ما ألطفك سيدي

    • ما ألطفك سيدي

      عُمان -

      سيف بن سالم الفضيلي:



      كان يوم (السبت 7-11-2009) يوما عليّ وعلى عائلتي ليس كأي يوم..كان يوم ابتلاء ما بعده (واحسبه كذلك)، فقد كنا كل في مخدعه الذي اكرمنا الله به، آويت اليه مستلسما للموت الأصغر في تمام الساعة (1:45مساء تقريبا)..بعض الأولاد حضروا من المدرسة على غير العادة – مبكرين- وبعضهم وصل متأخرا.

      استيقظت (3:13 مساء) حسب ما قرأتها مبدئيا في ساعة هاتفي فتهيأت لصلاة العصر بينما هي في الحقيقة (2:13) مساء بعد ان دققت جيدا، فآويت ثانية الى مخدعي.

      بعض الاولاد كانوا نائمين وبعضهم يقاوم النوم، فجأة نهضت على صراخ بعضهم وأمهم بأن حريقا شب في المنزل، نهضت مسرعا بعد أن ذهب بي التفكير بأن الحريق بالمطبخ (منفصل عن المنزل).

      هرعت الى باب الغرفة لفتحه وإذا بالحريق موجود بالصالة المباشرة لجميع الغرف التي أوصدت أبوابها زوجتي حتى لا يتسلل احد الأولاد إلى خارج المنزل وقت الظهيرة ونحن نيام.

      النار تلتهم مقاعد الصالة وفرشة أمامها الدخان كثيف جدا والحرارة قوية جدا لعدم وجود متنفس للحريق الذي امتد الى (مخزن) بغرفة الدرج، حاولت صابرا على حرارة النار فتح باب الصالة لكن دون جدوى حيث انكسر جزء القفل في يدي – رغم وجود مفتاح الصالة بجواري- إلا ان هول الخبر في ذلك الوقت انسانيه وزوجتي وانسانا مكانه، تراجعت تحت قوة الحرارة لغرفتي التي كانت فيها الزوجة وطفلة ذات عام ونصف، إذ لا حيلة لي ابدا بفعل شيء فقلت في نفسي (الموت حق، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ولم يجل بفكري غير ذلك حتى الهاتف لم أفكر في استعماله.

      بدأ الدخان يتسرب الى الغرف جميعها شيئا فشيئا..بعد برهة من الوقت قصيرة تنبهت الزوجة للمكان الذي وضعت فيه مفتاح الصالة فانطلقت الى باب الصالة لتفتحه وتبعتها بطفلتي بسرعة البرق رغم وطأة النار واللهب وبحمد الله خرجت ببعض الحروق البسيطة.

      بقيت غرفتا الأولاد أكبرهم 18 عاما وأصغرهم 5 أعوام يصرخون محاصرين من الدخان ومن شباك الحماية (حديد) الموصد بالجدار.

      الكل يحاول جهده (الأهل والجيران وعابري الطريق) الذين امتلأ فناء المنزل بهم لإنقاذ الأولاد فعملنا على نزع (شباك الحماية) لاستخراج الأولاد من غرفتي النوم فأعاننا الله على ذلك فأخرجناهم فقرت عيني وعين أمهم بهم.

      والبعض الآخر عمل على إطفاء الحريق والدخان الكثيف المصحوب بحرارة شديدة يأبى الاستسلام، وبلطف الله لم تزحف النار نحو الغرف، فقط الذي تسرب إليها الدخان ولم يكن كأي دخان لوجود خام (الإسفنج، الذي يبدو أنه مصنوع من مادة بترولية) بكراسي الصالة وفرشة أمامها (احسب أن مادتها كذلك).

      بعد برهة زمن قصيرة وصل احد الجيران بسيارته الخاصة بتوزيع الماء لحارتنا وكان خزانها مملوء وكان لحسن القدر أيضا وجود احد رجال الإطفاء ممن يعملون (بالدفاع المدني، شرطة عمان السلطانية) تعامل مع الحريق بمسؤولية وخاطر بحياته لإخماد الحريق وتعامل معه بطريقة مذهلة ساهمت بفضل الله في إطفائه قبل وصوله لباقي الغرف.

      هذا الشجاع (رجل الاطفاء) في تلك الاثناء نما لسمعه من البعض بأن احد اولادنا ما زال عالقا بإحدى الغرف فحاول الدخول معرضا نفسه للخطر إلا انه نودي فجأة ان جميع من كان بالمنزل قد خرجوا منه..فواصل مهمته باقتدار فله بعد الله الشكر والثناء والتقدير ورزقه الخير ابدا وحفظه من كل مكروه، وجزى الله كل من ساهم في المساعدة.

      ..ماس كهربائي بإحدى نقاط الكهرباء تسبب في اشعال الحريق أم ماذا لا ندري؟. ..احتسبت الامر الى الله وثبت عزيمتي بقول الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)..وحديث النبي صلى الله عليه وسلم (ما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطأك ما كان ليصيبك) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وخروجي وابنائي سالمين بعد ان كنا في فم النار..وهذا الأمر عبرة لي ولغيري حتى نكون على استعداد تام للقاء الله تعالى.

      ..اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره والقبر خير بيت نعمره واجعل ما بعده خيرا لنا منه.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions