الاتصال بين المجتمعات

    • الاتصال بين المجتمعات

      الشبيبة -

      د.شبر الموسوي:



      يعتبر الاتصال وسيلة فعالة ومؤثرة في نقل عناصر الثقافة والحضارة من مجتمع لآخر، ولا شك أن العزلة تعني الركود والموت بينما الاتصال الخارجي يتيح الفرص للتغير – وكلما تيسرت وسائل الاتصال وتنوعت كلما زادت فرص الانتشار الثقافي وبالتالي نشطت عمليات التغير الاجتماعي.

      وكلما كثرت وسائل الاتصال بين المجتمعات نشطت عمليات التغير الاجتماعي والثقافي، ومن الواضح أنه لولا عمليات الاتصال والانتشار الثقافي، لبقيت أجزاء كثيرة من المجتمعات في حالة تأخر حضاري، فالعزلة تعني الركود، والاتصال معناه النمو.

      وقد يحدث الاتصال في داخل المجتمع الواحد بين مجتمع محلي ومجتمع محلي آخر، أو بين المجتمع محلي، كما قد يحدث بين المجتمعات القومية بعضها وبعض. ويرى رالف ليتنون R.linton ، أن النوع الأخير من الاتصال له آثاره الكبرى ليس فقط على البناء الاجتماعي بل على الثقافة ككل، ويقول بأن 90 في المائة من العناصر الثقافية في أمريكا قد نشأ في بلاد أخرى غير أمريكا، وأنه انتقل إليها على مر العصور.

      ومن الممكن نقل الثقافات بطريق عرضي أو بطريق متعمد. فإذا هاجر شخص من وسط ثقافي إلى وسط آخر، حمل معه ثقافة الوسط الأول، فإذا اتضح أن هذه الثقافة ذات فائدة بالنسبة للوسط الثاني فإن انتشارها قد يحصل في الوسط الجديد. وهنا نجد أن الثقافة تتنقل بطريق غير متعمد، وقد تنتقل بطريق متعمد وذلك عن طريق المبشرين والحروب والاستعمار وما إلى ذلك من وسائل مقصودة. وقد ساعدت الإذاعة والصحف والمجلات والكتب والسينما والتليفزيون على تبادل الأفكار والخبرات على نحو يؤثر تأثيراً واضحا في عمليات التغير الاجتماعي" أولاً: الاستعانة بأدوات الحضارة الغربية عامل من عوامل التغير الاتصال بين المجتمعات :

      وفي سبيل بناء مجتمع حديث اعتمد المجتمع العماني على الاستعانة بأدوات الحضارة الغربية، وتتميز أدوات الحضارة الغربية بقدرتها الفائقة على التغلغل في المجتمعات النامية ويرجع سبب ذلك إلى عدم قدرة المجتمعات النامية على مقاومة قدرة هذه الأدوات ، وذلك لأن هذه المجتمعات التي تتميز بالتخلف والجمود والسيطرة الفردية لا تملك أي مفاهيم أو أدوات تستطيع أن تقاوم أدوات الحضارة الغربية المتفوقة وذات التكنولوجيا والتقنية العالية .

      وعندما نسمي أدوات الحضارة الغربية، فإننا نجدها تتفاوت بداية من إبرة المورفين ونهاية بالفياجرا، حيث تشمل جميع أوجه الحياة الحديثة ، بدءا من السياسيات الاقتصادية التي تمثلها سياسات السوق الحرة وقوانين منظمة الجات ونظام الحرية الفكرية وسياسيات الصندوق النقد الدولي ، وفي نظم التسلية المتمثل في ألعاب أتاري والفيديو جيم وألعاب الكمبيوتر وأفلام السينما نحو رامبو وروكي والمدمر وغيرها من الأفلام الغربية ، ثم الإعلام حيث استقبال البث الفضائي المباشر والصحافة الغربية الحرة والاتصال عن طريق الإنترنت إلى نظام الاتصال بالأقمار الصناعية الوجبات السريعة مثل الهامبورجر والتيك أوي وكونتاكي وغيرها من وجبات الأكل السريع .

      ولا تتوقف أو تنحصر التعامل مع هذه الأدوات الغربية في وضعها التكنولوجي والذاتي فقط ولكنها بالضرورة تمثل في واقعها وذاتها فكر ومفاهيم الحضارة الغربية فعندما يستبدل الإنسان ملابسه الوطنية من الدشداشة مثلا إلى البنطال القصير أو "المني جوب " فإنه يستبدل مع ذلك بالضرورة فكره التقليدي والوطني بتأثير الفكر الغربي، وعندما يستبدل مواطن عماني شراب الورد الشعبي بشراب الكوكولا فإنه يستبدل جزءاً من تراثه الشعبي الذي اعتاد عليه ، وعندما يستبدل مواطن شرقي سهرته في مقهى شعبي بالسهرة في الإنترنت كافيه على جهاز الكمبيوتر فإنه بطبيعة الحال يستبدل جزءاً من طبيعته الإنسانية التي تربى عليها آباؤه وأجداده.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions