زلزال هايتي يدق ناقوس الخطر

    • زلزال هايتي يدق ناقوس الخطر

      الشبيبة -

      ناصر اليحمدي:



      لاشك أنه يصيب كلا منا الكآبة والحزن ويدمع القلب قبل العين حينما ننظر إلى الآثار الناتجة عن الزلزال المدمر الذي ضرب مؤخرا جزيرة هايتي بأمريكا اللاتينية وأسفر عن مقتل 200 ألف شخص على الأقل مع وجود مئات الآلاف تحت الأنقاض كما أدى إلى تشريد وتضرر أكثر من 3 ملايين آخرين في تلك الكارثة.

      لقد دمر الزلزال وسط العاصمة تماما وانهار العديد من المباني من بينها القصر الرئاسي والفنادق والمنشآت الحكومية والمدارس والمستشفيات وغيرها .. ومما يزيد من هلع السكان هو عشرات التوابع التي مازالت تتوالى على الجزيرة إلى جانب الخوف من حدوث موجات مد بحري تسونامي .

      المؤسف أن المساعدات تأخرت كثيرا على المنكوبين نتيجة تدمير الطرق المؤدية للعاصمة والتي من المفترض أن تمر عبرها المعونات فسدت الجثث المتعفنة الشوارع وتقاتل السكان الجوعى والعطشى على الحصول على أي طعام خاصة أكياس الأطعمة التي سلمتها شاحنات تابعة للأمم المتحدة .. وهرب المساجين من السجن الرئيسي في البلاد وبدأت عصابات من اللصوص تستغل الموقف وتسطو على الناجين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة على الأرصفة والشوارع رغم تناثر الأنقاض والجثث المتحللة كل هذه المشاهد المفجعة تحدث تحت مرأى ومسمع من العالم.

      إسرائيل استغلت هذه الكارثة كعادتها فهي دائما ما تصطاد في الماء العكر فقد قامت وسائل الإعلام التابعة لها من صحف وفضائيات ومواقع إلكترونية بمتابعة فرقة الإنقاذ العبرية خطوة بخطوة مع تضخيم عملها مع أنها مثل أي فرقة إنقاذ أمريكية أو فرنسية أو بريطانية أو أرجنتينية أو غيرها فتظهرها وكأنها أتت لإنقاذ هايتي من الموت المحقق وأنها ستصلح ما أفسده الزلزال في محاولة منها لتجميل الصورة البشعة التي تكشفت للعالم أجمع بعد حربها على غزة وما اقترفته فيها من جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.

      السؤال الذي يفرض نفسه .. هل يصلح دور إسرائيل الإنساني في هايتي ما أفسده دورها الوحشي في غزة ؟!.. خاصة أنها مازالت سادرة في حصارها للقطاع مما ينذر بوقوع كارثة إنسانية حقيقية نتيجة نقص الغذاء والدواء والمواد الأساسية لسكان قطاع غزة .. فإذا كانت حقا بهذه الإنسانية فلماذا تترك الفلسطينيين يموتون جوعا ومرضا وبردا وتهب لنجدة دولة في أقصى الغرب من الكرة الأرضية أليس الفلسطينيون أولى بهذه المساعدات ؟.

      إن حدوث زلزال هايتي نتج عن غضب الطبيعة والكوارث التي ازداد معدلها في الآونة الأخيرة والناتجة عن تغيرات المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري التي نبعت من استخدام الوقود الأحفوري في الصناعة كمصدر رئيسي للطاقة بالإضافة إلى قطع الغابات وغيرها من التجاوزات التي عملت على تدمير البيئة وستتسبب في المزيد من الكوارث وإن لم تتعاون دول العالم لتنقذ ما يمكن إنقاذه فسوف تتكرر هذه الكوارث مرة أخرى ولن يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى .. وهذا ما يجب أن تتنبه له الدول الكبرى فبدلا من الصراع على امتلاك الأسلحة النووية وغزو البلاد الواحدة تلو الأخرى بحجج وهمية والتسابق على تهديد الحياة على الكرة الأرضية فإن عليها أن تتكاتف وتعمل على أن تهدئ من روع الطبيعة بدراسة ما يثيرها ومحاولة تجنبه والعمل على تنميتها وبقائها والتنسيق لمواجهة الكوارث الطبيعية.

      نتمنى أن يهب العالم أجمع لنجدة هايتي لأن المساعدات التي تقدم ليست على قدر الكارثة .. فهل لهذا علاقة بكون هايتي أفقر دولة في قارة أمريكا الجنوبية ؟.. سؤال سوف تجيب عنه الأيام القادمة.

      ** الاحترام المتبادل شرط للتعامل مع الآخر

      نسمع ونقرأ كل يوم في وسائل الإعلام المختلفة مظاهر عديدة لاضطهاد الغرب للعرب المسلمين وحدوث مصادمات بينهما تؤثر بشكل سلبي على كيفية اندماج الجاليات التي تقطن تلك البلاد وذلك نتيجة خوف لا مبرر له من تفاقم المد الإسلامي كما يدعون أو نتيجة تفاقم ظاهرة "الإسلاموفوبيا" التي بدأت تسري في الغرب كسريان النار في الهشيم.

      لاشك أن الإسلام نظم علاقة المسلم بالآخر في إطار من الحقوق والواجبات فكما للمسلم على الآخر مجموعة من الحقوق فإن عليه هو أيضا تجاه هذا الآخر مجموعة من الواجبات تقوم على أساس من العدل والاحترام المتبادل والمعاملة بالحسنى. إن الإسلام والمسلمين يُتهمون دائما من قبل أعدائهم سواء من اليهود أو من الغرب المسيحي أو من أبناء جلدته ممن ينتسبون إلى الإسلام في الظاهر بالتعصب المقيت بجميع ألوانه وأشكاله الذي يصادر جميع الحريات ويقف حائلا ضد رغبة الشعوب في ممارسة حقها في البقاء بل يسعى إلى استثنائها وإقصائها عن دائرة الوجود الإنساني في حين أن الآخر ينسى أنه هو من صادر حرية الشعوب وأنكر عليها حقها في البقاء والعيش الكريم على هذه الأرض بأمن وسلام.

      إن المتصفح للتاريخ الإنساني قديما وحديثا يرى ويشاهد ماذا فعل اليهود والمتعصبون ومناصروهم من الأمريكان والغرب المسيحي بالعرب والمسلمين من قتل وتشريد واغتصاب لحقوقهم وانتهاك حرماتهم حتى أنهم ألصقوا بالإسلام تهما وافتراءات بهدف تزييف الحقائق ووضعه في دائرة الاتهام ثم المحاكمة , مع أن الإسلام منهج راقٍ وتشريع سامٍ يقدر حقوق الإنسان ويحترم آدميته ويضعه في أعلى الرتب والمراكز باعتباره كائنا بشريا ينتمي في أصله إلى الوحدة الإنسانية الواحدة بغض النظر عن جنسه أو لونه أو معتقده فكلها فروق تنصهر في بوتقة الأصل الواحد وتلك هي رؤية الإسلام للآخر.

      لاشك أن التصور الإسلامي المنفتح على الآخر وعلى الاختلاف والتنوع كان له دوره الفاعل في التمهيد لتكامل الحضارات كما كان له تأثيره في التأكيد على وحدة الجنس البشري وإرجاع الأمم المختلفة إلى أصل واحد.

      الشيء الذي لا يختلف عليه اثنان أن المسلمين أصبحوا اليوم يشكلون وجودا حقيقيا ذا فاعلية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ولكي يكون هناك تعايش سليم تسوده المودة بين الأقليات المسلمة والمجتمعات التي يعيشون فيها لابد لهم أن يعتمدوا اعتمادا رئيسيا على أن تكون هناك خصوصية فردية بحيث يتعايش مع الآخر بدون الذوبان فيه.

      إن الإسلام رسالة عالمية ورحمة للبشرية وليست رسالة للهيمنة والسيطرة ونشر الرعب فهذا الدين العظيم يحرص على نشر قيم الحرية في الاعتقاد والحوار والقيم الأخلاقية والإنسانية وأن الناس جميعا بكافة ألوانهم وأعراقهم وأجناسهم ينتسبون إلى أصل إنساني واحد ليس كما يفعل الغرب من تهميش للثقافات المغايرة وإقصاء الخصوصيات المنافسة وفرض الهيمنة الكاملة على العالم باسم العولمة.

      لاشك أن واقع انتشار الإسلام وقبول الأمم له وتغييره لهذه الأمم وارتقائه بها إلى معارف الحضارة وإنقاذها من التخلف لهو خير دليل على أن الحل لجميع مشاكلنا التي نعاني منها هو بالعودة إلى مبادئ الدين وأحكامه والعمل على التحاور والتشاور مع الآخر فعالمية الإسلام قبلت الآخر وإن اختلف معها في الأفكار والمواقع الجغرافية والبيئات السكنية في ظل الدعوة بالحسنى والمجادلة بالتي هي أحسن والبعد عن التغليظ والتشدد بل ويدعو للتسامح .. وعن طريق هذا التسامح استطاع أن يشق طريقه بكل سهولة ويسر إلى قلب الآخر فدخل الناس في دين الله أفواجا وعن طريق التسامي والترفع عن خطايا الآخر وآثامه أظهرت الحضارة الإسلامية للآخر أنها حضارة بناء وليس حضارة هدم.

      للأسف إن واقع الأمة الإسلامية الراهن محاط من جميع الجوانب بالنقد واتهامها بعدم الاعتراف بمصطلح الآخر في ثقافتها من هنا ينبغي على كل عربي مسلم أن يصحح هذه المفاهيم المغلوطة ويبين مفهوم الآخر في الثقافة الإسلامية وأن القرآن الكريم يؤكد على حتمية وضرورة التعامل مع المحيط وأنه يشرع الحوار بين الشعوب على مختلف ثقافاتها وأديانها .. كما أنه يؤكد على مكارم الأخلاق وعالميتها والاعتراف بالآخر وعدم التعدي على حقوقه وخاصة حقه في الحياة وأن الإسلام يحافظ على حياة الآخر والإرهاب لا دين له.

      إن الحوار مع الآخر لن يتحقق بمؤتمرات تعقد أو ندوات تقام بين المسلم والمسيحي أو غيره من أتباع الديانات الأخرى تتبادل فيها وجهات النظر وتلقى فيها البحوث وتحدد فيها التوصيات ثم ما تلبث أن تترك حبيسة الأدراج دون أن يكون لها مردود عملي يذكر .. فالحوار فعل وسلوك ومنظومة من القيم الخلقية في التعامل مع الآخر ابتداء بمفردات الحياة اليومية وانتهاء بمنحه الحق الكامل في الحرية والمواطنة والحياة والاستمرار.

      ** من فيض الخاطر

      قرأت مؤخرا مفاجأة إبداعية متفردة جديدة للشاعر الكبير "سيف الرحبي" وهو ديوان يحمل عنوان "حيث السحرة ينادون بعضهم بأسماء مستعارة" فانتشيت واستمتعت أيما استمتاع لما يحمله هذا الديوان من تجديد وإبداع قلما نجده في شعر يخاطب في الإنسان كل ما هو جميل وشجي.. فقد أعجبني كثيرا قوله :

      "ثمة روح تدفعك للخروج إلى العالم

      وسط جلبة هذه الحروب والضغائن

      ثمة روح خبيئة تبزغ من رهافة الأثير

      تحلق مع عصافير الشجرة

      التي تحدق في انكساراتها

      كل صباح

      نعم هذه هي البلاد

      هذا هو الوطن العربي التائه

      بين خرائط ومسافات.

      أي لعنة مخبأة بين ضلوعنا

      أي صرخة يتسلقها جوعى ومقاتلون

      في حروب عبثية؟

      أي كوكب يتداعى في الرأس

      بمثل هذا العتو والانهيار؟

      أي قطار مندفع في براكين الدم

      تشيعه النظرات الوجلة

      ليتلاشى في هباء الدخان

      أي قارب يضمحل في هيجان

      الغروب؟

      إن هذه الحمرة التي تصبغ أفق العالم

      هي دمي

      إن هذا الغبار الذي يسد منافذ الكون،

      ليس ذاك القادم من المريخ

      إنه رفات موتاي

      وأحلام أجيال مزقها الثكل

      ودمرها الطوفان

      وهذا الصراخ المتفجر من فوهات غامضة

      هو صراخ أطفال يولدون"..

      سلم قلمك أيها الشاعر الكبير وحفظك الله ورعاك ووفقك ورفع من شأنك كما ترفع دائما من شأن الوطن.

      ** آخر كلام

      السعادة تكون في ثلاث: أن تقوم بأمر الله، وأن تقنع بما قسم لك, وأن ترضى بما قضى.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions