مرتفعات غبرة بوشر .. تغرد للطبيعة

    • مرتفعات غبرة بوشر .. تغرد للطبيعة

      الوطن -

      حمد بن سالم العلوي:



      ظلت غبرة بوشر طوال السنوات الماضية ، تعزف سيمفونية بعبق الطبيعة الجميلة ، تخطب ود الحداثة السريعة حتى لا تعتدي عليها أو تؤذيها ، ولكن دوام الحال من المحال ، فغبرة بوشر هذه تتشكل من مرتفعات وتلال رملية ، وعقدة من أشجار السمر ، كنت أظنها قد تركت مساحة خالية من التخطيط العمراني ، حتى تفاجأت ببعض العمارات والمباني تتشكل عليها ، فبعضها أخذ نمط الغابة ليس من الأشجار التي كانت على تلك المساحة كهبة ربانية للإنسان ، ولكنها في طريقها لتتحول إلى غابة من البنايات العملاقة لا النباتات ، فغابة أشجار السمر تلك التي استوطنت هذه المساحة الجميلة منذ القدم أخذت تتلاشى ، ولشجرة السمر هذه منافعها الكثيرة ، ويكفي أن أذكر واحدة منها ، وهو زهرها المسمى بـ (البرم) فإنه يمثل غذاء لنحل العسل ، حيث يُعد عسل السمر من أجود الأنواع.

      لقد نظرت يوماً إلى هذه التلال والمرتفعات ، وعقدة السمر التي احتلت الأرض المستوية ، فتصورت أنها قد تحولت إلى منتجع تحط فيه الحدائق الخضراء المعلقة ، فذهب بي الخيال إلى أن أحد المستثمرين المحليين أو الخليجيين ، قد اتفق مع الجهات المعنية ، لاستثمار هذه المنطقة الجميلة ، واستزراعها بالكثير من الأشجار ، وحولها من مرتع للعبث الصبياني من تسابق في التسلق الخطر بالسيارات أو الدراجات ، إلى شيء آخر أكثر منفعة ورقيا ، حدائق وممرات للمشاة ، مقاه ، مطاعم ومتنزهات ، وقد حرم بعض الصبية من التحايل على آبائهم بأخذ سياراتهم لغرض ما ، فيحولونه للسباق بها في تلك المرتفعات ، فبعضهم ينجح .. فيعود بها سالمة لمرة قادمة ، وأما البعض الآخر يقضي على السيارة من أول مرة.

      أليس فتح المجال لاستثمار هذه الأرض كمنتجع طبيعي جميل أجدى ..؟، فتكون أكثر منفعة للمستثمر، وللدولة ، وللمجتمع ، وللسياحة ، خاصة لسكان الشقق وأصحاب المنازل التي ليس بها حدائق كمتنفس للعائلات ، وذلك بدلا من تحويلها إلى غابة من الخرسانة الأسمنتية المغلقة ، بحيث تتاح الفرصة للمستثمر في بناء بعض المحلات وتأجيرها ، أو إنشاء بعض الشاليهات على المنحدرات تسهم في رفد الخدمة الفندقية في البلاد ، إنني أعتقد جازماً أن أصحاب الملايين العمانيين والخليجيين (فقط) - وهم كثر- سيفضلون الاستثمار في بلادنا .. لا لشيء إلاّ لأننا نحترم أنفسنا ونحترم الغير ، ولأن المطبات التي وقع فيها بعض إخواننا العرب في بلاد الإفلاسات الصورية ، قد تعلموا دروساً مما حدث لهم هناك ، ولأن هذه القصص لن تنتهي أبداً ، لأن أصحاب تلك البلدان لن يشعروا بالاطمئنان ، حتى يروا العرب يتسولون في (قفة) على أبواب قياصرتهم .

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية