مخاطر عديدة تهدد العالم

    • مخاطر عديدة تهدد العالم

      عُمان -

      د.إبراهيم بن حمود الصبحي:



      متى يتحرك الضمير العالمي ومتى تتحرك الإرادة الدولية ومتى تصبح المسؤولية جماعية لا فردية في الحفاظ على مصالح العالم من عبث العابثين وفوضى الخارجين على القانون ومتى يصبح القانون سيد الجميع يعلو ولا يعلى عليه.

      لم يعد خافياً على أحد ماذا يدور في العالم. فمن كوارث طبيعية وتغير في المناخ يتبعه تهديد لتكوين الكرة الأرضية ومصير البشر عليها نتيجة لعبث الإنسان بمكونات الأرض الرئيسية وثوابتها التي خلقها الخالق. إلى الأمراض المتكررة التي تفتك بآلاف الناس ومنها بملايين البشر كالمجاعة والإيدز. إلى الحروب المستعرة في مناطق من هذا العالم المضطرب غير المستقر. إلى أحداث في البر والبحر والجو. اختطاف السفن والناقلات والطائرات وتهديد بتفجير الطائرات والقطارات ووسائل النقل والسفر والسياحة إلى اختطاف الأبرياء من البشر وتعريضهم للمخاطر. من يقف وراء هذه الأعمال غير المسؤولة. ومن يملك سلطة ردعها أو مكافحتها والوقوف بحزم في وجهها؟ حتى أصبح الإنسان يخشى على نفسه وممتلكاته أثناء السفر والتنقل. بل الكثير من عقلاء الناس فضل أن يلزم بيته أو بلده مخافة على نفسه وأهله. هل عدنا إلى عالم يملأه القراصنة وقطاع الطرق وممتهني الجرائم؟

      أين هو الأمن العام في العالم؟ هناك 300 ألف جندي في العراق وأفغانستان يحاربون ما يسمونه بالإرهاب والخارجين على القانون. وهناك جيوش مسخرة لمحاربة هذه الطائفة أو الفئة من البشر وهناك دول شغلت بكل أجهزتها الأمنية والعسكرية لمحاربة هؤلاء وتفرغت لهذه المهمة. من يزود هؤلاء بالمال والعتاد وأجهزة متطورة لتنفيذ عملياتهم.

      إذا راقبت نشرات الأخبار المتكررة على الفضائيات العالمية ستجد أن ما يزيد عن 50% من نشرات الأخبار هي أخبار مفجعة محزنة. بل إن بعض هذه الفضائيات يتفنن ويتلذذ في متابعة الخبر كسبق صحفي دون أن يدري مقياس ردة الفعل على المشاهد المتابع. ومرة أخرى من المسؤول عن هذه الفوضى الإعلامية وتخريب نفوس المشاهدين ومن المسؤول عن هذا الانفلات الأمني في العالم. أين الأمم المتحدة وأين مجلس الأمن وأين أعضاؤه الدائمون من مسؤولياتهم تجاه ما يدور من إفساد لحياة البشر. أصبح القانون يكافئ المجرم والمختطف بدلاً من إلقاء القبض عليه ومحاكمته وإلا كيف نفسر عربدة قراصنة البحر الذين مدوا سلطة نفوذهم إلى عمق المحيط الهندي وكان دخلهم يتجاوز الثلاثين مليوناً نقداً غير ما صادروه من سفن وبضائع والعالم يقف متفرجاً والجنود يقاتلون طالبان.

      كيف مر الشاب النيجيري ابن الثري المتعلم المتنور على الأجهزة الأمنية ولم يتم اكتشافة إلا بالصدفة قبل أن يفجر الطائرة في مطار ديترويت بأمريكا.

      أين هي (CIA) و( DNA) و( FBI ) الأمرريكية وأين شرطة INTERPOL وسكوتلنديارد ووكالة الاستخبارات الألمانية والفرنسية المتخصصة في محاربة الإرهاب؟ أين هي الأساطيل التي تجوب البحار من قارب صغير لجماعة من الصوماليين يهددون الملاحة والتجارة الدولية.

      وحق لنا أن نسأل: ماذا يدور في هذا العالم؟ لماذا يسقط البشر بالمئات كل يوم تحت مسؤولية مكافحة التطرف والغلو الذي تحول إلى إرهاب البشر ومن دفع هؤلاء إلى الإرهاب وتأسيس مؤسسات وتجنيد أفراد ومجموعات لتنفيذ عمليات غاية في الدقة والتقنية.

      من يقف وراء هؤلاء الذين يبتكرون طرقاً ويبتدعون أساليب للهروب من السلطات المختصة.

      هل يعقل ان تكون العقول المدبرة والمخططة في تورابورا وجبال أفغانستان وباكستان وقواعد التدريب إلى هذه الدرجة المتناهية من الدقة والتنظيم. كيف تنتشر هذه الخلايا في جميع أنحاء العالم. إنه لشيء غريب يقف العالم دون حراك ساكناً صامتاً يستقبل أنباء العمليات العسكرية في أفغانستان وباكستان والعراق أموال العالم تصرف في مهام لا تعرف لها نتائج والمليارات التي صرفت على هذه الحروب لو أنها حولت إلى البناء والإصلاح ومساعدة الشعوب على تجاوز الفقر والجهل والمرض الذي يفتك بها. أقول لو أنفقت تلك المليارات على إرسال جيوش من المتطوعين لتدريس وعلاج ومساعدة هؤلاء لتغير شكل النظام السياسي في العالم أجمع. خلال الخمس والعشرين سنة الماضية ربما أنفق العالم ما يزيد عن ستة تريليونات من الدولارات في عمليات عسكرية وأمنية روعت العالم وهى كافية أن تميل أرضنا اليائسة إلى جنة لا فقير ولا مريض ولا جاهل على سطحها لكنها مصالح فردية تتحكم في مصائر الشعوب وما الديمقراطية إلا مكعب سكر مخدر يضاف على وجبة الفقراء في العالم ليسكن آلامهم وتضور بطونهم لكن لا يشفيهم لقد زادت قوة الخارجين على القانون على قوة القانون ذاته. بل ان سلطة هؤلاء أسرع في التنفيذ ومعاقبة الخصم من القانون الذي ترزح مواده لبراعة المحامين وحذق القضاة. المحاكم الدوليه تطارد الرؤساء وتتهمهم بخرق القوانين والاعتداء على مواطنيهم وتحاكمهم نيابة عن مواطنيهم غير آبهة بهؤلاء القراصنة مختطفي السفن وبالإرهابين في السماء وعلى الأرض. هل القانون الدولي يكيل بمكيالين. إن اتهام المختطف في البر والبحر والجو لا يحتاج إلا أدلة وبراهين فالمجرم نفذ جرمه على مسرح الجريمة وكل الأدلة لا تحتاج للبحث والتحري بينما اتهام الرؤساء يحتاج إلى ملفات وسنوات حتى تقتنص الحقيقة. أنه لأمر مريب ما يدور في العالم. أين هي الدول الكبرى راعية السلام في العالم؟ إنها تحارب طالبان في أفغانستان والإرهاب يحلّق في الجو ويمتطي صهوة البحر ويعتلي الجبال والأبراج بل يهدد بنقل المعركة إلى أماكن لا تخطر بالبال. حتى الشركات الأمنية لم تسلم منها الشعوب. يأتون بحجة المحافظة على الأمن (متعهدين) لكنهم يسيئون ويخطئون في تأدية مهامهم كما حدث في العراق وأفغانستان. ألا يوجد قانون يحكم هذه الشركات وأمثالها. للأسف الشديد بدلاً من أن تكون الشرائع والقوانين فارساً يتحكم في فرسه أصبحت فرساً لجامها بيد راكبها كيفما شاء يوجهها. أصبحت الفوضى هي السائدة اليوم ونواديها هي الرائجة في العالم ومرتادوها الأكثر جراة وغنى وسلطة وأموالها. أما أن تقيم اقتصاداً أو أن تعمل على انهياره لأن الأزمة المالية التي خنقت العالم لمدة (15 شهراً) وقد تستمر تأثيراتها من أسبابها الفوضى وعدم المسؤولية واختفاء المراقبة والمتابعة والحزم في تطبيق النظام. وأمين عام الأمم المتحدة يتنقل من بروكسل إلى دارفور هو الآخر تائهاً إذ لم يشهد العالم فوضى وإفلات زمام الأمور كمثل ما يحدث اليوم.

      الأمن والاستقرار والسلام تحت المجهر والاقتصاد تحت المحك فهو في يد الفوضى التي يسببها المضاربون العابثون في أسواق المال والعقار وأسواق النفط حتى السلع غذاء البشر لم تسلم من العبث.

      الكل ساهم نائم أو صامت ساكت أو مذهول غير مسؤول أو سلبي لا علاقة له بما يجري حوله (ان سلمت ناقتي ما علي من رفاقتي). هذا إذا سلمت ناقته اما إذا تعرضت القافلة كلها لعصابة قطاع الطرق فقد لا يسلم هو ولن ينجو بنفسه. متى يتحرك الضمير العالمي ومتى تتحرك الإرادة الدولية ومتى تصبح المسؤولية جماعية لا فردية في الحفاظ على مصالح العالم من عبث العابثين وفوضى الخارجين على القانون ومتى يصبح القانون سيد الجميع يعلو ولا يعلى عليه.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions