ثرثرة فوق النِّيل - جديد بدرية العامري

    • ثرثرة فوق النِّيل - جديد بدرية العامري

      ( ثرثرة فوق النّيل)

      من ذكريات الدِّراسة ... كانت قراءة في النّص قدّمتها لـ الدّكتور محمد لطفي اليوسفي ...













      [يعدُّ نجيب محفوظ من أبرزِ الرّوائيّين العرب الّذين أرسوا دعائِم الرّواية العربيّة تجنيسا ، وتأصيلا ...فقد ظهرت مرحلةُ التّأصيلِ بعد كسادِ التجريبِ الرّوائي مما حدا ببعضِ الرّوائيين إلى التّفكيرِ بالتّخييل التُّراثي ، والتّأصيلِ والبحثِ عن شكلٍ روائّيٍّ عربي .... تأثّر نجيب محفوظ أثناء دراسته الجامعيّة بالدِّراسات الفلسفيّة التي وجّهت تفكيرهُ للقضايا الفكريّةِ ، كما تأثّر بمختلفِ الاتِّجاهاتِ الرِّوائيّة الغربيّةِ كالاتِّجاهِ التأريخي ، والواقعي ، والنفسي ، والعبثي ، والطبيعي ، فبرز آثر هذه الاتّجاهات في نتاجِه فقد تشكّلت رواياتُه حسب هذه الأشكال الرِّوائِيّةِ بين التأريخي ، والاجتماعي ، والفلسفي ، ففيها قد استدرج جميعُ المدارِسِ والأنساقِ الغربيّةِ ليؤصّلها في الثّقافةِ العربيّةِ بعد أن اعتصر أحقابا متباعِدة من تأريخِ الرّوايةِ الغربيّةِ.في رواية ' ثرثرةٌ فوق النِّيلِ' نجح نجيب محفوظ في الخروجِ بنصٍّ فلسفيٍّ وجودي يتغنّى بالعبثِ ولا يُمجّدهُ ، ويتغنّى بالمللِ ، والسأمِ الوجوديِّ ، ويُعبِّرُ عن الفوضى في الواقعِ ، والتّسيُّبِ في المجتمع ، وانحطاطِ الإنسانِ ، وتردِّي قيمه ووضعهُ...تتشكّلُ الرّوايةُ في خطابِ إدانةٍ غايتهُ الإسهام في حلِّ مآزقِ الإنسان العربيِّ المُعاصِرِ... فهي تتحدّثُ عن تأثيرِ الماضي، وآثرِهِ في الواقِعِ العربيِّ فهو _أي الماضي_ سببٌ هوانِه وضِعته ، وكلُّ ما يحدُث من مآسٍ ، وويلات إنّما هو ردّاتُ فعلٍ طبيعيّة لما غصّ بهِ الواقِع فتأتي كما نشهدها مريرةً موجِعة...توهِمُ الرّواية بحصريّتِها على أفرادٍ معيّنين غير أنّ المتدبّر لها يكتشفُ إنّها إنّما تحكي مأساة جماعيّة يشترِكُ فيها العرب جمعا ، فالرّوايةُ تُحاكي الواقِع العربيّ ، وتتبنّى محنة الإنسان العربيِّ المُعاصِر.جرت الرّوايةُ على نسقِ الرّواياتِ الغربيّةِ النّاجِحة ،إلّا أنّ نجيب محفوظ في بعضِ المواضِعِ يعمدُ إلى إقصاءِ الرّاوي وإبعاده ، وهُنا تشهدُ الرّوايةُ تعارضا خطيرا ، وإخلالا فاضِحا بشرطٍ من شروطِ الفنِّ الروائيِّ ، فيظنُّ نجيب محفوظ بقارِئِه سوءا ، ويُسيّد نفسه على النّصِّ ، فيتوقّع من المُتلقّي عدم قدرته على فهمِ ، واستيعابِ روايته .. فيقوم بعملٍ يخلُّ بالعقدِ المُتعارفِ عليهِ بينهُ ، والمتلقّي ، وبذلِك يصبحُ الرّاوي عليما يحرّكُ الشّخصيّات كالدُّمى كيفما شاء ، فيتداعى النّسقُ الرّوائي ، ويتوقّفُ سيرُ الأحداثِ ، ويتعطّلُ مسارُ الرِّوايةِ ، ويكفُّ الرّاوي عن كونِهِ أمينا ، ليصبحُ عليما.يتداعى النّصُّ الرّوائيُّ في الرّوايةِ عندما تعمدُ سمارا بهجت إلى إعلامِ أصدقائِها بكتابتِها لمسرحيّة ، وعند النّظرِ إلى هذهِ المسرحيّة نجدُ أنّ شخصياتُ المسرحيّة هم أنفسهم شخصيّاتُ الرّوايةِ مع اختلافٍ في المُسمّياتِ ، والأحداثُ التي تجري في المسرحيّةِ هي نفسُ الأحداثِ في الرّوايةِ أي أنّ أحداثُ وشخصيّاتُ المسرحيّةِ جاءت مفسِّرةً لأحداثِ ، وشخصيّاتِ الرّوايةِ ، وبهذا المشروع نرى لكأنّ نجيب محفوظ خشي على قارِئِه سوء الفهمِ ، والضياعِ في معمعةِ الرّواية لذلِك أدرج هذا المشروع المُفسِّر لأحداثِ الرّوايةِ ليأخذ بيد القارئ، لكنّ هذا المشروع قد أخلّ بسيرِ الرّوايةِ ، ونسقِها ، وعطّل الأحداث فيها ، وأخلّ بشرطٍ من شروطِ هذا الفنِّ.]


      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions