بين إفلاس الخطوط الجوية اليابانية والباحثين عن عمل

    • بين إفلاس الخطوط الجوية اليابانية والباحثين عن عمل

      عُمان -

      حيدر بن عبدالرضا اللواتي:



      عندما يسقط حرف (الراء) من كلمة (الرجال) تصبح هذه الكلمة (جال) ومضارعها (يجول) بمعنى ينتقل من مكان إلى آخر . ولكن كلمة الـ (جال) نقصد منها هنا الخطوط الجوية اليابانية (جابان إير لانس) التي أعلنت إفلاسها منذ أيام، بالرغم من أنها تعد واحدة من كبريات الشركات اليابانية والعالمية في مجال السفر ليس على مستوى اليابان فحسب بل على المستوى العالمي أيضا.

      ديون هذه الشركة العملاقة بلغت مع نهاية شهر سبتمبر 2009 نحو 2.3 تريليون ين، أي نحو 25.4 مليار دولار أمريكي. و(الين) هو العملة اليابانية التي تعد واحدة من العملات التي تعتمد عليها الدول في تنويع سلاتها من العملات الأجنبية للاحتفاظ باحتياطياتها من النقد في ظل تأرجح وتراجع العملة الأمريكية (الدولار) بين فترة وأخرى. عموما لجأت الشركة اليابانية (جال) إلى القضاء المختص لتعلن إفلاسها للاستفادة من إجراءات الحماية التي ينص عليها قانون الإفلاس الياباني، لاسيَّما تجاه دائنيها، معلنة أنها ستخضع لخطة إعادة هيكلة واسعة ستتضمن بحسب الحكومة اليابانية إلغاء 15600 وظيفة. وهذه سادس أكبر حالة إفلاس في تاريخ اليابان. وكما هو معروف في حالات الإفلاس فإن هذه الشركة أعلنت عن توقفها عن الدفع أمام المحكمة في طوكيو للاستفادة من حماية القانون الياباني الخاص في مثل هذه الحالات بالنسبة للشركات التي تعلن إفلاسها. وقد قبلت المحكمة هذا الأمر، إلا أن الشركة سوف تستمر في دفع فواتير مزوديها بفضل تمويل طارئ حصلت عليه في الآونة الأخيرة من السلطات اليابانية. وبالتالي فإن هذه الشركة سوف لن توقف رحلاتها.

      ولا شك أن الحكومة اليابانية مهتمة بأمر هذه الشركة، وبهدف مؤازرتها في هذه المحنة فان الحكومة كشفت عن خطة إنقاذ تتضمن سلسلة تدابير من بينها إلغاء 15600 وظيفة والاستفادة من أموال عامة ستضخ في الشركة وتصل إلى 300 مليار ين نحو 2.3 مليار يورو، غير أنه سيتم إلغاء قسم كبير من هذه الوظائف من خلال التخلي عن عدة فروع. وباعتبارها أكبر شركة طيران يابانية وتهم سمعتها كل فرد في اليابان اي منتج أو خدمة ياباني يحافظ عليها المجتمع الياباني، فان الحكومة اليابانية كانت وما زالت منشغلة في إيجاد المخرج الملائم لاستمرار عمل هذه المؤسسة بأسس تجارية واضحة. فهذا هو وزير النقل الياباني سيجي مايهارا يؤكد في المؤتمر الصحفي أنه لو لم تكن الخطوط الجوية اليابانية أكبر شركة طيران في البلاد لكان مثل هذا الإجراء أي إعلان الإفلاس يعني نهاية المؤسسة. لكن الأمر يتعلق بهذه الشركة التي تخص كل ياباني وتحظى بدعم وزارة النقل. لقد أدت هذه الأزمة بأن تنشغل المؤسسات الإعلامية والصحفية والمالية أيضا في اليابان وخارجها في الآونة الأخيرة بوضع هذه الشركةلأن المبلغ الإجمالي لديون هذه الشركة تعادل عدة موازنات مالية لمجموعة من الدول في قارة إفريقيا أو آسيا. ولقد نتجت هذه الصعوبات المالية للشركة بسبب فشل الشركة في تخفيض نفقاتها العالية. وهذا ما يجب التنويه إليه في مثل هذه الأزمات. فالأعمال التجارية من الطبيعي أن تصاب بفترة الركود وبالأضرار، ولا بد من اتخاذ القرارات السليمة في مثل هذه الأوضاع، وهي سياسات متبعة في عالم التجارة والمال بضرورة أن تقوم المؤسسات بخفض النفقات لتتمكن من مواجهة الصعوبات والتحديات المقبلة. ولا شك أن اليابان من الدول التي تتمتع بوجود الكثير من المؤسسات التي تقدّم الدعم والتمويل المالي بدءا بنشاط المؤسسات الصغيرة التي تعمل في إنتاج أصغر سلعة وخدمة إلى مؤسسات ضخمة تعمل في إنتاج السفن العملاقة. كما تتعدى مساعدات المؤسسات التمويلية في اليابان لتشمل دولا صديقة حيث تقوم المؤسسات التمويلية هناك بدراسة تلك المشاريع والخطط ومن ثم تأخذ قرارها بتمويل تلك المشاريع.

      ومن هنا رأينا أن شركة الخطوط الجوية اليابانية سعت مؤخرا قبل إعلان إفلاسها إلى طلب المساعدة من هيئة دعم إحياء الشركات والتي تمولها الحكومة اليابانية جزئيا. وقال صندوق مبادرة إنقاذ الشركات (أي.تي.أي.سي) الذي يستخدم تمويلات حكومية لإنقاذ المؤسسات المتهاوية إنه سيدعم الخطوط الجوية اليابانية. وستقدم هذه الهيئة قرضا تصل قيمته إلى نحو 6.6 مليار دولار مقدَّمة من بنك اليابان للتنمية الذي تدعمه الدولة ومؤسسات أخرى في الوقت الذي تقدم فيه نحو 3.3 مليار دولار من أموالها الخاصة. وسيتم تعيين رئيس جديد لهذه الشركة لتفعيل دورها مرة أخرى، فيما تقوم الحكومة اليابانية بمساعيها وإجراء اتصالاتها للتفاهم والتعاون مع الحكومات الأجنبية لتمكين (جال) من مواصلة عمليات الطيران وتنفيذ برنامج إعادة الهيكلة، فيما ستقوم بورصة طوكيو للأوراق المالية بشطب أسهم (جال) اعتبارا من 20 فبراير المقبل بعد وصول ديونها إلى 2.3 تريليون ين نهاية سبتمبر الماضي، خاصة وأن تراجع قيمة سهم هذه الشركة قد أثر على مؤشر نيكي. و(نيكي) هو مصطلح لمؤشر الأسهم اليابانية المدرجة في بورصة طوكيو ويتألف من 225 سهما من الشركات المرموقة في اليابان، حيث تراجع هذا المؤشر بقوة مؤخرا بسبب قوة العملة المحلية (الين) والتزام المستثمرين بالحذر قبل صدور سلسلة التقارير الخاصة بالشركات الأميركية. وكما معروف فان قوة العملة المحلية اليابانية تؤدي إلى جعل منتجات الشركات اليابانية أقل تنافسية في الخارج وتخفض من عائدات الشركات في الخارج. ما يهمنا هنا أن نشير إلى أن الأزمة المالية العالمية كان لها تأثير كبير على مختلف القطاعات الاقتصادية في العالم. ولا شك أن قطاع السفر والطيران يعاني اليوم من هذه الأزمة، بحيث أصبحت الكثير من الخطوط الجوية العالمية تعاني من هذه الأزمة، وتنافس بأي سعر تستطيع من خلاله الحصول على الراكب نظرا لتراجع أعداد المسافرين في العالم. ولا شك أن منطقة الشرق الأوسط تدخل في هذا التنافس، فقد تراجع أعداد المسافرين على الخطوط الجوية في دول الشرق الأوسط خلال العام الماضي ولأن التقارير المالية التي سوف تصدر عنها ستؤكد هذه المقولات لاحقا. وتتوقع منظمة «اياتا» أن تلجأ بعض الشركات في الشرق الأوسط إلى تقليص طلبياتها المستقبلية من الطائرات بسبب التراجع في حركة المسافرين من جهة وبسبب صعوبة التمويل من جهة أخرى. ويأمل الجميع بألا تؤدي المشاكل التي ستلحق ببعض الخطوط الجوية العربية إلى تسريح عمالتها، وهي مسألة واردة في مثل هذه الظروف، إلا أن الوضع العربي لا يتحمل دخول أفواج جديدة من الباحثين عن العمل. فالوضع في الدول العربية يختلف عن اليابان كليا، حيث هناك برامج ومؤسسات وأسس لا تترك العاطلين عن العمل ليكونوا عالة على المجتمع.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions