الوطن -
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

لماذا اختارت القاعدة اليمن لانتشارها الجديد لمحاربة الغربيين وعلى رأسهم أميركا ومصالحها في المنطقة؟ ينبغي على منظومتنا الخليجية أن تدرس أبعاد وخلفيات هذا التساؤل والتعمق في التجربة اليمنية لبحث الأسباب والمسببات، وكيف أنتجت في المرحلة الراهنة تمردا في الشمال واضطرابا في الجنوب وتلاقي القاعدة معها ليست كحالة ظرفية كتسللات مثلا، وإنما نتيجة تراكمات سنوية تفجرت في هذه الظرفية وفق حسابات معقدة في الشأن اليمني قد تتكرر في بيئتنا الخليجية لوجود بعض الأسباب التي أدت بالتجربة اليمنية الى تلك التعقيدات التي استغلتها القاعدة في البداية للانتشار وقد ترى فيها أميركا مبررا لدخول اليمن لأهداف استراتيجية.
وقبل أن نبحث في الأسباب المتشابهة أو المشابهة للحالتين اليمنية والخليجية، علينا أن نطرح تساؤلا منهجيا يخدم متطلبات التساؤل وهو: هل هناك تعاطف شعبي في دول المنظومة الخليجية الست مع القاعدة؟ ركزوا معنا قليلا في مفردة (التعاطف) فهي لا تعبر عن (الانتماء) وإنما عن التأييد الذي يقف وراءه عوامل ثقافية أو نفسية أو اجتماعية .. وبين المفردتين فارق كبير في المعنى والدلالة، والإجابة على التساؤل في غاية الأهمية، لأننا إذا ما أضفنا إلى الأسباب التي سوف نتطرق إليها لاحقا والتي قد تجد فيها القاعدة الفرصة المؤاتية لغرس بذورها ـ هذا اذا لم تكن تنتظر نموها ـ فإنه اذا ما وجد مع تلك الأسباب تعاطفا شعبيا مع أيديولوجية القاعدة الفكرية والجهادية، فلنا أن خطورة انتشار القاعدة عالميا والتي لها في مناطق أخرى كما تقول تقارير بعض الاستخبارات الغربية أكثر من عشرين جماعة فرعية في شتى أنحاء العالم تمتد من أفغانستان إلى العراق وشبه الجزيرة العربية وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، بحيث يصعب تعريف القاعدة الآن كما يقول الأميرال اريك اولسون قائد العمليات الأميركية الخاص، وحتى وجودها في هذه المناطق يطرح نفس التساؤل لماذا اختارتها مثل اليمن دون غيرها؟ وهنا نجد أنفسنا نعود مجددا الى صلب الموضوع وكأن الطرق تؤدي إليه مهما كانت تفرعاتها، وقد نجد جميعها كامنة في الفقر ومشكلة البحث عن عمل (البطالة) والنزاعات الداخلية، فهل هذه الأسباب متوفرة في البيئات الخليجية؟ تساؤل تكمن مشروعية طرحه في سمو الغاية التي تدفع بنا الى فتح هذا الملف لتصحح بعض الاختلالات التنموية الخليجية الناجمة عن العولمة والخصخصة التي تودي بالمواطنين الى الإقصاء والتهميش والبحث عم عمل والفقر رغم أنهم يعيشون في دول غنية ويعتمد على ثرواتها الاقتصاديات العالمية، وهذه كلها بيئات قد تولد التعاطف مع القاعدة أو قد تحوله الى مرحلة الانتماء...
فلو أخذنا بعض الدول الخليجية الأكثر غنى فكيف يظهر لنا الواقع؟ في إحداها يهاجر الآلاف من مواطنيها الى بعض دول الجوار بحثا عن فرصة عمل بعد تفاقم مشكلة البحث عن عمل في بلادهم، وكشف استطلاع للرأي لإحداها أن (84%) من شبابها يرون قضية البحث عن عمل أهم مشكلة تواجههم تليها قضيتا المخدرات والإرهاب بنسبة (72%)، وفي دولة أخرى كشفت ضآلة المرتبات التي يتلقاها مواطنوها مقابل المرتبات المرتفعة للأجانب وقضية البحث عن عمل المتزايدة فيها يكشف عن خلل بنيوي كبير يغذي فكرة التعاطف مع القاعدة ويوسع من دائرتها كلما تزايد الإحباط والاستسلام لليأس، لأنهم يرون ثروات بلدانهم تغزوها شركات عالمية وتتوزع على الأجانب في شكل مرتبات شهرية تتراوح بين ما يساوي بالريال العماني (3000، 7000، 1000) ريال وأكثر من ذلك، وإما في شكل أرباح طائلة تخرج سنويا دون ضرائب، بينما هم يتلقون الفتات ويعاملون أسوأ المعاملات، ويعتبر حق العمل إكرامية ومنة ولا تدخل في صلب حقوق الإنسان الأساسية بحيث بدا لنا المشهد وكأننا أمام بعث جديد لطبقية العصور القديمة التي عبرت عنها في مقال سابق بالأسياد الجدد والعبيد الجدد، إذن، هناك بيئات جاذبة للتعاطف ليس مع القاعدة فقط، وإنما مع أي جماعة أو فكر متشدد وما أكثرها في خليجنا ... وربما تكون الظروف قد نضجت لتطور التعاطف، فليس هناك خيارات متاحة أمام غالبية الشباب الخليجي سوى السير نحو التشدد، وهذا ما كانت عليه التجربة اليمنية وما يتهددها الآن من مخاطر داخلية وخارجية بعد تقاطع قوى التشدد المختلفة على أراضيها
والتي قد تنطلق من خلالها داخل منظومتنا الخليجية، والسبب نجده فيما نحذر منه دائما في مقالاتنا وسوف نفعل ذلك حتى تلقى آذانًا مصغية وقلوبًا رحيمة بمجتمعاتها، بل وبمستقبل مصالحها وهو "عدم ربط البعد الاقتصادي بالبعد الاجتماعي"، وهذا ما أدركه المجتمع الدولي متأخرا بدليل تسارع عشرات الدول الى عقد مؤتمر في لندن لبحث كيفية التعامل مع الفقر والتنمية ومشكلة البحث عن عمل (البطالة) لسحب شرعية التشدد من داخل التربة اليمنية، لكن هل النوايا فعلا صادقة في مساعدة الأشقاء أم قد تجد إدارة أوباما في الحالة اليمنية الراهنة حجة للتدخل في اليمن وربما تقسيمه؟ علمتنا التجارب الشك المطلق في مثل هذه التوجهات الأجنبية بدليل أنظروا للنوايا الحسنة ماذا فعلت بالعراق وأفغانستان؟
ونعتقد أننا في الخليج لا نزال نمسك بزمام الأمور حتى الآن وبالتالي علينا الاستفادة من التجربة اليمنية وآفاقها، وأول درس ينبغي الاستفادة منه هو عدم جعل بلداننا رهينة أطماع القطاع الخاص المحلي والعالمي، وفي المقابل جعل الاقتصاد في خدمة المجتمع لا من حيث التركيز على بناء العمارات والهياكل.. وإنما من حيث ما يستفيد منه المواطن الخليجي مباشرة في أكله ومشربه ومسكنه وتعليمه وصحته في توازن بين المصالح .. وهذا ليس بمستحيل إذا ما توفرت الإرادة السياسية، وإلا فإن ذهاب الثروة في جيوب قلة من الأثرياء ستولد بيئات التحول الى التشدد.
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

لماذا اختارت القاعدة اليمن لانتشارها الجديد لمحاربة الغربيين وعلى رأسهم أميركا ومصالحها في المنطقة؟ ينبغي على منظومتنا الخليجية أن تدرس أبعاد وخلفيات هذا التساؤل والتعمق في التجربة اليمنية لبحث الأسباب والمسببات، وكيف أنتجت في المرحلة الراهنة تمردا في الشمال واضطرابا في الجنوب وتلاقي القاعدة معها ليست كحالة ظرفية كتسللات مثلا، وإنما نتيجة تراكمات سنوية تفجرت في هذه الظرفية وفق حسابات معقدة في الشأن اليمني قد تتكرر في بيئتنا الخليجية لوجود بعض الأسباب التي أدت بالتجربة اليمنية الى تلك التعقيدات التي استغلتها القاعدة في البداية للانتشار وقد ترى فيها أميركا مبررا لدخول اليمن لأهداف استراتيجية.
وقبل أن نبحث في الأسباب المتشابهة أو المشابهة للحالتين اليمنية والخليجية، علينا أن نطرح تساؤلا منهجيا يخدم متطلبات التساؤل وهو: هل هناك تعاطف شعبي في دول المنظومة الخليجية الست مع القاعدة؟ ركزوا معنا قليلا في مفردة (التعاطف) فهي لا تعبر عن (الانتماء) وإنما عن التأييد الذي يقف وراءه عوامل ثقافية أو نفسية أو اجتماعية .. وبين المفردتين فارق كبير في المعنى والدلالة، والإجابة على التساؤل في غاية الأهمية، لأننا إذا ما أضفنا إلى الأسباب التي سوف نتطرق إليها لاحقا والتي قد تجد فيها القاعدة الفرصة المؤاتية لغرس بذورها ـ هذا اذا لم تكن تنتظر نموها ـ فإنه اذا ما وجد مع تلك الأسباب تعاطفا شعبيا مع أيديولوجية القاعدة الفكرية والجهادية، فلنا أن خطورة انتشار القاعدة عالميا والتي لها في مناطق أخرى كما تقول تقارير بعض الاستخبارات الغربية أكثر من عشرين جماعة فرعية في شتى أنحاء العالم تمتد من أفغانستان إلى العراق وشبه الجزيرة العربية وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، بحيث يصعب تعريف القاعدة الآن كما يقول الأميرال اريك اولسون قائد العمليات الأميركية الخاص، وحتى وجودها في هذه المناطق يطرح نفس التساؤل لماذا اختارتها مثل اليمن دون غيرها؟ وهنا نجد أنفسنا نعود مجددا الى صلب الموضوع وكأن الطرق تؤدي إليه مهما كانت تفرعاتها، وقد نجد جميعها كامنة في الفقر ومشكلة البحث عن عمل (البطالة) والنزاعات الداخلية، فهل هذه الأسباب متوفرة في البيئات الخليجية؟ تساؤل تكمن مشروعية طرحه في سمو الغاية التي تدفع بنا الى فتح هذا الملف لتصحح بعض الاختلالات التنموية الخليجية الناجمة عن العولمة والخصخصة التي تودي بالمواطنين الى الإقصاء والتهميش والبحث عم عمل والفقر رغم أنهم يعيشون في دول غنية ويعتمد على ثرواتها الاقتصاديات العالمية، وهذه كلها بيئات قد تولد التعاطف مع القاعدة أو قد تحوله الى مرحلة الانتماء...
فلو أخذنا بعض الدول الخليجية الأكثر غنى فكيف يظهر لنا الواقع؟ في إحداها يهاجر الآلاف من مواطنيها الى بعض دول الجوار بحثا عن فرصة عمل بعد تفاقم مشكلة البحث عن عمل في بلادهم، وكشف استطلاع للرأي لإحداها أن (84%) من شبابها يرون قضية البحث عن عمل أهم مشكلة تواجههم تليها قضيتا المخدرات والإرهاب بنسبة (72%)، وفي دولة أخرى كشفت ضآلة المرتبات التي يتلقاها مواطنوها مقابل المرتبات المرتفعة للأجانب وقضية البحث عن عمل المتزايدة فيها يكشف عن خلل بنيوي كبير يغذي فكرة التعاطف مع القاعدة ويوسع من دائرتها كلما تزايد الإحباط والاستسلام لليأس، لأنهم يرون ثروات بلدانهم تغزوها شركات عالمية وتتوزع على الأجانب في شكل مرتبات شهرية تتراوح بين ما يساوي بالريال العماني (3000، 7000، 1000) ريال وأكثر من ذلك، وإما في شكل أرباح طائلة تخرج سنويا دون ضرائب، بينما هم يتلقون الفتات ويعاملون أسوأ المعاملات، ويعتبر حق العمل إكرامية ومنة ولا تدخل في صلب حقوق الإنسان الأساسية بحيث بدا لنا المشهد وكأننا أمام بعث جديد لطبقية العصور القديمة التي عبرت عنها في مقال سابق بالأسياد الجدد والعبيد الجدد، إذن، هناك بيئات جاذبة للتعاطف ليس مع القاعدة فقط، وإنما مع أي جماعة أو فكر متشدد وما أكثرها في خليجنا ... وربما تكون الظروف قد نضجت لتطور التعاطف، فليس هناك خيارات متاحة أمام غالبية الشباب الخليجي سوى السير نحو التشدد، وهذا ما كانت عليه التجربة اليمنية وما يتهددها الآن من مخاطر داخلية وخارجية بعد تقاطع قوى التشدد المختلفة على أراضيها
والتي قد تنطلق من خلالها داخل منظومتنا الخليجية، والسبب نجده فيما نحذر منه دائما في مقالاتنا وسوف نفعل ذلك حتى تلقى آذانًا مصغية وقلوبًا رحيمة بمجتمعاتها، بل وبمستقبل مصالحها وهو "عدم ربط البعد الاقتصادي بالبعد الاجتماعي"، وهذا ما أدركه المجتمع الدولي متأخرا بدليل تسارع عشرات الدول الى عقد مؤتمر في لندن لبحث كيفية التعامل مع الفقر والتنمية ومشكلة البحث عن عمل (البطالة) لسحب شرعية التشدد من داخل التربة اليمنية، لكن هل النوايا فعلا صادقة في مساعدة الأشقاء أم قد تجد إدارة أوباما في الحالة اليمنية الراهنة حجة للتدخل في اليمن وربما تقسيمه؟ علمتنا التجارب الشك المطلق في مثل هذه التوجهات الأجنبية بدليل أنظروا للنوايا الحسنة ماذا فعلت بالعراق وأفغانستان؟
ونعتقد أننا في الخليج لا نزال نمسك بزمام الأمور حتى الآن وبالتالي علينا الاستفادة من التجربة اليمنية وآفاقها، وأول درس ينبغي الاستفادة منه هو عدم جعل بلداننا رهينة أطماع القطاع الخاص المحلي والعالمي، وفي المقابل جعل الاقتصاد في خدمة المجتمع لا من حيث التركيز على بناء العمارات والهياكل.. وإنما من حيث ما يستفيد منه المواطن الخليجي مباشرة في أكله ومشربه ومسكنه وتعليمه وصحته في توازن بين المصالح .. وهذا ليس بمستحيل إذا ما توفرت الإرادة السياسية، وإلا فإن ذهاب الثروة في جيوب قلة من الأثرياء ستولد بيئات التحول الى التشدد.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions