لماذا الآن؟

    • لماذا الآن؟

      الوطن -

      خميس التوبي:



      اتهام الكيان الإسرائيلي تقرير لجنة القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد جولدستون حول جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة بأنه معادٍ للسامية ، ليس غريبًا أو جديدًا أن يصدر مثل هذا الاتهام في هذا الوقت بالذات، لأن العادة جرت أن يلجأ قادة الحرب الإسرائيليون إلى مناورات وأساليب كيدية خاصة عندما يجدون أنفسهم في وضع حرج يتطلب التشويش عليه أو عندما يريدون التغطية على موضوع ما.

      صحيح أن الاتهام جاء في إطار تنفيذ توصية تقرير جولدستون بتبليغ كل من السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي عزمهما إجراء تحقيقات ذات مصداقية حول الطريقة التي جرت فيها إدارة الحرب بحلول نهاية يناير الحالي. إلا أن الموقف الإسرائيلي من التقرير ونعته بالمعادي للسامية في هذا التوقيت يحمل دلالات جديرًا التوقف عندها:

      أولاً: هناك حديث عن فشل الجولة الأخيرة للمبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل وسط حديث فلسطيني (لمسؤول فضل الكشف عن اسمه) أن ميتشل طرح مبادرة جديدة تتضمن خمس نقاط وتهدف لتهيئة الأجواء من أجل استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأيًّا كان، سواء الفشل أو وجود مبادرة جديدة فإن الواضح أن الإسرائيليين يسعون ـ بالإضافة إلى تشويه تقرير جولدستون وتفريغه من مضمونه ـ إلى التغطية على نتائج جولة ميتشل، لأن الفشل معناه إظهار الكيان الإسرائيلي للعالم بأنه هو من يفشل الجهود الأميركية في كل مرة وليس الفلسطينيين ، الأمر الذي يعني إضافة صورة أخرى سلبية عن حقيقة هذا الكيان إلى الصورة التي رسمها تقرير جولدستون ، خصوصًا وأن الجانب الفلسطيني يعتبر في وضع أقوى بتمسكه بوقف الاستيطان الذي عليه شبه إجماع دولي قبل البدء بالمفاوضات. أما بالنسبة للمبادرة الأميركية الجديدة فإن حكومة نتنياهو من حيث المبدأ ترفض التفاوض مع الجانب الفلسطيني مقابل الموافقة على شرط وقف الاستيطان، فضلاً عن أن نتنياهو يصر على أن يحتفظ الكيان الإسرائيلي بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن إلى الأبد، وهذا الإصرار قد يتعارض مع ما طرحته مبادرة ميتشل الجديدة من تبادل لأجزاء في مناطق "أ وب وج" وكذلك السيطرة المدنية والأمنية. ولذلك في تقديري أن المبادرة الجديدة لن يكتب لها النجاح وبالتالي إثارة موضوع معاداة السامية لمواجهة تقرير جولدستون كفيل بإدارة الظهر عن المبادرة.

      ثانيًا: اتهام تقرير جولدستون بأنه معادٍ للسامية جاء على أثر أمرين؛ الأول: أن مجلس النواب الأميركي يدرس مشروع قرار بتصنيف مشغلي الأقمار الاصطناعية كمنظمات إرهابية في حالة التعاقد مع القنوات الفضائية المصنفة والتي تنتقد الاحتلال الإسرائيلي كمنظمات إرهابية ، وهو مشروع يضيق حرية التعبير والإعلام. والثاني: رفض وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الاستثنائي الأحد الماضي مشروع القرار الأميركي ، والتأكيد على أهمية التمييز بين الإرهاب وحق الشعب العربي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ، إلى جانب أنهم بصدد إنشاء مفوضية إعلام عامة تعنى بالاهتمام بالقضايا العربية وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

      يبدو أن المسؤولين الإسرائيليين يسعون إلى قطع الطريق على العرب في مباحثاتهم الحالية مع الإدارة الأميركية حول مشروع القرار من ناحية، وممارسة الضغط للتعجيل بإصدار القرار من ناحية أخرى. وإلا فما معنى أن يتم اتهام تقرير جولدستون بأنه معادٍ للسامية الآن بعد أشهر من صدوره والتصويت عليه، مع أن جولدستون يهودي، ولن يكون الإسرائيليون أحرص منه للدفاع عن ما يسمى "السامية"، ولماذا لا يلجأون إلى إجراء تحقيقات ذات مصداقية كما نص تقرير اللجنة بدلاً من اتهامه؟.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions