عُمان -
حيدر بن عبد الرضا اللواتي:

بين فترة وأخرى تعلن وزارة القوى العاملة عن قرارها بالسماح للأيدي العاملة الوافدة المخالفة والهاربة والمنتهية بطاقات عملها بمغادرة البلاد وإعفائها من الرسوم والغرامات المترتبة عليها ومن المخالفات الأخرى. القرار الأخير الذي صدر عن الوزارة يشمل أيضا إعفاء جميع العمال الوافدين المنتهية بطاقات عملهم ولم يتم تجديدها. فاعتبارا من يوم بعد غد الاثنين الأول من فبراير وحتى نهاية مارس من العام الجاري تبدأ الأيدي العاملة المخالفة بتصحيح أوضاعها، الأمر الذي يمكّن الوزارة المعنية من تجديد البيانات المسجلة عن هذه الأيدي العاملة في خطوة تهدف إلى تنظيم الأمور المتعلقة بأوضاعها، خاصة وأن الغالبية من هذه الأيدي العاملة المخالفة إما تعمل في منشآت ومؤسسات القطاع الخاص أو في المنازل.
هذه الخطوة المتجددة تأتي لتصحيح الخلل القائم في جانب تشغيل الأيدي العاملة الوافدة خاصة وأن البعض من هؤلاء العمال يشكّلون صداعا للجهات المعنية نتيجة لقيامهم باختلاق مشكلة لأنفسهم وللآخرين نتيجة هروبهم من الكفلاء وعدم التزامهم بالقوانين، بينما البعض الآخر تضطره ظروف العمل نتيجة عدم قدرة الكفيل الالتزام تجاه مخصصاته المالية الشهرية بسبب تردي أوضاع السوق أو غيره من الأسباب الأخرى، الأمر الذي يدفعه بأن يترك عمل كفيله ويعمل على أسس (فري فيزا). هذه الإشكالات مازالت قائمة في السوق العماني، وهذا ما دفع الوزارة بأن تقوم بإعفاء جميع هذه الحالات من الرسوم المرتبة عليهم والسماح لهم بمغادرة البلاد. ولكن الوضع يجب ألا يسبب مشكلة لمؤسسات القطاع الخاص والشركات التي بحاجة فعلا إلى أيدٍ عاملة جديدة لتسيير أوضاعها، خاصة وأن البوادر القائمة في البلاد تشير إلى تحسن الأحوال الاقتصادية والمالية للمؤسسات في ضوء تحسن أسعار النفط والدخول في مشاريع جديدة في مختلف المجالات. معالي الشيخ عبدالله البكري وزير القوى العاملة كان واضحا في تصريحه للصحافة المحلية حول هذه القضية، مؤكدا أن هذه الخطوة جاءت في سياق استمرار الوزارة المعنية في تنظيم أوضاع سوق العمل ولغايات تسهّل من مهمة أصحاب الإعمال في تصحيح أوضاع منشآتهم، في الوقت الذي يجب أن يدرك القطاع الخاص بأن أعداد العاملين الأجانب في البلاد يفوق اليوم عن مليون عامل، مؤكدا معاليه أن الوزارة سوف تستمر في تقديم التصاريح لمنشآت القطاع الخاص لتلبية احتياجاتها من الأيدي العاملة المطلوبة. هذه خطوة محقة ويجب الإشادة بها من قبل الجميع؛ لأنها تقلل من مشكلات القطاع الخاص وتعطي فرصة أخرى لها للانطلاق من جديد، ولكن على القطاع أن يدرك مسؤولياته ويعرف حجم الأيدي العاملة الحقيقية التي تتطلبها المشاريع، فيما يطلب من الوزارة المعنية أن تكون مرنة في إعطاء التصاريح للأعمال التي تنوي المؤسسات القيام بها، خاصة وأن عدم وجود الأيدي العاملة المتخصصة في بعض الأعمال التي يحتاج إلها المواطنون تؤدي إلى ارتفاع أسعار تلك الأعمال والخدمات، وهذا ما يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار للحفاظ على مكونات التضخم. لقد علمت من بعض رجال الأعمال أن الوزارة تقوم أحيانا بإيقاف تصاريح الأيدي العاملة الوافدة طالبة من مسؤولي تلك الشركات بالبحث عن الأيدي العاملة الهاربة والاستعانة بها في هذا الشأن لكي تمتص بعض إعدادها في الأغراض المطلوبة بدل ترحيلهم إلى دولهم. هؤلاء التجار يرون بأن هذه الخطوة سوف لن تعود بالنتائج الجيدة على مؤسساتهم؛ لأن لهذه الأيدي العاملة علاقات مع مؤسسات وشخصيات سبق أن عملت معها، ومن المتوقع أن توجد مشاكل للكفلاء الجدد الأمر الذي يطلب إيجاد مرونة أكبر في هذه التصاريح، وفتح المجال لرجال الأعمال بإحضار من يرونهم مناسبين للتخصصات المطلوبة لديهم. ولكن تجاه هذه التسهيلات التي تقدمها الوزارة يجب ان يدرك القطاع الخاص ويكون حريصا على تنفيذ سياسة "التعمين" في مؤسساته أيضا، فبدون تحقيق هذه السياسة بالصورة المطلوبة، فان المؤسسات ستظل بحاجة مستمرة للأيدي العاملة الوافدة. وهذا يعني تفشي الباحثين عن العمل في صفوف الأيدي العاملة الوطنية، خاصة في الوظائف والأعمال التي يستطيع العماني القيام بها. كما يجب أن يضع أصحاب المؤسسات أمام أعينهم مسألة تشغيل الأيدي العاملة الوطنية من واقع الآثار السلبية التي تعود على الاقتصادات المحلية نتيجة للتحويلات المالية الكبيرة للأيدي العاملة الوافدة إلى دولها سنويا. فهذه المبالغ تخرج من الاقتصاد الوطني إلى الخارج، خاصة إذا لم تكن هناك القنوات الجيدة لاستقطاب مدخراتهم. فدول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام تعتبر من المناطق التي تتحول منها يوميا تحويلات مالية كبيرة، الأمر الذي يتطلب تنظيم المزيد من البرامج لتدريب وتأهيل الأيدي العاملة الوطنية على مختلف الأعمال التي يحتاج إليها القطاع الخاص. فإجمالي تحويلات الأيدي العاملة الوافدة من السلطنة في عام 2008 بلغ نحو 1.992 مليار ريال (5.179 مليار دولار) مقابل 1.411 مليار ريال (3.66 مليار دولار) في عام 2007 بزيادة قدرها 581 مليون ريال (1.51 مليار دولار) وبنسبة نمو قدرها 41.1%، ومما لا شك فيه فإن إجمالي التحويلات المالية المتوقعة لعام 2009 سوف تكون أكبر من ذلك؛ لأن أعداد الأيدي العاملة الوافدة سجلت مستويات أكبر في العام الماضي، حيث تتجه أكثر هذه التحويلات إلى الدول الآسيوية التي تأتي منها الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة الوافدة، التي تعمل الجزء الأكبر منها في قطاع البناء والتشييد الذي يتميز بصوبة العمل فيه، لذا من الصعب أن تجد فيها عمالة وطنية نتيجة لمشقة العمل في هذا القطاع وقلة العائد الذي يحصل عليه الفرد، وهكذا الحال في قطاع الخدمات الأخرى المرتبطة في هذا المجال، ولكن يمكن لنا أن نهيأ العمانيون بالعمل في مجالات أخرى كقطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح السيارات، والصناعة والاتصالات وغيرها من القطاعات الأخرى سواء من خلال العمل في المشاريع الكبيرة القائمة، أو من خلال دفعهم لإدارة مؤسساتهم الصغيرة في هذه القطاعات. وهذا يتطلب حرص المؤسسات والشركات والأسر العمانية والمجتمع المحلي بأكمله بأن يقبل على هذه المهن، وإلا سنظل لسنوات قادمة محتاجين للأيدي العاملة الوافدة في كل شيء.
حيدر بن عبد الرضا اللواتي:

بين فترة وأخرى تعلن وزارة القوى العاملة عن قرارها بالسماح للأيدي العاملة الوافدة المخالفة والهاربة والمنتهية بطاقات عملها بمغادرة البلاد وإعفائها من الرسوم والغرامات المترتبة عليها ومن المخالفات الأخرى. القرار الأخير الذي صدر عن الوزارة يشمل أيضا إعفاء جميع العمال الوافدين المنتهية بطاقات عملهم ولم يتم تجديدها. فاعتبارا من يوم بعد غد الاثنين الأول من فبراير وحتى نهاية مارس من العام الجاري تبدأ الأيدي العاملة المخالفة بتصحيح أوضاعها، الأمر الذي يمكّن الوزارة المعنية من تجديد البيانات المسجلة عن هذه الأيدي العاملة في خطوة تهدف إلى تنظيم الأمور المتعلقة بأوضاعها، خاصة وأن الغالبية من هذه الأيدي العاملة المخالفة إما تعمل في منشآت ومؤسسات القطاع الخاص أو في المنازل.
هذه الخطوة المتجددة تأتي لتصحيح الخلل القائم في جانب تشغيل الأيدي العاملة الوافدة خاصة وأن البعض من هؤلاء العمال يشكّلون صداعا للجهات المعنية نتيجة لقيامهم باختلاق مشكلة لأنفسهم وللآخرين نتيجة هروبهم من الكفلاء وعدم التزامهم بالقوانين، بينما البعض الآخر تضطره ظروف العمل نتيجة عدم قدرة الكفيل الالتزام تجاه مخصصاته المالية الشهرية بسبب تردي أوضاع السوق أو غيره من الأسباب الأخرى، الأمر الذي يدفعه بأن يترك عمل كفيله ويعمل على أسس (فري فيزا). هذه الإشكالات مازالت قائمة في السوق العماني، وهذا ما دفع الوزارة بأن تقوم بإعفاء جميع هذه الحالات من الرسوم المرتبة عليهم والسماح لهم بمغادرة البلاد. ولكن الوضع يجب ألا يسبب مشكلة لمؤسسات القطاع الخاص والشركات التي بحاجة فعلا إلى أيدٍ عاملة جديدة لتسيير أوضاعها، خاصة وأن البوادر القائمة في البلاد تشير إلى تحسن الأحوال الاقتصادية والمالية للمؤسسات في ضوء تحسن أسعار النفط والدخول في مشاريع جديدة في مختلف المجالات. معالي الشيخ عبدالله البكري وزير القوى العاملة كان واضحا في تصريحه للصحافة المحلية حول هذه القضية، مؤكدا أن هذه الخطوة جاءت في سياق استمرار الوزارة المعنية في تنظيم أوضاع سوق العمل ولغايات تسهّل من مهمة أصحاب الإعمال في تصحيح أوضاع منشآتهم، في الوقت الذي يجب أن يدرك القطاع الخاص بأن أعداد العاملين الأجانب في البلاد يفوق اليوم عن مليون عامل، مؤكدا معاليه أن الوزارة سوف تستمر في تقديم التصاريح لمنشآت القطاع الخاص لتلبية احتياجاتها من الأيدي العاملة المطلوبة. هذه خطوة محقة ويجب الإشادة بها من قبل الجميع؛ لأنها تقلل من مشكلات القطاع الخاص وتعطي فرصة أخرى لها للانطلاق من جديد، ولكن على القطاع أن يدرك مسؤولياته ويعرف حجم الأيدي العاملة الحقيقية التي تتطلبها المشاريع، فيما يطلب من الوزارة المعنية أن تكون مرنة في إعطاء التصاريح للأعمال التي تنوي المؤسسات القيام بها، خاصة وأن عدم وجود الأيدي العاملة المتخصصة في بعض الأعمال التي يحتاج إلها المواطنون تؤدي إلى ارتفاع أسعار تلك الأعمال والخدمات، وهذا ما يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار للحفاظ على مكونات التضخم. لقد علمت من بعض رجال الأعمال أن الوزارة تقوم أحيانا بإيقاف تصاريح الأيدي العاملة الوافدة طالبة من مسؤولي تلك الشركات بالبحث عن الأيدي العاملة الهاربة والاستعانة بها في هذا الشأن لكي تمتص بعض إعدادها في الأغراض المطلوبة بدل ترحيلهم إلى دولهم. هؤلاء التجار يرون بأن هذه الخطوة سوف لن تعود بالنتائج الجيدة على مؤسساتهم؛ لأن لهذه الأيدي العاملة علاقات مع مؤسسات وشخصيات سبق أن عملت معها، ومن المتوقع أن توجد مشاكل للكفلاء الجدد الأمر الذي يطلب إيجاد مرونة أكبر في هذه التصاريح، وفتح المجال لرجال الأعمال بإحضار من يرونهم مناسبين للتخصصات المطلوبة لديهم. ولكن تجاه هذه التسهيلات التي تقدمها الوزارة يجب ان يدرك القطاع الخاص ويكون حريصا على تنفيذ سياسة "التعمين" في مؤسساته أيضا، فبدون تحقيق هذه السياسة بالصورة المطلوبة، فان المؤسسات ستظل بحاجة مستمرة للأيدي العاملة الوافدة. وهذا يعني تفشي الباحثين عن العمل في صفوف الأيدي العاملة الوطنية، خاصة في الوظائف والأعمال التي يستطيع العماني القيام بها. كما يجب أن يضع أصحاب المؤسسات أمام أعينهم مسألة تشغيل الأيدي العاملة الوطنية من واقع الآثار السلبية التي تعود على الاقتصادات المحلية نتيجة للتحويلات المالية الكبيرة للأيدي العاملة الوافدة إلى دولها سنويا. فهذه المبالغ تخرج من الاقتصاد الوطني إلى الخارج، خاصة إذا لم تكن هناك القنوات الجيدة لاستقطاب مدخراتهم. فدول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام تعتبر من المناطق التي تتحول منها يوميا تحويلات مالية كبيرة، الأمر الذي يتطلب تنظيم المزيد من البرامج لتدريب وتأهيل الأيدي العاملة الوطنية على مختلف الأعمال التي يحتاج إليها القطاع الخاص. فإجمالي تحويلات الأيدي العاملة الوافدة من السلطنة في عام 2008 بلغ نحو 1.992 مليار ريال (5.179 مليار دولار) مقابل 1.411 مليار ريال (3.66 مليار دولار) في عام 2007 بزيادة قدرها 581 مليون ريال (1.51 مليار دولار) وبنسبة نمو قدرها 41.1%، ومما لا شك فيه فإن إجمالي التحويلات المالية المتوقعة لعام 2009 سوف تكون أكبر من ذلك؛ لأن أعداد الأيدي العاملة الوافدة سجلت مستويات أكبر في العام الماضي، حيث تتجه أكثر هذه التحويلات إلى الدول الآسيوية التي تأتي منها الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة الوافدة، التي تعمل الجزء الأكبر منها في قطاع البناء والتشييد الذي يتميز بصوبة العمل فيه، لذا من الصعب أن تجد فيها عمالة وطنية نتيجة لمشقة العمل في هذا القطاع وقلة العائد الذي يحصل عليه الفرد، وهكذا الحال في قطاع الخدمات الأخرى المرتبطة في هذا المجال، ولكن يمكن لنا أن نهيأ العمانيون بالعمل في مجالات أخرى كقطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح السيارات، والصناعة والاتصالات وغيرها من القطاعات الأخرى سواء من خلال العمل في المشاريع الكبيرة القائمة، أو من خلال دفعهم لإدارة مؤسساتهم الصغيرة في هذه القطاعات. وهذا يتطلب حرص المؤسسات والشركات والأسر العمانية والمجتمع المحلي بأكمله بأن يقبل على هذه المهن، وإلا سنظل لسنوات قادمة محتاجين للأيدي العاملة الوافدة في كل شيء.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions