الوطن -
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

تلقيت اتصالا ومن ثم خطابا مكتوبا من ثلاث صفحات ملونة ، وكلاهما من مصدر واحد ، والموضوع ، مطالبة مجموعة من المعلمات ببعض حقوقهن الداخلة في صلب المواطنة ، وقد حمل الخطاب عدة عناوين رئيسة وباللونين الأزرق والأحمر ، وقد تبنيت احدهما كعنوان لهذا المقال ، والثاني: المعلمات يكسرن حاجز الصمت ويطالبن بحقوقهن في المشاركة ببناء الوطن ، والثالث ،، لمن يهمه أمرنا وأمر أجيال عمان الواعدة ،، وفي الثالث تساءلن بخط احمر لافت الأتي: لن ينقل صدى هذه الصرخة سوى العين الثالثة.
ونقرأ من صياغة التساؤل الثالث دلالات وخلفيات كثيرة لعل أبرزها ، حالة اليأس والإحباط التي بلغت مبلغها في نفسياتهن بسبب تجاهل أوضاعهن وعدم الاعتراف بحقوقهن التي أصبحت تتقاطع وتتلاقى مع المصلحة العامة في المرحلة الراهنة وكذلك حجم الآمال المعلقة على هذا العمود كمنبر لصوت من لا يسمع صوته وكنافذة يطل عليها صانع القرار لرؤية الواقع برؤية محايدة ومستقلة ، إنها صرخة معلمات رياض الأطفال في محافظة ظفار ، وربما تكون هى صرخة عامة وشاملة لكل معلمة في هذا الميدان لكنني سأتناولها من الزاوية الظفارية كون الصرخة قد خرجت منها وكذلك لنطاق مرئيات العين الثالثة ولأن الجزء قد يعبر عن الكل ، وصرختهن تعكس طبيعة الفضاء الذي يتم فيه تنشئة وإعداد جيل المستقبل من اجل تهيئتهم للالتحاق بالمدرسة ، وقد وجدت هذا الموضوع بالأهمية بمكان إثارته ليس للجوانب الإنسانية فيه والتي أتعاطف معها دائما وإنما لتلاقيها مع رؤية وطنية جد هامة ترجع ضعف المستوى التعليمي لبعض الطلبة الى عدم التحاق الأطفال برياض الأطفال ، وتوصي دراسة إلى زيادة نسبة الأطفال ببرامج الطفولة المبكرة ، وهناك إحصائية تشير الى أن حوالي (8%) من الفئة العمرية ( 3، 4، 5، 6 ) سنوات يتلقون خدمات تربوية وتعليمية في مؤسسات الطفولة المبكرة في حين تصل النسبة في عدد من الدول العربية أبرزها الأردن والإمارات وقدر والبحرين الى (48%) ، من هنا ، تتلاقي وتتقاطع صرخات المعلمات مع المصلحة العامة في مرحلتها الراهنة ومدى رهاننا عليها مستقبلا على اعتبار أن رياض الأطفال تعد البوابة الأولى لتشكيل وعي الطفل ومهاراته في سن مبكرة .
وهذا اكتشاف متأخر جدا ، لكنه أفضل من أن لا يأتي أبدأ ، وبما أننا قد وضعنا أيدينا على هذا الاكتشاف فلابد أذن من زيادة الاهتمام بمرحلة رياض الأطفال في البلاد وتحسين واقعها وتطوير برامجها ، ويأتي على رأس هذا التطوير الاهتمام بالكادر التربوي والتعليمي الذي يعاني من قلة الاهتمام به ، فالمعلمات يحملن صفة التطوع رغم انتظام الدراسة ، ويشيكن من عدم وجود برامج لتطويرهن ولا يتلقين سوى مرتبات متدنية جدا ، وهن خارج مظلة التأمينات الاجتماعية ، كما أوضحن عدم وجود قوانين فعالة تضمن لهن حقوقهن مستقبلا ، فكيف بهذا الواقع أن يهيئ ذهنيات جيلنا لمرحلة المدرسة ؟
وتعد خطوة إنشاء قسم خاص برياض الأطفال في جامعة السلطان قابوس توجها يدعم ذلك الاكتشاف لكنها خطوة ينبغي أن تتبعها خطوات أخرى لها نفس الأهمية ، وهى جميعها تتعلق بضرورة الاهتمام بالواقع الحالي لرياض الأطفال حيث ينبغي وضعه ضمن محاور التطوير على ان يشمل العمل على رفع مؤهلات المعلمات العمانيات العاملات في رياض الأطفال الخاصة منذ تأسيسها وذلك بإتاحة الفرصة لهن للحصول على دبلوم أو الدرجة الجامعية الأولى في رعاية الأطفال ، وكذلك وضع خطة وطنية حديثة لجميع فصول رياض الأطفال في البلاد يشمل تحسين التعليم وربط التغذية والصحة بالتعليم وزيادة نسبة الاستيعاب في الشريحة العمرية لما قبل الست سنوات مع مراعاة ظروف الفئات ذات الدخل الضعيف ، ودون تطوير الواقع الحالي لرياض الأطفال ، فإن خطوة الجامعة سوف تبدو وكأنها منعزلة عن محيطها أو أنها خطوة متقدمة جدا عن الواقع ، ومن ثم لا نتوقع لها نتائج ملموسة في تغيير الواقع بل سوف نجد أنفسنا نقذف بمخرجات في بيئة غير جاذبة وغير مؤهلة للتطور ، ولو نظرنا لجميع الخطوات السالفة الذكر كحزمة معالجة واحدة فسوف نجد من خلالها أننا قد أوجدنا فرص عمل كثيرة للعنصر النسائي الذي يصل عددهن الى ما دون العدد الذكوري قليلا ، وهذا يحتم علينا إيجاد فرص لهن يتناسب مع خصوصيتهن وحاجة المرحلة السنية للأطفال لهن وكذلك طبيعة المرحلة التي تمر يها البلاد التي تلح علينا إيجاد فرص عمل للشباب الذين ينتظرونها بفارغ الصبر ومنذ عدة سنوات ، وبالتالي نقترح التفكير في مطالب المعلمات من هذه الزوايا الوطنية المهمة شريطة تدخل خزينة الدولة لتوفير السيولة لهذه النقلة النوعية التي يمكن ان تحقق عدة أهداف إستراتيجية كبرى.
وهذه الأهداف قد أدركتها قبلنا عدة الدول ، فلجأت الدولة بنفسها إلى إقامة رياض أطفال ، بينما يتولاها في بلادنا القطاع الخاص ، والفارق كبير في غرض الاستثمار بين الجانبين وهو يتراوح بين الربح المادي وبين الربح التربوي ، فلابد من ايجاد التوازن بين الغرضين خاصة الان بعد أن اثبتت الدراسات أنه ينبغي الاستثمار الأمثل في الطفولة المبكرة باعتبار ان سنوات الطفولة كما تقول عنها الدراسات هى الفترة الذهنية لتنمية الفرد وإطلاق جميع طاقاته الإنسانية والإبداعية الكامنة ، فهل ستفتح وزارتي التربية والتعليم العالي هذا الملف من تلك الزوايا الوطنية ؟ للموضوع تكلمة.
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

تلقيت اتصالا ومن ثم خطابا مكتوبا من ثلاث صفحات ملونة ، وكلاهما من مصدر واحد ، والموضوع ، مطالبة مجموعة من المعلمات ببعض حقوقهن الداخلة في صلب المواطنة ، وقد حمل الخطاب عدة عناوين رئيسة وباللونين الأزرق والأحمر ، وقد تبنيت احدهما كعنوان لهذا المقال ، والثاني: المعلمات يكسرن حاجز الصمت ويطالبن بحقوقهن في المشاركة ببناء الوطن ، والثالث ،، لمن يهمه أمرنا وأمر أجيال عمان الواعدة ،، وفي الثالث تساءلن بخط احمر لافت الأتي: لن ينقل صدى هذه الصرخة سوى العين الثالثة.
ونقرأ من صياغة التساؤل الثالث دلالات وخلفيات كثيرة لعل أبرزها ، حالة اليأس والإحباط التي بلغت مبلغها في نفسياتهن بسبب تجاهل أوضاعهن وعدم الاعتراف بحقوقهن التي أصبحت تتقاطع وتتلاقى مع المصلحة العامة في المرحلة الراهنة وكذلك حجم الآمال المعلقة على هذا العمود كمنبر لصوت من لا يسمع صوته وكنافذة يطل عليها صانع القرار لرؤية الواقع برؤية محايدة ومستقلة ، إنها صرخة معلمات رياض الأطفال في محافظة ظفار ، وربما تكون هى صرخة عامة وشاملة لكل معلمة في هذا الميدان لكنني سأتناولها من الزاوية الظفارية كون الصرخة قد خرجت منها وكذلك لنطاق مرئيات العين الثالثة ولأن الجزء قد يعبر عن الكل ، وصرختهن تعكس طبيعة الفضاء الذي يتم فيه تنشئة وإعداد جيل المستقبل من اجل تهيئتهم للالتحاق بالمدرسة ، وقد وجدت هذا الموضوع بالأهمية بمكان إثارته ليس للجوانب الإنسانية فيه والتي أتعاطف معها دائما وإنما لتلاقيها مع رؤية وطنية جد هامة ترجع ضعف المستوى التعليمي لبعض الطلبة الى عدم التحاق الأطفال برياض الأطفال ، وتوصي دراسة إلى زيادة نسبة الأطفال ببرامج الطفولة المبكرة ، وهناك إحصائية تشير الى أن حوالي (8%) من الفئة العمرية ( 3، 4، 5، 6 ) سنوات يتلقون خدمات تربوية وتعليمية في مؤسسات الطفولة المبكرة في حين تصل النسبة في عدد من الدول العربية أبرزها الأردن والإمارات وقدر والبحرين الى (48%) ، من هنا ، تتلاقي وتتقاطع صرخات المعلمات مع المصلحة العامة في مرحلتها الراهنة ومدى رهاننا عليها مستقبلا على اعتبار أن رياض الأطفال تعد البوابة الأولى لتشكيل وعي الطفل ومهاراته في سن مبكرة .
وهذا اكتشاف متأخر جدا ، لكنه أفضل من أن لا يأتي أبدأ ، وبما أننا قد وضعنا أيدينا على هذا الاكتشاف فلابد أذن من زيادة الاهتمام بمرحلة رياض الأطفال في البلاد وتحسين واقعها وتطوير برامجها ، ويأتي على رأس هذا التطوير الاهتمام بالكادر التربوي والتعليمي الذي يعاني من قلة الاهتمام به ، فالمعلمات يحملن صفة التطوع رغم انتظام الدراسة ، ويشيكن من عدم وجود برامج لتطويرهن ولا يتلقين سوى مرتبات متدنية جدا ، وهن خارج مظلة التأمينات الاجتماعية ، كما أوضحن عدم وجود قوانين فعالة تضمن لهن حقوقهن مستقبلا ، فكيف بهذا الواقع أن يهيئ ذهنيات جيلنا لمرحلة المدرسة ؟
وتعد خطوة إنشاء قسم خاص برياض الأطفال في جامعة السلطان قابوس توجها يدعم ذلك الاكتشاف لكنها خطوة ينبغي أن تتبعها خطوات أخرى لها نفس الأهمية ، وهى جميعها تتعلق بضرورة الاهتمام بالواقع الحالي لرياض الأطفال حيث ينبغي وضعه ضمن محاور التطوير على ان يشمل العمل على رفع مؤهلات المعلمات العمانيات العاملات في رياض الأطفال الخاصة منذ تأسيسها وذلك بإتاحة الفرصة لهن للحصول على دبلوم أو الدرجة الجامعية الأولى في رعاية الأطفال ، وكذلك وضع خطة وطنية حديثة لجميع فصول رياض الأطفال في البلاد يشمل تحسين التعليم وربط التغذية والصحة بالتعليم وزيادة نسبة الاستيعاب في الشريحة العمرية لما قبل الست سنوات مع مراعاة ظروف الفئات ذات الدخل الضعيف ، ودون تطوير الواقع الحالي لرياض الأطفال ، فإن خطوة الجامعة سوف تبدو وكأنها منعزلة عن محيطها أو أنها خطوة متقدمة جدا عن الواقع ، ومن ثم لا نتوقع لها نتائج ملموسة في تغيير الواقع بل سوف نجد أنفسنا نقذف بمخرجات في بيئة غير جاذبة وغير مؤهلة للتطور ، ولو نظرنا لجميع الخطوات السالفة الذكر كحزمة معالجة واحدة فسوف نجد من خلالها أننا قد أوجدنا فرص عمل كثيرة للعنصر النسائي الذي يصل عددهن الى ما دون العدد الذكوري قليلا ، وهذا يحتم علينا إيجاد فرص لهن يتناسب مع خصوصيتهن وحاجة المرحلة السنية للأطفال لهن وكذلك طبيعة المرحلة التي تمر يها البلاد التي تلح علينا إيجاد فرص عمل للشباب الذين ينتظرونها بفارغ الصبر ومنذ عدة سنوات ، وبالتالي نقترح التفكير في مطالب المعلمات من هذه الزوايا الوطنية المهمة شريطة تدخل خزينة الدولة لتوفير السيولة لهذه النقلة النوعية التي يمكن ان تحقق عدة أهداف إستراتيجية كبرى.
وهذه الأهداف قد أدركتها قبلنا عدة الدول ، فلجأت الدولة بنفسها إلى إقامة رياض أطفال ، بينما يتولاها في بلادنا القطاع الخاص ، والفارق كبير في غرض الاستثمار بين الجانبين وهو يتراوح بين الربح المادي وبين الربح التربوي ، فلابد من ايجاد التوازن بين الغرضين خاصة الان بعد أن اثبتت الدراسات أنه ينبغي الاستثمار الأمثل في الطفولة المبكرة باعتبار ان سنوات الطفولة كما تقول عنها الدراسات هى الفترة الذهنية لتنمية الفرد وإطلاق جميع طاقاته الإنسانية والإبداعية الكامنة ، فهل ستفتح وزارتي التربية والتعليم العالي هذا الملف من تلك الزوايا الوطنية ؟ للموضوع تكلمة.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions