نحو استراتيجية موحدة

    • نحو استراتيجية موحدة

      عُمان -

      فاطمة بنت غلام الزدجالية:



      مما لا شك فيه أن الحاجة إلى الايدي العاملة الوافدة برزت في السلطنة منذ السبعينات ونتيجة للخطط الطموحة التي وضعتها الدولة في تلك الفترة زاد الطلب عليها ولما كانت الايدي الوطنية غير متاحة بالكم والكيف الملائمين لقطاعات التنمية المختلفة وتؤكد الدراسات على ارتباط توافد هذه الايدي العاملة إلى دول الخليج بمشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخططها لاستثمار العوائد النفطية والغازية في المشروعات.

      وعلى الرغم من السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي صاحب أو بالأحرى مهد لقدوم الايدي الوافدة إلى المنطقة فإن ثمة اعتبارات عملية أخرى أدت إلى الحاجة إلى الايدى الوافدة لا سيما الآسيوية ومنها: وجود خلل بين أعداد الخريجين المتوقع تخرجهم ونوعيتهم وتخصصاتهم ومتطلبات سوق العمل الخليجي سواء في القطاع العام أو الخاص وعزوف الايدي الوطنية والعربية عن العمل في بعض المهن متدنية المستوى وإقبال الايدي الآسيوية على هذه المهن كما أن الايدي الوطنية والعربية كانت تفضل العمل في المجال الإداري والدوائر الحكومية نظراً لتميز العمل الحكومي بالاستقرار الوظيفي والمزايا التصاعدية المشجعة وساعات العمل والمهام الأقل مقارنة بالقطاع الخاص في حين أن الايدي الآسيوية تقبل العمل في أعمال النظافة والخدمات ومنشآت القطاع الخاص كتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق والبناء والتشييد.

      كما ان الايدي الآسيوية تتميز بعدة خصائص تجعلها مقبولة لدى عدد كبير من أصحاب الأعمال منها تدني المستوى التعليمي وبالتالي فإن معظمها يتركز في المهن غير الإنتاجية (قطاع الخدمات) ولا يتطلب أجوراً كما ان لديها القدرة على المعيشة في الأجواء الحارة لدول الخليج لتشابهها مع الظروف المناخية لآسيا بالإضافة إلى التميز بالطاعة المطلقة لصاحب العمل وعدم مناقشة الأوامر الصادرة إليها.

      ومما لا شك فيه انه الى جانب الحاجة الى هذه الايدى الوافدة فان هناك الكثير من الاثار السلبية التي تترتب عليها وهي تتركز بشكل خاص في عدة جوانب اقتصادية حيث تستنزف المليارات من الدولارات على هيئة رواتب ومصاريف وخدمات اعاشة وما الى ذلك الى جانب الاستنزاف للموارد الاقتصادية والمترتب على زيادة حصص التحويلات النقدية من الدول الخليجية الى الدول الآسيوية التى تفد منها وتؤكد الدراسات والتقارير ان أعداداً كبيرة منها صارت بلا فائدة كبيرة أو مردود إيجابي على عملية التنمية بالنسبة للمنطقة بشكل عام. واختفت الأهداف الأساسية التي من أجل تحقيقها تم فتح أبواب الخليج لتلك الايدي.

      ومن المؤشرات الخطيرة ما يؤدي اليه التدفق الهائل لهؤلاء الوافدين بطرق مشروعة او غير مشروعة على المجتمع من خلال تكوين تركيبة سكانية غير متجانسة من الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية والديمغرافية حيث ان زيادة أعداد الوافدين أدت إلى انخفاض نسبة السكان الوطنيين إلى نسبة الحجم الكلي للسكان فى بعض دول الخليج الأمر الذي يؤثر على هوية المواطنين الأصليين كما أن تصادم وتصارع حضاراتهم ـ وفقاً للخبراء ـ يؤثر على الحضارة العربية ويؤدي إلى انتشار لهجات ولغات ومصطلحات جديدة داخل المجتمعات العربية بالاضافة الى أن استمرار تدفق هؤلاء الوافدين الى بلداننا وانتشار عدد الباحثين عن عمل بينهم يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة والانحراف وارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والعرض والسطو على الأموال والسرقة والنصب والتزوير والاتجار في المخدرات وغيرها من الآثار السلبية.

      لذا فان تأكيد العمل على وضع استراتيجية خليجية موحدة امر ملح وضروري للحد من تداعيات هذه المسألة وآثارها السلبية على كافة أوجه الحياة سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً في المجتمعات الخليجية والعمل على تحويلها الى واقع يتطلب العمل الجاد والاتفاق على هدف موحد مبني على اسس وقواعد واتفاق واجماع الآراء والجهد المشترك وصولا لبر الأمان.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions