترة الاستراحة أقام المجمع مأدبة غداء فذهبنا ، وهناك رأيت البروفيسور " عبدالله الطيب " وهو يحمل أطباق الأكل ويتحرك هنا وهناك بتواضع عجيب ، منذ حينها وأنا أفكر في هذه التأثيرات التي تركتها الصوفية في التركيبة السودانية ، ولعلك تعلمين تواضع الأديب الراحل " الطيب صالح " وحديثه الكثير عن أنه لم يفعل شيئا يستحق ، ورغم طيبة قلبه وصلاح دواخله ، فقد ذكر ذات لقاء في " التلفزيون السوداني " أن اسمه لا يعبر عنه فهو لا طيب ولا صالح ، وقيسي من ذلك على العديد من الأدباء السودانيين ، وقد كتب الأستاذ " محمد المكي إبراهيم " وهو من الشعراء السودانيين المفوهين ودبلوماسي قدير ، أيام دراسته الجامعية في ستينيات القرن الماضي ، كتابا حول " الفكر السوداني أصوله وتطوره " كتب أن من التأثيرات السلبية للتصوف على السودانيين قصر النفس الكتابي ، وإن كنت لا أتفق معه في ذلك ، فهناك العديد من المؤلفات والمخطوطات التي وردتنا منذ تواريخ سحيقة ، ولكن الإشكالية في النشر ؛ لأن السودانيين لا يميلون للنشر ، رغم توفر العديد من المخطوطات ، وأمس القريب كان يحدثني زميل لي عن " بركة ساكن " ثم تطرق الأمر إلى عدد من الذين يكتبون ويملكون مخطوطات لم تنشر ، فقلت له لدينا مشكلة في ثقافة النشر في السودان ..
      المهم .. لقد أعطت الخلطة العربية الإفريقية في دماء السودانيين مسحة خاصة في أدبهم جعلته عميقا وحنينا ، وقد أثرت فيهم السياسة لتجعل في كتاباتهم الكثير من الرفض والخروج والتمرد .. لن نلوم أنفسنا ولن نلوم الآخرين ، على مقربة منك في قطر يوجد الصديق الرائع " عبدالغني كرم الله " وهو من أميز الكتاب الشباب ، سأحاول خلال الأيام القادمة أن أرسل لك عددا من القصص له ولغيره .. بالمناسبة الحوار الذي أشرت إليه مع الصديق العزيز " محسن خالد " كنت قد أجريته معه أنا في عام 2005م ، ونشر في مجلة أوراق الجديدة التي كنا نصدرها أيام وجودي في السودان ، حاليا أنا مقيم في هنا في مملكة البحرين ، وبإذن الله سنعقد في الفترة 4 ـ 6 فبراير المقبل ملتقى حول الأديب الراحل " الطيب صالح " يقيمه النادي السوداني بالتعاون مع مركز عبد الرحمن كانو الثقافي وسنصدر عددا خاصا من مجلة " حضارة سودان " وهي مجلة تصدر هنا عن النادي الثقافي السوداني في مملكة البحرين ، وأرغب في إذنك بنشر مقالك حول الأدب السوداني في المجلة ..)

      كامل احترامي
      عبدالله إبراهيم الطاهر
      مدير تحرير صحيفة النبأ
      مملكة البحرين
      مدير تحرير مجلة حضارة السودان




      المصدر : مدونة ليلى البلوشي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions