القرية التراثية" ... مشروع ثقافي سياحي عالمي على مساحة 33.600 متر مربع يفتقد دعم المؤسسات الحكومية والخاصة
زارهُ 10 وزارء وأكثر من 10 سفراء
وبلغت تكلفة المشروع أكثر من نصف مليون وتوقف لعجز يقدر بربع مليون ريال
حوار : ابن المَرارْ، محمد العدوي .
ما يميز السلطنة عن كثير من الدول محافضتها على الهوية الوطنية، وصناعاتها التقليدية، بالرغم من التطور والتقدم الذي حققه المجتمع العماني في كل نواحي الحياة الا إن الحفاظ على التراث العماني الاصيل شكل ركيزة اساسية للدولة العصرية وملحما من الملامح المميزة للمجتمع العماني باعتبار إن التراث عنصر أساسي في تشكيل الهوية الوطنية وقد إمتد الاهتمام بالتراث العماني الى العناية بالحرف الوطنية التقليدية والحفاظ عليها برغم التطور الهائل في أدوات ووسائل الانتاج.
وعلى الرغم من هذا التقدم الكبير الذي شهدته الحرف التقليدية العمانية إلا أنها لم تلامس رفوف الأسواق العالمية، وفي هذا الصدد إلتقينا الوالد حمد الهاشمي أحد أبرز المهتمين بالتراث والحرف العمانية في السلطنة وصاحب مشروع وطني يهدف إلى أحياء التراث العُماني والذي قال : بادرت بمشروع لأول مرة يقام على مستوى الدول العربية إن لم يكن على مستوى دول العالم، وهذا المشروع تم تصميمه على أرض مساحتها "8 فدان" أي 33.600 متر مربع، وتم تقسيم المشروع إلى عدة أقسام .
يستطرق الهاشمي حوارهُ قائلاً : بعد دراسة استمرت أكثر من عشر سنوات بدأت في تنفيذ المشروع والذي أخذ مني أكثر من 8 سنوات لإنجاز 3 مراحله الأولى ومازالت مرحلتين متبقيتن للمشروع بتكلفة ربع مليون ريال، وهذا مبلغ مازلت أبحث عنه من الجهات المختصة ولكن وللأسف لم أحصل على دعم مادي إلى الآن .
ويشير الوالد حمد الهاشمي إلى أن المشروع ليس سياحيًا وإنما ثقافيًا بالدرجة الأولى حيث يضم مباني وأدوات عمانية تعود إلى القرن الماضي، كما أن الزائر لهذا القرية يشعر وكأنه في سلطنة عمان قبل عام 1970، بكل ما تحمله الحياة من أدوات مادية.
ويضيف الهاشمي صاحب الشمروع قائلاً : جاءات الفكرة والمشروع من خلال أعمالي في المعارض والمهرجانات والمشاركات، ومن خلال خبرتي في هذا المجال لمدة 20 عاما، وتكليفي من قبل بعض المؤسسات الحكومية للقيام وتنسيق القرى التراثية والمشاركة في الملتقيات والمعارض داخل السلطنة وخارجها استفدت الكثير وأخذت بعض المعلومات لتوظيفها وتوثيق كل ما رأيته وتعلمته داخل السلطنة وخارجها لانشاء هذا المشروع، حيث انني اسافر إلى دول الخليج العربي وبلاد الشام وبعض الدول الأوروبية.
أقسام المشروع : أما بالنسبة لقسم الحضر فهو عبارة عن مبان مشكلة من الطين ويوجد بها غرف من الطين وكل أدوات الحضر بداية من السعفيات والأدوات المصنوعة من الطين ويمكن للزائر ممارسة كل الطقوس التي كان يمارسها العمانيون قبل عام 1070م بمنتهى السهولة ويعيشون عالم أخر في هذا المشروع حيث ننقلهم من عام 2010 إلى عام 1960 عن طريق هذا المشروع وكأننا نستخدم ألة سحرية في ذلك .
ويضيف تتكون القرية من 12 صالة للصناعات الحرفية المشهورة بالسلطنة بجميع منتجاتها وخاماتها، وهي تمارس يوميا مثل حرفة الغزل والنسيج وصناعة البسط والجلود والصناعات البدوية والنحاس والحدادة والنجارة والسعفيات والجريد والجذاعة والفخار والفضيات وصناعة ماء الورد والأعشاب الطبية، كما يوجد بالقرية أيضا 8 صالات استقبال للسياح، ويوجد سبلة وصالة اجتماعات لاستقبال كبار الزوار، ويوجد أيضا صالة اجتماعات عادية للمؤسسات العامة والخاصة، ويوجد بالقرية نوعان من الأفلاج هما فلج عيني وفلج داودي والهدف منها تعرف الزائر على أنواع الأفلاج كما يوجد أيضا بئران أحدهما حضري والآخر بدوي ويتم استخدامهما لجذب الماء للشرب والزراعة، وتحتوي القرية كذلك على مطبخ لإعداد جميع الوجبات والمأكولات التي يفضلها السياح ناهيك عن المأكولات والمشروبات الشعبية، ويوجد بالقرية 28 غرفة للنزلاء والإقامة وهي مقسمة إلى أربعة أقسام كالتالي: 6 غرف من نوع حضري، و6 غرف من نوع بدوي، و6 غرف من نوع ريفي، و10 غرف من النوع الحديث وهذه الغرفة مجهزة تجهيزا فندقيا وتلبي راحة المقيم فيها، وبالقرية صالة للحفلات والأعراس .
ويقول حمد الهاشمي صاحب المشروع: اطالب الجهات الخاصة بالوقوف جنبي في هذا المشروع العالمي التراثي وتعريفه للجهات الزائرة لإظهار التراث العماني، وأتمنى الوقوف في دعم هذا المشروع الذي جهزته بجهودي الذاتية، ومساعدتي في حل مديونيتي التي وصلت إلى أكثر من 70 ألف ريال عماني، واطالب وزارة السياحة بأن يكون لها دور بارز في إظهار القرية للمواطن العماني وجذب السياح إليها، ولا ننسى دور وزارة الإعلام ممثلة في التلفاز والإذاعة والصحف المحلية والتي لها الدور الأكبر في نشر وتعريف المواطن العماني والسائح بهذه القرية، وليست لدي أية ممانعة في أن تكون القرية مدرجة ضمن مشاريع وزارة السياحة، ولا أخفي عليكم بأنه عرضت على عدة شركات استثمار هذا المشروع ولكني رفضت لأن ذلك ربما يضيع فكرة المشروع .
واستطرق الهاشمي حديثه قائلاً: زار المشروع أكثر من 12 وزير كما زاره أكثر من 10 سفراء، إلا أنني لم ألمس منهم المساعدة المادية والدعم الذي يأخ بيدي لأستكمال هذا المشروع، وللعلم أنني أريد أن أفتح هذا المشروع بشكل رسمي بمناسبة إحتفالات البلاد بالعيد الوطني الـ 40 إلا أنني أفتقد للدعم المادي ولا استطيع إفتتاح هذا المشروع إلا بمساندة ومساعدة الجهات المختصة التي غفلت كثيرا عن مثل هذا المشروع العالمي والذي لم يسبق له مثيل في منطقة الخليج والدول العربية .
جدير بالذكر أن الحكومة الرشيدة أولت الإهتمام الكبير بقطاع السياحة إلا أن الوضع على ما يبدو لا يسير وفق ما تم التخطيط له، فمنذ أيام افتتحت وزارة السياحة مشروع سياحي في جزيرة مصيرة كلف ملايين الريالات، وهذه خطوة تكتب للوزارة، إلا أن الوضع في بعض المناطق بحاجة ملحة لوقفة الجهات المختصة مثل وزارة السياحة والهيئة العامة للصناعات الحرفية و وزارة التراث والثقافة وغيرها من الجهات التي لا تدخر جهدا في سبيل دعم المشاريع الوطنية .
الكثير من المشاريع السياحية المتعلقة بالتراث والحرف التقليدية والتي من المفترض أن تعود بعائد إقتصادي كبير للمواطن والمجتمع بدأت تتراجع ومنها على سبيل المثال مشروع "الهاشمي" العالمي والذي توقف على حاجة لضخ مبالغ كبيرة لهذا المشروع ليرى النور ويكون الواجهة العمانية وقِبلة السائحين والمثقفين من كل أقطاب العالم.
يقول الوالد صالح المفرجي أحد المهتمين بالصناعات الحرفية والمختصة بالفخار : بعد سنوات طويلة قضيتها في صناعة الفخار حصلت على تقاعد بسبب صحتي التي لا تساعدني على الإنتاج، وسبق وأن تقدمت لإحدى الجهات المختصة في الحكومة لإعادة ترميم مصنعي الخاص إلا أنني لم أحصل على ذلك. ويضيف الشريقي قائلاً: والحمد لله الآن أشارك في بعض المعارض داخل وخارج السلطنة عندما يتم إستدعائي من الجهات المختصة ونطالب الجهات المختصة بمزيد من الدعم .
وبادرت الهيئة العامة للصناعت الحرفية إلى تدريب مجموعة من الشباب العماني على بعض الصناعات الحرفية والتي يعود تاريخ صناعة أول فخاريات وجدت في عمان إلى عهد جمدت نصر (بداية الألف الثالث قبل الميلاد) وقد صنع الفخار الذي يمكن الانتفاع منه منذ أن بدأ الإنسان يحتاج للأواني . أما الفخار الذي لا يزال يصنع في القرى حتى السبعينات فهو يستخدم في أغراض عملية إلى حد كبير، وهو يشمل أواني ذات مسام لحفظ المياه وأواني للطبخ وأكوابا. ويعتمد مستوى الإنتاج والطرق المتبعة على نوعية الطين المتوفر وعندما يكون الطين من النوعية السيئة تكون الطرق المستخدمة بدائية.
و كانت هذه الحرفة متطورة إلى حد ما وكان صانعوا الفخار في غاية المهارة بتقنياتهم القديمة التي يستخدمون فيها عجلة بسيطة تعمل بواسطة القدم. لقد كانوا يقومون بتسخين المادة الخام في أفران كبيرة مخصصة لصناعة الطوب ويزودونها بالوقود الذي كان عبارة عن أغصان مقطوعة.
وإن كل صانعي الفخار في شمالي عمان هم من الرجال بصورة أساسية، فان النساء أيضا كن يقمن بصناعة مواد من الفخار في صلالة كالمباخر الجذابة والملونة، وطاسات للمياه وغيرها من المواد التي يحتاج الناس إليها، ويتم ذلك يدويا من دون عجلة بالإضافة إلى أن صنع الفخار المزخرف يقوم به أفراد ذوو كفاءة عالية فيصنعون أشكالا كالقوارب والسيارات والطائرات .
ويمكن تكييف المواد الأساسية للمنتج تبعا للغرض المصنوع من أجله ومثال ذلك إن يضاف الرمل إلى خليط الطين من لجعل جرار الماء تحوي عددا أكبر من المسامات. ويستطيع صانع الفخار الماهر صنع أكثر من خمسين جرة في اليوم الواحد . ويتم تناقل أسرار المهنة من جيل لآخر وعادة ما يكون ذلك في نفس الأسرة وقد احتفظت بعض العائلات بهذه المهنة لقرون عدة وقد أخبر صانع فخار في صلالة أحد الزوار الخبراء أنه ورث أعماله الفخارية وأنها وصلت إليه من أسلافه في القرن السادس عشر وهو تاريخ أثبتت الدلائل صحته.
ـ1ـمشروع حمد الهاشمي يقع في المنطقة الداخلية في ولاية بهلاء، والتي تعد من أبرز الولايات التاريخية، ويستقبل الهاشمي الكثير من السائيحين والزوار على الرغم من عدم إفتتاح المشروع بشكل رسمي، وتم إنجاز أكثر من 70% من المشروع وسيتم افتتاح المشروع تزامنًا مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الأربعين في حالة حصول الهاشمي على الدعم المادي .
ـ2ـ تُعد وزارة التراث والثقافة، إلى جانب وزارة السياحة، والهيئة العامة للصناعات الحرفية من أبرز المؤسسات الحكومية المعنية بأحياء التراث في السلطنة وتنشيط الحركة السياحية، ولهذا توجه أصحاب المشاريع السياحية بالنداء لهذا الجهات المختصة للنظر إلى مشاريعهم وأحيائها لترى النور وتلامس الواقع .
ـ3ـ هدم أحد المواطنين "مصنعًا لإنتاج الفخار" بعد أن تعثرت الجهود في إيجاد مؤسسة حكومية أو خاصة تدعم إعادة تأهيل المصنع من جديد، وبهذا فقدت السلطنة أحد المصانع التقليدية العمانية التي كانت رمزاً من رموز الثقافة العمانية، وسيتواصل هذا النهج إلى أن تندثر كل المعالم العمانية القديمة إذا لم يستيقظ المسئولين في الجهات الخاصة .
ـ4ـ
اتجهت وزارة السياحة إلى دعم المشاريع السياحية العملاقة مثل "النتجعات" وهذه بادرة تكتب للوزارة، إلا أن الوزارة يجب أن تضع على عاتقها إعادة تأهيل المواقع السياحية العمانية القديمة والتي تُعد واجهة حضارية للبلد كما تعد معالم عمانية خالدة .
تم نشر جزء من هذا الحوار في جريدة الرؤية الإقتصادية .
المصدر : مدونة ابن المرار
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions