الدعوة والدعاة

    • الدعوة والدعاة

      عُمان -

      سيف بن ناصر الخروصي:



      الدعوة منهج وأسلوب وحكمة وبصيرة وطريق وعر مليء بالأشواك إذا لم يكن صاحبها مؤهلا لها وليس التأهيل من حيث العلم فحسب وإنما من حيث ملاءمة النفس لهذا العمل واستعدادها له فالعلم وحده لا يكفي لأن يكون الإنسان داعية يهدي الناس إلى الرشد وإلى سواء السبيل فكم من عالم بدلا من أن يهدي الناس يدفعهم إلى السلوك الآخر بسبب عدم ملاءمة أسلوبه في مخاطبة الناس والبيئة التي يدعو فيها والتوجه الذي يتجه وربما يكون صاحب الحجة القادرة على الاقناع وإلى الوصول إلى الغاية المنشودة ولكن بسبب ما ذكرته يكون العكس أي الانحراف والبعد عما يدعو إليه فليست الدعوة هي صب مادة علمية أمام المدعوين بل تصرف يتلاءم والنفوس التي يوجه إليها الدعوة يتناسب ومداركها وبيئتها التي تعيش عليها متسما بالرقة والفطنة والذكاء والأخلاق الحميدة والسلوك الحسن واللطف في القول والعمل بعيدا عن الغلظة والتشدد والغلو تلك العوامل المنفرة والداعية إلى الانغلاق والرجوع إلى الوراء بدلا من التقدم والوصول إلى احلال الحق مكان الباطل وذلك بما يصدر من ذلك الداعية من تصرف لا يتناسب والنفس المتطلعة إلى رؤية النور والخروج من ظلمات الجهل الذي هي سادرة فيه فينقلب الأمر رأسا على عقب وتكون النتيجة النفور بل البغض والعنف والانحراف.

      فكم من موقف سمعنا عنه بل وشاهدناه من أناس وصلوا الى درجة من العلم ولكن ينقصهم السلوك المطلوب لتوصيل ما أعطاهم الله تعالى من ملكة علمية إلى عقول الناس وكم هم الذين لم ينالوا إلا قسطا يسيرا من العلم ولكنهم يملكون تلك الصفات الحسنة التي تقرب الناس إليهم وتجعل كلمتهم تتغلغل في نفوس من يدعونهم بهيئتهم أولا ثم بتوجهاتهم وسلوكهم وتصرفاتهم الحسنة التي تترك عميق الأثر في النفس وتجعلها تنقاد تلقائيا إليها وتتعمق في حبها وتكون النتيجة هي الانقياد التام لما تدعو إليه تلك النفوس الطيبة.

      إن الدعوة التي ننشدها ليست جديدة العصر بل منذ بزوغ فجر الإسلام وإلى أن تقوم الساعة ثابتة ثبوت خالد الذكر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) نعم هذه هي الدعوة التي ننشدها والتي ستأتي ثمارها في كل عصر من العصور إذا ما تولى أمرها القدوة الصالحة الذي يعرف الحق ويتبعه ويدرك الباطل ويجتنبه ويسير على هدي وبصيرة من أمره ويتحلى بطيب الأخلاق والسلوك الحسن وتقدير الناس كل حسب قدره متسما بالتواضع ومعالجة الأمور ببصيرة وحسن تدبير وفطنة وذكاء تلك الصفات الحميدة التي تأسر الألباب وتأخذ بشغاف القلوب.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions