ثقافة المبادرات الفردية

    • ثقافة المبادرات الفردية

      عُمان -

      سالم الجهوري:



      في الغرب حيث ارتفاع دخل الفرد فإن لذلك ضريبة تصل في بعض الاحيان إلى 40% وأكثر وتقل في بعض البلدان التي انضمت مؤخرا، «يعني قبل 10سنوات إلى منظومة الاتحاد الأوروبي مثلا» أو التي بدأ نموها الاقتصادي في الارتفاع كالصين ناهيك عن اليابان والسويد وسويسرا وبريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي اكتملت فيها الخدمات لمواطنيها منذ نصف قرن، هذه الضريبة المتفاوتة تذهب إلى خزينة الدولة لتعيد تشكيل موازنتها في كل عام.

      ولأن الغرب لديه نسبة ارتفاع عالية في التعليم ليس الجامعي فقط بل والتخصصي في المجالات المتقدمة فإن الفرد فيه يدرك ان عليه دورا مهما تجاه أفراد مجتمعه، فكما أن هناك دخولا عالية لمعظم أفراد المجتمع هناك مشردون كما هو في بريطانيا وامريكا، لكن هناك مسؤولية ليست الدولة لوحدها تتحملها، بل مسؤولية الفرد في تقديم خدمات عبر مبادرات اما مالية كالتبرع للجمعيات الاهلية الخيرية التي تقوم بأدوار رائدة أو تطوعية كالخدمة المجانية في تقديم المساعدات لذوي الدخول المعدومة. هذا مانفتقد له في مجتمعنا وهنا ليس تعميما على الكل هناك من يقدم من افراد المجتمع بسخاء دون ان يعلم احد وهناك من يمسك ويقتر على المجتمع دون ان يعلم احد ولم يطالبه احد، واصحاب المبادرات لا يسعون ابدا إلى اعلان جهودهم قناعة منهم انه واجب عليهم تجاه مجتمعهم، ومن هنا نشأت العديد من الجمعيات الخيرية خلال السنوات الاخيرة التي لا تهدف إلى الربح بل إلى تقديم كل ما يمكن لمساعدة الآخرين المعسرين من تعليم وبناء منازل وترميم وتأثيث ورعاية اجتماعية تشارك فيه دور الحكومة الذي سبقها و لم ينقطع منذ فجر النهضة وهو دور مكمل ساهمت الدولة في تهيئته لقناعتها ان مؤسسات المجتمع المدني لا بد ان تأخذ دورها في البناء وتحمل المسؤولية، وقدمت تلك الجمعيات دورا مشرفا خلال الانواء المناخية التي تعرضت لها السلطنة، وكان محوريا إلى حد كبير وفخرا لنا في عمان. ولأن الدولة ما زالت تقدم النصيب الاكبر من الخدمات على اعتبار انها دولة حديثة تحتاج إلى اكمال بناء المرافق والبنى الأساسية التي تتشكل منها قاعدة التنمية وهو نفس الدور الذي مرت به دول العالم في مراحل تكوينها مع بدايات فجر انطلاقاتها عندما تشكلت بحدودها الجغرافية الحالية في النصف الاول من القرن الماضي اثر حربين عالميتين، اليوم هذه الدول لم يعد كل شيء فيها بالمجان، بل تغير دور الدولة في التزامها تجاه مواطنيها من المجانية في كل شيء إلى المساهمة من تلك الدخول عبر الضرائب، لذلك فان هذه الحال التي يعيشها المواطن العربي والخليجي بالذات ولن تستمر الخدمات المجانية له مدى العمر.

      اليوم العالم والذي نحن جزء منه على اعتاب مراحل تغيير لا نملك ان يكون ذلك التغيير بإرادتنا بل علينا ان نهيئ أنفسنا لتلك المتغيرات القادمة وهي ثقافه المجانية، ومع نمو الدولة والاحتياجات المتلاحقة لها لن يكون بمقدورها ان توفر كل شيء بالمجان كحال اعتى الدول اقتصاديا . اذا علينا ان نبدأ بتقبل مفهوم التغير، لا نقول ان ذلك بعد عام أو 10 اعوام، ربما الأمر يحتاج إلى عشرات السنين، لكنه قادم في نهاية المطاف. من هنا فإن تنمية المبادرة الفردية يجب ان تكون نقطة فاصلة في المرحلة المقبلة خاصة لأجيال الطلبة الذين ينتظر منهم تحمل المسؤوليات لتعزيز دور الفرد والجمعيات الاهلية في خدمة المجتمع وهو دور رائد يلاقي الاهتمام في الكثير من المجتمعات، كما شاهدنا ايام النكبات التي تمر على بعض الدول ولعل آخرها دور تلك الجمعيات الدولية في هاييتي.

      وفي السلطنة مجموعة من الجمعيات الخيرية الاهلية التي أخذت على عاتقها مسؤولية مشاركة المجتمع، لدرجة ان نشاطها مبهر على ضوء ما تقدمه لآلاف الحالات الانسانية رغم امكانياتها المحدودة تجوب ربوع عمان دون كلل أو ملل يدفعها حب هذا الوطن وولاؤها لقائده واحساسها بالمسؤولية تجاه ابناء عمان تساهم وان كان ببصيص أمل لكنها استطاعت ان تصل إلى مرحلة توفير المقومات لبعض الأسر كتحمل ايجار منزل أو ترميم أو اعادة بناء أوتكفل بدراسة احد ابنائها أو تأثيث أو توفير عائد مالي وغيرها وساهمت بذلك في استقرار نفسي للبعض. والأغرب ان العاملين والقائمين في بعضها لا يتقاضون عائدا ماليا على الاقل لمصاريف اتعابهم من تنقل وخلافه واستقطاعهم للكثير من أوقاتهم للعمل التطوعي، اعرف الكثير من تلك الجمعيات الخيرية، ولمست الجهد الكبير الذي يبذلونه وتدعمه وزارة التنمية الاجتماعية، جهد مشرف وكبير لا تخطئه العين. نحتاج إلى هذه النماذج المشرفة التي تعطي دون مقابل، نحتاج إلى ثقافة المبادرة الفردية دون ان يكون ذلك مطلبا من احد، نحتاج ان نساهم بدور اكبر في المجتمع فهم كلهم أهلنا، نحتاج ان نمد يد العون لكل فرد للارشاد والتوجيه والتعليم وليس فقط للجانب المادي.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions