إذا عطست القوى العاملة

    • إذا عطست القوى العاملة

      الوطن -

      علي بن راشد المطاعني:



      الحديث عن وزارة القوى العاملة وضرورة تعزيز إمكانيات هذه الجهة الحكومية ورفد جهودها وتضافر القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية معها يتجاوز المجاملات أو الأطر لما تقوم به من أدوار وما عليها من مسئوليات كبيرة، في المرحلة الراهنة والقادمة كجهة حكومية مناط بها تنفيذ سياسات وتحقيق أهداف إلى العديد من الاستحقاقات الوطنية الكبيرة التي ترسم صورة المستقبل لهذا الوطن وأبنائه، وكيفية التعاطي مع معطيات جسيمة تحتم بلورة العديد من السياسات والأطر التي تمكن الكوادر الوطنية من المساهمة في بناء وطنها بفاعلية معهودة من أبناء هذا الشعب الوفي، وإكسابهم أدوات العصر للعمل على منافسة القوى العاملة الأخرى بكفاءة وجودة كبيرتين، وتجعل مسارات العمل تمضي برؤى أكثر تقدما وعصرية تجعل من إنسيابية الإجراءات تتدفق في كل شرايين العمل تعززه التكنولوجيا وتقنيات العصر، وبآليات تضبط سوق عمل يعج بأكثر من مليون وأربعمائة ألف عامل مواطن ووافد وتدير معاملات أكثر من مائة وخمسين ألف شركة وسجل تجاري، تدير قطاع تدريب عام وخاص مناط به مسئوليات إيجاد مخرجات مؤهلة للسوق لا يلتفت إلا للكفاءة العالية والمستوى الرفيع من التأهيل .

      فبلاشك ان القوى العاملة تضطلع بمسئوليات كبيرة تجاه الوطن والمواطن وتتزايد يوما بعد الآخر وتكبر بتوسع الدولة بنمو سكانها واقتصادها وتتعاظم المطالب المجتمعية في عمل أبناء الوطن المتدفقين من مؤسسات التعليم الجامعي سواء من داخل البلاد وخارجها، الكل يمم وجهه للقوى العاملة الباحث عن عمل يحمل شهادته بين إبطيه ويرسم في مخيلته آمالا وطموحات كبارا في بناء مستقبل وطنه وتحقيق أمنيات أهله وذويه، والباحث عن أيدي عاملة وافدة يحركه جلب أكبر قدر من الأيدي العاملة الوافدة تحركه دوافع الثراء من نشاط تجاري يدار من أيدي عاملة من الخارج لها أهدافها في جلب أقارب لها في الدول الشقيقة والصديقة، فالكل يبحث عن ضالته من القوى العاملة بدواع كثيرة متضاربة ومتناقضة، الكل يبدي أسبابه ومبرراته وشكاويه وفق ما يدور في مخيلته بعضها لا يلامس الواقع ولا ينظر للمصلحة العليا للبلاد والعباد، وهكذا دواليك تمضي القافلة ولكن بأي اتجاه وكيف تساؤلات تطرح نفسها بقلق المسئول في التوفيق بين مصالح متضاربة وأهداف متباعدة ومطالب مختلفة وهنا تكمن الصعوبة في إيجاد مخرج توافقي بين كل هذه المآرب.

      فهذه الوزارة كما يقال: بين "المطرقة والسندان" مطرقة مصالح الشركات وتطلعاتها في جلب الأيدي العاملة لتسيير نشاطاتها وأعمالها وفق مرئياتها ومصالحها وبين سندان المجتمع الذي يرغب في أن يرى أبناءه رقما في معادلة العمل الوطني في القطاعين العام والخاص يساهم في بناء وطنه وتشييد أعمدة بنائه وإيجاد مكان وسط الزحف العمالي المتدفق من خارج الأسوار، وبين هذا وذاك تقف هواجس الاختلال في التركيبة السكانية من تصاعد غير المواطنين في البلاد كما "البعبع" الذي يدق ناقوس الخطر يرفع الإشارة الحمراء ليقول: "حتى لا نتحول إلى أقلية في بلادنا" وهذه الجوانب وتلك الضغوط كلها لا تدع مجالا للتفكير والتدبر لوضع صورة لماهية الوضع مستقبلا ولا تعطي المسئول فسحة من التأمل والتخطيط لرسم سياسات ووضع خطط يمكن أن تصيغ سبلا جديدة لأوضاع سوق عمل يأخذ كل الأبعاد الوطنية في الاعتبار ويرسم تعاطيا إيجابيا يساهم في تصحيح أوضاع ظل يئن منها السوق منذ أربعين عاما بأوجاع مختلفة وفق كل مرحلة.

      من هذا المنطلق ووسط هذه التناقضات التي يختلط فيها "الحابل بالنابل" وفي ظل هذه المسئوليات الجسام والتحديات العظام تبرز الأدوار وأهمية تعزيز إمكانيات الوزارة كما وكيفا ليس باعتبارها جهة خدمية يمكن أن تؤجل مشروعا من هذه السنة إلى تلك السنة أو من هذه الخطة إلى التي تليها، وإنما كجهة تحتاج من الإمكانيات ما يساعدها على إدارة كما أسلفنا مليونا وأربعمائة ألف عامل وأكثر من مائة وخمسين ألف سجل ونشاط ومصالح متضاربة وأهداف متباينة وسوق مترهل يحتاج إلى تصحيح غير عادي، وفوق هذا وذاك يحتاج الأمر إلى وعي غير عادي من الكبار قبل الصغار ومن رجال الأعمال وأصحاب البزنس قبل الأطفال بأهمية استيعاب أبناء الوطن وتمكينهم من سبر أغوار العمل والتكاتف والتعاضد ووضع السكة في المسار الصحيح.

      بالطبع الجهود المبذولة كبيرة والتوفيق بين الأهداف المتناقضة موجودة والنصائح تردد والعبر واضحة للجميع والخطط موضوعة ولكن لا تصمد أمام طوفان من المطالب المتشعبة والمتباينة، وتحتاج إلى تعزيزات كبيرة وتضافر الجهود بين القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية للمساهمة في رسم مسار واضح.

      نأمل أن تكلل كل الجهود المبذولة بالنجاح وأن ترفد الخطوات المحققة من كل الأطراف في بناء الوطن بما يساعده على تحقيق الغايات والأهداف وأن تكون الإمكانيات مسخرة بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، ما دامت كلها في صالح الوطن والمواطن، فبناء الإنسان أعظم من أي بناء آخر لتظل مسيرة النهضة تمضي بسواعد أبنائها بعد حقبة من الزمن كانت مثمرة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions