حياة واحِدة لا تكفيني (?) .. ساحِرة بورتوبيللو - جديد بدرية العامري

    • حياة واحِدة لا تكفيني (?) .. ساحِرة بورتوبيللو - جديد بدرية العامري


      (ساحِرة بورتوبيللو )


      * سلسلة ( حياة واحدة لا تكفيني) كلّ أحد في جريدة الرُّؤية?




      ساحِرة بورتوبيللو ?رواية أنهاها باولو كويليو في فبراير 2006 ... و كـ عادةِ باولو في تناولِهِ لـ مواضيعهِ ، ينتهجُ نهجا فلسفيّا روحانيّا ...لـ يسبُر أغوار الرُّوحِ من عدّةِ زوايا .. ففي هذِه الرِّواية يستمرُّ باولو في نهجِهِ ، ولكن بـ طريقةٍ مُختلِفةٍ نوعا ما ، يعرِض لنا أحداث الرِّواية من وجهةِ نظرِ المُحيطين بـ الشّخصيّةِ المحوريّة ، فـ شيرين خليل أو كما سمّت نفسها بعد ذلِكَ ( أثينا) هي طفلةٌ تبنّتها عائِلةٌ لبنانيّة غنيّة بعدما يأسوا من الإنجاب ، اقترح عليهم أحد المعارِف الذّهاب إلى رومانيا ، فثمّة حضانة للتبني ... بالفعل لم تتردّد العائِلة في الذّهاب ... وبعدما وصلوا إلى هُناك تحيّروا كثيرا في اختيار الطِفل .. وأخيرا استقروا على ( شيرين) حذّرتهم القائِمة في المركز من اختيارهم ، فـ شيرين _ كما ترى السّيدة _ من أُصولٍ غجريّة لا ترقى لـ مستوى عائِلة خليل .. إلّا أنّ السّيّد ، والسّيدة خليل أصرّا على اختيارهم ، وكأنّما ثمّة دافعٍ يدفعهم لذلِكَ ?
      كبرت شيرين ذات الثّلاثةِ أشهُر في كنفِ عائِلة ( خليل) مُحاطةً بالحبِّ والرِّعايةِ ، والحنان .. وما أن بدأت تكبُر حتّى بدأت ترى أشياء غريبة.
      كانت شيرين الّتي غيّرت اسمها لاحِقا إلى أثينا _ يعني آلهة الحكمة_ تُحذِر دائما ذويها من خطرٍ يُحيق بِهم ، وفعلا حدث ما لم يتوقّعوه .. اضطرب الأمن في لبنان... حاولت العائِلة التأقلم لكنّ الأحداث تأزّمت .. مما اضطرهم للمغادرةِ...
      دخلت أثينا الجامِعة .. وهُناك تعرّفت على شابٍّ معها .. بعد فترةٍ وجيزة قرّرت ترك الدِّراسة ، وخيّرت حبيبها بين الارتباط بِها بالزّواج أو الانفصال ، و دونما تردُّد قرّر الشّاب الزواج بِها رُغم معارضة ذويه لمثل هذِه الزِّيجة ، وفي هذا العمر المُبكِّر .. ترك الشاب دراستِهِ ، وعائِلته وتزوّج بـ أثينا ، كان قرار أثينا الإنجاب ... أنجبت وقلّ اهتمامها بـ زوجها .. حاول التّأقلُم على الوضع ، ولم يستطع ... بعدها قرّرا الانفصال رُغم الحُب ..وعاد لـ عائِلته الّتي باركت الانفصال... انفصلا ورُغم الجُرح الّذي خلّفهُ هذا الانفصال في قلبيهما إلّا أنّ أثينا فضّلت الصّمت حيال ذلِك.
      رُزقت أثينا بـ طفلٍ أحاطته بالعنايةِ ، والمحبّة .فقد كانت مُدركة لـ دورِ الأُمومة في حياةِ الطِّفل ، لذلِكَ عوّضت طفلها ما فقدتهُ هي ، حاولت أثينا لـ كثرةِ ما راودها البحث عن ذاتِها ..و روحها الّتي لا تشعُر بِها ، التّعرُّف إلى ذاتِها بدايةً تعرّفت إلى نفسِها عن طريق الموسيقى ، والرّقص .. لـ تصل بذلِك إلى مرحلةِ الانخطاف الّتي بِها تتّحدُ مع شئٍ خفيٍّ ، يمنحُها شعورا بالتّصالُحِ مع الذّات ، وفهمٍ لها ...ورُغم ذلك كانت تشعُر بأنّ الفراغات الموجودة في روحها لم تمتلئ بعد .. قرّرت البحث عن والدتها الحقيقيّة .. و رُغم مخاوف والديها إلّا أنّهم سمحوا لها .. هُناك تعرّفت إلى والدتها .. وقضت معها بعض الوقتِ ... وهُناك كذلِك تعرّفت إلى صحفيٍّ ، و مُعلِّمةٍ لها تدلّها إلى طريقِ ( الأُم الكُبرى) .. وتشرح لها ما يعتلجُ في دواخِلها ... وكيف أنّنا بفعلِ الإيمان نُصيخُ سمعا لـ صوتٍ خفيٍّ يُرشدنا ..
      اتّبعت أثينا نصائِح ( إدّا) الّتي قامت في أولِ لقاءٍ لهنّ بـ تحفيزِ ذهنِها ، وتركيزِه على شمعةٍ مُضاءة ..والاستماعِ لـ الصّوتِ الدّاخلي فيها .. توالت بين فتراتٍ متباينة لقاءاتِ أثينا بـ إدّا .
      و في صحراءِ الخليجِ العربيِّ ، وبعدما استقالت أثينا من عملها في المصرِف عملت أثينا في بيعِ العقارات في دبي ، و هٌناك تعلّمت فنُّ الخط على يدِ عربيٍّ صحراوي .. لم يكُن هدفُ أثينا الخط .. بل الهدف من ذلِكَ كان الوصول إلى اتِّحادٍ مع الرُّوح ، إلى صقلِ الرُّوح على شكلِ إبداع ... تفنّنت أثينا في ذلِكَ ، واتقنته.. لكنّها ما زالت تشعُر بـ أنّ الفراغات الّتي تُحاصِر روحها فارِغة.
      تعودُ أثينا ثانيةً لـ موطِنها وهُناك تشعُر بـ رغبة في تعليمِ ما تعلّمته .. فتقوم بنشُر طُقوس الرّقص بين الأفرادِ المُقرّبين .. وشيئا فـ شئ ذاع صيتُها ..وحينها تبدأ المُخاطرة ... ثمّة مريدين لها .. وثمّة معارضين... يثورُ البعض لـ يصل الأمر إلى القضاء .. واحتماليّة سحبِ حضانة الطِّفلِ عنها .. وقتها تشعُر أثينا بـ أنّ الخطر قد أحاط بِها .. فـ طفلها هو أعظم حبٍ في حياتها .
      وبعدما ينتشر الأمر في الصّحافةِ .. ويشتهر .. شيئا فـ شئ يبدأ الأمر بالهدوء .. وفي ظروفٍ غامِضةٍ جدّا تختفي أثينا.
      *******
      الرِّواية تحوي عدّت أصوات .. وهي عبارة عن إدلاءاتٍ ، واعترافاتٍ من مقرّبين لـ أثينا .. تتباين الآراء حسب طبيعة العلاقة الّتي تربط الأشخاص بـ أثينا .. لكن تجتمع كلّ الآراء في الاعتراف بـ أنّ أثينا كانت تملك طاقةٍ استطاعت تحفيزها من خلالِ الاستماعِ إلى صوتها الدّاخلي ؛ وذلِك بـ الانخطاف الّذي تستلهمه من رقصِها على عكسِ الإيقاع ... أو الرّقص دونما إيقاع.. أو بـ اختصار من خِلال الإخلاص ، والعمل بـ وعي في كلِّ شئ .. هكذا في رواية ( ساحِرة بورتوبيللو) يُحاول باولو "مُداعبة المكامن الخطرة من النفس البشرية لتكشف عن طاقة الإنسان الكامنة، وتبين كيف تتحرك وتنطلق بموجه ومن دون موجه. إنها رواية حول الروحانيات والعلاقات والقدر والحرية"
      تجري الرّواية على نهجِ الاسترجاع ، فـ الرّواي هو حبيبُ أثينا الّذي لم يُدلِ أحدٌ بـ شئٍ عنه ؛ بـ اختصار لأنّ أثينا لم تأتِ على ذِكرهِ صراحةً إلا لـ تُبعد أي محبٍّ لها ، يقوم الرّاوي بـ سردِ الاعترافات ، والإدلاءات التي قام بـ تجميعها ممن تعاملوا مع أثينا بعدما ظنَّ الجميع أنّ أثينا قد قُتلت.
      والحقُّ أنَّ أثينا بعدما أوكلت إلى تلميذتها ( أندريا) مهمّة إيصالِ ما أرادت إيصاله ، اتّفقت مع صاحبها الشُّرطي الّذي يعملُ في سكوتلند يارد بـ تدبيرِ خطّة يظنُّ منها الجميع أنّها فارقت الحياة .. اختفت أثينا عن الأنظار .. وبعد فترة صُرِّح أنّهم وجدوا جثّتها مهشّمة .. ولأنّ حبيبها كان الموكّل بـ أمرِ القضيّة فقد أنجزها على أتمِّ وجهٍ .. وبـ ذلِك ابتعدت أثينا عن الأنظار وانعزلت ..وكان طفلها الّذي تفوّق في دراسته يزورها نهاية كلِّ أُسبوع.

      جاءت الرُّؤية في هذا العمل الأدبيّ "مُصاحبة" للأصوات ، فهي لا تتحدّث أكثر مما تعرف ، ولا تستبِقُ أحداثا ولا تستقرِئُ ما في أذهانِ المحيطين ، أي أنّها جاءت مواكِبةً للحدثِ ، تنقلهُ كما يحدُث مع كلِّ صوت دونما تدخُّلٍ في أحداثٍ لا صلة لها بِها تقع للآخرين .
      قام الرّاوي بـ تجميعِ كلِّ هذِه الاعترافات لـ يفهم أثينا... وبعدما نقلها من التّسجيلِ الصّوتي .. قام بـ إهداءِ نُسخةٍ مما قام بـ تجميعه إليها.
      اقتباساتٌ من أدبيّة الرِّواية :
      [ لا يمكن لأحدٍ أن يتلاعب بغيرِهِ . في أيِّ علاقةٍ يكون الطّرفانِ على علمٍ بما يقومانِ بِهِ، حتّى وإن تذمّر أحدهما لاحِقا لأنّهُ استُّغِل.]
      ص21
      [ عندما نركبُ عِباب البحرِ المجهولِ ، نثق ثقةً عمياء بمن يُرشدنا معتقدينَ أنّ مدى معرفتهم يفوقُ معرفتنا]
      ص21
      [ إنّ وقتنا على هذِه الأرض مقدّس، وعلينا الاحتفاءُ بكلِّ لحظةٍ ].
      ص25
      [ الخارِجون من المعركةِ إمّا يعودون محمّلين على دروعِهم وإمّا يعودون أقوىٍ]
      ص39
      [ المُعلِّم ليس من يُعلِّمُ أمرا ، بل من يُلهم تلميذهُ لتقديمِ أفضل ما لديهِ ؛ لاكتشافِ ما سبقت معرفته لهُ]
      ص90
      [ فنُّ الخطِّ مُجرّدُ طريقةٍ من الطُّرقِ الّتي يضعها الله سُبحانهُ وتعالى أمامنا .. هي تعلّم المرء الموضوعيّة ، والصّبر ، الاحترامُ ،والطّلاوة.....]
      ص95
      [ الإيمانُ ليس الرّغبةِ ، الإيمانُ إرادة. الرّغبات أشياء تحتاج إلى الإشباع، في حينِ أنّ الإرادة قوّة تُغيِّر الحيِّز من حولنا. ]
      ص145
      [ في كلِّ شئٍ عِبادة إن ركزت على اللّحظةِ الحاضِرة.]
      ص 162
      [ لا تحاول إقناع أحد بأي شئ ، إذا كنت تجهل أمرا ، اسأل عنه أو ابحث عنهُ لمعرفتِهِ ، لكن عندما تقوم بالفعل ، كُن كالنّهرِ الدّافِقِ الصامت ، وشرِّع نفسك لـ طاقةٍ أعظم ، آمِن ببساطةٍ أنّ لديكَ الإمكانيّة]
      ص 163 مع تغييرٍ في صيغةِ الأفعالِ من المؤنّثِ إلى المُذكّر.
      [ الأشجار تُعطي لكي تحيا ؛ لأنّها إن لم تُعطِ عرّضت حياتها لـ التّهلُكة]
      ص 172
      [ الحياةُ تنفتِحُ أمام أعيُنِنا عندما نتجرّأُ على رؤية الأمور بمنظارٍ مُختلِفٍ]
      236ص
      [ لكي تلتقط الأغصان الكبيرة النّار ، لابُدَّ للأغصانِ الصّغيرة من الاشتعالِ أولا ، ونحنُ إذا أردنا تحرير طاقة قوّتنا ، فلا بُدَّ أن نكشِف عمّا فينا من ضُعفٍ أوّلا].
      ص 250




      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions