عُمان -
أحمد الفلاحي:

قدر علينا كشعوب نامية، أن نعشق التقليد حتى إن افقدنا ذلك هويتنا، وانتماءاتنا المختلفة، المهم أن لا نشذ عن واقع الآخرين من حولنا، وما يؤزم هذه المسألة أكثر وأكثر هو أن نمارس شيئا من ممارسات الآخرين بغير قناعة منا، وبغير رضا والسبب في ذلك أن هذا هو الشائع، وهذا هو الماشي بين الناس.
بالطبع هذا يدخل في مفهوم صراع الأجيال، وتداخل الثقافات، وتزاوج الحضارات، وتلاقح المفاهيم، وهو قتال خفي يجري وطيسه بين الأنفس المعتنقة للفعل الجديد، وبين الأنفس الرافضة له إلى حد بعيد، والمهم في هذا كله هو ما سوف ينتج عنه من إفرازات إيجابية أو سلبية اعتمادا على نوع الفعل الممارس في حاضره.
لعل ما يشعل شرارة الخطر في هذا الجانب هو ما يمس البيئة الاجتماعية؛ لأنها القريبة إلى النفس أكثر من أي بيئة أخرى؛ لأنها تتوغل ما بين القيم الاجتماعية التي نؤمن بها، ونقرها على أنفسنا، ونرى فيها المناخ الآمن الذي يحصن هذه النفس عن الوقوع في المزالق الكثيرة التي تفقد الهوية، وتقطع حبال التواصل، وتنشئ تكتلات غير ما تسعى إليه اللحمة الاجتماعية من التواد، والتآزر، والتواصل، والتكاتف.
هنا استحضر مثالين أرى أنهما بدءا يأخذان قواعد للبقاء، والاستمرار، وربما الممارسة المقبولة، أو أنهما يفسران من ضرورات الحياة، وقد يلبسان عباءة الدين، أو أنهما يمثلان إحدى الصور الدينية؛ وأول هذه الممارسات: هو قراءة ما يسمى بـ«الختمة» في آخر يوم من أيام العزاء، حيث يجتمع أهل المتوفى من كل حدب وصوب لقراءة المصحف الكريم، وبعدها يعقبه توزيع مائدة مليئة بما لذ وطاب من أصناف الطعام، وبتعبير أوضح هو تجسيد لفرحة انتهاء أيام العزاء؛ لأنه في العرف دائما لا تكون مثل هذه الصورة إلا تعبيرا عن فرحة، فأي فرحة هذه يعبر عنها هذا السلوك، سوى انتهاء أيام العزاء؛ لأنني لا أتصور أن تصل المسألة إلى الفرحة بتوديع الذي فارق الحياة.
والذي يعكر صفو هذه الممارسة الغريبة على المجتمع، ولست في الحقيقة أدري من أين جاءت، حالة الهرج والمرج التي تصاحب هذه الفعالية في الجزء الأخير من مسرحية العزاء، فهذا يسلم، وذلك يتحدث في أمور الحياة المختلفة، وهذا يقرأ، وهذا يعالج الرسائل النصية في هاتفه النقال، والصورة برمتها لا تعبر عن حالة جنائزية تستوجب التفكر، والخشوع، وما أن ينتهي الجميع من التهام الصحون حتى ينفضوا من حولهم، وقد لا يقرأ حتى الدعاء على الميت، فأية ممارسة هذه تلصق بالمجتمع، فتصبح –مع مرور الأيام– سلوكا ممارسا مقبولا؟.
الصورة الثانية: ما يحدث في موضة بعض الأعراس هذه الأيام، حيث تشغل أشرطة الأناشيد الدينية، في الوقت أن الحضور النسائي في حالة لا تحتاج إلى وصف من حيث التعري، والتنافس على عرض الأزياء، وعرض اللوحات التشكيلية من الماكياج.
وعندما يجبرك الفضول على الربط بين الصورتين، الأناشيد وما فيها من التوحيد، وذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبين الأجساد شبه العارية لا تجد علاقة البتة، فالجميع يرقص حتى النخاع، والجميع مغرق ذاته في لهو قد يكون بريئا، ولكنه يتحول إلى ذنب، والعلم عند الله، ولكن تظل في النهاية مفارقة غير منطقية، لأن كلتا الصورتين غير مكتملتين لا موضوعيا، ولا منطقيا.
وفي كلا الموقفين «الختمة»، والأعراس، هو نوع من البحث عن الذات، هذه الذات الهاربة، وغير المستقرة على شيء، فما يحيط بها أكبر من أن تستوعبه، وتتشربه، أو تهضمه لتوظفه في صالح ما يعزز من هويتها، وانتمائها، لا أن يغربها، ويبعدها عن واقعها، والمحزن في هذه اللحظة الآن انه لا يمكن التراجع إلى الصواب، فما انطلق انطلق، وخيبتنا في أننا ننطلق بلا هوية، ونفقد انتماءاتنا التي نتمنى أن تدوم.
أحمد الفلاحي:

قدر علينا كشعوب نامية، أن نعشق التقليد حتى إن افقدنا ذلك هويتنا، وانتماءاتنا المختلفة، المهم أن لا نشذ عن واقع الآخرين من حولنا، وما يؤزم هذه المسألة أكثر وأكثر هو أن نمارس شيئا من ممارسات الآخرين بغير قناعة منا، وبغير رضا والسبب في ذلك أن هذا هو الشائع، وهذا هو الماشي بين الناس.
بالطبع هذا يدخل في مفهوم صراع الأجيال، وتداخل الثقافات، وتزاوج الحضارات، وتلاقح المفاهيم، وهو قتال خفي يجري وطيسه بين الأنفس المعتنقة للفعل الجديد، وبين الأنفس الرافضة له إلى حد بعيد، والمهم في هذا كله هو ما سوف ينتج عنه من إفرازات إيجابية أو سلبية اعتمادا على نوع الفعل الممارس في حاضره.
لعل ما يشعل شرارة الخطر في هذا الجانب هو ما يمس البيئة الاجتماعية؛ لأنها القريبة إلى النفس أكثر من أي بيئة أخرى؛ لأنها تتوغل ما بين القيم الاجتماعية التي نؤمن بها، ونقرها على أنفسنا، ونرى فيها المناخ الآمن الذي يحصن هذه النفس عن الوقوع في المزالق الكثيرة التي تفقد الهوية، وتقطع حبال التواصل، وتنشئ تكتلات غير ما تسعى إليه اللحمة الاجتماعية من التواد، والتآزر، والتواصل، والتكاتف.
هنا استحضر مثالين أرى أنهما بدءا يأخذان قواعد للبقاء، والاستمرار، وربما الممارسة المقبولة، أو أنهما يفسران من ضرورات الحياة، وقد يلبسان عباءة الدين، أو أنهما يمثلان إحدى الصور الدينية؛ وأول هذه الممارسات: هو قراءة ما يسمى بـ«الختمة» في آخر يوم من أيام العزاء، حيث يجتمع أهل المتوفى من كل حدب وصوب لقراءة المصحف الكريم، وبعدها يعقبه توزيع مائدة مليئة بما لذ وطاب من أصناف الطعام، وبتعبير أوضح هو تجسيد لفرحة انتهاء أيام العزاء؛ لأنه في العرف دائما لا تكون مثل هذه الصورة إلا تعبيرا عن فرحة، فأي فرحة هذه يعبر عنها هذا السلوك، سوى انتهاء أيام العزاء؛ لأنني لا أتصور أن تصل المسألة إلى الفرحة بتوديع الذي فارق الحياة.
والذي يعكر صفو هذه الممارسة الغريبة على المجتمع، ولست في الحقيقة أدري من أين جاءت، حالة الهرج والمرج التي تصاحب هذه الفعالية في الجزء الأخير من مسرحية العزاء، فهذا يسلم، وذلك يتحدث في أمور الحياة المختلفة، وهذا يقرأ، وهذا يعالج الرسائل النصية في هاتفه النقال، والصورة برمتها لا تعبر عن حالة جنائزية تستوجب التفكر، والخشوع، وما أن ينتهي الجميع من التهام الصحون حتى ينفضوا من حولهم، وقد لا يقرأ حتى الدعاء على الميت، فأية ممارسة هذه تلصق بالمجتمع، فتصبح –مع مرور الأيام– سلوكا ممارسا مقبولا؟.
الصورة الثانية: ما يحدث في موضة بعض الأعراس هذه الأيام، حيث تشغل أشرطة الأناشيد الدينية، في الوقت أن الحضور النسائي في حالة لا تحتاج إلى وصف من حيث التعري، والتنافس على عرض الأزياء، وعرض اللوحات التشكيلية من الماكياج.
وعندما يجبرك الفضول على الربط بين الصورتين، الأناشيد وما فيها من التوحيد، وذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبين الأجساد شبه العارية لا تجد علاقة البتة، فالجميع يرقص حتى النخاع، والجميع مغرق ذاته في لهو قد يكون بريئا، ولكنه يتحول إلى ذنب، والعلم عند الله، ولكن تظل في النهاية مفارقة غير منطقية، لأن كلتا الصورتين غير مكتملتين لا موضوعيا، ولا منطقيا.
وفي كلا الموقفين «الختمة»، والأعراس، هو نوع من البحث عن الذات، هذه الذات الهاربة، وغير المستقرة على شيء، فما يحيط بها أكبر من أن تستوعبه، وتتشربه، أو تهضمه لتوظفه في صالح ما يعزز من هويتها، وانتمائها، لا أن يغربها، ويبعدها عن واقعها، والمحزن في هذه اللحظة الآن انه لا يمكن التراجع إلى الصواب، فما انطلق انطلق، وخيبتنا في أننا ننطلق بلا هوية، ونفقد انتماءاتنا التي نتمنى أن تدوم.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions